تصنيف الحركة الإسلامية السودانية جماعة إرهابية: بين لحظة التصحيح وضرورة المشروع الوطني الجامع كتبه

تصنيف الحركة الإسلامية السودانية جماعة إرهابية: بين لحظة التصحيح وضرورة المشروع الوطني الجامع كتبه


04-02-2026, 01:59 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1775091586&rn=0


Post: #1
Title: تصنيف الحركة الإسلامية السودانية جماعة إرهابية: بين لحظة التصحيح وضرورة المشروع الوطني الجامع كتبه
Author: مقالات سودانيزاونلاين
Date: 04-02-2026, 01:59 AM

01:59 AM April, 01 2026

سودانيز اون لاين
مقالات سودانيزاونلاين-USA
مكتبتى
رابط مختصر



ا
“*تصنيف الحركة الإسلامية السودانية جماعة إرهابية: بين لحظة التصحيح وضرورة المشروع الوطني الجامع"*





2026- مارس 15

عمرو احمد خالد

𓄈𓃭𓄿𓍛𓌃



—————————-



شهدت الأيام الماضية تطوراً لافتاً في الموقف الأمريكي من السودان، تمثل في تصنيف الحركة الإسلامية السودانية (جماعة الإخوان المسلمين) كجماعة إرهابية . هذا القرار، الذي قوبل بترحيب شعبي وسياسي ملحوظ في مناطق متعددة ، يفتح الباب أمام نقاش جاد حول دلالاته وإيجابياته، لكنه في الوقت ذاته يطرح سؤالاً أكثر عمقاً: هل يكفي الاعتماد على القرارات الخارجية لإنقاذ السودان من أزمته المستحكمة؟



إيجابيات التصنيف: تجفيف منابع الإرهاب الأيديولوجي



يحمل قرار التصنيف الأمريكي للحركة الإسلامية السودانية عدة إيجابيات على المستويين السياسي والأمني. فأولاً، يمثل القرار اعترافاً دولياً بخطورة المشروع الإسلاموي الإخواني الذي حكم السودان لأكثر من ثلاثة عقود، وساهم في إعادة هيكلة الدولة وفق رؤية أيديولوجية ضيقة تقوم على التمكين والإقصاء . هذا الاعتراف يسحب الشرعية السياسية والمعنوية عن تنظيم تسبب في "تسييس المؤسسة العسكرية وجعلها أداة مركزية في تثبيت مشروعه الأيديولوجي" .



ثانياً، يشكل التصنيف رسالة دعم واضحة للقوى المدنية الديمقراطية التي ظلت تناضل ضد هيمنة التنظيم على مفاصل الدولة. فالقرار يقطع الطريق أمام أي عودة للتنظيم الإسلامي للمشهد السياسي مستقبلاً، خاصة في ظل تأكيد المبعوث الأمريكي "رفض أي تعامل مع الحركة الإسلامية أو الإخوان المسلمين في المستقبل" . هذا الموقف الدولي الواضح يمنح القوى المدنية مساحة للتحرك ويعزز موقفها في أي مفاوضات سياسية مقبلة.



ثالثاً، يكشف التصنيف عن حقيقة التنظيم الذي "نجح في ترسيخ حضوره منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي، مستفيداً من بيئة سياسية واجتماعية مضطربة"، و"تمكن الإسلاميون، وفي مقدمتهم الإخوان، من التغلغل المبكر في بنية الحكم السوداني" . هذا الكشف يساعد في تفكيك شبكات التنظيم التي ظلت تعمل بطرق سرية وعلنية لاستعادة نفوذها.



خطورة التنظيم: وقائع من التاريخ والممارسة



لم يكن تصنيف الحركة الإسلامية السودانية قراراً عبثياً، بل استند إلى تاريخ طويل من الممارسات التي تؤكد خطورة هذا التنظيم على المستويين المحلي والإقليمي. فمنذ وصولها للسلطة عبر انقلاب 1989، شرعت الحركة في مشروع "التمكين" الذي يعني "إحلال الموالين في المواقع الحساسة وإعادة صياغة البنية المؤسسية بما يضمن استدامة النفوذ" .



لقد تحولت المؤسسة العسكرية في عهد التنظيم من جهاز مهني محايد إلى "فاعل سياسي مندمج في المشروع الحاكم، يؤدي دوراً حاسماً في تحديد خيارات الحكم وصياغة توجهاته الاستراتيجية" . هذه العسكرة المنهجية للدولة أنتجت ثقافة سياسية تقوم على احتكار السلطة وإقصاء الآخر، وأدت إلى انفجار النزاعات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.



وعلى المستوى الإقليمي، ارتبطت الحركة الإسلامية السودانية بتنظيم الإخوان المسلمين العالمي، وقدمت الدعم لحركات إسلامية في دول الجوار، مما ساهم في زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والساحل الأفريقي. كما أن تحالفاتها الإقليمية والدولية كانت دائماً تخدم مشروعها الأيديولوجي على حساب المصلحة الوطنية السودانية.



القرار الخارجي: دفعة لكنها غير كافية



رغم إيجابيات القرار الأمريكي، فإن الاعتماد عليه وحده يظل غير كافٍ لانتشال السودان من أزمته العميقة. فالتجربة السودانية علمتنا أن الحلول الخارجية، حتى عندما تكون صائبة، لا يمكنها أن تنجح دون إرادة وطنية حقيقية وإجماع داخلي على مشروع جامع.



لقد أثبتت السنوات الماضية أن "إسقاط رأس النظام لم يُستتبع بتفكيك شامل للبنية التي أسّسها داخل أجهزة الدولة"، حيث "ظلّت الشبكات الأمنية والعسكرية والاقتصادية التي تشكّلت خلال سنوات الحكم الطويلة محتفظة بقدرتها على التأثير" . هذه الحقيقة تعني أن المعركة مع المشروع الإسلاموي ليست مجرد معركة قرارات دولية، بل هي معركة بنية وتفكيك وبناء، تحتاج إلى رؤية وطنية واضحة.



كما أن الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 كشفت عن تعقيد المشهد السوداني وتشابك مصالح القوى الإقليمية والدولية . وفي ظل هذا التعقيد، تظل القوى المدنية السودانية في حاجة ماسة إلى توافق وطني يرفع سقف الطموحات فوق الحسابات الضيقة.



المخرج الحقيقي: مشروع وطني جامع



الإشكالية الأعمق التي يواجهها السودان اليوم ليست مجرد وجود تنظيم إسلامي متطرف، بل هي غياب المشروع الوطني الجامع. فمن المؤسف أن السودان "واحد من الدول القليلة في العالم التي ليس لديها مشروع وطني"، حيث "تسحب الأحزاب السياسية والحكومات المدنية والمؤسسة العسكرية في اتجاهات مختلفة" .



الخروج من نفق الحروب القبلية والصراعات السياسية يتطلب مشروعاً وطنياً واضح المعالم يعبّر عن "قومية سودانية" حقيقية تتسع للجميع. هذا المشروع يجب أن يقوم على عدة أسس:



· تحديد واضح للمشكلات الوطنية وتحدياتها

· رؤية مشتركة لكيفية مستقبل السودان اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً

· إصلاح أمني شامل يعيد بناء القوات النظامية على أسس مهنية وطنية

· عدالة انتقالية تضمن المحاسبة وجبر الضرر لضحايا الحروب والانتهاكات



لقد نجحت الحرب في تدمير البنى التحتية والاقتصاد وتهجير الملايين ، وكشفت عن "تفكّك الدولة وتحولها إلى شبكة مصالح عسكرية-أيديولوجية" . لكنها في الوقت ذاته تمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.



ختاماً:



يبقى قرار تصنيف الحركة الإسلامية السودانية جماعة إرهابية خطوة إيجابية في اتجاه تجفيف منابع الإرهاب الفكري والسياسي في السودان. لكنه يظل، في نهاية المطاف، قراراً خارجياً لا يمكنه أن يصنع المعجزة دون إرادة سودانية خالصة. المطلوب اليوم هو التفاتة جادة من القوى المدنية الديمقراطية للاتفاق على "ميثاق وطني جامع يحظى بتوافق عريض، يوظف هذه المبادرة لدعم الميثاق المنشود" .



فالسودان، الذي أنهكته الحروب والانقسامات، يحتاج إلى مشروع وطني يعيد تعريف الهوية السودانية الجامعة، ويفك ارتباط العسكر بالسياسة، ويؤسس لدولة المواطنة المتساوية. عندها فقط يمكن القول إننا تجاوزنا إرث التنظيم الإسلامي، وبدأنا فعلياً في بناء سودان جديد يسع الجميع.