ألم يحن أوان تدارك الكارثة: حرب عبثية تعمّق المعاناة وتدفع بلادنا نحو المجهول كتبه عبدالمنعم على ال

ألم يحن أوان تدارك الكارثة: حرب عبثية تعمّق المعاناة وتدفع بلادنا نحو المجهول كتبه عبدالمنعم على ال


04-18-2026, 05:12 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1776485555&rn=0


Post: #1
Title: ألم يحن أوان تدارك الكارثة: حرب عبثية تعمّق المعاناة وتدفع بلادنا نحو المجهول كتبه عبدالمنعم على ال
Author: عبد المنعم على التوم
Date: 04-18-2026, 05:12 AM

05:12 AM April, 18 2026

سودانيز اون لاين
عبد المنعم على التوم-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر



بسم الله الرحمن الرحيم
دولة بلا احتياطي: من المسؤول عن تبديد دولارات السودان؟

فى الاقتصاد لا توجد معجزات ، كل دولة تحترم نفسها تبني قوتها من مصدرين واضحين: النقد الأجنبي الناتج عن الصادرات والسياحة. ومن دون السيطرة على هذه الموارد، لا يمكن الحديث عن استقرار، ولا عن سعر صرف ، ولا حتى عن دولة تمسك بزمام اقتصادها
ما يحدث في السودان ليس خطأً عابرًا، بل سياسة مستمرة من التنازل عن أهم مورد سيادي في الدولة: النقد الأجنبي ........!
لنسمي الأشياء بأسمائها
الدولة، ممثلة في أجهزتها الاقتصادية، تتخلى طواعية عن حصائل الصادر، وتسمح بخروج عائداتها خارج النظام المصرفي، ثم تتساءل ــــ بدهشة مصطنعة ـــــــــ عن سبب انهيار العملة وغياب الاحتياطيات .......!!!!!
أي منطق اقتصادي هذا؟
يُروَّج للرأي العام أن تصدير السلع الخام هو أصل الأزمة ، وهذه مغالطة مريحة تُخفي الحقيقة ، فالأزمة ليست في " ماذا نصدر " ، بل في من يملك عائد ما نصدر ......!
الواقع يقول إن المصدر ــــ الذي يشتري السلعة من المنتج بالجنيه السوداني ـــــ يحتفظ بعائدها من النقد الأجنبي لنفسه، بينما تقف الدولة متفرجة ............!! (منشور بنك السودان 20/20 )
فبأي حق يُمنح هذا الامتياز؟
وبأي منطق تُحرم الدولة من موردها الطبيعي؟
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد
فالصادرات لا تُفقد فقط عبر القنوات الرسمية المختلة، بل أيضًا عبر التهريب، حيث تتسرب السلع ــــــــــ زراعية وصناعية ــــــ إلى دول الجوار، دون أن يرى البنك المركزي دولارًا واحدًا منها ........!!!!
.
والنتيجة؟
اقتصاد بلا احتياطي ......!.
عملة بلا غطاء .....!
ودولة عاجزة عن التدخل في سوقها .....!
التاريخ القريب يكذب كل هذه التبريرات .....!
في فترات سابقة ، عندما كانت الدولة تُحكم سيطرتها على حصائل الصادرات ــــــــ وكانت الصادرات خام ـــــ امتلك السودان احتياطيات قوية، وكانت عملته من أقوى العملات في المنطقة......!
ما تغيّر ليس نوع الصادرات… بل طريقة إدارتها .....!
دعونا نطرح الأسئلة التي يتم الهروب منها :-
كيف تبني الدولة احتياطيًا من النقد الأجنبي وهي لا تملكه أصلًا؟
كيف يُقدَّم " وسيط الصادر" أو المصدر على المنتج الحقيقي الذى زرع وحصد ، ويُمنح السمسار ما لا يُمنح لصاحب الأرض والجهد و النشاط ؟
كيف تتحول بعض القطاعات ـــــ بما فيها التعليم ــــ إلى قنوات لتجميع العملات الأجنبية خارج الإطار الرسمي، دون رقابة أو مساءلة أو حق ؟
هذه ليست تفاصيل فنية… هذه أسس انهيار ..... !!!!
الدول التي تفهم معنى السيادة الاقتصادية لا تفرّط في هذا الملف ......!
خذ مثال الصين: دولة بحجم اقتصاد عالمي ضخم، ومع ذلك لا تسمح بخروج حصائل الصادر خارج منظومتها، وتتعامل مع النقد الأجنبي باعتباره أمنًا قوميًا، لا نشاطًا تجاريًا متروكًا للأفراد ( أتفرج ) .....!
أما في السودان، فحدث ولا حرج ....فالمشهد معكوس :-
تحرير بلا ضوابط، .......!
وتنازل بلا مقابل، .......!
وفقدان كامل لأدوات التحكم*
ومنذ تطبيق سياسات التحرير الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي، لم يشهد الاقتصاد استقرارًا حقيقيًا إلا في فترة قصيرة كانت الدولة فيها طرفًا مباشرًا في عائدات النفط. وما إن خرج هذا المورد من يدها، حتى عاد التدهور بوتيرة أسرع .....!
الخلاصة التي يجب أن تُقال بوضوح :-
المشكلة ليست في قلة الموارد، بل في من يديرها وكيف تُدار *
الاستمرار في نفس السياسات، مع توقع نتائج مختلفة، ليس مجرد خطأ… بل هو ما وصفه ألبرت أينشتاين بدقة :-
" من الجنون أن تفعل الشيء نفسه مرارًا بنفس الطريقة، وتنتظر نتائج مختلفة "

تقديم/
عبدالمنعم على التوم
17 ابريل 2026