Post: #1
Title: 2- 2استرداد الثروة المنهوبة وتهافت النخب بين لحظة التأسيس ومحاولات إعادة إنتاج السودان القديم - ال
Author: خالد كودي
Date: 04-07-2026, 04:23 AM
04:23 AM April, 06 2026 سودانيز اون لاين خالد كودي-USA مكتبتى رابط مختصر
2- 2استرداد الثروة المنهوبة وتهافت النخب بين لحظة التأسيس ومحاولات إعادة إنتاج السودان القديم - الجزء الثاني
5/4/2026 خالد كودي، بوسطن
رابعًا: الحجة الجوهرية – من نهب الموارد إلى حق الشعوب
(مقاربة جغرافية–اقتصادية مؤسسة على البيانات) تستمد هذه القضية قوتها من تحليل علمي يربط بين جغرافيا الموارد وبنية السلطة في السودان. فالبيانات الكمية تُظهر بوضوح أن الكتلة الأساسية من الثروات الاستراتيجية تتموضع في أقاليم الهامش، بينما يظل التحكم في إنتاجها وتوزيع عوائدها متمركزًا تاريخيًا في المركز، أو متجهًا إلى الخارج. وهذه المفارقة ليست عرضًا عابرًا، بل تعبير عن بنية اقتصادية–سياسية قائمة على فصل الإنتاج عن السيطرة.
التوزيع الجغرافي للموارد: قراءة كمية–بنيوية تكشف الإحصاءات القطاعية أن الثروات الطبيعية في السودان لم تكن يومًا متركزة في وادي النيل الأوسط—مركز السلطة—بل توزعت بدرجة كبيرة في الأقاليم الطرفية، وهي ذاتها المناطق التي عانت من التهميش التنموي والنزاعات المسلحة ولاترال. ويُعد هذا التناقض البنيوي بين موقع الإنتاج وموقع القرار أحد المفاتيح الأساسية لفهم اقتصاد النهب وإعادة توزيع الثروة قسرًا.
١/ النفط: مركزية العائد وهامشية الجغرافيا قبل انفصال جنوب السودان عام 2011، بلغ الإنتاج النفطي ما بين 450 إلى 500 ألف برميل يوميًا، وتمركزت الحقول الرئيسية في: - جنوب السودان (أعالي النيل، الوحدة) - جنوب كردفان (هجليج) وهي جميعها مناطق خارج المركز التاريخي للسلطة. وقد شكّلت عائدات النفط المصدر الأساسي للعملات الصعبة، غير أن هذه العائدات لم تُترجم إلى تنمية في مناطق الإنتاج، بل جرى امتصاصها داخل المركز أو تحويلها إلى الخارج. وهذا يعكس نمطًا واضحًا من الاستخراج دون إعادة توزيع.
. ٢/ الذهب: اقتصاد النزاع وإنتاج القيمة خارج الدولة يُقدَّر إنتاج الذهب في السودان بين 80 و100 طن سنويًا، مع اعتماد كبير على التعدين الأهلي (يتجاوز 70%). ويتركز الإنتاج في: - دارفور - النيل الأزرق/ الفونج الجديد - جنوب كردفان - ولايات نهر النيل والشمالية ورغم وجود بعض الإنتاج في الشمال، فإن الجزء الأكبر من الذهب عالي القيمة يأتي من مناطق الهشاشة والنزاع، حيث تغيب الدولة التنظيمية وتظهر أنماط اقتصاد الحرب، بما يجعل الذهب موردًا مزدوجًا: اقتصاديًا وعسكريًا في آنٍ واحد!
. ٣/ الثروة الحيوانية: إنتاج ضخم في جغرافيا مهمشة يمتلك السودان ما يزيد عن 110–120 مليون رأس من الماشية، موزعة أساسًا في: - دارفور - كردفان - شرق السودان ورغم أن هذا القطاع يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الزراعي ومصدرًا مهمًا للصادرات غير النفطية، فإن هذه المناطق الرعوية ظلت مهمشة بنيويًا، دون استثمارات موازية تعكس حجم مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
. ٤/ الموارد الزراعية: اتساع الإمكانات وضيق الاستثمار تُقدَّر الأراضي الصالحة للزراعة بأكثر من 200 مليون فدان، وتنتشر في: - النيل الأزرق - جنوب كردفان - دارفور - شرق السودان ورغم هذا الامتداد الجغرافي الهائل للإمكانات الزراعية في أقاليم الهامش، ظلّ الاستثمار الزراعي المنظم—بمعناه المنتج والعادل والمرتبط بمسارات التنمية المستدامة—محصورًا في نطاق ضيق تديره شبكات المركز وتتحكم في توجيهه. كما تركزت البنية التحتية والخدمات الداعمة في هذا الحيز ذاته، بما يحوّل الزراعة من رافعة تنموية شاملة إلى أداة انتقائية لإعادة إنتاج التفاوت.
وهذا الوضع لا يعكس مجرد خلل إداري، بل يكشف عن اختلال هيكلي عميق في جغرافيا الاستثمار والتنمية، حيث تُقصى مناطق الوفرة من شروط الاستفادة، ويُعاد توجيه القيمة المتولدة فيها خارج دوائرها الاجتماعية والاقتصادية.
مشروع الجزيرة: استثناء يكشف القاعدة يمثل مشروع الجزيرة حالة استثنائية داخل هذه البنية غير المتكافئة. فالمشروع، الواقع بين النيلين الأزرق والأبيض، يُعد أكبر مشروع زراعي مروي في إفريقيا، وقد شكّل تاريخيًا العمود الفقري للاقتصاد الزراعي الحديث. غير أن دلالته الأعمق تكمن في كونه نموذجًا لتركيز: - الاستثمار المؤسسي - البنية التحتية - الخدمات العامة داخل نطاق جغرافي محدود مرتبط بالمركز، مقابل إهمال واسع للأقاليم الزراعية في الهامش، رغم امتلاكها إمكانات طبيعية قد تكون أكبر. ومن منظور سوسيولوجي–اقتصادي اعمق، لم تكن القوة العاملة في المشروع محلية فقط، بل اعتمد بدرجة كبيرة على الهجرة الداخلية من الهامش (دارفور، كردفان، النيل الأزرق)، ما يعني أن الهامش لم يكن مصدرًا للموارد الطبيعية فحسب، بل أيضًا للثروة البشرية التي قامت عليها عملية الإنتاج في المركز (ظروف وحقوق العمال/ سكان الكنابي اقل من انسانية)
الدلالة من الاستخراج إلى الاستعمار الداخلي تُظهر هذه المعطيات بوضوح أن الاقتصاد السوداني يقوم على نمط بنيوي يتمثل في: استخراج الموارد من الأطراف، مقابل تمركز القرار والعائد في المركز أو تسريبه إلى الخارج وهو ما يتقاطع مع مفاهيم راسخة في الاقتصاد السياسي، أبرزها: الاستخراج غير المتكافئ (Unequal Extraction)- الاستعمار الداخلي (Internal Colonialism)- حيث يتحول الهامش إلى فضاء إنتاج بلا سيادة، بينما يحتكر المركز التحكم في الموارد وتوزيعها!
من الجغرافيا إلى العدالة التاريخية: الثروة في منظور السودان الجديد في منظور السودان الجديد، لا تُفهم قضية الثروة بوصفها مسألة اقتصادية معزولة، ولا باعتبارها مجرد ملف إداري يتعلق بتحسين الكفاءة أو ضبط الفساد، بل بوصفها جزءًا من السؤال التأسيسي عن طبيعة الدولة نفسها: من أين تُنتج الثروة؟ من يسيطر عليها؟ ولصالح من تُدار، وكيف ولماذا؟ ذلك أن الاختلال الذي حكم الاقتصاد السوداني لم يكن نتيجة تعثرات عرضية أو أخطاء سياسات متفرقة، بل نتاج بنية تاريخية عميقة فصلت بين جغرافيا الإنتاج وجغرافيا السلطة. فقد تركزت الموارد في أقاليم الهامش، بينما احتكرت النخب المركزية تعريف الرؤية الوطنية، وتوجيه الاستثمار، وإدارة المؤسسات، وتوزيع العوائد. وهكذا نشأ اقتصاد لا يقوم على التنمية المتوازنة، بل على الاستخراج والاستنزاف: تُنتزع القيمة من الأرض، ومن العمل، ومن الذاكرة الاجتماعية للمجتمعات المنتجة، ثم تُعاد صياغتها في المركز سلطةً وامتيازًا، أو تُهرَّب إلى الخارج رأسمالًا خاصًا. ومن هنا، فإن رؤية السودان الجديد لا تتعامل مع هذه الحقيقة بوصفها مادة للتوصيف أو الشكوى، بل كنقطة انطلاق لإعادة تأسيس العلاقة بين الدولة والثروة والحق. فمع تشكل حكومة الوحدة والسلام – تأسيس، لا يعود الهامش موضوعًا للسياسات التي يضعها غيره، بل يصبح فاعلًا في تعريف الأولويات وصياغة الاتجاه. وهذا التحول ليس رمزيًا، بل يحمل مضمونًا سياسيًا وأخلاقيًا محددًا: أن تُستخدم موارد الهامش أولًا في خدمة إنسان الهامش، وأن تتحول الثروة من أداة لإدامة السيطرة والتهميش إلى وسيلة لإعادة بناء الحياة، واستعادة الكرامة، وجبر الضرر، وتأسيس العدالة على مستوى الجغرافيا كما على مستوى المؤسسات. غير أن هذا الانتقال لا يحدث تلقائيًا، ولا يمر من دون مقاومة. فالمشكلة لا تكمن فقط في إرث النظام القديم، بل أيضًا في محاولات الحاضر إعادة إنتاجه بأشكال جديدة. وقد برزت بالفعل قوى ونخب تتقدم إلى ملف استرداد الأموال المنهوبة بخطاب يبدو في الظاهر مناهضًا للحركة الإسلامية والنظام القديم وواجهاتهما، لكنه في العمق لا يقطع مع منطقهما، بل يعيد إنتاجه بلغة أكثر نعومة. فالسؤال ليس من يرفع شعارات المعارضة، بل أي مشروع يقدمه: هل يسعى إلى إعادة توزيع السلطة والثروة على أسس جديدة، أم يكتفي بإزاحة بعض الوجوه مع الإبقاء على البنية ذاتها؟ هنا يتحدد الفارق بين مشروع تأسيسي ومشروع انتقالي فارغ، وبين قطيعة تاريخية وإعادة تدوير للأزمة. وفي هذا السياق، يصبح الخطر الحقيقي أن تتحول عملية استرداد الأموال إلى مجرد نقل للموارد من قبضة نخبة إلى قبضة نخبة أخرى، من دون أن يتغير موقع الهامش في معادلة القوة. عندها لا يكون الاسترداد عدالة، بل صيغة أكثر حداثة لإعادة النهب والتهميش. ولهذا، فإن جوهر المرحلة الراهنة لا يتمثل في إثبات وقوع الظلم فحسب، لأن هذا بات واضحًا في الوقائع والتاريخ والجغرافيا، بل في منع تكراره داخل مؤسسات المرحلة الجديدة. وهذا لا يتحقق إلا إذا أعيد توجيه الموارد المستردة وفق منطق السودان الجديد، أي وفق مبادئ تجعل التنمية حقًا لا منحة، وتجعل الجغرافيا المنتجة صاحبة أولوية في القرار والعائد. ومن هذا المنظور، لا بد أن تُستثمر الموارد داخل مناطق إنتاجها اولا، وأن تُبنى بها بنى تحتية مرتبطة بحاجات المجتمعات لا بحاجات الاستخراج وحده، وأن يُوجَّه الفائض الاقتصادي نحو التعليم، والصحة، والمياه، والطرق، وإعادة الإعمار، والتعويض التاريخي، وإعادة التأهيل الاجتماعي للمناطق التي دفعت كلفة الحرب والتهميش. فالمطلوب ليس مجرد إنفاق تنموي سطحي، بل إعادة تعريف وظيفة الثروة نفسها: من وقود للهيمنة إلى أساس للعدالة. وهنا تتجلى رؤية السودان الجديد في بعدها العميق: إنها لا تطلب إعادة توزيع الدخل فقط، بل إعادة توزيع الاعتراف والسيادة والقدرة على تقرير المصير الاقتصادي. فإعادة بناء الدولة، في هذا المعنى، ليست عملية إدارية أو دستورية ضيقة، بل تحول جذري يعيد رسم العلاقة بين الجغرافيا والسلطة، وبين المجتمع والدولة، وبين المركز والهامش، وبين المهمشين وبعضهم البعض. والمطلوب تحديدًا هو نقل مركز الثقل من النخب إلى المجتمعات، ومن الوصاية المركزية إلى السيادة المحلية على الموارد، ومن منطق الاحتكار إلى منطق الشراكة العادلة. ومن ثم، فإن استرداد الأموال لا ينبغي فهمه كغاية نهائية، بل كبداية لمسار أعمق يعيد تعريف هذه الأموال بوصفها حقوقًا تاريخية، لا موارد عامة سائبة ولا كتلًا مالية قابلة للمساومة السياسية. فهي ليست ملكًا للدولة بمعناها المجرد إذا ظلت هذه الدولة على صورتها القديمة، وليست حقًا للنخب القديمة أو الجديدة كي تتصرف فيها وفق رؤاها الخاصة، بل هي امتداد لحقوق مجتمعات دفعت ثمن إنتاجها عبر عقود من التهميش والنزوح والحرب والإقصاء. وهذا هو المعنى الحقيقي للعدالة التاريخية في مشروع السودان الجديد: أن يُعاد وصل الثروة بسياقها الاجتماعي، وأن تُعاد القيمة إلى حيث دُفعت كلفتها. كما أن ما حدث في السودان لا يمكن اختزاله في الفساد بالمعنى الإداري الضيق، بل هو نمط من إعادة التوجيه القسري للثروة من الأطراف إلى المركز، ثم إلى الخارج. ولهذا فإن معالجة هذا الإرث تتطلب مقاربة تتجاوز الأخلاق المجردة إلى العمل المؤسسي المنظم، عبر ملفات قانونية دقيقة، وتفعيل أدوات مكافحة غسل الأموال واسترداد الأصول، وتوظيف العلاقات الخارجية ضمن مشروع واضح يخدم العدالة لا المساومة. ويجب ادراك أن فاعلية هذه الأدوات تظل مشروطة بأمرين: أولًا، ألا تُختطف من قبل النخب التي تريد تحويلها إلى رأسمال سياسي جديد؛ وثانيًا، أن تُدار في إطار رؤية تأسيسية واضحة، لا في إطار إصلاحات شكلية تبقي جذور الأزمة سليمة. في النهاية، فإن أهمية هذه اللحظة لا تكمن في إمكانية استعادة ما نُهب وحسب، بل في المعنى الذي سيُعطى لما يُستعاد. فإما أن تتحول هذه الموارد إلى ركيزة لعدالة تاريخية تعيد بناء الدولة على أسس العلمانية، والديمقراطية، واللامركزية، والمواطنة المتساوية، والعدالة التاريخية، والجيش الجديد، وإما أن يُعاد تدويرها داخل البنية التي صنعت المأساة. وهنا يكمن الرهان الحقيقي لرؤية السودان الجديد: ليس في استرداد الثروة وحده، بل في تحريرها من منطق الهيمنة، وإعادتها إلى وظيفة حقوقية، أخلاقية وسياسية جديدة، تجعلها أداة لبناء وطن يسع الجميع.
اخيرا: العدالة بوصفها معيار التأسيس في هذا الأفق، لا يُقاس استرداد الأموال المنهوبة بمعيار الكفاءة الإجرائية أو النجاح الإداري فحسب، بل بوصفه اختبارًا جوهريًا لمعنى الثورة والتأسيس. فهو يكشف ما إذا كانت الدولة الجديدة قادرة على استعادة سيادتها على مواردها، وعلى القطع الفعلي مع بنية الدولة القديمة، لا إعادة إنتاجها في صيغة مُحسّنة. كما أنه الشرط الضروري لإعادة بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها، وخاصة مجتمعات الهامش التي دفعت الكلفة الأثقل من وجودها ومواردها وكرامتها، بل ومستقبل اجيالها. غير أنّ هذه اللحظة، رغم كثافتها التاريخية، ليست محصّنة من الالتفاف. إذ تعود قوى النخب القديمة ومراكز القوة، لا بوصفها بقايا ماضٍ منتهٍ، بل كفاعلين يعيدون تموضعهم بأدوات أكثر مرونة وخطاب أكثر تمويهًا. وهي تتقدم إلى ملف استرداد الأموال بلغة إصلاحية تُوحي بالقطيعة، بينما تُبقي في جوهرها على نفس منطق السيطرة والانتهازية. فالمشكلة لم تكن يومًا في غياب الشعارات، بل في طبيعة البنية التي تُنتجها وتعيد تدويرها. وقد أثبتت تجربة ما بعد انتفاضة ديسمبر 2018 أن الاكتفاء بإعادة ترتيب المواقع داخل نفس المنظومة لا يفضي إلى تحول حقيقي، بل إلى إطالة عمر الأزمة. إذ أخفقت تلك المقاربات في تحويل الفعل الثوري إلى مشروع تأسيسي يعيد بناء الدولة على أسس جديدة، لتعود اليوم في محاولة متجددة، أكثر نعومة في أدواتها، وأكثر التباسًا في خطابها، دون أن تمس جوهر علاقات السلطة والثروة. في المقابل، تضع تضحيات السودانيين حدًا واضحًا لأي مساومة: فمشروع السودان الجديد ليس شعارًا تفاوضيًا، بل حد أدنى لا يجوز النزول دونه. وهو يقوم على دولة المواطنة المتساوية بلا تمييز، وعلى علمانية سياسية تفصل الدين عن الدولة والسلطة، وعلى ديمقراطية تعددية ولا مركزية حقيقية، وعلى عدالة تاريخية تعيد التوازن بين الجغرافيا والحق، وعلى وحدة طوعية قائمة على الإرادة الحرة، وعلى إعادة تأسيس مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها جيش وطني جديد يحمي الدستور لا السلطة، ويعكس تنوع البلاد لا اختزالها- وليكن هذا الامر واضحا. وعليه، فإن أي محاولة للالتفاف على هذه الأسس، أو اختزال التأسيس في إصلاحات جزئية لا تمس البنية، ليست طريقًا إلى الحل، بل استمرارٌ مُقنّع للأزمة. كما أن توظيف الأموال المستردة خارج إطار العدالة التاريخية، أو إدخالها في مشاريع لا تعيد توزيع السلطة والثروة، لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج التهميش في صيغة أكثر رسوخًا. لذلك، فإن أي سعي للسطو علي هذا الملف أو توجيهه وفق توازنات نخبويّة ضيقة يجب أن يُواجَه بوضوح، باعتباره امتدادًا لبنية الظلم، لا قطيعة معها وفي المقابل، فإن التحولات القانونية والدولية الراهنة، وما تتيحه من أدوات للتتبع والمساءلة، تفتح إمكانية حقيقية لتأسيس مسار مختلف، تتحول فيه العدالة من خطاب إلى مؤسسة، ومن مطلب أخلاقي إلى ممارسة مُلزمة. وهنا تحديدًا يتحدد معنى هذه اللحظة:
هل تكون استعادة الأموال المنهوبة مدخلًا لبناء دولة جديدة قائمة على الإنصاف، أم تتحول إلى فرصة أخرى لإعادة توزيع الامتيازات داخل نفس المنظومة؟ إن الرهان، في نهاية المطاف، ليس على استرداد الثروة في حد ذاته، بل على تحريرها من منطق الهيمنة، وإعادتها إلى وظيفتها الأصلية: خدمة الإنسان، وترميم التاريخ، وتأسيس عدالة لا يمكن الرجوع عنها.
النضال مستمر والنصر اكيد.
(أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)
|
|