Post: #1
Title: وزير الثروة الحيوانية للانقلاب… حين يفقد المنصب معناه وتغيب المصداقية كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 03-29-2026, 05:51 PM
05:51 PM March, 29 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
في مشهد يثير الكثير من الجدل والاستغراب، أعلن أحمد التيجاني المنصوري، وزير الثروة الحيوانية والسمكية في السودان، عبر منصة لينكدإن، أنه يبحث عن عمل إضافي بدوام جزئي بسبب انخفاض راتبه الحكومي. هذا التصريح، الذي ربما أراد به تسليط الضوء على ضائقة مالية شخصية، فتح الباب واسعًا أمام تساؤلات أعمق تتعلق بطبيعة المنصب العام، ومفهوم الخدمة العامة، ومدى التزام من يتقلدون المناصب بالقانون والدستور. اللافت في الأمر ليس فقط مضمون التصريح، بل ما يعكسه من جهل واضح بأبسط قواعد الخدمة العامة، التي تمنع الجمع بين وظيفتين، سواء في القطاع العام أو الخاص، لما في ذلك من تضارب مصالح وإخلال بمبدأ التفرغ لخدمة الوطن. فكيف لوزير، يُفترض أنه جزء من السلطة التنفيذية، أن يجهل أو يتجاهل هذه القواعد الأساسية؟ بل كيف يعلن ذلك على الملأ دون إدراك لحجم التناقض الذي يحمله هذا التصرف؟ إن القضية هنا تتجاوز شخص الوزير إلى ما هو أعمق: أزمة مصداقية تعاني منها حكومات جاءت عبر انقلاب، خارج إطار القانون والدستور. فمن يصل إلى السلطة بوسائل غير شرعية، يصعب عليه أن يتحدث عن الالتزام بالقانون أو الدفاع عنه. وهنا تتجلى المقولة البسيطة والعميقة في آنٍ واحد: فاقد الشيء لا يعطيه. فمن يفتقر إلى الشرعية الدستورية، لا يمكنه أن يكون حارسًا أمينًا على قواعدها. تصريح الوزير يعكس كذلك حالة من التناقض الصارخ: مسؤول يتقلد منصبًا سياديًا، ثم يشتكي من ضعف راتبه، ويعرض نفسه للعمل الاستشاري داخل السودان وخارجه. هذا السلوك لا يسيء فقط لصورة المنصب، بل يطرح تساؤلات حول أولويات المسؤولين ومدى إدراكهم لطبيعة المسؤولية التي يحملونها. فالوزارة ليست وظيفة عادية، بل تكليف يتطلب التفرغ الكامل، والانضباط، والالتزام الصارم بالقوانين المنظمة. وإذا كانت المهنية تعني شيئًا، فهي قبل كل شيء احترام القانون والدستور، والعمل في إطار مؤسساتهما. المهنية ليست شعارات تُرفع، بل ممارسات تُجسد على أرض الواقع. وهي تبدأ من إدراك حدود المنصب، والالتزام بواجباته، وعدم استغلاله لتحقيق مكاسب شخصية أو البحث عن بدائل مهنية موازية. إن ما حدث يكشف خللًا بنيويًا في فهم طبيعة الحكم لدى بعض من يتولون السلطة في ظروف استثنائية. فبدلًا من ترسيخ قيم الدولة، واحترام القوانين، نجد ممارسات تعمّق فقدان الثقة بين المواطن والمسؤول، وتؤكد أن الأزمة ليست فقط في الأشخاص، بل في المنظومة التي أوصلتهم إلى مواقعهم. في النهاية، لا يمكن بناء دولة مستقرة أو إدارة فعالة دون احترام صارم للقانون والدستور. وأي محاولة لتجاوز هذه الأسس، مهما بدت بسيطة أو شخصية، فإنها تفتح الباب لفوضى أكبر، وتؤكد أن من لا يحترم القواعد، لا يمكنه أن يطالب الآخرين بالالتزام بها.
|
|