Post: #1
Title: دموع الصناعة ووفاء الذاكرة: في وداع سامية بقلم: شاذلي محمد عبد المجيد خليل
Author: مقالات سودانيزاونلاين
Date: 04-03-2026, 04:33 AM
04:33 AM April, 02 2026 سودانيز اون لاين مقالات سودانيزاونلاين-USA مكتبتى رابط مختصر
دموع الصناعة ووفاء الذاكرة: في وداع سامية بقلم: شاذلي محمد عبد المجيد خليل بسم الله الرحمن الرحيم، القائل: "كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة" (آل عمران: 185)، والقائل أيضًا: "إنا لله وإنا إليه راجعون" (البقرة: 156). الموت حقٌّ لا مفر منه، وسنة الله في خلقه، يطرق أبوابنا بلا استئذان، ويأخذ منا الأحبة والأنفس العزيزة، ليذكرنا دومًا بفناء الدنيا وزوالها، وأن البقاء لله وحده. وما نحن إلا عابرو سبيل، نُودّع من سبقونا وننتظر لقاءهم في دار البقاء حيث لا حزن ولا فراق. لقد كان رحيل الأخت الفاضلة سامية جاد الله فاجعةً موجعة، إذ غادرتنا في ريعان شبابها، تاركةً خلفها إرثًا من العطاء والوفاء، وذكرى عطرة ستظل محفورة في وجدان كل من عرفها أو عمل معها. إن الحزن الذي يكسو سماء وزارة الصناعة اليوم ليس حزنًا عابرًا، بل هو وجعٌ عميق يلامس كل مكتب وكل ركن، لأن سامية لم تكن مجرد موظفة، بل كانت روحًا نابضة بالجد والاجتهاد، ووجهًا مشرقًا يضيء المكان بابتسامتها وصدقها وإخلاصها. لقد كانت سامية مثالًا للجدية والانضباط، وركنًا أصيلًا في المكتب التنفيذي، تحمل في قلبها محبةً صادقة لزميلاتها وزملائها، وتبذل الجهد في خدمة العمل بروحٍ نقية وسيرةٍ عطرة. كانت تسأل عن أحوال الناس، وتتابع شؤونهم، وتمنحهم من وقتها واهتمامها ما يعكس أصالة معدنها وكريم جوهرها ونقاء سريرتها. وما مضامين الرثاء الذي خطّه أخي الدكتور جلال الدقير وزير الصناعة والإستثمار ومساعد الرئيس الأسبق إلا شاهدٌ على وفاءٍ نادر، وعرفانٍ صادق، لمن بذلت الجهد وقدمت الأداء المتميز، فكانت نموذجًا رائعًا ومثالًا يُحتذى به. ويكفي أن نذكر أن سامية قد أُلحقت من وزارة الصناعة بجانب زميلها عبد الكريم إبراهيم للعمل بوزارة التعاون الدولي، ومن ثم برئاسة الجمهورية، إلا دليلاً ونموذجًا لكفاءتهم المتميزة في الأداء والمهنية العالية التي يتمتعان بها. إنه اختيار وقتها قد صادف أهله، وكان شرفًا كبيرًا لها ولزميلها، ودليلًا على أن العطاء لا يضيع عند الله ولا عند الناس. إن دموع بثينة وزميلاتها اليوم ليست إلا تعبيرًا عن فقدٍ جلل، فقدٍ يشبه انسياب الماء من رؤوس الجبال، لا ينقطع ولا يتوقف، لأن سامية كانت أختًا وصديقةً ورفيقة دربٍ لا تُعوّض. وما شهادتي إلا امتداد لشهادة كل من عرفها، فسامية كانت عنوانًا للوفاء، ورمزًا للعطاء، وذكرى باقية في وجداننا جميعًا. وداعًا سامية، يا زهرةً لم تكتمل يفاعتها، ويا وجهًا مشرقًا غاب عنّا سريعًا، أسكنكِ الله جنات الفردوس الأعلى بجوار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وجعل قبركِ روضةً من رياض الجنة، وأبدلكِ دارًا خيرًا من دارك، وأهلًا خيرًا من أهلك. رحمكِ الله رحمةً واسعة، وجعل ذكراكِ نبراسًا للأوفياء، وعبرةً للأحياء، ووسامًا خالدًا في سجل وزارة الصناعة، وفي قلوب كل من عرفكِ وأحبكِ. إننا إذ نودّعكِ اليوم، نعلم أن الموت نهاية كل حي، لكن عزاءنا أنكِ رحلتِ وقد تركتِ أثرًا خالدًا، وسيرةً طيبةً، وذكرى لا تزول. إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
|
|