Post: #1
Title: سفسطة النقاء: خطاب الكراهية في السودان كتبه ادم أبكر عيسي
Author: ادم ابكر عيسي
Date: 04-08-2026, 06:22 PM
06:22 PM April, 08 2026 سودانيز اون لاين ادم ابكر عيسي-السودان مكتبتى رابط مختصر
آصداء الوعي
ليس خطاب الكراهية وليد لحظة غضب، بل هو نتاج تراخٍ مزمن من سلطة تركت العنان لكائنات هلالية تنصب نفسها دولة، وتزعم نقاءً عرقياً واهياً، وترى في الآخرين مجرد تبع لا يملك من الوطنية نصيباً. لقد حذّر أرسطو في "أخلاقيات نيقوماخوس" من أن الكراهية عندما تُمنح شرعية الصمت، فإنها تنمو كالنار في الهشيم، وتُفسد العقل الجمعي قبل أن تمزق النسيج الاجتماعي. وها هو السودان اليوم يدفع ثمن تلك الهرطقات التي تفرجت عليها أجهزة إنفاذ القانون دون ردع، فتحول الوطن إلى ساحة لصراعات دامية وحروب متجددة.
ما يمر به السودان اليوم من تمزق واقتتال ليس إلا انعكاساً لذلك الخطاب الذي وفّر بيئة خصبة لحمل السلاح، وأوهم البعض أن المواطنة المتساوية لا تُنال إلا بالدم. يقول أفلاطون في "الجمهورية": "إن أعظم شر يمكن أن يصيب المدينة هو أن ينشأ فيها فريق يظن نفسه سيداً على الآخرين بغير فضل ولا عدل". وهذا عين ما حدث: جماعات ترفع شعار النقاء العرقي، وتتصور أن الوطن ملك لها وحدها، متناسية أن هذا الوطن نبت على تراث من التعايش والتسامح، وأن الموروث السوداني الأصيل – منذ كوش وحتى اليوم – لم يعرف يوماً تفرقة على أساس العرق، بل كان السودانيون يرددون: "الجار قبل الدار، والأخ قبل الطريق".
أين كان هؤلاء المدعون للسادة حينما استُبيحت حرمات الشعب؟ أين كانت أصواتهم حينما وقف الذين لا يشبهونهم – بحسب زعمهم الجاهل – في خط الدفاع الأول عن الوطن، وقدموا أرواحهم ليبقى لك أيها الجاهل منبر تتحدث منه اليوم؟ في زمن الحرب يختبئون في صمت جبان، وحتى يشعروا بالأمان ينفشون ريشهم ويتشدقون بالريادة. لكن الحرب لم تنتهِ بعد، وإن لم تتبوا اليوم فإن الغد حتماً سيقلب الطاولة عليكم.
إن على مجلس السيادة والوزراء والسلطة القضائية أن يتحركوا فوراً: قبض على تلك الكائنات التي اجتمعت في قرية "دلقو" بالولاية الشمالية، ومحاكمة كل من يبث خطاب الكراهية، والسجن رادع لكل ناعق. لا بد من ضرب أوكار التفرقة بحزم، لأنها السبب الحقيقي في تمزيق النسيج الاجتماعي السوداني. بعد معركة الكرامة، ينبغي أن يُصان فيها حقوق الإنسان وكرامته، فالجميع لهم حق التنقل والسكن والامتلاك في كل ربوع الوطن. لا أحد يملك صك الوطنية دون الآخر.
وختاماً، أقول لهؤلاء الذين اختفوا في الحروب وظهرون في السلم: أين كنتم حينما كانت الرصاصات تحسم المعركة؟ إن الصمت في زمن الخطر خيانة، والكلام في زمن الأمان نفاق. والله لا يحب كل مختال فخور. 8ابريل 2026
|
|