Post: #1
Title: مدني: هالة ضوء لا تنطفئ كتبه هدي العليش
Author: هدي العليش
Date: 04-19-2026, 01:16 AM
01:16 AM April, 18 2026 سودانيز اون لاين هدي العليش-Sudan مكتبتى رابط مختصر
بقلم
لا لا لا… إنكِ هالة، كلِك ضيء لا ينطفئ.
عندما يكون الحديث عنها، نقطة حرف يتجدد. تلك الساحرة الحالمة التي تعانق النيل، وتجدد شبابها بنظرة إلى موجه الأزرق وضفافه الحانية.
تلوح على عجل كأنها عروس في زفافها: خجل وحياء، وتتعهد بالعودة بعد كل حين. كل من زارها أصبح أسير جمالها: وديعة، بهية، جميلة، وكمان حنينه. تحتضن بقلب أم، وكل يوم تكون أزهر وأنضر من أمبارح.
هل عرفتم من هي تلك الساحرة الفاتنة؟ مدني الجمال… مدني الحب والجمال… كفر ووتر.
كابلي قال: "مطروحة الجبين من سوبا لسنار، نيلين من غرامك لبسوكي سوار" – كان يقصد جملتنا مدني الحب والجمال. زمان أبو قطاطي قال: "جمالك في البنات معدوم، شبيهك ما كحل عيني".
نحن نقول لها اليوم: "جمالك في المدن معدوم، شبيهك ما كحل عيني".
ظلت وستظل أعصم البقاع بعد مكة والحرمين. أبو عركي ابنها البار غنى، والشاعر سعد الدين إبراهيم كتب "حكاية حبيبتي"، ونحن نقول عن جميلتي: ظل ضفايرها ملتقانا.
الخليل كانت أمنيته الخالدة: "طوفة يوم بربوع مدني". هنا ميلاد الفن والفنانين، العلم والنور. مدني: التقاء الترنيل والقرآن، الخلاوى وساحات الذكر. مدني السني، والشيخ أحمد ود كنان، والشيخ سعدابي، والشيخ شرف الدين، والشيخ السطوحي. الطريقة الأحمدية والزي الأحمر علامة، دار التصوف امتدادًا من الشيخ يوسف أبو شرا إلى الأجيال الحالية. حمل الرايات شعار العلم والزهد والتغشف.
الشاعر جمال عبد الرحيم قال: "جيتي من وين يابنية وناوية على وين السفر؟ قولتي لي: مدني الجميلة، مدني يا أجمل خبر".
حتى حسناوات مدني ما بتشبهوا غيرهم. سحرت القرشي، وجاء ماري بنية الرعي، وكعادة أهل القطيع بحثًا عن "الكلا"، لم يستطع مفارقتها. أقامته بدأت من حنتوب الجميلة إلى البان جديد، وجابت له سهر: "في الشاطي ياحبان ساهرتوا بينا". فكانت الملهمة. والتاج مصطفى كان قاصدًا بالملهمة الساحرة الفاتنة: مدني ودمدني.
أنجبت لنا الكاشف والمساح وعلي عريس "أم زين"، وعبد العزيز المبارك و"بتقولي لا"، رحلة من بورسودان مع بورتسودانية إلى أم درمان، فكأن اللحن يشبه جمال مدني وناسها.
ولما حكى لنا الأستاذ عمر الحاج موسى عن مدني في خطابه الشهير، أخذنا منه المختصر: "أنجبت وجادت وما فتئت...".
مدني مشروع الجزيرة، سلة غذاء السودان، والسودان سلة غذاء العالم – حتمًا يكون.
في فترة الحرب، كانت نيران الحرب في سمائها كأنها ألوان قوس قزح، ترسل رسالة خاصة وبرقية للعدو: "أنتم لم تختاروا المكان المناسب لتشعلوا نار الحرب في مدينة لم تعرف لغة الحرب، ولم تسمع دوي المدافع، إنها تشبه السلام الظاهر في ملامح شعبها، ولا يحمل هم 'قفة الخضار' ".
فسلام على شعبها حتى يلقى السلام. لأنكِ مدني… هالة ضوء لا تنطفئ.
---
نكتفي بهذا القدر، وللطواف بقية. ودعتك الله.
|
|