رِمال السياسَة المُتحركة في السُودان ومواقف الغد!.. كتبه نضال عبدالوهاب

رِمال السياسَة المُتحركة في السُودان ومواقف الغد!.. كتبه نضال عبدالوهاب


04-08-2026, 04:25 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1775618726&rn=0


Post: #1
Title: رِمال السياسَة المُتحركة في السُودان ومواقف الغد!.. كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 04-08-2026, 04:25 AM

04:25 AM April, 07 2026

سودانيز اون لاين
نضال عبدالوهاب-USA
مكتبتى
رابط مختصر



**



٨ أبريل ٢٠٢٦

هُنالك قاعدة معلومة عند التعاطي مع الفعل السياسِي وهي أنها تُقاس بمستوي المصالح وليس علي قواعد ( الصداقة أو العداوة) أو ( المحبة والكراهية) ، وأن المقصود بالمصالح هو مدي الفائدة والنفع الذي يعود علي الدولة أو الأفراد داخلها أو حتي علي مستوي المُشتغلين بالسياسة وإدارة الدولة أو شؤونها أو علي مستوي مؤسساتها وكياناتها السياسية وقواها الفاعلة.
في واقعنا الموجود في السُودان ونسبةً لعدم وجود "دولة مُستقرة" بالمفهوم الطبيعي للدول ، وكذلك وجود صرّاع مُمتد لسنوات طويلة يتأرجح مابين العُنف والحرب و حالة اللاسلِم ، وعدم وجود إستقرار سياسِي ، مع صرّاع شبه دائم علي السُلطة والحُكم في بلادنا ، يظهر في نموذجي الحُكم العسكري الشمولي و الحُكم الحزبي الديمُقراطي المُتقطّع مع فترات إنتقال مُتباعدة تعقب الثورات الشعبية والإنتفاضات السِلمية في السُودان والتي كانت آخرها ثورة ديسمبر ٢٠١٨ وما تلتها من أحداث سياسِية وصرّاعات تُوجت بالحرب الحالية مابعد ١٥ أبريل ٢٠٢٣.
وكانت واحدة من سمات الفعل السياسِي في السُودان هي محاولات مُقاومة الديكتاتوريات العسكرية المُختلفة والمُتعاقبة في السُودان وبالتالي نشوء تحالفات سياسِية ظلت تعمل علي أهداف الحد الأدني في إستعادة الديمُقراطيات في بلادنا ، وظلت تلك التحالفات تجمع قوي وكيانات سياسِية مُختلفة من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار ، مع وجود كل أو مُعظم القوي التقليدية والحديثة ذات المصلحة في الديمُقراطية في إتجاه موحد في الغالب الأعم لأجل هدف إزاحة الأنظمة العسكرية والشمولية من الحكم وإحلال نفسها كبديل ديمُقراطي مكانها وفق إرادة الشعب السُوداني في الإنتخاب والإختيار الحر ، وحتي بعد ظهور الحركات الثورية والفصائل المُسلحة التي تحمل السلاح أملاً في التغيير ظهرت كذلك أشكال تحالفية وعمل مُشترك يجمّع تلك القوي المدنية والعسكرية في إصطفاف وتنسيق وعمل مُشترك ، مع وجود ذات الهدف في التخلص من النظام الشمولي والعسكري خاصة في مرحلة حُكم الإسلاميين مابعد ٣٠ يونيو ١٩٨٩ ، أو مابعد ثورة ديسمبر ومابعد إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ وحتي حرب ١٥ أبريل وحتي اللحظة.
ثم تعددت وتأرجحت مسارات تلك التحالفات السياسِية وفقاً لأهدافها المُعلنة ، سواء في وقف الحرب أو إستعادة التحول الديمُقراطي أو إعادة تأسيس السُودان وفق أُسس ومبادئ جديدة ، وتباينت كذلك أشكال ورؤية تلك التحالفات وفقاً لما تود التوصل إليه من أهداف ونتائج ، وشهدنا تحالفات تُبني وتنقسم وتُفض لتولد أخري وهكذا ، ولعل بعض تلك التحالفات ظلت أسيرة لمواقع السُلطة أو تتجه ناحية الإصطفاف مع من يوفر لها المال أو النفوذ أو المصلحة التي تعود عليها بالنفع بحسب تصوراتها.
وبعد نشوب الحرب الحالية في السُودان رأينا عدد من الأشكال التحالفية أو الإصطفافية ، تراوحت مابين الإنقسام بين طرفي الحرب والتحلق والتحالف معهما في الجيش ومليشيا الدعم السريع ، وأُخري ظلت تُنادي بوقف الحرب وبعضها تحالف سراً أو جهراً مع أجندة الطرفين في صراعهما العسكري لأجل الإنتصار علي الآخر والوصول معه للسُلطة ، أو حتي مُشاركته سُلطة الأمر الواقع بحسب مواقع السيطرة لطرفي الحرب.
مايهمني هو التحالفات السياسِية التي تتكون لأجل هدف وقف الحرب وإستعادة التحول الديمُقراطي والعمل علي وحدة و إستقرار السُودان وإنهاء الصرّاع المُسلح به.
وفي هذا الإتجاه هنالك عدم ثبات في المواقف السياسِية وهذا مرده إختلاف لغة المصالح ، والتغيرات التي حدثت وتحدث في مسارات الصرّاع والحرب ، وإختلاف كذلك دوافع القوي المدنية والسياسِية وحتي الفصائل والحركات المُسلحة في الوصول لأهدافها وتنوع وسائلها وأدواتها للوصول لتلك الأهداف.
ووفقاً للمُتغيرات الداخلية والخارجية الإقليمية والدولية ، فإن مع إستمرار الحرب وحالة اللاسلم هذه في السُودان ، من المتوقع ظهور أشكال تحالفية جديدة ومختلفة مع إندثار وتلاشئ أُخري أو ذوبانها وإنتهاء صلاحيتها أو جدواها.
ولعل الأرجح والأفيّد في تقديري هو التغيُر في طريقة تفكير عدد من القوي السياسِية التقليدية والحديثة المدنية والمُسلحة وقيّاداتها ، في محاولة لإدراك الواقع ومايُحيط بالسُودان من مخاطر وتهديد ، بينما سيحاول البعض تعظيّم مصلحته في إتجاه السُلطة أو الأجندة التي من المُحتمل أن تحمله إليها أو تقوده نحوها.
خُلاصة الأمر ، فإن هنالك طرق جديدة لإلتقاء القوي السياسِية وتحالفها وفق ما يطرحه واقعنا الحالي في السُودان ، وأنه آن أوان السيّر وفق طريقة جديدة في التفكيّر لتجسيّر الكثير من المسافات وسد الفجوات مابين البعض ، وإدارات حوارات وتفاهمات غير تقليّدية لصالح بلادنا مابين جميّع أطراف الصرّاع ، وأن الوقت الحالي مُهيأ بصورة أفضل للنظر في حاضر ومُستقبل بلادنا والشعب السُوداني بصورة مُغايرة تصنع حياة أفضل للسُودان والسودانيين في كُل شئ.