Post: #1
Title: ترامب: من حبكة المصارعة إلى حبكة إطلاق النار!! في مؤتمراته وحشوده الانتخابية كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 04-26-2026, 11:16 PM
11:16 PM April, 26 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
ترامب: من حبكة المصارعة إلى حبكة إطلاق النار!! في مؤتمراته وحشوده الانتخابية منذ دخوله عالم السياسة، لم يكن دونالد ترامب سياسياً تقليدياً بقدر ما كان “مؤدياً” يجيد صناعة المشهد وإدارة الانتباه. فقد جاء من خلفية إعلامية واستعراضية، حيث لعبت الإثارة والدراما دوراً محورياً في صعوده، سواء عبر برامجه التلفزيونية أو ظهوره اللافت في عالم المصارعة الترفيهية. هذه الخلفية لم تغادره عندما انتقل إلى البيت الأبيض أو إلى حملاته الانتخابية، بل تحولت إلى جزء من أسلوبه السياسي. في عالم المصارعة الترفيهية، تقوم الحبكة على تضخيم الصراع، خلق “العدو”، وتصعيد الأحداث بطريقة تجذب الجمهور وتبقيه متفاعلاً. ترامب نقل هذا الأسلوب إلى السياسة، حيث تحولت خطاباته إلى عروض مشحونة بالعاطفة، قائمة على الاستقطاب الحاد، واستخدام لغة مباشرة تلامس غرائز الجمهور أكثر مما تخاطب عقولهم. لم يكن هدفه دائماً تقديم برامج مفصلة بقدر ما كان يسعى إلى خلق حالة من الحماس والتعبئة المستمرة. لكن مع تصاعد التوتر السياسي في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه “الحبكة” تأخذ منحى أكثر خطورة. فبدلاً من مجرد الصراع الكلامي، أصبحت بعض تجمعاته الانتخابية ومؤتمراته الصحفية مسرحاً لأحداث متوترة، يتخللها أحياناً عنف لفظي أو حتى حوادث إطلاق نار في محيطها. هنا لم تعد الدراما مجرد وسيلة جذب، بل أصبحت مرتبطة بواقع أمني مقلق يعكس انقساماً مجتمعياً عميقاً. الإعلام بدوره لعب دوراً مزدوجاً في هذه المعادلة. فمن جهة، ساهم في تضخيم صورة ترامب كظاهرة استثنائية، ومن جهة أخرى، وجد نفسه أمام تحدي تغطية أحداث تحمل طابعاً خطيراً دون أن يسهم في زيادة التوتر أو نشر الخوف. وبين هذا وذاك، بقي الجمهور منقسماً بين من يرى في ترامب زعيماً صريحاً يكسر القيود، ومن يعتبره محفزاً للفوضى والاستقطاب. الانتقال من “حبكة المصارعة” إلى مشاهد مرتبطة بالعنف يعكس تحوّلاً أعمق في طبيعة الخطاب السياسي، ليس فقط في الولايات المتحدة بل في العالم. فحين تتحول السياسة إلى عرض دائم، تصبح الحدود بين الواقع والتمثيل ضبابية، وقد يدفع ذلك بعض الأفراد إلى التعامل مع الخطاب باعتباره دعوة للفعل لا مجرد كلام. في النهاية، تبقى تجربة ترامب مثالاً على قوة السردية في السياسة، لكنها أيضاً تذكير بخطورة المبالغة في تحويل العمل السياسي إلى مسرح مفتوح. فبينما يمكن للدراما أن تجذب الجماهير، فإنها حين تقترن بالتوتر والعنف قد تفتح الباب أمام تداعيات لا يمكن التحكم بها. ،،،،،
|
|