اقتصاد السودان ... دولة غنية تدار بعقلية فقيرة !! كتبه عبد المنعم على التوم

اقتصاد السودان ... دولة غنية تدار بعقلية فقيرة !! كتبه عبد المنعم على التوم


04-08-2026, 02:19 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1775611152&rn=0


Post: #1
Title: اقتصاد السودان ... دولة غنية تدار بعقلية فقيرة !! كتبه عبد المنعم على التوم
Author: عبد المنعم على التوم
Date: 04-08-2026, 02:19 AM

02:19 AM April, 07 2026

سودانيز اون لاين
عبد المنعم على التوم-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر



بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة صادمة :-
كيف لدولة تنتج الذهب ، وتصدر الثروة الحيوانية ،وتملك اكبر احتياطيات الصمغ العربى فى العالم ، أن تصبح واحدة من أكبر الاقتصادات هشاشة فى العالم ؟!!!
هذا ليس لغزا إقتصاديا ... بل نتيجة مباشرة لسياسات خاطئة تُدار بها ثروة بلد غنى بعقلية فقيرة .
الارقام لا تكذب
فى عام 2025 بلغ اجمالى صادرات السودان نحو 2.64 مليار دولار فقط ، مقابل واردات تجاوزت 6.49 مليار دولار ، أى بعجز تجارى 3.8 مليار دولار وحقيقة معظم هذه الصادرات و الواردات يقوم بها القطاع الخاص ( الاقتصاد الموازى للدولة ) لان الدولة تتنازل طواعية من حصائل الصادرات السودانية لصالح عمليات الاستيراد للمستوردين عبر المنشور 20/20 الصادر من بنك السودان ، بل تتنازل عن جميع واردات النقد الأجنبى التى تدخل السودان بمعنى ليس هناك دولار واحد يدخل خزينة الدولة لبناء احتياطيات من النقد الاجنبى وبمعنى أكثر شمولية بأن نصيب الشعب السودانى فى ثروته الرئيسية من الصادرات صفر كبير للاسف الشديد ...!!! وبعض مناشير بنك 2/2015 ، 3/2015 تؤكد ذلك ... وتمويل العجز يسيطر عليه القطاع الخاص لعدم مقدرة الدولة فى التمويل وعدم السيطرة على سعر صرف الجنيه السودانى مقابل العملات الصعبة .مما يتسبب فى التضخم و إنفلات سعر الصرف.
أما التضخم فقد تجاوز التقديرات 100% سنويا ، مع تسجيل مستويات تقارب 68% حتى فى أدنى حالاته . وماهو أخطر ؟! أن 76% من السكان يعيشون تحت خط الفقر .
هذه ليست أزمة عابرة ... هذا إنهيار هيكلى كامل .!! للاسف الشديد .
فضيحة الذهب ثروة تنهب امام الدولة نحو 70 طنا من الذهب سنويا ، لكن ما يتم تصديره رسميا لا يتجاوز 14.7 طنا فقط ( المصدر المجز الاحصائى بنك السودان 2025 ) ، وبمعنى آخر ترى بعض الاوساط أن الانتاج أكثر من ذلك بكثير ، يخرج من البلاد الشاسعة ومترامية الاطراف عبر وسائل التهريب المختلفة !!.
أى اقتصاد فى العالم يمكن أن يصمد إذا كانت أهم صادراته تُسرق بهذه الصورة ؟!!
المشكلة ليست فى الانتاج ... بل فى السيطرة عليها . فالدولة التى كانت فى سبيعينات القرن الماضى تتحكم فى صادراتها ـ وتملك عملة قوية ، تخلت طوعا عن أهم أدواتها - السيطرة على النقد الاجنبى .
اليوم ، لا تملك الدولة حتى احتياطيا يغطى أكثر من شهر واحد من الواردات ، بينما تتسرب العملات الاجنبية خارج النظام الرسمى عبر:
حصائل الصادرات
القطاع السياحى
التعليم الخاص
المنظمات الاجنبية
التهريب
والنتيجة ؟ اقتصاد رسمى ضعيف واقتصاد موازى متضخم
إقتصاد بلا دولة :
ما يحدث فى السودان اليوم هو نموذج واضح لما يمكن تسميته : " اقتصاد بلا سيادة "
عملة وطنية يتم استبدالها بالدولار داخل حدودها
سوق موازية تتحكم فى سعر الصرف
قطاع مصرفى يعانى من فقدان الثقة
توسع فى التعاملات غير الرسمية .
هذا ليس اقتصاد سوق حر ... بل فوضى اقتصادية
الخديعة الكبرى : شماعة التصنيع
يردد كثيرون أن الحل يكمن فى " التصنيع التحويلى " وكأن السودان دولة بلا صناعة.
الحقيقة أن المشكلة ليست فى غياب التصنيع بل فى :
ضعف تحصيل عائداته
تهريب المنتجات
فقدان السيطرة على النقد الأجنبى .
مافائدة أن تُصنع إذا كانت عائداتك لا تدخل خزينة الدولة ؟!!!
النتيجة الحتمية : دولة تستورد الفقر فى عام واحد فقط ، استورد السودان مواد غذائية بقيمة 1.8 مليار دولار منها القمح و السكر ، رغم أنه بلد زراعى بإمتياز .!!!
هذه ليست مفارقة ..... بل فشل فى إدارة الموارد.

الخلاصة :
المشكلة سياسية قبل أن تكون إقتصادية ، الازمة الاقتصادية ليست بسبب نقص الموارد ، ولا بسبب غياب التصنيع بل بسبب :
سياسات نقدية مفككة .
غياب الرقابة على النقد الاجنبى
عدم إحترام سيادة الجنيه السودانى وحمايته .
*التخلى عن دور الدولة فى إدارة الاقتصاد
الحل لا يبدأ بالمصانع ..... بل بالسيادة
كلمة أخيرة :
لن ينهض الاقتصاد السودانى ما لم تستعد الدولة سيطرتها على مواردها ، وتعيد بناء منظومة النقد الأجنبى ، وتوقف نزيف التهريب ... الأمر يحتاج لمراجعة وقوانين ونظم إدارة النقد الاجنبى والتجارة الخارجية ! فالدول لا تنهار لأنها فقيرة ... بل لأنها تفشل فى إدارة غناها .

تقديم /
عبد المنعم على التوم
6 ابريل 2026