Post: #1
Title: ميزان الأقاليم كتبه ادم ابكر عيسي
Author: ادم ابكر عيسي
Date: 04-21-2026, 01:03 AM
01:03 AM April, 20 2026 سودانيز اون لاين ادم ابكر عيسي-السودان مكتبتى رابط مختصر
أصداء الوعي .ادم ابكر عيسي 20.ابريل2026 --- "
جاء تصريح رئيس هيئة القوات المسلحة، الفريق ياسر العطا، كغيثٍ أروى ظمأ السودان، وكمنارةٍ أضاءت دروب العدالة التي طالما نادينا بها.
ففي زمنٍ تتعاقب فيه الأزمات كموجٍ عاتٍ، وتتشابك فيه الجراح كغصون شجرةٍ مثقلة بالحنين، كان الصوتُ المنتظرُ يصدح من قلب المؤسسة العسكرية ليعلن أن خلاص الوطن لا يكون إلا بتوزيع الثقل على سواعد أبنائه جميعًا، لا أن يظل رهينةَ مركزٍ واحدٍ أو نخبةٍ مستأثرة.
هو نداءٌ صادقٌ بأن تُقام مؤسسات الدولة على وقفٍ للكثافة السكانية، لا على هوى الفئات أو احتكار النخب. وهذا المبدأ — وحده — كفيلٌ بأن يعيد رسم خرائط الحكم والإدارة في السودان، الذي طالما عانى من تمركز القرار والثروة في زوايا ضيقة، بينما تظل الأقاليم الشاسعة تئن تحت وطأة التهميش والنسيان.
إنه إصلاحٌ حقيقيٌّ للمنظومة الأمنية برمتها، ليس بمعنى تعزيز الحواجز أو تكثيف الدوريات، بل بمعنى أعمق وأبقى: أن يشعر كل مواطن، في دارفور والنيل الأزرق وشرق السودان وجنوب كردفان، أن الدولة حارسة له، لا وصية عليه. فالأمن الحقيقي يبدأ حين يشعر الإنسان أنه شريك في القرار، لا خاضعًا لقرارات الغير.
يضمن لأبناء وبنات السودان، في كل إقليمٍ ووادٍ، نصيبهم العادل في التمثيل، وقيادة الدولة، وتحمل المسؤولية الوطنية والأخلاقية إزاء الأزمات المتلاحقة. وهذه هي العدالة في أبهى صورها: ألا تكون القيادة امتيازًا لفئة دون أخرى، بل واجبًا يتوزع على الجميع بحسب وزنهم السكاني، ومسؤولية يحملها الكبير والصغير، القريب والبعيد، دون تمييز أو استعلاء.
وهو بذلك يكسر طوق احتكار الوظائف، ويفتح الأبواب المغلقة أمام الرياح العادلة. فما بالنا بوطنٍ تظل فيه المناصب السيادية حكرًا على أبناء وادٍ واحدٍ أو قبيلةٍ محددة؟ إنه وطنٌ ناقصٌ، تشبه جذوع نخلةٍ تمايلت بفروعها بينما ظلت جذورها في مستنقع واحد. أما حين تتبدد الاحتكارات، فإن الكفاءات تتدفق من كل صوب، وتحمل معها ألق الحكمة ونور الإبداع.
فإزالة الاختلالات في ميزان السلطة والثروة ليست رفاهية، بل ضرورة حياة، وأول طريق التنمية والأمان. ولطالما أثبت التاريخ أن الأمم التي أهملت هذا الميزان مصيرها التمزق أو الانهيار، بينما الأمم التي أقامت العدل على أساس الكثافة والتمثيل المتوازن ازدهرت كالحدائق في الربيع.
فإذا أصبح الثقل السكاني هو المعيار، تحققت العدالة، وازدهرت التنمية، وأُغلقت أبواب النزاعات والحروب المستقبلية، طالما أن جميع أبناء الوطن شركاء في صناعة القرار والتنفيذ. وهذه هي القلعة الحصينة التي لا تنهدم: دولة يشارك في بنائها كل فرد، ويدافع عنها كل مواطن، لأن حصته فيها ليست منةً ولا هبة، بل حق أصيل يكفله ميزان الأقاليم.
إن تصريح الفريق ياسر العطا ليس مجرد كلمات عابرة، بل وثيقة مبادئ، وخريطة طريق نحو سودان جديد، يقوم على قاعدة متينة: "من حيث ثقلت موازين السكان، هناك تكون قيادة وثروة وعدالة". فلننصت جميعًا لهذا النداء، ولنعمل على ترجمته إلى مؤسسات وقوانين، قبل أن تعلو صيحات اليأس من جديد.
https://x.com/i/status/2046224341742837836https://x.com/i/status/2046224341742837836
|
|