العودة وغول الشفشة كتبه د. ياسر محجوب الحسين

العودة وغول الشفشة كتبه د. ياسر محجوب الحسين


04-20-2026, 03:45 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1776653110&rn=0


Post: #1
Title: العودة وغول الشفشة كتبه د. ياسر محجوب الحسين
Author: د. ياسر محجوب الحسين
Date: 04-20-2026, 03:45 AM

03:45 AM April, 19 2026

سودانيز اون لاين
د. ياسر محجوب الحسين-UK
مكتبتى
رابط مختصر



أمواج ناعمة



العودة وغول"الشفشة"







لا زال غول "الشفشفة في الخرطوم يسرح ويمرح ويغتال فرحة المواطنين باندحار المليشيا ويعترض انسياب عودتهم إلى ديارهم. فهناك أحداث مقلقة من السرقات والاعتداءات، التي تطال منازل أغلقها أصحابها بإحكام بعد أن عبثت بها مليشيا الدعم السريع. لم تعد الحوادث فردية، بل بات بعض اللصوص يواجهون السكان بأسلحة بيضاء، في مشهد يفضح فراغا أمنيا يهدد ما تبقى من الاستقرار في السودان. هذه الوقائع ومن قبلها هذه الحرب لمفروضة تضع القضية الأمنية في صدارة الأولويات، خصوصا من حيث توجيه الإنفاق العام.

في هذا العالم الموبوء بتوترات متسارعة وتهديدات غير تقليدية، تضع الدول الآمنة الأمن الوطني في قلب استراتيجياتها. فالإنفاق على الأجهزة العسكرية والأمنية ليس ترفا، بل ضرورة لحماية السيادة والمواطنين. في هذه الدول المتقدمة، يتجاوز الإنفاق الأمني أرقاما مذهلة من الناتج القومي، باعتباره "تأمينا استراتيجيا" يردع المخاطر ويضمن بيئة مستقرة للاستثمار والنمو.

غير أن هذه الأولوية تثير تساؤلات حول تأثيرها على قطاعات كالصحة والتعليم. التجارب الناجحة تؤكد أن التوازن هو المفتاح، لكن هذا التوازن لا يعني المساواة، بل تقديم الأمن عندما يكون مهددا. ففي الحالة السودانية، لا يمكن الحديث عن تنمية أو إعادة إعمار دون استعادة هيبة الدولة وفرض القانون.

إن عودة المواطنين إلى منازلهم تمثل خطوة ضرورية للحد من الانفلات، لكنها مشروطة ببناء الثقة. فبقاء البيوت خالية يغري المعتدين، بينما يشجع الأمن المستقر على الاستقرار المجتمعي. غير أن هذه العودة لن تتحقق دون تعزيز فعلي لقدرات الأجهزة الأمنية وانتشارها.

لقد أثبتت التجربة المريرة منذ 2019 أن السيولة الأمنية كانت من العوامل التي شجعت على التمرد والفوضى. وعليه، فإن إعادة ترتيب أولويات الصرف لتضع الأمن في المقدمة ليست خيارا سياسيا، بل ضرورة وطنية. فالأمن هو الشرط الأول لأي تعاف اقتصادي أو اجتماعي، ومن دونه يصبح الحديث عن التنمية مجرد وعود مؤجلة والعودة الكاملة أحلام ظلوطية.