Post: #1
Title: فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية كتبه بثينة تروس
Author: بثينة تروس
Date: 04-17-2026, 11:23 AM
11:23 AM April, 17 2026 سودانيز اون لاين بثينة تروس -كالقرى-كندا مكتبتى رابط مختصر
ستظل معركة تغيير المناهج من أبرز المعارك الظالمة التي خاضتها حكومة الإخوان المسلمين ضد أجيال هذا الوطن، في تكريس الفساد وتمكين مافيا المدارس الخاصة والمطابع، فضلاً عن تعبئة المستنفرين من رجال الدين والعاملين في الشؤون الدينية والطائفية، وبعض أئمة المساجد المهووسين، ومشايخ قناة طيبة الإعلامية، من أجل تضليل الرأي العام بشأن الأهداف التعليمية الحقيقية لتغيير المناهج بعد ثورة ديسمبر، في مقابل المناهج التي عكفت حكومة الإخوان المسلمين على تدريسها، سعياً إلى سلب الطلاب وعيهم بالتغيير، وتشويه إدراكهم للهوية ومعنى المدنية، ورهن عقولهم لمشروع أسلمة الدولة بإنتاج جيل مشوه خنوع لا يملك نفعاً ولا يدرأ ضرراً. وبشهادة عالم الرياضيات البروفيسور محمد الأمين التوم، وزير التربية السابق، بعدم نزاهة تلك المعركة (لا المقصود الدكتور القراي ولا المقصود أنا، بل المقصود الثورة)، وقد شهدنا في حرب 15 ابريل الحالية كيف أصبح رفض الحرب من العوامل التي تقوض مبدأ المواطنة المتساوية، وحرمان بعض الطلاب من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية بسبب وجودهم في مناطق تقع ضمن معسكر الخصوم، مع ملاحقتهم بتهم التعاون وما يعرف بقانون الوجوه الغريبة. واليوم نشهد ثمار عرقلتهم لتغييرها، لقد ضاعت أجيال كان يعول عليها في رفعة هذه البلاد وعمرانها، بدلًا من أن تصان وتوجه نحو البناء، تدفع إلى الموت الجماعي في الحرب، وجهل وضياع يلازمان من تبقى على قيد الحياة. قد تجلّى ذلك في استطلاعات آراء الطلبة حول امتحانات الشهادة السودانية، خاصة الطالبة الذي تصدر تصريحها الجريء التريند، وفي تقديري، فإن صدقها قد عرى أزمات التعليم، وكشف ضعف أسس مناهجه، وغياب المهنية لدى بعض المعلمين، وسوء أداء المراقبين، كما أظهر ذلك تدني مستوى التحصيل لدى الطلبة، لا كما حاول البعض تصويره عيبا في تلك الطالبة. التي لم تتحرج من الغش في الامتحانات واظهرت غضبها من أسلوب المراقبة وعدم عدالتها (ما يبقوا علينا حاجتين الامتحان والمراقبة! في حجرات فكّوا ليها، وحجرتنا بالذات ما اتفكت، يعني يا تفكوا للناس كلها يا تتشددوا مع الناس كلها... والله شايلة بخرات ما قدرت أطلعها). ودعّم ذلك تصريح طالبٍ آخر (المراقبة شايفنها، لكن نحن فكيناها رجالة، عينك بتعاين فيهم، وبننقل) .. ما وجه الاندهاش من تفشي الغش في الامتحانات؟ وهو في حقيقته عنوان صارخ لفشل المنظومة التعليمية والتربوية التي نشأت في ظل حكومة الإسلاميين، حيث جرى تسليع التعليم، وأضحى النجاح مرهوناً بالواسطة وبأصحاب النفوذ والثراء، مع تنافس المدارس على تحقيق أعلى نسب النجاح لتعزيز سمعتها وزيادة أعداد طلابها، ولو على حساب النزاهة، عبر التساهل والتلاعب المكشوف في الامتحانات. وقد ساعد على ذلك غياب القوانين الرادعة والمساءلة الحازمة للممارسات اللاأخلاقية داخل الأروقة التعليمية، لم يكن هذا ليحدث لولا واقعٍ يرى فيه الطلاب منح شهادات الدكتوراه للمنتسبين وزوجات المتنفذين ومنهم زوجة المخلوع! في إطار الترضيات لا الاستحقاق والكفاءة، وتندر الشعب من أعداد الذين يحملون شهادات الدكتوراه زوراً، في عهد الكيزان، بقولهم لو ناديت في ميدان عام للمواصلات (يا دكتور) سوف يلتفت مئة شخص في وقت واحد. والشاهد أن تصريحات الطالبة قد فصلت في إبراز منهج التلقين والحشو في التعليم الذي لا يعين علي تحفيز العقول على اعمال الفكر وصقل الملكات ورعاية المهارات والمواهب الفردية، إذ ذكرت أنهم ضللوا بالتركيز على حفظ سورة النور، كما خابت التوقعات بشأن محتوى الامتحان الذي يتاجر به معلمون غير مؤهلين بأسعار مرتفعة، وأن الامتحان جاء معقدا وغير مباشر. وكذلك أكد الطالب الآخر قولها (الامتحان كان هندسة، لكن ما عنده أي علاقة بالهندسة! جابوا لينا كلام ما عارفينه! شايلين مساطر وأقلام رصاص، ويقولوا لينا ارسم حافله واقفه وارسم حافله متحركة، نحن ما فهمنا أي حاجة! غايتو كبينا الشغل وجينا، وما معروف نجيب سبعين ولا خمسين) وهذه من الأسباب التي هدفت مناهج الثورة محاربتها، إذ تدنى المستوى الأكاديمي، وجاءت الجامعات السودانية في ذيل التصنيفات العالمية، في وقت كان الكيزان يبتعثون أبناءهم للدراسة في مدارس وجامعات الغرب. وأصبح الخريجون غير مؤهلين لأداء الوظائف التي يتولونها، فضلًا عن أن التوسع في الجامعات الاستثمارية أفرز أعدادا هائلة من الخريجين في شتي المجالات دون استيعابهم في سوق العمل، ما أدى إلى بطالة دفعت بخريجي الطب علي سبيل المثال إلى العمل في مهنٍ هامشية كسائقي ترحيل. وفي تقديري لا ينبغي تحميل الطالبة أو غيرها من الطلاب تبعات هذا القصور، بقدر ما يوجه النقد إلى جوهر المشكلة المتمثل في المناهج التعليمية التي عارضت حكومة الاخوان المسلمين تغييرها، بما تعانيه من خلل في البناء والمضمون والأهداف التربوية، وهو ما ينعكس بالضرورة على مخرجات التعليم وسلوك واخلاق المتعلمين.
|
|