غياب برهان .. وأسئلة اللحظة كتبه الطيب الزين

غياب برهان .. وأسئلة اللحظة كتبه الطيب الزين


04-26-2026, 12:16 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1777202167&rn=0


Post: #1
Title: غياب برهان .. وأسئلة اللحظة كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 04-26-2026, 12:16 PM

12:16 PM April, 26 2026

سودانيز اون لاين
الطيب الزين-السويد
مكتبتى
رابط مختصر



** .

غياب مجرم الحرب برهان جعل الكثير من السودانيين يتساءلون أين إختفى هذا المخلوق غريب الأطوار؟
في مرحلة تتداخل فيها خيوط المشهد وتتحرك فيها الرمال تحت اقدام الجميع، بينما يغيب برهان عن الساحة غيابا يثير الاسئلة اكثر مما يقدم الاجابات.
يبدو ان برهان اصبح يواجه الحقيقة التي ظل يتجنبها طويلا، فالمشهد الدولي لم يعد يسمح بالمناورات القديمة ولا بترف الهروب الى الامام، والاحداث الاقليمية والدولية القت بظلالها الثقيلة على الوضع في السودان وضيق هامش الحركة امامه حتى وجد نفسه امام خيارين احلاهما مٌر وكلاهما يفرض عليه مواجهة ما كان يؤجله. التحولات التي جرت في الاقليم من التصعيد بين أمريكا واسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، الى حالة القلق في الخليج، الى اعادة ترتيب اولويات القوى الكبرى جعلت السودان جزءا من معادلة اكبر
لا تحتمل استمرار الفوضى. غياب برهان وسط ضغوط اقليمية لاعادة ترتيب الأمور وخلافات داخلية حول ادارة الحرب وترتيبات سياسية يجري اعدادها بعيدا عن الاضواء .. وما يجمع هذه الاحتمالات هو ان الغياب ليس طارئا بل جزء من مشهد يعاد تشكيله في الظل. وهنا لابد من التذكير بعودة النور قبة الى الخرطوم، والعودة لم تكن عادية ولا الاستقبال كان بروتوكوليا، ففي السياسة لا توجد مصادفات بريئة ..
العودة جاءت في توقيت بالغ الحساسية ..
الأمر الذي أعاد طرح السؤال، هل عودة النور قبة إستسلاماً؟ أم جاءت ضمن ترتيبات تنسج خيوطها في الخفاء؟ وبالتالي يمكن أن يقرأ ما حدث بأنه رسالة لجهات عديدة عليها أن تفهم أن السودان ليس معزولا عن ما يجري في العالم، فالتوتر في البحر الاحمر والقلق الخليجي من تمدد الفوضى والخشية الامريكية من فراغ استراتيجي .. كلها عوامل تجعل السودان جزءا من حسابات الامن الاقليمي والدولي وفي ظل هذه الحسابات يصبح استمرار الحرب عبئا على الجميع وفي هذا الإطار جاء غياب برهان كجزء من معادلة اكبر يجري ترتيبها بعيدا عن الاضواء.
السيناريوهات المحتملة وفق ما هو منشور في مراكز الدراسات يمكن تلخيصها في ثلاثة اتجاهات: إعادة ترتيب داخل معسكر الحرب، أو صفقة سياسية شاملة
أو محاولة لإعادة تدوير منظومة الحكم السابقة..
لكن أيا كان السيناريو..
إي تسوية لا تشمل تفكيك منظومة الإستبداد والفساد والظلم ومحاسبة المسؤولين عن الإنتهاكات في عهد الإنقاذ والفترة الإنتقالية وتحديد الجهة التي أشعلت نار الحرب اللعينة وتحميلها المسؤولية ومحاسبتها، ومن ثم وضع مداميك دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية تشارك فيها كل أقاليم السودان مشاركة عادلة في السلطة والثروة ليست تسوية، بل هي إطالة لعمر الأزمة الوطنية.


الطيب الزين/ كاتب وباحث في دور القيادة والإصلاح المؤسسي.