Post: #1
Title: شحات اونلاين ! كتبه زهير السراج
Author: زهير السراج
Date: 03-30-2026, 04:45 AM
04:45 AM March, 29 2026 سودانيز اون لاين زهير السراج -Canada مكتبتى رابط مختصر
مناظير الاثنين ٣٠ مارس، ٢٠٢٦
manazzeer@yahoo.com
* فضيحة جديدة للحكومة الانقلابية بطلها هذه المرة وزير الثروة الحيوانية الذي نشر على حسابه في تطبيق "لنكد إن" مناشدة لأهل الخير يطلب فيها وظيفة اضافية داخل او خارج السودان، مع الاحتفاظ بوظيفته الوزارية!
* تخيلوا الى اين وصل بنا الهوان .. شخص يجلس في قمة هرم السلطة التنفيذية ويمثل السيادة السودانية، إذا به يتحول إلى شحات على أبواب "لينكد إن"، صارخا بأعلى صوته:" "وظيفة لله محسنين"، ويتسول وظيفة مساعد باحث، او مستشار فني او خبير مخاطر، او مستشار إدارة أعمال… "أي حاجة تمشي الحال!" .. ولم يتبقَّ إلا أن يضيف: "وأجيد أيضاً رعي الضأن إن لزم الأمر، بحكم التخصص"!
* السؤال الذي يفرض نفسه: اذا كانت الوظيفة الرفيعة التي يشغلها في الحكومة السودانية لا تلبي طموحاته فلماذا قبل بها ولم يستمع لنصائح الكثيرين بعدم العمل مع حكومة انقلابية مجرمة وقاتلة وفاسدة، ام ان المنصب الوزاري الرفيع قد ازاغ بصره ثم اكتشف انه مجرد دمية لا تفعل شيئا سوى اطاعة الاوامر والتعليمات، او وجد نفسه عاطلا عن العمل فطفق يتسول الوظائف على ابواب المساجد وصواني المرور؟!
* ثم دعونا نسأل بجدية ساخرة: إذا كان المسؤول عن اكبر قطاع اقتصادي في البلاد يبحث عن وظيفة إضافية، فماذا يفعل المواطن المسكين الذي فقد كل شيء بسبب الحرب ، هل يفتح حساباً على "لينكد إن" ويطلب وظيفة " مساعد راعي بدوام جزئي في السعودية؟"
* الأطرف من ذلك، أن الوزير لم يكتفِ بالتسول داخل السودان، بل ان شهيته مفتوحة للهجرة والعمل خارج السودان: قطر، الإمارات، السعودية، سلطنة عمان، حسب المنشور، ولا يدري احد كيف سيزاول العمل كوزير في السودان ويشتغل اوفر تايم خارج السودان؟!
* اليس الاكرم لك ايها الوزير العاطل ان تستقيل ثم تبحث عن عمل بدلا عن هذه الفضيحة المدوية، ام انك تفكر في وظيفة شحات اونلاين؟
* القضية ليست مجرد نكتة نتندر بها على وسائل التواصل الاجتماعي، بل فضيحة أخلاقية ومهنية بشعة. وزير في منصب سيادي، بدلاً من أن ينشغل بعمله ويحاول ان ينقذ ما يمكن انقاذه في قطاع الثروة الحيوانية المنهار والمنهوب بواسطة الدول الاخرى، يفرش ملايته ام العالم ويصرخ: "انا مستعد لأي عمل اوفر تايم داخل او خارج البلاد" .. بالله عليكم، هل هذه دولة أم جمعية متسولين؟
* ثم ماذا عن تضارب المصالح، هل سيُدير الوزارة صباحاً، ويستشير الشركات مساءً، وهل سيوقّع قرارات في الصباح، ويبحث عن استشارة خارجية في المساء، أم أننا أمام نموذج جديد: “وزير حر يعمل بنظام الساعة؟!
* الأدهى والأمرّ، أن هذا المشهد يكشف حجم العبث الذي تعيشه البلاد. حكومة انقلابية بلا شرعية، وزراء بلا هيبة، ومسؤولون بلا أدنى إحساس بمعاناة الناس. المواطن يبحث عن حياة في وطن تدمره الحرب، والوزير يبحث عن وظيفة "Part-time"، المواطن يهرب من الجحيم، والوزير يبحث عن عمل إضافي.. ولكن ليس هذا بغريب على وزير في حكومة خرج رئيس وزرائها المطرود من الامم المتحدة يهتف في الشارع خلال زيارة الى دولة ارتريا: " يعيش الرئيس اسياس" وسط دهشة الحاضرين، وكأنه احد الهتيفة المأجورين !
* الحل ايها الوزير العاطل ليس في وظيفة إضافية، بل في الاستقالة… أو على الأقل، في الصمت وحفظ الكرامة بدلا عن تمريغ كرامتك وكرامة وطنك في التراب!
|
|