امتحان الجرح تأملات في تعليم مُشرَّد كتبه ادم ابكر عيسي

امتحان الجرح تأملات في تعليم مُشرَّد كتبه ادم ابكر عيسي


04-14-2026, 06:33 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1776188000&rn=0


Post: #1
Title: امتحان الجرح تأملات في تعليم مُشرَّد كتبه ادم ابكر عيسي
Author: ادم ابكر عيسي
Date: 04-14-2026, 06:33 PM

06:33 PM April, 14 2026

سودانيز اون لاين
ادم ابكر عيسي-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



أصداء الوعي . ادم ابكر عيسي
امتحان الجرح

تأملات في تعليم مُشرَّد

حين تشرق شمس الامتحانات على ربوع وطننا المنفي، حيث يجلس التلاميذ في قاعات الانتظار البعيدة، يتسرب إلى القلب سؤال ثقيل: هل يكون الامتحان يوماً مجرد أوراق وأقلام، أم أنه صورة أعمق لاختبار الإنسان في مرايا الزمن؟

تنطلق اليوم امتحانات الشهادة السودانية في أرجاء الوطن المبعثرة، تحت سماء تلبَّدت بغيوم الأمن المعقدة، ولا سيما في ولايات دارفور وأجزاء من كردفان. فإذا بالتاريخ يعيد نفسه ساخراً: حرمان عدد معتبر من الطلاب من حقهم الطبيعي في الجلوس إلى مقاعد الامتحان، بسبب تصرفات حمقاء من أولئك الذين يسمون أنفسهم "حكومة التأسيس"، وما يرفرف خلفهم من أوباش زادوا من معاناة الأسر والطلاب، الذين لا يملكون درهماً واحداً ليعبروا به إلى مناطق آمنة، ليلتحقوا بزملائهم في نهر النيل أو الخرطوم، وفق خطة أعدتها حكومات ولايات دارفور والإقليم لتسهيل وصولهم وضمان جلوسهم.

لكن الأوباش نصبوا المتاريس، وأقاموا العراقيل، فأفقدوا أولئك الطلاب حقهم في الامتحان. ومنذ أزمنة بعيدة، حين كانت الثورات تهز الأرض تحت أقدام العروش، لم يشهد تاريخ السودان أن تدخلت حركات مسلحة في حرمان الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات.

ذاكرة التعليم في زمن الحرب

في جنوب السودان ودارفور، بين عامي ٢٠٠٣ و٢٠١٨، ظلت العملية التعليمية مستمرة، رغم أوار النيران. واستطاع أبناء تلك المناطق في تلك السنوات أن يلتحقوا بالجامعات والمعاهد العليا في السودان وخارجه. تخرَّجت أجيال في مختلف التخصصات، تحمل شهاداتها كفوانيس في ليل البلاد الطويل.

أما اليوم، في عهد هذه المليشيات، فقد استُخدم التعليم سلاحاً عن قصد. وما يثير العجب أن أبناء القيادات – ومعظمهم وصل إلى مراكز الامتحانات في الخارج والداخل، بل يدرس بعضهم في أفضل المدارس – بينما بيع لأبناء الوطن وهمٌ فاسد، فصدَّقوا الكذب، وأضاعوا مستقبل أبنائهم. وكأنهم أرادوا هدم جيل بأكمله، بحالها، ليكون وقوداً لحرب لا تنتهي.

جريمة في ثلاثة أعوام

إن المساس بالتعليم، في أي زمان ومكان، ليس مجرد إغلاق مدرسة أو تأجيل اختبار. إنه جريمة في جيل كامل. تمتد لثلاثة أعوام، وتمتد آثارها لعقود. إنها محاولة لقتل المستقبل في مهده، وتجريف العقول قبل أن تنبت.

ونحن نقف اليوم على حافة هذا الامتحان المصيري، لا نملك إلا أن نسأل الله التوفيق لأبنائنا وبناتنا الذين يجلسون في قاعات الامتحان، والذين حرموا من الجلوس فيها على السواء. فالامتحان الحقيقي ليس في الأوراق، بل في قدرة أمة على ألا تسلم أبناءها للموت والجهل.

نسأل الله لهم النجاح، وللوطن النهوض من كبوته.