Post: #1
Title: متى يتمرد الجندي المقهور على جيش البرهان؟ كتبه اسماعيل عبد الله
Author: اسماعيل عبد الله
Date: 03-29-2026, 09:22 PM
09:22 PM March, 29 2026 سودانيز اون لاين اسماعيل عبد الله-الامارات مكتبتى رابط مختصر
صعقنا مشهد الجندي المقاتل في صفوف الجيش الذي اختطفه الاخوان، والذي يقوده الألعبان عبد الفتاح البرهان، حين جاء لحضور اللحظات السعيدة بعيد الفطر المبارك بمعية زوجته وأطفاله، فوجد منزله والمنازل المحيطة به قد سويت بالأرض، بقرار من (حكومة) بورتسودان، مشهد غير أنه مأساوي ومثير للشفقة، أيضاً يفضح العقلية المستهترة بأرواح السودانيين، وبالأخص القادمين من الأطراف البعيدة، واسترخاص حيواتهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم، جسّد الفيديو الذي رفعه هذا الجندي المقهور على منصات التواصل الاجتماعي، صدمة للكثير من الجنود الحاملين للسلاح ايماناً منهم بمعركة الكرامة المزعومة، إذ أنه يمثل قمة ما يجب أن ينتبه له الجنود الذين يمسكون بالبندقية ممن ينتسبون للقوات المسلحة، التي أصبحت مطية للإخوان وكتائب البراء بن مالك الداعشية، هذا فضلاً عن الحملات المسعورة التي تقوم بها عصابة بورتسودان المختطفة لقرار وسيادة الدولة، من تجريف لمنازل المواطنين المنحدرين من أصول غربية وجنوب نيلية بمنطقة جنوب الحزام، لماذا لا يحرّك هذا المسلك الجهوي الغرائز الإنسانية الطبيعية في دواخل هؤلاء الجنود المقهورين، ليتمردوا على المؤسسة التي سلبتهم حقهم في الحياة قبل ان تسلبهم حقهم في السكن؟، إنّ الصمت لا يجدي بعد هذا العسف الذي مارسه عسس الإرهاب البرهاني، على من قدموا أرواحهم من أجل رفاه عائلات إخوانية تعيش بتركيا. كما قال أيقونة النضال العالمي تشي جيفارا (اذا فرضت على الانسان ظروفاً غير إنسانية ولم يتمرد، سيفقد انسانيته شيئاً فشيئا)، الظلم المركزي الذي حاق بأبناء وبنات الشعب السوداني، وبالأخص الجنوبيين والغربيين والشرقيين، والظروف غير الإنسانية التي وضعتهم فيها الدولة السودانية، من تكسير للمنازل بحجة إزالة السكن العشوائي، إلى ركلهم إلى أطراف المدن لبناء بيوت الكرتون والخيش والبلاستيك، هو الدافع الحقيقي لنشوب الحروب التي يتفنن فلاسفة المركز الذين ينفثون سيجار غليونهم وهم جالسين على أرائك مقاهي الخرطوم، يسردون نظريات ماركس ويبينون مرتكزات فقه ابن تيمية، دون أن يلتفتوا بعين الرحمة والاعتبار لسكان مدن الصفيح المحيطة بالعاصمة التي استوطنتها القطط أخيراً، إنّ التمرد أمسى وسام فخر وإعزاز لسكان جنوب السودان ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وأصبح دافع "تار" وليس عار، لمن عاشوا غرباء في وطنهم منذ العام 1956، عندما سلّم المستعمر البريطاني مفتاح الدولة لأحفاد الزبير باشا رحمة، فالتمرد بعد هذا القهر والذل والهوان أصبح فرض عين على كل مقهور يخدم في صفوف مؤسسات الدولة المسروقة من كتائب الاخوان، ولا مفر لمثل هذا الجندي الذي امتهنت كرامته، غير أن يصبأ ويوجه بندقيته إلى صدر الجماعة التي هدمت منزله، فمن يهدم منزلك دون مراعاة لوجود فلذات كبدك ويشردهم في العراء يلتحفون السماء خذ حقك منه حالاً. القهر وامتهان كرامة السودانيين المنحدرين من جغرافيا هذا المثلث المأساوي – دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، دواؤه التمرد، ولا شيء غير التمرد على العصابات التي حكمت السودان تارة باسم الديمقراطية وأخرى باسم الدين والاشتراكية، ولا يفل حديد هذه العصابات الجهوية والدينية سوى الوقوف بحزم وعزم في وجه الطغمة الظالمة والفاسدة والمفسدة منذ سبعين عاما، فبعد أن نال الجنوبيون استقلالهم من دولة الشر الست وخمسينية، على سكان الحزام الأسود (الاسم الذي أطلقه أحد منظري الاخوان على سكان مدن الصفيح المحيطة بالعاصمة)، أن يخرجوا عن طاعة زعماء العصابة وامراء الحرب من أبناء جلدتهم (الفلاقنة) الذين باعوهم بثمن بخس لتاجر الرقيق والكاهن الأكبر، فبعد هدم البيوت لا كفر ولا مخالفة دينية ولا تجاوز قانوني، فمن هدم السقف الذي يأوي اطفالك عليك أن ترد له الصاع صاعين ومن نفس البضاعة، ومن يعتدي عليك اعتدي عليه بمثل ما اعتدى عليك، ومن وضعك في ظروف إنسانية كارثية لا جناح عليك إن فعلت به الفعل نفسه، ولا يوجد نص سماوي ولا أرضي أعدل من: (العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم)، لقد بلغ السيل الزبى بقتل الأطفال بالمستشفيات وهم نيام، وبتقطيع اوصال الفتيات وهن يردن الماء في نهار رمضان، ولا حياة جديرة بالحرص بعد أن انتزعت الحياة من بين ابتسامة طفل يوم العيد السعيد، أفسدوا أعيادهم كما أفسدوا أعيادكم.
اسماعيل عبد الله ismeel1@hotmail.com
|
|