Post: #1
Title: برهان يعزز سلطة الانقلاب عبر إعادة تشكيل القيادة الانقلابية!!! كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 04-03-2026, 06:55 PM
06:55 PM April, 03 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
تشير التعيينات الأخيرة داخل هرم القيادة العسكرية إلى خطوة مدروسة تهدف إلى إعادة ترتيب مراكز النفوذ وتعزيز قبضة السلطة القائمة على مفاصل الجيش. فقد تضمنت التشكيلة الجديدة تكليف الفريق خلف الله عبد الله إدريس بمنصب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون الإمداد، وتعيين الفريق حيدر الطريفي نائباً لرئيس هيئة الأركان للتدريب، في توزيع يبدو ظاهرياً إدارياً، لكنه يحمل في طياته أبعاداً سياسية وأمنية أعمق. هذه التغييرات لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي يمر به السودان، حيث تتزايد التحديات الأمنية والتوترات الداخلية، ما يدفع القيادة الانقلابية إلى إحكام السيطرة على المؤسسات الحيوية، وعلى رأسها القوات المسلحة. فإعادة توزيع المناصب، خاصة في مجالي الإمداد والتدريب، تمثل ركيزتين أساسيتين لأي جيش يسعى لتعزيز جاهزيته العملياتية، لكنها في الوقت ذاته تمنح القيادة القدرة على ضبط مفاصل القوة داخل المؤسسة العسكرية. إن التركيز على قطاع الإمداد يعكس إدراكاً لأهمية التحكم في الموارد واللوجستيات، وهو عنصر حاسم في أي صراع أو حالة عدم استقرار. أما ملف التدريب، فيرتبط بإعادة تشكيل العقيدة القتالية ورفع كفاءة القوات، بما يتماشى مع أولويات القيادة الحالية، وهو ما قد يُستخدم أيضاً لترسيخ الولاء المؤسسي وإعادة توجيه البنية الفكرية للعسكريين. وفي ظل هذا الواقع، تبدو هذه التعيينات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى ترسيخ مبدأ "التجديد المؤسسي"، لكن ليس بالضرورة بمعناه الإصلاحي التقليدي، بل كأداة لإعادة إنتاج السلطة وتعزيز شرعيتها الانقلابية داخل المؤسسة العسكرية. فإعادة هيكلة القيادة تمنح الانطباع بالحركة والتطوير، بينما تسهم فعلياً في إحكام السيطرة وتقليل احتمالات التمرد أو الانقسام الداخلي. كما أن توقيت هذه الخطوة يعكس حساسية المرحلة، حيث تسعى القيادة إلى توحيد الصفوف داخلياً في مواجهة الضغوط المتزايدة، سواء كانت سياسية أو ميدانية. ومن خلال ضخ وجوه جديدة أو إعادة توزيع الأدوار، يتم خلق توازنات جديدة قد تساعد في تثبيت أركان السلطة القائمة. في المحصلة، لا يمكن النظر إلى هذه التعيينات بوصفها مجرد إجراءات تنظيمية، بل هي جزء من عملية سياسية-عسكرية مركبة، تسعى من خلالها القيادة إلى تعزيز موقعها وترسيخ نفوذها داخل الجيش، في مرحلة تتطلب قدراً عالياً من التحكم والانضباط. وهكذا، يتحول "التجديد" من أداة إصلاح إلى وسيلة لإعادة إنتاج السلطة وتثبيت دعائمها.
|
|