Post: #1
Title: اتفاقية تيسير التجارة:استراتيجية لتحرير السودان من براثن عقلية سرطان البحر (5) Crab Mentalityكتبه
Author: فضل محي الدين طاهر
Date: 03-30-2026, 01:27 AM
01:27 AM March, 29 2026 سودانيز اون لاين فضل محي الدين طاهر-جنيف مكتبتى رابط مختصر
🦞 🦞🦞
د. فضل محي الدين طاهر
ظلت الدولة السودانية منذ استقلالها عالقة في حروب ونزاعات ومؤامرات لأطراف داخلية وخارجية حالت دون تسخير لمواردها الهائلة لتلبية ابسط الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للمواطن . اليوم وبالرغم من التحدي الوجوديّ أمام الدولة السودانية، ما زالت الحكومات والأحزاب والنخب والكيانات السياسيّة المختلفة تدور في حلقة مفرغة من المناكفات والمؤامرات والتنافس السلبي حيث يهرول الجميع لافشال أي محاولة وطنية صادقة للوصول للسلام الدائم وللخروج من عنق الزجاجة وهو سلوك ينسجم تماماً مع عقلية السرطان او ابو جلمبو Crab Mentality. وتشير هذه العقلية الي انه اذا وضعت مجموعة من السرطانات في وعاء او جردل فان اي فرد منها لا يستطيع الخروج حيث يتم منعه من قبل بقية السرطانات ، واذا اصر علي الخروج وكرر الصعود الي اعلي فأنه يتعرض للتعذيب وربما الي القتل. وتعد عقلية ابو جلمبو ظاهرة متفشية في جميع المستويات ويمكن القول بان الدولة السودانية مثال صارخ لهذه العقلية المدمرة حيث فشل الجميع في الاتفاق حول اجندة وطنية بل كانو دائما معول هدم ضد بعضهم البعض علي حساب الوطن و لم يرتق سلوك المكونات العسكرية والمدنية علي السواء الي مستوى التحدي الوجودي الذي يواجه السودان. ولعل اجهاض ثورة ديسمبر المجيدة واشعال حرب ١٥ ابريل ما هي الا استراتيجية لسرطانات الوطن لسحبه الي القاع ولابقائه في مربع الحروب والنزاعات الي الابد. وبالرغم من قتامة الصورة وضبابية المشهد الجيوسياسي , فان الامل ما زال قائما في وعي شباب السودان الذين فجروا اعظم ثورة في تاريخ السودان الحديث ، في تخليص الوطن من براثن اعدائه واعادته علي مسار السلام والتنمية . ولتفادي معضلة ابو جلمبو فان اي تغير قادم يبنبغي ان يستصحبه تغيراً شاملاً في هذه العقلية التي تتحكم في مفاصل الاقتصاد السوداني لنقله من اقتصاد المليشيات الي اقتصاد قائم علي قواعد وذلك بتسخير الاطار القانوني والمؤسسي لمنظمة التجارة العالمية ونقل السودان من مناخ التنافس السلبي الي التنافس الايجابي . وضمن سلسلة المقالات حول اتفاقية المنظمة لتيسير التجارة نتناول في هذا المقال المادة السادسة منها.
ضبط وتنظيم فرض الرسوم والتكاليف المفروضة علي الصادرات والواردات :
تتعلق هذه المادة بالقضية المثارة حاليا في الشارع السوداني وهي فرض رسوم وجبايات جديدة في المعابر السودانية . وتحتوي هذه المادة على التزامات للدول الأعضاء فيما يتعلق برسوم بالصادر والوارد حيث يتعين علي الدول الاعضاء الحد من رفع تكلفة الرسوم الجمركية كما تلزمها بنشر كافة المعلومات المتعلقة بالرسوم والتكاليف وما استجد عليها من تعديلات قبل وقت كاف. ووفقاً لهذه المادة لا يحق للدول الأعضاء المطالبة بدفع الرسوم المعدلة علي الواردات والصادرات قبل نشر كافة المعلومات بشأنها . علاوة علي ذلك ، تم وضع عدد من الإجراءات التأديبية التي تتكون من فرض غرامات على الأشخاص المسؤولين فعلياً عن مخالفة القوانين. وعموما تهدف هذه المادة إلى الحد من فرض رسوم غير قانونية وعلي تكون ان هذه الرسوم قريبة من تكلفة الخدمة المقدمة ولا تفرض بصورة عشوائية كما هو الحال في السودان. ولا شك أن المصدرين والمستوردين و دوائر الأعمال المختلفة سوف تستفيد من منع فرض الرسوم والغرامات بصورة غير قانونية. ومن جانب اخر تستفيد جميع الاطراف من الفرص الجديدة التي تمنح لمراجعة هذه الإجراءات التي يمكن ان تكون غير متكافئة او متناسبة مع المخالفة وتشير هذه المادة كذلك إلى سلسلة من الإجراءات الانضباطية التي يجب اتباعها عند فرض الرسوم بهدف شامل هو زيادة الشفافية وتقليل الرسوم والأعباء غير المتناسبة. ويمثل هذا الجانب حائط صد أمام تضارب المصالح عند تقييم الغرامات والرسوم وتحصيلها . بالاضافة لذلك هناك اتفاقيات اخري في اطار المنظمة تفرض قيود محددة علي فرض اي رسوم وأعباء غير قانونية مثل اتفاقية التفتيش قبل الشحن وتدابير الصحة وصحة النبات واتفاقية الحواجز الفنية للتجارة وقواعد المنشأ وتراخيص الاستيراد. تكمن اهميه هذه الاتفاقية بانها عند تطبيقها ستحد كثيرا من سلوكيات عقلية ابو جلمبو والتي من ضمنها الرسوم التي فرضت في المعابر السودانية وأحدثت ضررا واسعاً لمختلف القطاعات فضلاً عن ذلك ستساهم في تسريع حركة البضائع وباستخدام التقنيات الحديثة وبإجراءات واضحة وشفافة. ومن جانب اخر يمكن للسودان الاستفادة من الدعم الفني والمالي لتحديث البنية التحتية لقطاع الجمارك فئ المعابر المختلفة. بلا شك ان اتفاقية تيسير التجارة سوف لن تكن كافية بمفردها لإحداث التغيير, لكن نحسب انها مع بقية اتفاقيات المنظمة كفيلة، ليس فقط بوضع القواعد القانونية والمؤسسية السليمة لإصلاح بيئة الاعمال وجذب الاستثمارات في مرحلة اعادة البناء والاعمار، بل ايضاً هزة قوية لجسد الوطن لتخليصه من براثن قبضة سرطانات البحر ونزع مخالبها.
Envoyé de mon iPhone
|
|