2-2- سقوط دولة الامتياز: مجلس الأقاليم بقيادة أرنو تكتب قوانين السودان الجديد الجزء الثاني والأخير

2-2- سقوط دولة الامتياز: مجلس الأقاليم بقيادة أرنو تكتب قوانين السودان الجديد الجزء الثاني والأخير


04-25-2026, 01:21 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1777076492&rn=0


Post: #1
Title: 2-2- سقوط دولة الامتياز: مجلس الأقاليم بقيادة أرنو تكتب قوانين السودان الجديد الجزء الثاني والأخير
Author: خالد كودي
Date: 04-25-2026, 01:21 AM

01:21 AM April, 24 2026

سودانيز اون لاين
خالد كودي-USA
مكتبتى
رابط مختصر





2-2- سقوط دولة الامتياز: مجلس الأقاليم بقيادة أرنو تكتب قوانين السودان الجديد
الجزء الثاني والأخير

23/4/2026 خالد كودي، بوسطن

ثامنًا: لماذا أرنو نقوتللو لودي أبير تحديدًا على رأس هذا المجلس؟
إن عضوية مجلس الأقاليم لم تأتِ على أساس المجاملة السياسية أو المحاصصة السطحية، بل جرى اختيارها بعناية فائقة، بحيث يضم المجلس شخصيات تمتلك خبرات ميدانية ومؤسسية متراكمة، ومعرفة مباشرة بقضايا الحكم، والتنمية، والإدارة، والمجتمع، وهي مؤهلات ضرورية لأداء مهام مجلس يُراد له أن يكون أحد أعمدة المرحلة التأسيسية الجديدة. فالمجلس لا يحتاج إلى أسماء رمزية فحسب، بل إلى كفاءات قادرة على التشريع، والرقابة، وتمثيل الأقاليم بوعي ومسؤولية.
ومن ثم، فإن اختيار أرنو نقوتللو لودي أبير تحديدًا لرئاسة المجلس لا ينبغي فهمه بوصفه إجراءً تنظيميًا عابرًا، بل باعتباره تعبيرًا واضحًا عن طبيعة المرحلة الجديدة، وعن نوع القيادة التي يتطلبها مشروع إعادة تأسيس السودان. فالمراحل التاريخية الكبرى لا تنجح بنخب أعادت إنتاج الأزمة نفسها، وإنما بقيادات صنعتها التجربة العملية، وتكوّن وعيها في ميادين الخدمة العامة، ولامست قضايا الناس اليومية، وخبرت المجتمع من أسفل لا من فوق.
ولهذا يمكن النظر إلى أرنو بوصفه نموذجًا لطبيعة الاختيار داخل هذا المجلس: شخصية راكمت خبرة في العمل الفني، والإداري، والإنساني، والسياسي، والتنظيمي، والتشريعي، وعرفت تحديات الأقاليم ومطالبها عن قرب. إن تقديم مثل هذه النماذج إلى مواقع القيادة يبعث برسالة جوهرية مفادها أن السودان الجديد يسعى إلى تأسيس شرعية تقوم على الكفاءة والخبرة والالتزام، لا على القرابة أو النفوذ أو الامتيازات القديمة.
ينحدر أرنو من قرية الكوك بمقاطعة هيبان، وهي منطقة من السودان عرفت التهميش والحرب والصمود، لكنها عرفت أيضًا معنى التنظيم الأهلي والاعتماد على الذات. ومن هذه البيئة خرج رجل لم تصنعه الامتيازات المركزية، ولم يتكوّن داخل دوائر السلطة التقليدية، بل صعد عبر التعليم والعمل والخدمة العامة والتجربة الميدانية الطويلة.
تلقى تعليمه في مدرسة كلكدة الابتدائية، ثم في المرحلة المتوسطة بهيبان، قبل أن يواصل دراسته في مدني الثانوية الصناعية، وهي محطة تكشف مبكرًا عن توجه عملي وتقني، لا عن مسار نخبوي منفصل عن واقع الناس واحتياجاتهم. وقد انعكس هذا التكوين لاحقًا في اهتمامه بالإدارة والبنية التحتية والخدمات والتنمية كما سنري.
ومن الدلالات المهمة في سيرته أنه بدأ حياته العملية من مواقع العمل المباشر، حيث عمل عاملًا في هيئة توفير مياه المدن بمدينة ود مدني خلال الفترة 1983–1984. وهذه التفاصيل ليست هامشية، بل ذات مغزى عميق؛ إذ تكشف عن شخصية عرفت قيمة العمل اليدوي والخدمة العامة والانضباط المهني، ولامست منذ بداياتها واحدة من أهم قضايا الحياة اليومية للمواطنين: الماء والخدمات الأساسية. ومن يبدأ من هذا المستوى يفهم الدولة بوصفها مسؤولية عملية تجاه الناس، لا مجرد جهاز سلطة أو منصة نفوذ.
ثم عمل لاحقًا مساعدًا فنيًا للصيانة في هيئة المخازن والمهمات بمدني، وهي تجربة أضافت إلى خبرته معرفة بالهياكل الإدارية، والصيانة، والإمداد، وإدارة الموارد، وهي مجالات كثيرًا ما يغيب فهمها عن السياسيين التقليديين الذين يصلون إلى مواقع القرار دون المرور بتجارب العمل المؤسسي الحقيقي.
وواصل أرنو تطوير نفسه عبر عدد كبير من الدورات والتدريبات المهنية والإدارية، منها التدريب في إدارة الصيانة بمركز تطوير الإدارة في الخرطوم، وبرامج أخرى في بونقا بإثيوبيا، وفي كاودا، ودورات في الإدارة والقيادة بنيروبي، إلى جانب كورسات متقدمة في اللغة الإنجليزية في كينيا.
كما شارك في برامج تدريبية متخصصة في إدارة الكوارث والتخطيط المشترك مع المجتمعات المحلية في رومبيك بجنوب السودان، فضلًا عن دورات في كتابة المشروعات، إدارة الوقت والاجتماعات، الحوكمة الجيدة، وتطوير مصادر المياه، بما في ذلك دورة متقدمة في الهند. وهذا التنوع يكشف عن عقلية تطوير ذاتي مستمر، وشخصية تؤمن بأن القيادة تُبنى بالمعرفة والانضباط لا بالشعارات.
أما خبرته العملية والسياسية، فقد امتدت إلى مواقع متعددة داخل الجيش الشعبي الي ان وصل الي رتبة قائد، ثم إلى المجال المدني والإنساني، حيث تولى مسؤوليات في منظمة الإغاثة وإعادة التعمير، ثم أصبح مدير الوكالة السودانية للإغاثة وإعادة التعمير بإقليم جبال النوبة، وهي مهام بالغة التعقيد في بيئات الحرب والنزوح وشح الموارد.
PACT Sudan كما شغل منصب مدير ميداني للمنظمة العالمية
وشارك عضوًا في مفوضية التقييم والتقويم لاتفاقية السلام الشامل بإقليم جنوب كردفان/جبال النوبة، وهي تجربة تعكس خبرة مباشرة في ملفات السلام والتنفيذ المؤسسي والمتابعة السياسية.
وفي المجال السياسي والتنظيمي، تقلد مواقع متقدمة، منها:
١/ سكرتير الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بإقليم جنوب كردفان/جبال النوبة
٢/ الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال
٣/ عضو مجلس التحرير القومي
٤/ عضو المجلس القيادي السياسي للحركة الشعبية
٥/ سكرتير أول السلطة المدنية للسودان الجديد منذ 2018
٦/ مقرر المجلس الاستشاري للحركة الشعبية بإقليم جبال النوبة (1993–2001
٧/ عضو مجلس الحكماء (2010–2011
كما تولى مواقع اقتصادية وتنموية، منها:
- نائب رئيس مجلس إدارة بنك الجبال للتجارة
- رئيس مجلس إدارة بنك الجبال للتجارة والتنمية بالإنابة
- رئيس مجلس إدارة منظمة النوبة للإغاثة وإعادة التعمير منذ 2017
KULURBU - مدير مجلس إدارة منظمة
إن هذه السيرة تقدم نموذجًا نادرًا في المجال السوداني: رجل بدأ من العمل اليدوي والخدمة العامة، ثم تدرج في العمل الفني، فالإداري، فالإنساني، فالمؤسسي، فالسياسي، دون أن ينفصل عن مجتمعه أو يتغذى على امتيازات المركز.
ولهذا فإن رئاسته لمجلس الأقاليم تحمل معنى رمزيًا وسياسيًا واضحًا: أن السودان الجديد يسعى إلى استبدال نمط القيادة الوراثية أو الصفوية بقيادة تستند إلى التجربة والكفاءة والعمل الطويل.
إن أرنو، بهذا المعنى، ليس مجرد رئيس لمجلس جديد، بل علامة على انتقال معيار الشرعية في السودان: من الامتياز الموروث إلى الجدارة المكتسبة، ومن صالونات السلطة إلى ميادين الخدمة العامة، ومن مركز احتكر الحكم طويلًا إلى وطن يبدأ في الاعتراف بأبنائه جميعًا.

تاسعًا: لماذا يمثل مجلس الأقاليم في هذا الوقت ميلاد السودان الجديد؟
يمثل مجلس الأقاليم في هذه اللحظة التاريخية أكثر من مجرد مؤسسة جديدة؛ فهو علامة على انتقال السودان من طور الاحتجاج على الدولة القديمة إلى طور بناء الدولة البديلة. فالثورات تبلغ نضجها الحقيقي حين تنتقل من الشارع إلى المؤسسة، ومن رفض الواقع إلى إنشاء أدوات حكم جديدة أكثر عدلًا وتمثيلًا. ومن هذا المنظور، فإن قيام مجلس الأقاليم يرمز إلى بداية تشكّل السودان الجديد بوصفه مشروعًا دستوريًا ومؤسسيًا، لا مجرد شعار سياسي.
لقد عرفت البلاد، منذ الاستقلال، حكومات مدنية وعسكرية وانتقالية عديدة، لكن أيًّا منها لم ينجح في معالجة الخلل البنيوي في علاقة المركز بالأقاليم. وحتى الحكومة الانتقالية التي جاءت بعد ثورة ديسمبر 2018، ورغم شرعيتها الثورية الأولية، لم تُنشئ مجلسًا تشريعيًا كما اسلفنا، ولم تضع صيغة مؤسسية راسخة لتمثيل الأقاليم، وظلت تدير الانتقال عبر ترتيبات فوقية هشة انتهت إلى الانقسام والانقلاب ثم الحرب.
أما مجلس الأقاليم، فإنه يتجاوز تلك التجارب من حيث الجوهر، لأنه يقوم على مرتكزات جديدة، أهمها:
١/ الاعتراف الصريح بالأقاليم بوصفها وحدات سياسية ذات صوت وحقوق، لا مجرد هوامش إدارية تابعة للمركز
٢/ إنشاء غرفة تشريعية ثانية تعكس التوازن الوطني، وتمنع احتكار القرار داخل مؤسسة أحادية التكوين
٣/ منح المجلس استقلالية مؤسسية بما يسمح له بأداء دور رقابي وتشريعي فعلي، لا شكلي
٤/ تمثيل التنوع الجغرافي والاجتماعي داخل بنية الدولة نفسها، بدل تركه خارج دائرة القرار
٥/ ربط السلطة بالمحاسبة عبر مؤسسات لا عبر النوايا السياسية المؤقتة
٦/ إدخال القوى الثورية والمناطق المهمشة إلى هندسة الدولة بعد أن ظلت لعقود موضوعًا للسياسات لا شريكًا في صناعتها.
ولهذا فإن أهمية المجلس لا تقتصر على أنه تكوَّن وأصبح واقعًا سياسيًا ومؤسسيًا قائمًا، بل تمتد إلى ما يفرضه من معيار جديد على أي مشروع انتقالي قادم في السودان. فبعد هذه السابقة، أصبح من العسير على أي جهة سياسية أو مدنية أو عسكرية تدّعي السعي إلى تأسيس مرحلة انتقالية جديدة أن تتجاهل ضرورة التمثيل الحقيقي للأقاليم، أو أن تعود إلى نموذج السلطة المركزية المغلقة، أو أن تطرح انتقالًا بلا مجلس تشريعي فعّال يتمتع بالشرعية والقدرة على الرقابة والمساءلة.
لقد أصبح السؤال المشروع أمام أي ترتيبات مستقبلية هو: كيف يمكن الحديث عن انتقال ديمقراطي دون مجلس يمثل الأقاليم؟ وكيف يمكن الادعاء ببناء دولة جديدة مع إعادة إنتاج المركزية القديمة؟ وكيف يمكن تجاهل سابقة تأسيس جسم تشريعي يشارك فيه ممثلو الأقاليم بصورة مباشرة؟
وبهذا المعنى، فإن مجلس الأقاليم لا يمثل حدثًا داخليًا محدودًا، بل تحولًا في سقف الممكن السياسي السوداني. لقد رفع معيار الشرعية الانتقالية من مجرد اقتسام السلطة بين النخب، إلى ضرورة بناء مؤسسات تمثيلية حقيقية.
وهذا يعني أن السودان لم يعد ينتظر أن تصلح النخب القديمة نفسها، أو أن تعيد تدوير أزماتها تحت عناوين جديدة، بل بدأ – ولو على نحو أولي – في بناء بديله المؤسسي. أي أن مركز الثقل انتقل من سؤال: من يحكم؟ إلى سؤال أعمق: كيف تُبنى الدولة، ولمن تعمل، ومن يمثلها؟
ومن هنا، فإن ميلاد مجلس الأقاليم في هذا التوقيت ليس تفصيلًا سياسيًا، بل إعلان بأن السودان الجديد بدأ يدخل التاريخ عبر المؤسسات.

عاشرًا: لا قوانين للنهب بعد اليوم
ليس أمام هذا الجسم التاريخي إلا النجاح، لأنه وُلد من ضرورة وطنية لا من ترف سياسي. فمجلس الأقاليم لم يُنشأ لتجميل السلطة أو إعادة إنتاج النظام القديم، بل جاء استجابة لأزمة أثبتت أن السودان لا يمكن أن يستمر بقوانين تحمي الامتياز، ومؤسسات تصمت على النهب، ومركزية تُفقِر الأطراف لتُغني العاصمة. لذلك فإن نجاحه ليس احتمالًا ثانويًا، بل استحقاق تاريخي فرضته تضحيات السودانيين وسقوط النموذج القديم.
لقد أُدير السودان لعقود بقوانين صيغت من أعلى، بعيدًا عن المجتمعات المتأثرة بها، فكانت النتيجة حروبًا، ونزوحًا، ونهبًا منظمًا للموارد، وتفاوتًا تنمويًا حادًا، واحتكارًا للقرار السياسي والاقتصادي. أما اليوم، ومع دخول الأقاليم نفسها إلى غرفة القرار، فإن المعادلة بدأت تتغير جذريًا.
فوجود ممثلي الأقاليم المسلحين بالوعي الثوري والمهني داخل المؤسسة التشريعية يعني أنه لن يكون من السهل تمرير:
أولًا: قوانين مصادرة الأراضي
لن تعود الأرض منحة لشركات نافذة أو شبكات مصالح، لأنها حق تاريخي ومصدر حياة للمجتمعات المحلية.
ثانيًا: التشريعات التمييزية
القوانين التي كرّست التفاوت على أساس الجهة أو الثقافة أو القرب من المركز ستجد مقاومة من ممثلي المتضررين أنفسهم.
ثالثًا: صفقات الموارد بلا شفافية
لن تمر الاتفاقات الغامضة حول الذهب، والنفط، والأراضي، والموانئ بسهولة، لأن السؤال سيصبح: ما نصيب الناس؟ وما شروط العدالة والمحاسبة؟
رابعًا: الحصانات للمجرمين
لن يبقى القانون درعًا لأصحاب النفوذ، بل يعود ميزانًا للعدالة وربط السلطة بالمساءلة.
خامسًا: إقصاء المناطق المنتجة
لن يستمر أن تنتج الأقاليم الثروة بينما تعيش الفقر، ثم تذهب العوائد إلى المركز وحده.
سادسًا: مركزة التنمية في العاصمة
لن تُقاس الدولة بعدد الجسور والمباني في العاصمة، بينما تغيب المدارس والمستشفيات والطرق عن بقية البلاد. التنمية الحقيقية هي عدالة جغرافية تشمل الجميع.
لأن الأقاليم أصبحت داخل الدولة لا خارجها!
جوهر هذا التحول أن الأقاليم لم تعد تنتظر الإنصاف من الخارج او تستجديه، بل أصبحت شريكًا مباشرًا في صناعته. لم تعد ترفع مطالبها إلى المركز من موقع التبعية، بل دخلت مركز القرار نفسه. وهذه لحظة فاصلة في تاريخ السودان: انتقال من التوسل السياسي إلى الشراكة الدستورية.

خاتمة: بداية التاريخ من الأطراف
إن نجاح مجلس الأقاليم ليس مسألة رغبة سياسية أو خيارًا قابلًا للتأجيل، بل ضرورة وطنية حاسمة. فالفشل يعني العودة إلى النموذج الذي قاد السودان إلى الحرب والانقسام والنهب، أما النجاح فيعني فتح الطريق نحو دولة متوازنة، عادلة، قابلة للحياة. ولهذا فإن هذا الجسم التاريخي محكوم عليه بالنجاح، لا لأن الطريق سهل، بل لأن البديل لم يعد ممكنًا، ولأن صيغ الفشل القديمة قد استُنفدت بالكامل.
ومن اليوم، لن يكون تمرير النهب أمرًا سهلًا، ولن يكون تغييب الشعوب أمرًا طبيعيًا، ولن يكون احتكار الثروة والقرار أمرًا مشروعًا. فحين تدخل الأقاليم إلى غرفة القرار، يدخل معها تاريخ طويل من المظالم، لكنه يدخل أيضًا بإرادة واضحة لتصحيحها. ولذلك فإن مجلس الأقاليم ليس مجرد مؤسسة جديدة، بل بداية نهاية القوانين التي نهبت السودان، وبداية عهد تُكتب فيه التشريعات باسم الشعب كله، لا باسم قلة احتكرت السلطة طويلًا وانتهى زمنها.
غير أن النجاح لا يتحقق تلقائيًا. فالشعوب السودانية دفعت أثمانًا باهظة: دماءً غزيرة، ونزوحًا وتشريدًا، وجوعًا وفقرًا، وسنوات طويلة من الحرب. ولهذا لم تعد الجماهير تقبل الرمزية الفارغة أو المؤسسات الشكلية. فإذا كان المجلس يشرّع ويراقب، فإن الشعب بدوره يراقب المجلس. وتلك هي الديمقراطية الحقيقية: رقابة متبادلة بين المؤسسة والمجتمع، وبين السلطة وصاحب السيادة.
ولعل أعمق ما في هذا التحول أن السودان الجديد لا يولد من مركزه القديم، بل من أطرافه التي طالما وُصفت ظلمًا بالهامش. فمن الجبال، والسهول، والفرقان، والقرى، والمخيمات، ومناطق الصمود، تأتي اليوم محاولة جديدة لتعريف الوطن على أسس الشراكة والعدالة والمواطنة.
إن مجلس الأقاليم ليس نهاية الأزمة، لكنه بداية الحل. وللمرة الأولى منذ زمن طويل، يبدو أن السودان لا يُعاد ترميمه... بل يُعاد تأسيسه.

النضال مستمر والنصر اكيد.

(أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)