Post: #1
Title: تفكيك التمكين.. استرداد الدولة من مخالب اقتصاد الحرب كتبه عاطِف عبدالله قسم السيد
Author: عاطِف عبدالله قسم السيد
Date: 04-04-2026, 08:28 PM
08:28 PM April, 04 2026 سودانيز اون لاين عاطِف عبدالله قسم السيد-UAE مكتبتى رابط مختصر
تعود لجنة "تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو" لتستأنف نشاطها في لحظة تاريخية بالغة التعقيد، حيث يمر السودان بمنعطف وجودي فرض على اللجنة العمل من خارج الحدود. تأتي هذه العودة بعد أن أفلحت القوى المتضررة من التفكيك في إعادة بسط نفوذها على مفاصل دولة منهكة ومشروخة، مستغلةً أجواء الحرب لملاحقة رموز اللجنة وتصفية مشروعها في سياق أمني ضاغط يعكس طبيعة السلطة القائمة.
التفكيك كضرورة دولية ومحلية
هذه العودة لا تحدث في فراغ سياسي، بل تتقاطع مع تحولات دولية كبرى، لا سيما مع تصاعد الخطاب العالمي الرامي لتصنيف جماعات الإسلام السياسي وواجهاتها الاقتصادية. إن هذا المناخ يفتح نافذة استراتيجية لإعادة طرح مشروع التفكيك، ليس فقط كآلية قانونية لتصحيح تشوهات الماضي، بل كمدخل حتمي لتفكيك "اقتصاد الحرب" نفسه. فإضعاف المحركات المالية للصراع هو الطريق الأقصر لكسر شوكة الحرب وفتح مسارات جادة للمحاسبة والعدالة.
من الإجراء الإداري إلى العملية التاريخية
يتخذ عمل اللجنة اليوم طابعاً سياسياً بامتياز، مسنوداً بأدوات قانونية واقتصادية تهدف إلى استعادة الدولة من قبضة "شبكات المصالح" التي اختطفتها لعقود. إن الواجب الأول للجنة الآن هو إعادة تعريف مفهوم "التفكيك":
التفكيك ليس مجرد إجراء إداري لاسترداد عقار أو فصل موظف، بل هو عملية تاريخية شاملة تستهدف بتر العصب الرابط بين السلطة والثروة والسلاح.
إن اللجنة تمثلني لأنها تعبر عن تطلعات السودانيين في رؤية عدالة ملموسة؛ تبدأ بتعقب الأموال المنهوبة، ومراجعة صفقات "الخصخصة المشبوهة"، وهدم الشركات الواجهة التي مثلت العمود الفقري لنظام التمكين.
مواجهة "استثمار الدم"
تمثلني اللجنة لأنها تضع "اقتصاد الحرب" في مرماها؛ ذلك الاقتصاد الطفيلي الذي يتغذى على الفوضى ويستثمر في الدم السوداني. إن كشف شبكات التمويل وفضح العلاقات المعقدة بين الفاعلين المحليين والإقليميين هو الضمانة الوحيدة لعدم تكرار مآسي الحروب. فالحرب في السودان لم تعد نزاعاً داخلياً فحسب، بل هي منظومة مصالح عابرة للحدود، لا يمكن كسرها إلا بتكامل الجهود السياسية والقانونية.
المحاسبة لا الانتقام
تقف اللجنة في الضفة المقابلة لسياسة "الإفلات من العقاب". ومن هنا، فإن دعمها ينبع من الإيمان بأن السلام المستدام لا يقوم على المحاصصات، بل على المحاسبة التي تضع حجر الأساس لدولة المواطنة. المحاسبة هنا لا تعني التشفي، بل تعني إرساء قواعد الشفافية وضمان عدم عودة "دولة الغنيمة" مرة أخرى.
معركة الوعي والشرعية الدولية
يتجاوز دور اللجنة في هذه المرحلة الجغرافيا السودانية، ليصبح جزءاً من "معركة وعي" عالمية. هي مطالبة اليوم ببناء خطاب قانوني رصين يخاطب المجتمع الدولي بملفات موثقة، لدعم مسارات الملاحقة الدولية واسترداد الأصول المنهوبة عبر القنوات القانونية العالمية، وهو ما يتطلب انفتاحاً على الخبرات وتنسيقاً وثيقاً مع القوى المدنية والحقوقية.
التفكيك كفكرة وخلاص
في الختام، تمثلني اللجنة كفكرة قبل أن تكون مؤسسة؛ فهي تمثل الإرادة الجماعية لكسر "الحلقة الجهنمية" التي يدور فيها السودان منذ استقلاله: (سلطة فاسدة، فحرب، ثم إعادة إنتاج لنفس السلطة بوجوه جديدة). هي الرهان الأخير على إمكانية بناء دولة تُدار بالقانون لا بالولاء، وبالمؤسسات لا بالميليشيات.
ولكن، لكي يكتمل هذا الحلم، على اللجنة أن تستفيد من دروس الماضي، فتعيد بناء نفسها على أسس من المهنية الصارمة والشفافية المطلقة، وأن تنفتح على النقد لتتحول من "أداة صراع" إلى مشروع وطني شامل.
إن لجنة تفكيك التمكين تمثلني.. لأنها ببساطة تمثل معركة استرداد الوطن.
_______________________________________________ عاطِف عبدالله قسم السيد Atif Abdalla Gassime El-Siyd
|
|