أمجد فريد: بين طموح الرئاسة وفقدان الشرعية الشعبية كتبه أواب عزام البوشي

أمجد فريد: بين طموح الرئاسة وفقدان الشرعية الشعبية كتبه أواب عزام البوشي


04-02-2026, 00:55 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1775087754&rn=0


Post: #1
Title: أمجد فريد: بين طموح الرئاسة وفقدان الشرعية الشعبية كتبه أواب عزام البوشي
Author: أواب عزام البوشي
Date: 04-02-2026, 00:55 AM

00:55 AM April, 01 2026

سودانيز اون لاين
أواب عزام البوشي-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر





في خضم المشهد السياسي السوداني المعقد، يبرز اسم أمجد فريد كواحد من أكثر النماذج إثارة للجدل، حيث راهن على المنصة الإعلامية لتحقيق قفزة سياسية، متناسياً أن الثقة الشعبية تُبنى بالثبات على المبادئ، لا بالتقلب في التحالفات واستغلال الأزمات. فالقضية لم تعد مجرد خلاف في الرأي مع قوى الحرية والتغيير، بل تحولت إلى معركة وجود تكشف عن عمق التناقض بين خطابه الثوري وسلوكه العملي.

*الطموح الذي يفضحه التناقض*

ليس سراً أن أمجد فريد يراوده حلم الوصول إلى كرسي الرئاسة، وهو طموح مشروع في أي إطار ديمقراطي، لكن المشكلة تكمن في التناقض الفاضح بين أهداف الثورة ومساراته الشخصية. فالثورة السودانية التي خرج الملايين من أجلها كانت واضحة منذ لحظتها الأولى: لا شراكة، لا تفاوض، لا شرعية للعسكر. هذا كان حجر الزاوية الذي انبنى عليه كل شيء، وكان اختبار الصدق مع الثورة يقاس بمدى الالتزام بهذا المبدأ.

هنا يبرز السؤال المحرج الذي يطارد أمجد فريد: كيف لشخص يرفع شعار "تصحيح مسار الثورة" أن يكون أول المستقيلين من "تنسيقية القوى المدنية" (تقدم) لينضم سريعاً إلى المجلس السيادي كمستشار لعبد الفتاح البرهان؟! أليس هذا هو سقوط حر في أول اختبار حقيقي للثورة؟ أليس هذا هو تجسيد حي للشراكة مع العسكر التي رفضها الشارع السوداني بأكمله؟

هذا التناقض لم يعد مجرد اجتهاد سياسي خاطئ، بل أصبح وصمة عالقة تكشف أن مشروعه ليس "تصحيح مسار الثورة"، بل البحث عن منصة انطلاق نحو الرئاسة، حتى لو كان الطريق يمر عبر بوابة الانقلابيين.

*ازدراء الرأي الآخر ومعادلة "الخيانة"*

من أبرز العيوب التي تُلاحق أداء أمجد فريد، تعامله المتعالي مع الآراء المخالفة. فالرجل لا يكتفي بمجرد الاختلاف، بل يميل إلى تجيير خصومه وإسقاط صفة "الخيانة" على كل من لا يتفق مع توجهاته. هذا الأسلوب في التعامل السياسي يعكس عقلية لا تؤمن بالتعددية ولا تحترم حق الآخرين في الاختلاف، ما أفقد خطابه أي قدرة على استقطاب شريحة واسعة من السودانيين.

لكن الأكثر خطورة أن هذا الخطاب التخويني أصبح غطاءً للتحالف مع من يفترض أن الثورة جاءت للإطاحة بهم. فبدلاً من نقد قوى الحرية والتغيير في إطار سياسي محترم، اختار تحويل الخلاف إلى معركة مكشوفة مع "الكيزان" تحت لافتة زائفة عنوانها “تصحيح مسار الثورة”.

*أزمة الشعبية: الرئاسة حلم والشارع حقيقة
*
يظل السؤال الأهم: من يمثل أمجد فريد؟ وأين قاعدته الجماهيرية؟

بخلاف الشخصيات السياسية التي تمتد جذورها إلى قواعد اجتماعية أو حزبية أو ثقافية واضحة، يظل فريد معلقاً في منطقة رمادية، لا هو صاحب مشروع سياسي جامع، ولا هو معبر عن تيار شعبي حقيقي. حضوره الإعلامي الكثيف لم ينجح في تحويله إلى زعيم جماهيري، بل بقي في دائرة "الواجهات" التي يتردد صداها في الغرف المغلقة أكثر من الشارع.

إن التناقض بين منصب المستشار الذي قبله من العسكر، وبين خطابه الثوري الذي يريد فرضه على الناس، هو ما جعل المواطن السوداني البسيط - الذي دفع الثمن الأغلى في هذه الثورة - يشعر بأن كل هذه الصراعات ليست أكثر من لعبة أدوار لا تعنيه في شيء.

*انتهازية مكشوفة*

يضيف منتقدوه إلى ذلك اتهامات واضحة بالانتهازية والنفعية السياسية، حيث يُنظر إلى تقلب مواقفه باعتباره توظيفاً للثورة والحرب من أجل الحضور والمكاسب، لا انحيازاً مبدئياً لقيمها. لذلك يصفه البعض بأنه "يبيع مواقفه في سوق السياسة" بدل الالتزام بخط أخلاقي ثابت تجاه دماء السودانيين.

كما يُؤخذ عليه - بحسب هؤلاء - انحيازه الشديد مع فلول النظام البائد، عبر إدانة انتقائية للجرائم، ما أفقد خطابه مصداقيته لدى قطاعات واسعة، وجعله أقرب إلى ترديد خطاب السلطة منه إلى تمثيل روح الثورة.

السودان اليوم في أمس الحاجة إلى خطاب سياسي مسؤول يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم، ويضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات. أما من يريد أن يقود هذا البلد، فامتحانه بسيط: إما أن يظل متماسكاً مع مبادئ الثورة التي رفضت العسكر والكيزان معاً، أو يسقط في فخ المناصب والتحالفات الانتهازية.

أمجد فريد سقط في أول اختبار حقيقي حين وافق أن يكون مستشاراً للبرهان، متناسياً أن الثورة كانت واضحة: لا شراكة مع العسكر. واليوم، يحاول تعويض ذلك بلقاءات وتحالفات جديدة، متناسياً أن الشارع السوداني أصبح أكثر وعياً من أن يشتري بضاعة مستعملة تلبس عباءة الثورة.

الرئاسة لا تُنال بالمنابر الإعلامية ولا بالتحالفات الضيقة، بل بثقة الناس التي تُربح بالعمل الجاد والموقف الثابت والنزاهة التي لا تُشكك فيها الأفعال. والسودان اليوم يتجه نحو مستقبل لا مكان فيه لمن جعل من التناقض أسلوب حياة، ومن السياسة سوقاً للمكاسب الشخصية.