Post: #1
Title: مكة .. المدينة المنورة .. المدن التي نحب كتبه عواطف عبداللطيف
Author: عواطف عبداللطيف
Date: 04-01-2026, 01:59 AM
01:59 AM March, 31 2026 سودانيز اون لاين عواطف عبداللطيف-قطر مكتبتى رابط مختصر
كتب الله لي أن أحج رفقة أمي أمنة كانور وانا يافعة وما زال مبني الغرفة التي آوتنا بمكة راسخة في ذهني كأحد بيوت الصحابة او التابعين طيب الله ثراهم مبنى من الطين الاخضر والسقف من جريد النخيل .. اليوم ونحن علي عتبات العام ٢٠٢٦م اتيح لنا اداء عمرة الدوحة الرياض مكة المدينة و أن أطوف بصحن الكعبة المشرفة وقاب قوسين او ادني من ملامسة الحج الأسود ..
فاذا البيت العتيق يلامس قلبي وكان ريحا طيب ينفح من جوانبه والمسعى الذي كان وكانه صخور اليوم رخام وفنادق مصممة بأشكال هندسية بديعة لم تشغلني من التمعن في تلك الجبال العاتية التي تحيط بالبقعة الشريفة كالاسورة بالمعصم وكانما البيت العتيق يتوسط صحن محكم لا تهزه الريح ولا يشرخه زلزال انه الابداع الرباني .. ان البيت المعمور محروس بصخور جبلية تماما كذلك السكن الذي استضافنا في أول حجة رفقة بت كانور .
وخلال عبورنا من الرياض كان التطور العمراني سيد الموقف وأشجار النخيل تطرح رطبا وإضاءات ملونة ولوحات إرشادية واستراحات ومطاعم جاذبة .. الرحلة لأداء العمرة مع زخات المطر ونسيم الهواء لم تكن لي مجرد انتقال جغرافي، بل تجربة روحانية واستكشافية لحجم التحول العمراني الذي تشهده المملكة العربية السعودية لفت نظري لوحة " الفساد يضر بالتنمية”. وتملكني احساس التمعن بفلسفتها كرسالة قاطعة تعكس الوعي بأهمية النزاهة في دعم التطور والنماء وحماية المال العام. والانفتاح الاقتصادي علي دول العالم يلمسه الزائر فالشاحنات المحملة بالبضائع تحتل الطريق بتراتيبية وانتظام والانفتاح المجتمعي واضح فهو يمثل مزيج من الحداثة والأصالة و الحفاظ على الهوية الدينية الروحانية والثقافية فكثير من النساء يقمن بأعمال إدارية بوقار واحترام ..
القوات النظامية تشاطر المعتمرين المسارات بانضباطية ووجوه مبتسمة ييسرون الحركة بكل أريحية لهذه الحشود البشرية المتدفقة كالسيل من بقاع الارض باختلاف لهجاتهم وسحناتهم يربط بينهم فقط " لا اله إلا الله محمد رسول الله "
وان كان من نواقص فهو ضرورة الاعتناء بالحمامات وفرش المساجد الصغيرة بل احسب انها قمة الضرورة لان المعتمرين والحجاج يدلفون لها للطهارة وأداء فروض الصلاة والشعائر طول الطرق .. فالمملكة التي تتمدد اياديها بالخير لكل بقاع الارض غير عاجزة عن ذلك ..
ان رحلتي لأداء العمرة بمكة فالمدينة لم تكن عابرة بل قراءة لمدن نحبها وتحبّنا بصدق نابع من قلب محب للبقعة المباركة وتلمس لكيف تمضي بلاد الحرمين بثبات نحو المستقبل تحقيقا لرؤية 2030 التي أصبحت واقعًا ملموسًا: تنمية اقتصادية، انفتاح اجتماعي، تطوير حضري، وخدمة ضيوف الرحمن بروح العصر والرفاهية لكمال الروحانية ومن قبل ومن بعد لله الحمد والشكر أن يسر لنا ذلك رغم ضجيج الحياة وتسارع وتيرتها .
عواطف عبداللطيف
Awatifderar1@gmail.com
|
|