قل جاء الحق وزهق الباطل.. إن نهج الإسلامويين كان زهوقا..! كتبه خالد أبوأحمد

قل جاء الحق وزهق الباطل.. إن نهج الإسلامويين كان زهوقا..! كتبه خالد أبوأحمد


04-02-2026, 00:56 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1775087803&rn=0


Post: #1
Title: قل جاء الحق وزهق الباطل.. إن نهج الإسلامويين كان زهوقا..! كتبه خالد أبوأحمد
Author: خالد ابواحمد
Date: 04-02-2026, 00:56 AM

00:56 AM April, 01 2026

سودانيز اون لاين
خالد ابواحمد -البحرين
مكتبتى
رابط مختصر






للحقيقة والتاريخ، أول مرة أشعر فيها بعمق مضمون الآية الكريمة في سورة الإسراء: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل ۚ إن الباطل كان زهوقا﴾، هذه الآية تقرر حقيقة كونية ثابتة: أن الحق هو الباقي وأن الباطل إلى زوال مهما تعاظم وانتفخ. وما الباطل إلا كزبد البحر الذي قال فيه الحق سبحانه: ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء ۖ وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾، وقد اقشعر جسمي وأنا أتأمل مدى تطابق هذا الوصف القرآني مع الباطل الذي جسدته الحركة الإسلاموية في منظومتها الحاكمة في بلادنا العزيزة.

والتاريخ لا يرحم ولا يكذب؛ فكل حركة بنت سلطانها على الغش والقمع والتلاعب باسم الدين انتهت إلى مزبلة التاريخ، ولم يشذ عن هذه القاعدة أحد، وها هو الإسلامويون السودانيون يسيرون في الدرب ذاته، مثقلين بتركة خمسة وثلاثين عاما من الدم والفشل والفضيحة والخزي والعار.

بفضل ما حباني الله سبحانه وتعالى به من نعمة الصبر على الابتلاء وانتظار النتائج الربانية، الحمدلله اليوم وبعد عقود أسمع صرخاتهم وعويلهم وتصريحاتهم تقر بأن حكمهم العضوض قد فشل، وأن الناس قد بعدوا عنهم، كما صرح ضياء الدين بلال أحد دهاقنة هذا الباطل، وتبدلت لهجة الهندي عز الدين والطاهر ساتي والطاهر التوم، فباتت نبرتهم الهزيمة لا الصولة، ومن اعترف بالفشل فقد انتهى، لأن السلطة لا تقوم إلا على وهم الهيبة والجبروت، وهيبتهم قد تهاوت.

*الاعتراف بالهزيمة*..!

وأكثر ما أثار حفيظتي تلك التصريحات المنسوبة إلى المجرم الكبير علي عثمان محمد طه، أحد أشد القادة ولوغاً في دماء أهلنا وأطفالنا ونسائنا، وهو يدعو الآن إلى ما كان الشرفاء يدعون إليه منذ عقود، وكذلك تصريحات مصطفى عثمان إسماعيل المهادنة التي تنضح بالاعتراف الصريح بالهزيمة، وإن نفيت صحتها لاحقاً فالنفي بات سمة راسخة في مسيرتهم الدامية، وكما قال المثل العربي العريق: "رب عجلة وهبت ريثاً"، فهذا الذي أشعل الحرب ورفض إيقافها برغم التوسلات العربية والخليجية والأفريقية والدولية، وأدار ظهره لجلسات الحوار والمفاوضات، ورفع بكل صفاقة شعار "بل بس"، هو نفسه الذي يتحدث اليوم عن الحوار والحل السلمي وقد بدأ الحصار يضيق عليهم من كل الجهات،.. فيا لله من وقاحة لا تعرف لها حدوداً.!

والحقيقة أن الواقع السوداني لا يحتاج إلى مزيد من التأكيد على فشل هذا المشروع الدموي المدمر؛ فكل ما يحيط بنا يشهد عليه: أزمات لا تنتهي، وتقارير وكالات الأنباء ترصد تفاصيل الموت والضحايا والهجرة القسرية والتعذيب والاغتصاب والاعتقال، ومعتقلات تكتظ بأبناء الوطن الشرفاء من النساء والرجال الذين لم يرتكبوا جريمة سوى قول كلمة الحق.

والأرقام لا تكذب: يصنف مؤشر الدول الهشة السودان باستمرار بين الدول الخمس الأولى الأكثر هشاشة وانهيارا في العالم، ويصنفه مؤشر مدركات الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية من بين الدول العشر الأكثر فسادا في العالم. فلو كان المشروع الإسلاموي حقا لكانت النتيجة غير هذه، وبالله عليكم: أي رسالة إلهية تنتج هذا الخراب؟.

*إزهاق الباطل*

إن لهجة الهروب من السفينة الغارقة واللهجة التصالحية التي بدأت تطفو على السطح تؤكد بجلاء إزهاق ذلك الباطل الذي عشعش في حياتنا ستة وثلاثين عاما، هؤلاء الذين بدأوا يرسلون الإشارات بلا حياء هم من صاحوا بنا:

﴿أنا ربكم الأعلى﴾..

و﴿ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾..

طردوا الكفاءات الوطنية ونخب الأمة، وفتحوا بيوت الأشباح لتعذيب كل من رفض سلوكهم الأرعن، واغتالوا خيرة العقول الوطنية داخل معتقلاتهم. ولم يرعوا في الناس إلا ولا ذمة، حتى بلغ بهم الهوان أن غرسوا مسمارا في رأس الشهيد الدكتور علي فضل، وارتكبوا ما ارتكبوه في حق الشهيد أحمد الخير. وصدق فيهم ابن خلدون حين قال: "إن الظلم مؤذن بخراب العمران"، فهل ثمة خراب أبلغ مما أصاب السودان؟.

ومن تكبرهم وتعاليهم حسبوا أن السودان مزرعة من مزارعهم؛ يبقون فيه من يشاؤون ويطردون من يخالفهم، حتى أصدروا أوامرهم لبعثاتهم الدبلوماسية بعدم تجديد جوازات سفر المعارضين أو إنجاز أي معاملة قنصلية لهم. وهذا سلوك من يعتقد أنه يملك الوطن لا من يخدمه، وقبل ذلك كان رأس جيش الذباب الإلكتروني علاء الدين يوسف قد اقترح على قادة النظام طلب تسليم المعارضين من الدول التي يقيمون فيها، وصرح بذلك علنا في حلقة تلفزيونية. وقد سجل التاريخ هذا الاقتراح بوصفه أحد أبشع التصريحات في تاريخ السودان الحديث، لكنه في المحصلة زادنا عزيمة ومضاء.

أنا شخصيا فقد تلقيت الشتائم والتهديدات المتواصلة ستة وعشرين عاما، وتعرضت لمحاولات دؤوبة لاختراق حساباتي الإلكترونية، ومحاولات قذرة للإيقاع بي في فخاخ أخلاقية، وكلها باءت بالفشل بحمد الله وتوفيقه. وقد علمتني هذه التجربة أن الذي يعمل للحق لا يخاف، لأن الحق درعه والله ظهيره.

*اتمام مكارم الأخلاق*..

والقضية هنا أعمق من سياسة أو خلاف حزبي؛ فهؤلاء لم يكونوا يوما ذوي صلة حقيقية بديننا الحنيف السمح، الدين الذي قال رسوله الخاتم ﷺ: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، الدين الذي عصم دماء الناس وأعراضهم وعقولهم، فأي إسلام هذا الذي يغرز المسامير في الرؤوس كما فعلوا بالشهيد الدكتور علي فضل، ويهتك فيه عرض الأبرياء كما جرى للشهيد أحمد الخير، ويُعذَّب فيه الناس لمجرد قول الحق؟ إن استغلال الدين لتسويغ الاستبداد أعظم الجرائم وأشدها إثما.

والإنسان السوداني الأصيل الذي عرفه العالم عبر الأجيال بالكرم والبشاشة والطيبة والشهامة والمروءة، يوجعه أن يرى بلاده تُحكم بعقلية غريبة عن روحه وتقاليده، عقلية لا تعرف الإقالة ولا تقبل الاعتراف بالخطأ ولا تؤمن بالمحاسبة، بل تمارس الغطرسة والاستعلاء على أبناء الوطن، وكأنها مفوضة من الذات الإلهية لحكم السودان بالحديد والنار.

وفي المقابل أبان المكون المدني بكل أطيافه عن أدب رصين وخلق قويم وصبر على الأذى لم يحركه عداء ماكر ولا إثارة رخيصة، قادة المكون المدني لم ينزلوا إلى حضيض الإساءة ولم يخرجوا عن دائرة النقد الموضوعي، بينما صرف النظام الإسلاموي ملايين الدولارات على آلات التشهير والتشويه (الغرف الإعلامية) في أربع دول، ليرموا الأبرياء بالعمالة ويلوثوا السمعة النقية. وبينما كانوا ينفقون هذا المال الحرام على التشويه، كانت الأسر النازحة في بورتسودان وغيرها تعيش في المدارس مفتقرة إلى أبسط مقومات الكرامة الإنسانية.

إن كلام الله الذي أنزل من فوق سبع سماوات يتحقق كل يوم بأمانة لا تخطئ؛ فالعصبة الحاكمة أنفقت من أموال الشعب ملايين الدولارات فصارت عليها حسرة، والآن هي في طريقها إلى الزوال الأبدي. ﴿فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها﴾، وليعلموا أن المحاكم الدولية لا تنام، وأن لجنة إزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو، قد نهضت من جديد وبقوة، وأن ملفات الجرائم مفتوحة، وأن البشير نفسه مضى بمذلة، فكيف بمن هم دونه؟ وبعد حساب الدنيا ينتظرهم حساب الآخرة الذي هو أشد وأبقى.

وأنا على يقين لا يتزعزع بأنهم سيلقون يومهم الذي وعدهم الله به، وينتظرنا نحن الذين وقع علينا الظلم فرح لا يوصف برؤية الحق ينتصر.

وبنصر الله يفرح أهل السودان جميعا..

الأول من أبريل 2026م