الحزب الشيوعي: لجنة تفكيك التمكين . . . تاني كتبه عبد الله علي إبراهيم

الحزب الشيوعي: لجنة تفكيك التمكين . . . تاني كتبه عبد الله علي إبراهيم


03-31-2026, 11:16 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1774952177&rn=0


Post: #1
Title: الحزب الشيوعي: لجنة تفكيك التمكين . . . تاني كتبه عبد الله علي إبراهيم
Author: عبدالله علي إبراهيم
Date: 03-31-2026, 11:16 AM

11:16 AM March, 31 2026

سودانيز اون لاين
عبدالله علي إبراهيم-Missouri-USA
مكتبتى
رابط مختصر








لم يطرب الحزب الشيوعي السوداني كآخرين ل "مفاجأة" عودة لجنة تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو، 1989 لاستئناف نشاطها بعد حلها بانقلاب 25 أكتوبر 2021 و"مسح الاستيكة"، في عبارة لكمال عووضة، لقرارتها كافة وكأن لم تكن. وسبب الشيوعي لعدم طربه باللجنة المستعادة بسيط وهو أنه اعتزل هذه اللجنة من يومها وقعد لها كل مقعد كما سنرى.

قال الحزب الشيوعي أن تغير الشروط التي ستعود فيها اللجنة يجعل منها حدثاً لا مكان له من الإعراب. وسأل "هل نحن أمام استعادة لأداة الثورة، أم إعادة إنتاج لرمز منزوع الفاعلية في واقع تغيرت شروطه جذرياً". ووصف سابق عملها بأنه كان عبارة عن إجراءات إدارية فوقية تقوم به لجان عبر قرارات. والعلة فيها راجعة إلى أنها ثمرة الوثيقة الدستورية لعام 2019 التي تقاسم المدنيون السلطة بها مع العسكريين مما جعل "مفاصل الدولة السيادية الجيش والأمن والاقتصاد خارج ولاية الإرادة المدنية". فأفرغ ذلك اللجنة من مضمونها وتحولت قرارتها للطعن والإلغاء داخل جهاز عدلي لم يفك تمكينه. فمن رأي الحزب أنه لن يجدي تفكيك التمكين اليوم بغير اسقاط سلطات الأمر الواقع، ووقف الحرب، وتأسيس سلطة وطنية ديمقراطية كاملة السيادة.

وهنا وقفة. فقد كانت آمال الزين، عضو لجنة الحزب المركزية، اتهمت أعضاء لجنة التمكين في ذمتهم بعد حلها بواسطة انقلاب 2021 باتهامات مأخوذة من دارج كتاب الثورة المضادة. ولم ير الحزب غضاضة في ذلك بعد استنكار الناس منها ذلك. واتفق بيان من اللجنة المركزية معها بأن ما مكان أشاعته من تهم جنائية مكانه النيابة والقضاء. وزاد البيان بوجوب قيام لجنة مستقلة لمعرفة “مصير” الأموال والأصول المصادرة بواسطة لجنة التمكين. وصدر الكلام الأخرق هذا عن الشيوعي أعضاء لجنة التمكين رهن السجن. دي زمالة شنو دي!

بدا من كلام الشيوعي استحالة قيام لجنة حقيقية للتفكيك طالما تقاسم العسكريون الحكم مع المدنيين. فبسلطان العسكريين في الدولة، في قول الشيوعي، ظلت مفاصل الدولة السيادية الجيش والأمن والاقتصاد خارج ولاية الإرادة المدنية. وأفرغ ذلك أفرغ اللجنة من مضمونها وتحولت قرارتها للطعن والإلغاء داخل جهاز عدلي لم يفك تمكينه.

ولكن مما يستغرب له أن الحزب الذي قال باستحالة التفكيك في ظل مثل تلك الحكومة الهجين هو الذي اقترح في دورة للجنة المركزية (نوفمبر 2020) أن تنشأ مفوضية لمحاربة الفساد أكثر كفاءة في الوظيفة. ولم يكتف الحزب بمجرد الدعوة لتلك المفوضية، بل استنفر عضويته وأصدقاءه لتكوينها واقترحوا الصحفي الاستقصائي عبدالرحمن الأمين مفوضاً عليها ببيان للعامة وقع عليه أكثر من مئة منهم كما سبق لنا الحديث عنها هنا. ولا يعرف المرء كيف طرأ للحزب نجاح لجنته التي دعا لها لمحاربة الفساد في مهمتها بمثابرة وفاعلية في نفس البيئة السياسية التي قال باستحالة نهوض أي تفكيك ثوري يصل إلى جذور الفساد في المال العام. يا يتصدقن سوا يا يتكذبن سوا. وللمجاز قصة في بلدة كرقس في الرباطاب غاية في الذكاء.

فإلى مقالي القديم (15 ديسمبر 2020)

لا أدري ما الذي يأخذه الحزب الشيوعي على لجنة إزالة التمكين ليعطيها هذا الكتف البارد كما يقول الخواجات. فما ذكرها إلا عاب عليها بطئها ودعاها لأن تهم شوية. ووقف ضدها صراحة مرتين. ففي المرة الأولى اعترض على إجراءاتها حيال جريدة "السوداني". ووصف قرار حجزها بواسطة اللجنة خرقاً لحرية التعبير. وفي المرة الثانية عَرَّض بها لملابسات اتصلت بإدارة "قناة الشروق" المحجوزة. وفي الحالين، كما سبق لي القول، خضع الحزب لنزوات قطاع الصحفيين فيه. فلم يرد من كان منهم في السوداني أن يؤثر إيقافها على أجره. وليرق كل المال السحت إلا ذلك الذي يُصرف عليهم. بينما تناصروا في الشروق بمحض الزمالة. ولم استنكر منهم ذلك سوى أنهم شددوا النكير على اللجنة شدة على العدو لا الصليح. ولا أملك بالطبع تبرئة لجنة إزالة التمكين من عثرة هنا أو هناك في قراريها حول السوداني والشروق. ولكني استغربت للحزب الشيوعي يخرج على اللجنة في المكره ويعتزلها في المنشط.
أما لؤم الشيوعي الأكبر فكان في موقفه من لجنة استئنافات إزالة التمكين. فالمنتظر من حزب ثوري مثله الحرص على سمت العدالة في لجنة إزالة التمكين وسد الفرج أمام شائنيها. فقد حمدنا للائحة اللجنة أنها جعلت الحجز والمصادرة اختصاصاً للنيابات بعد التحقيق في التربح بالسحت وهو الشأن في بلدان مثل أمريكا بعد إذن قضائي يُمنح لها لمجرد الشبهة بالفساد كما جاء في كلمة لي سبقت. وجعلت اللائحة للمتضرر من إجراءات الحجز والمصادرة والتوقيف حق الاستئناف للجنة مخصوصة. وطريق المتضرر ما يزال مفتوحاً للمحاكم متى لم تنصفه لجنة الاستئناف. ورأيت في إزالة التمكين على هذا النحو عدالة هجين مزجت الثورية بأعراف القضاء المعتادة. وهي من نبل الثورة السودانية. ففي ثورات نعرفها كانت حياة مثل آكلي السحت عندنا على المحك لا مجرد أموالهم.
لنرى الآن عيب الشيوعيين حيال لجنة الاستئناف هذه. فكان من ضمن أعضائها صديق يوسف. ولم نعلم بعضويته إلا حين تداولت المنابر خبر استقالته منها. وطربت الثورة المضادة للخبر وأذاعته في سياق بغضائها للجنة. وبدا أنها سعدت بخبر صديق في دلالة أنه حتى الشيوعي رأى منها ما كرهه واعتزله. وصمت صديق وحزبه هوناً. ثم عاد صديق ليوضح أنه بنى استقالته على بينة أنه قحتاوي، ولا يصح لقحتاوى أن ينظر الاستئناف من لجنة قحتاوية. وهذا عقل كبير. ولكنه تأخر في الوصول. وفي هذه الحالة ألا تأتي خير من أن تتأخر. واكتفى صديق وحزبه بهذه الشهامة وكَفّا عن السؤال، والالحاف فيه، عن قيام لجنة الاستئنافات بواجبها صوناً لسمت العدالة في إزالة التمكين. ولم تجتمع هذه اللجنة إلى يومنا والاستئنافات تتزاحم عند بابها. عريتونا.
ثم اتضح إن انسحاب صيق كان بقرار الحزب القاضي بسحب كل أعضائه من دوائر الحكم الانتقالي بعد خصومته المعروفة مع قحت.
وانتهت سلبية الحزب الشيوعي تجاه لجنة إزالة التمكين إلى دعوة غير مستترة إلى حلها حذو الثورة المضادة النعل بالنعل. فصدرت دورة لجنته المركزية لنوفمبر ٢٠٢٠ وجاء ضمن مطالب الحزب فيها قيام مفوضية فاعلة في محاربة الفساد ومحاربة التجنيب لاندلاع ثورة أفضل من سابقتها. وكأن لجنة إزالة التمكين لم تكن. وبالله شوف لؤم كلمة "فاعلة" الشيوعية هذه. فقول الشيوعي هذا حكم صادر بمشيئة الحزب قضى فيه لوحده بتشميع اللجنة الذي تنادي به الثورة المضادة. ومما يستغرب له صدور الحكم من حزب لم يجرد حساب اللجنة بأمانة ليقضي إن كانت فاعلة أم عاطلة. ولم يزد عن صرفها كلما جاء ذكرها بتلويحه يد شيوعية مستنكفة. وتخلص من موقعه في هرم اللجنة بلا ذكاء بما يشبه المقلب لا الزمالة.
حكى لي أحد إخواننا الإسلاميين حكاية طريفة متعلقة بحسن الترابي. قال إن أحد زملائهم من ناس القصر حقق يوماً مع الترابي في إحدى اعتقالاته. وحكى ل"أخونا" الواقعة. فسأله أخونا: "وماذا فعلت في اليوم التالي؟" قال: “عادي. ليه. عدت لشغلي في الأمن". فقال له أخونا: "أنا لو منك كنت أخدت نسخة من التحقيق وسجلت لدرجة الدكتوراه في العلوم السياسية". ولو كنت من الحزب الشيوعي لأخذت وثائق لجنة التمكين ليدرس على بينتها صناعة رأس المال بأفضل ما يحاول الآن فيهرف ب"الرأسمالية الطفيلية" كعاهة أخلاقية لا حقيقة من حقائق تكون رأس المال في مرحلته المتوحشة.