تصنيف الجماعة كمنظمة ارهابية* *(بين التبخيس والتهويل) كتبه د. أحمد عثمان عمر

تصنيف الجماعة كمنظمة ارهابية* *(بين التبخيس والتهويل) كتبه د. أحمد عثمان عمر


04-03-2026, 12:12 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1775214734&rn=0


Post: #1
Title: تصنيف الجماعة كمنظمة ارهابية* *(بين التبخيس والتهويل) كتبه د. أحمد عثمان عمر
Author: د.أحمد عثمان عمر
Date: 04-03-2026, 12:12 PM

12:12 PM April, 03 2026

سودانيز اون لاين
د.أحمد عثمان عمر-الدوحة-قطر
مكتبتى
رابط مختصر



*تصنيف الجماعة كمنظمة ارهابية*
*(بين التبخيس والتهويل)*
*د. أحمد عثمان عمر*
تباينت ردود الأفعال على تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية للجماعة فرع السودان كمنظمة إرهابية، بين التهليل والتهويل للحدث، والتبخيس المطلق له واعتباره حدثاً عاديا لن يغير من المعادلة السياسية وتوازن الضعف السائد شيئا. وبكل تأكيد التبخيس فيه تجاهل لمقدرات الجهة صاحبة التصنيف -في حال توفر الإرادة لترتيب مقتضيات التصنيف- على إحداث أضرار كبيرة ووضع قيود وتضييق فاعل على الجهة التي تم تصنيفها. فالولايات المتحدة الأمريكية قادرة على تجفيف المصادر المالية لهذه المنظمة وتجميد أموالها حيثما وجدت استنادا لنفوذها وقدراتها الكبيرة في جمع وتصنيف المعلومات وتتبع الأموال. كذلك لديها القدرة على محاصرة المنظمة وتقييد حركتها وتدمير علاقاتها السياسية بمحيطها وغل أيدي داعميها. وفي أقصى الحالات هي قادرة على توجيه ضربات عسكرية لها وإسقاط نظامها السياسي أو النظام الذي يحميها إن أرادت كما حدث سابقا في أفغانستان.
لكن ما تقدم وإن كان يمنع من التبخيس ويسقطه، فإنه لا يوفر أساسا للتهويل واعتبار أن مجرد التصنيف يعني سقوط سلطة الأمر الواقع غير الشرعية، ولا يبرر التهليل للقرار واعتباره منصة تحول تستدعي إعادة تنشيط لجنة تفكيك وإزالة التمكين لتوظيفه كما يتوهم البعض. فالقرار في جوهره قرار سياسي، يجب قراءته ضمن الظروف التي أنتجته، والتي تفرق بين كل منظمة وأخرى من المنظمات الثمانية والستين التي تقع ضمن هذا التصنيف، لأن ذلك يؤثر على الكيفية التي ستتعامل بها الجهة صاحبة التصنيف مع تنفيذه، من حيث الأولوية والمستوى والإجراءات التي سوف تتخذ في مواجهة المنظمة المصنفة ومن يرعاها. فتجربة السودان نفسه الذي سبق وأن صنف كدولة راعية للإرهاب، تؤكد أن إعادة تصنيفه تخضع للإرادة السياسية لجهة التصنيف، التي تحدد الأهداف السياسية المرغوب تحقيقها من هذا التصنيف، والأدوات التي سيتم استخدامها لتنفيذها، التي قد تبدأ بالعزل والتضييق والضغوط الاقتصادية، وتنتهي بمشروع للهبوط الناعم وتعويم النظام وتخفيف العقوبات ومن ثم رفعها، عند تغير الظروف المحيطة وتقديم النظام للتنازلات المطلوبة. فالتصنيف كقرار سياسي، أداة فاعلة بيد الدولة صاحبة القرار لا بيد القوى السياسية الفاعلة في المعادلة السياسية التي بها المنظمة المصنفة ولا بيد السلطة التي ترعاها أو تخضع لإرادتها.
وفهم المنظمة الإرهابية لذلك، يدفعها إلى محاولة إعادة التموضع وتقديم التنازلات المطلوبة بالطبع. والبداية هي إنكار سلطة الأمر الواقع غير الشرعية لأية علاقة بهذه المنظمة المنبوذة على لسان جنرالاتها المختطفين للجيش لمصلحة الجماعة، وتأكيد ذلك من أحد أعتى صقور المنظمة وكادرها الأمني في بيان مشهود، حتى وصلنا إلى تسريب تصريحات لرموز الجماعة المعروفين بعبادة العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية، تؤكد أن الحل السلمي هو الطريق الوحيد لحل الأزمة السياسية السودانية!
فالجماعة أدركت أن القرار جاء نتيجة لمماطلتها ورفضها لتبني مشروع الرباعية وتحديها للولايات المتحدة الأمريكية ومن معها، وأنه ثمن باهظ لهذا التحدي الذي يعكس قصر نظر مزمن لدى الجماعة وغياب للمرونة وغرورا سببه نجاحها في حكم البلاد عن طريق القمع والاستبداد لفترة طويلة، أعماها عن أن ترى حجمها ومن هو خصمها في هذه الحالة. وهي تتوهم أن محاولة فصل سلطة الأمر الواقع غير الشرعية عنها ستنجح، وأن تقديم التنازلات عبر المساومة وقبول المسار السلمي سيخفف عنها الضغوط توطئة لرفعها من قائمة المنظمات الإرهابية بعد تمام الانخراط في المشروع الدولي. وتقرأ ذلك في ظل صدور أمر القبض الصادر ضد الرئيس المخلوع بصورة قانونية صحيحة، والذي تم توظيفه للضغط عليه ووضعه حيث أرادته القوى التي وظفت القرار سياسيا وأجبرته على تقديم التنازلات وطلب الحماية على الهواء من دولة أخرى لم توفرها له، وفي ظل أن أبو محمد الجولاني أصبح رئيسا لدولته وتنظيمه يشكل القوى الرئيسة الحاكمة بعد أن كان مطارداً. وهي بالتأكيد تصنف نفسها أقل إرهابا من ذلك التصنيف، وترى أن إعادة تموضعها بقبول معظم إن لم يكن كل شروط المجتمع الدولي، مع تقديم وجوه بديلة لاستلام سلطة الأمر الواقع غير الشرعية، او قبول مبادرات مثل مبادرة أحد الأجنحة المتناسلة منها لانتقال انتخابي يحقق لها الوصول بشكل مشروع الوصول للسلطة بوصفها المتحكمة في الأمن والجيش والخدمة المدنية والقضاء والأجهزة العدلية، والناهبة لأموال ضخمة خلال فترة حكمها تمكنها من السيطرة والفوز بأي انتخابات تسبق تفكيك النظام تفكيكا كاملا بإرادة ثورية، سوف يقود لاستدامة تمكينها واستعبادها للمواطن السوداني.
فهي على يقين الآن من أن التضييق الذي سيفرضه عليها التصنيف لن يقود إلى زوالها حتى وإن وصل إلى مرحلة الغزو العسكري وإسقاط السلطة وتنصيب سلطة بديلة، مستصحبة تجربة طالبان التي عادت إلى السلطة بعد عشرين عاما من إقصائها منها. فإسقاط النظم عبر عمل عسكري خارجي، لا يخلق سلطة بديلة مستدامة، أو سلطة تراعي حقوق المواطنين وتعمل من أجل مصالحهم. وتجربة العراق من الممكن إضافتها لتجربة أفغانستان للتوصل إلى مآلات مثل هذه التدخلات ومعرفة من ستخدم وكيف ستوظف. والجماعة برغم ضعفها في التفكير الاستراتيجي بعد غياب عرابها المفكر بل منذ إقصائه عن السلطة، قادرة على مستوى التكتيك والمناورة في سبيل البقاء. وإن كان فشلها الاستراتيجي واضح منذ تفضيلها استمرار السلطة الانقلابية وطرد شيخها، مرورا بانقلاب القصر وفرض الشراكات لاحتواء ثورة ديسمبر، وانقلاب أكتوبر 2021 الفاشل، حتى حربها الراهنة التي أشعلتها وفشلت في الانتصار فيها، فإن تكتيكاتها في إدارة أزمتها سمحت ببقائها في السلطة حتى هذه اللحظة، وفي المحافظة على الأموال المنهوبة والاقتصاد الموازي الذي أصبح اقتصاد حرب أسس لمزيد من الفساد والإفقار.
وتكتيك الجماعة الآن هو الانسحاب من المواجهة والانحناء للعاصفة حتى تمر، وتقديم التنازلات والعودة لشراكات الدم مع القوى التي يرتضيها المجتمع الدولي، وسوف تقدم في سبيل ذلك كل التنازلات المطلوبة التي لا تفكك تمكينها حتى وإن جعلته خفيا وغير معلن وعبر واجهات مقبولة وسلطة مدنية شكلية، تمهيدا للوصول إلى رفعها من قائمة المنظمات الإرهابية مستقبلا. والمتوقع أن تقوم بحل مليشياتها شكلا، والمحافظة عليها ككتائب ظل، وإبعاد العسكريين المعروفين من واجهة السلطة وربما إبقاء الانقلابي المزمن وحده لتيسير انتقال السلطة لخليفة أو واجهات مدنية مقبولة، والانخراط فى تفاوض بطيء يقود لشراكة دم جديدة وفقا للاتفاق الإطاري المعدل وفقا للظروف المحيطة، وتنفيذ شروط المجتمع الدولي لتفادي الإجراءات القاسية التي تكرس العزلة.
وهذا سيحقق الغرض من التصنيف ويمنع الإسقاط المباشر لسلطتها وتفكيك تمكينها، فهي لن تتوانى في تقديم أي تنازل يخفف الضغط عليها طالما أن تمكينها وحماية مكتسباتها الاقتصادية الطفيلية ستبقى.
والخلاصة هي أن من يعولون على التصنيف بوصفه المسمار الأخير في نعش الجماعة وسلطتها غير الشرعية واهمون، وهم يضعونه كبديل للحراك الجماهيري اللازم لإسقاط سلطة الأمر الواقع غير الشرعية وتفكيك التمكين، كدأبهم دائما في وضع كل بيضهم في سلة المجتمع الدولي ورهانهم الخاسر عليه، في تجاهل تام للبعد الاستعماري الواضح لنشاط بعد مراكز القوى الدولية، وعدم ثقة واضح في الشعب وحراكه القادر على إسقاط الاستبداد. والمطلوب عدم التعويل على هذا التصنيف دون إهمال أثره وإمكانيات توظيفه سياسيا في حال ترتبت عليه إجراءات، مع محاربة آثاره السلبية البادية للعيان.
وقوموا إلى ثورتكم يرحمكم الله!!
3/4/2026