Post: #1
Title: اتحاد الشباب السوداني وملحمة أبريل 1985 كتبه عاطِف عبدالله قسم السيد
Author: عاطِف عبدالله قسم السيد
Date: 04-07-2026, 11:45 AM
11:45 AM April, 07 2026 سودانيز اون لاين عاطِف عبدالله قسم السيد-UAE مكتبتى رابط مختصر
بقلم: عاطف عبدالله
تمرُّ علينا اليوم الذكرى الحادية والأربعون لملحمة السادس من أبريل 1985؛ تلك اللحظة الفارقة التي تجلّت فيها عبقرية الخلاص السوداني. حينها، قرر الشعب أن يخطَّ سِفره بمدادٍ من نور ونضال، محطماً قيود الاستبداد بإرادة جماعية لا تعرف الانكسار، ومعلناً للعالم أن "الشارع" هو المصدر الأوحد والشرعي للسيادة.
أبريل.. وعيٌ تراكمي لا هبّة عابرة
لم تكن انتفاضة أبريل مجرد انفجار لحظي، بل كانت تتويجاً لوعي وطني تراكم عبر سنوات من المقاومة الجسورة. أثبت السودانيون بصدورهم العارية أن التغيير الحقيقي ليس مجرد شعارات تُرفع، بل هو فعلٌ جماعي تمارسه الجماهير حين تستعيد ثقتها في قدرتها على كسر الجمود وتغيير مجرى التاريخ.
نضال "الاتحاد" في وجه التصفية والملاحقة
لقد كان لـ اتحاد الشباب السوداني دورٌ محوري في هذا المسار، رغم التحديات الجسام التي واجهته عقب أحداث يوليو 1971. فبالرغم من حملات المطاردة، السجون، والمعتقلات التي طالت قادته وأعضاءه، إلا أن الاتحاد لم يستسلم. بل حافظ على جذوة النضال متقدة، خاصة في الساحات الدولية، مستنداً إلى شرعيته التاريخية داخل منظمات عالمية وإقليمية مثل:
اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي (WFDY). اتحاد الشباب الأفريقي (PYU). اتحاد الشباب العربي. لقد خاض الاتحاد معركة "وجودية" ضد محاولات نظام نميري وتظيمه الصوري (اتحاد شباب السودان) لانتزاع الشرعية الدولية. ويذكر التاريخ بخرٍ كيف فشل "المولود غير الشرعي" للاتحاد الاشتراكي في تمثيل شباب السودان.
الواقعة التاريخية: مندوب "اتحاد الشباب الأفريقي" في الخرطوم
في محاولة يائسة، زعم نظام نميري أمام الاتحاد الأفريقي (الذي تأسس في غينيا عام 1962 بدعم من "سيكو توري" و"كوامي نكروما") أنه لا وجود لكيان يسمى "اتحاد الشباب السوداني". أرسل الاتحاد الأفريقي مندوباً تنزانياً للتقصي، وعند وصوله الخرطوم، لم يجد في استقباله أحداً من منسوبي النظام. وبدلاً من ذلك، وجد الشوارع تمور بالمظاهرات الشبابية الهادرة. وفي قلب تلك الظروف الأمنية المعقدة، استطاع قادة اتحاد الشباب السوداني الوصول إليه وإيصال صوت الحق؛ ليعود المندوب بتقريره التاريخي: "لا وجود لتنظيم النظام، والتنظيم الذي يملأ الشوارع حيوية ونضالاً هو اتحاد الشباب السوداني".
إعادة البناء من رحم المعاناة
مع مطلع الثمانينيات، بدأ الاتحاد عملية إعادة بناء تنظيمية شاملة من الداخل. وكانت لجنة منطقة أم درمان هي رأس الرمح في هذا العمل، حيث تشكلت قبل الانتفاضة ثماني لجان فاعلة هم لجنة بيت المال – لجنة أبي روف، لجنة حي الشهداء والركابية والمسالمة ولجنة الموردة – الهاشماب و لجنة حي البوستة ولجنة أمبدة، ولجنة بانت – العباسية - أبو كدود – ولجنة الفتيحاب).
كان هذا البناء الملحمي يدار بحكمة ومهارة من "الربان" المناضل د.حسن الجزولي، ممثل السكرتارية العامة للاتحاد وبمشاركة كوكبة من الشرفاء، من بينهم: (الرئيس حافظ الأمين، عاصم عامر، د. حيدر الخير هاشم، التجاني حسن إدريس، نور الدائم عبد الوهاب، حماد عبد الرحمن، زينب بدر الدين، وأروة الربيع وأحلام ناصر، أسامة الشايقي) وآخرون ممن نذروا أنفسهم للوطن منهم شخصي الضعيف ....
ختاماً: الدرس المستمر
لقد قدم اتحاد الشباب السوداني نموذجاً مثالياً في التنظيم وإدارة المظاهرات وتوزيع المنشورات، ملتحماً مع كافة التوجهات السياسية والحزبية التي جعلت من "العصيان المدني" سلاحاً أمضى من الرصاص.
في هذه الذكرى، نجدد التأكيد على أن الدرس الذي تركه جيل أبريل سيظل منارة للأجيال: "حين يتوحد الشعب، يسقط الخوف أولاً.. ثم يسقط كل ما دونه".
المجد والخلود لشهداء اتحاد الشباب السوداني... المجد والخلود لشهداء النضال الوطني، والنصر أبداً لإرادة الشعب السوداني العظيم
لجنة تفكيك التمكين تمثلني.. لأنها ببساطة تمثل معركة استرداد الوطن.
_______________________________________________ عاطِف عبدالله قسم السيد Atif Abdalla Gassime El-Siyd
|
|