Post: #1
Title: أردول: من خطاب 2011 إلى موقف 2021 — قراءة في التناقضات كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 04-01-2026, 06:43 PM
06:43 PM April, 01 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
عند تتبع مواقف أردول بين عام 2011 وعام 2021، تتكشف أمامنا مفارقة سياسية لافتة تعكس تحولات عميقة في الخطاب والممارسة، بل وتطرح تساؤلات جوهرية حول الثبات المبدئي في مقابل البراغماتية السياسية. في عام 2011، جاء خطاب أردول في سياق صراع مسلح واضح، حيث كان النقد موجهاً بصورة حادة إلى النظام الحاكم آنذاك، خاصة فيما يتعلق بإقحام الجيش في حرب داخلية استنزفت قدراته. وقد ركزت تلك المرحلة على أن الجيش تم توظيفه للدفاع عن النظام، لا عن الوطن، وهو ما أدى — بحسب ذلك الطرح — إلى إنهاك مؤسسته عسكرياً وبشرياً، مقابل صعود ملحوظ لقوى المعارضة التي استطاعت نقل المعركة إلى قلب مناطق جديدة، وتحقيق اختراقات استراتيجية مهمة. ذلك الخطاب كان يقوم على عدة مرتكزات أساسية: أولها، رفض استخدام الجيش كأداة سياسية. ثانيها، إدانة الحروب الداخلية لما تسببه من تفكيك لمؤسسات الدولة. ثالثها، الإشادة بقدرة القوى المعارضة على إعادة تشكيل ميزان القوة. لكن عند الانتقال إلى عام 2021، وتحديداً في سياق انقلاب 25 أكتوبر، يظهر تحول واضح في الموقف. فبدلاً من رفض تدخل الجيش في السياسة، بدا الموقف أقرب إلى القبول — أو على الأقل التبرير — لدور المؤسسة العسكرية في إعادة ترتيب المشهد السياسي. وهنا يبرز التناقض الجوهري: كيف يتحول رفض عسكرة السياسة في 2011 إلى موقف أقل حدة تجاه تدخل الجيش في 2021؟ يمكن قراءة هذا التناقض من عدة زوايا: أولاً، زاوية التحول من موقع المعارضة إلى موقع أقرب للسلطة أو التأثير داخلها، وهو ما غالباً ما يفرض إعادة صياغة الخطاب بما يتناسب مع الواقع الجديد. ثانياً، طبيعة السياق السياسي المختلف بين الفترتين؛ ففي 2011 كان الصراع مسلحاً وممتداً، بينما في 2021 جاء التدخل العسكري في إطار أزمة سياسية داخل السلطة الانتقالية، وهو ما قد يُستخدم كمبرر لاختلاف الموقف. ثالثاً، البراغماتية السياسية التي تدفع بعض الفاعلين إلى إعادة تموضعهم وفقاً لموازين القوى، حتى وإن أدى ذلك إلى تناقض ظاهري مع مواقف سابقة. مع ذلك، يظل جوهر الإشكال قائماً: إذا كان إقحام الجيش في الصراع السياسي والعسكري سبباً في تدمير قدراته — كما قيل في 2011 — فكيف يمكن تبرير عودته إلى ذات الدور في 2021 دون الوقوع في نفس النتائج؟ إن هذا التباين لا يمكن اعتباره مجرد تطور طبيعي في المواقف، بل هو تحول يستحق التوقف عنده، لأنه يعكس إشكالية أعمق تتعلق بعلاقة النخب السياسية بالمؤسسة العسكرية، وحدود استخدام القوة في إدارة الشأن العام. في النهاية، فإن مقارنة موقفي 2011 و2021 تكشف عن فجوة واضحة بين الخطاب والممارسة، وتطرح سؤالاً مفتوحاً: هل نحن أمام مراجعة فكرية حقيقية، أم مجرد إعادة تموضع تفرضها ضرورات السياسة؟
Image
|
|