Post: #1
Title: الفردانية و الكارزما في العمل السياسي كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 03-28-2026, 05:42 AM
05:42 AM March, 28 2026 سودانيز اون لاين زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا مكتبتى رابط مختصر
عندما كانت الأحزاب السياسية السودانية في مجدها، و قمة نشاطها وسط الجماهير، كانت قيادات الأحزاب وحدها المخول لها بالتعليق على الأحداث، و رؤية الحزب في القضايا المطروحة، و بعد أن يقدم زعيم الحزب رؤيته تبدأ الآلة الإعلامية في توصيل هذه الرؤية لكل المنتسبين للحزب.. و أيضا للقوى السياسية الأخرى و العامة، لكن عندما تضعف الأحزاب و تصيبها الانقسامات تظهر الفردانية بصورة كبيرة، و الفردانية هي كل واحد يحاول أن يقدم رؤيته باعتبارها الرؤية التي يجب أن يتبعها الآخرين، و الآن صبحت الفردانية منتشرة، و تعاني منها أغلبية الأحزاب.. الفردانية كظاهرة سياسية؛ تبين حالة الإختلالات التي تعاني منها العملية السياسية في السودان، و هي نفسها التي قادت عددا من الأحزاب إلي الانقسامات، و إلي مراكز قوى جديدة منعزلة عن بعضها البعض.. هناك بعض الأحزاب تتخذ منها موقفا حادا، و أخرى تتجاهلها، و التجاهل يجعلها تؤثر بصورة سلبية على الحزب، و دوره في العمل السياسي و الجماهيري.. فالأحزاب التي تتخذ موقفا حادا لا يعني أنها سوف تجهضها في مهدها، بل الحدة سوف يضعف الحزب مع طول الزمن، لأنه يمنع عملية تجديد الأجيال، و الحدة تؤدي إلي الاحتكارية و تضيق عملية الاستقطاب.. إذا نظرنا إلي الأحزاب؛ نجد العديد منها قد أصبح يافطات عديدة تحمل ذات المسميات بزيادة صفة أو حزف أخرى، لكنها لا تملك أية مرجعيات فكرية، لإن الانقسام تتعدد اسبابه، و تضيق فيه الرؤية. و تبدأ المصلحة من الذاتية.. لذلك تجد بعض الأحزب في عضويتها أثنين أو ثلاثة، و يغيب عنها المشروع السياسي.. فالشعار أصبح هو الذي يستغل من أجل ملأ الفراغ السياسي.. أن أغلبية الأحزاب السياسية أصبح دورها في الشارع ضعيف بسبب غياب مشروعها السياسي، و أيضا غياب الكادر المؤهل سياسيا.. إذا نظرنا إلي الإنتاج المعرفي و الفكري للأحزاب، نجده شحيح جدا، و تعتمد بعض الأحزاب على الفردانية، و هي تمثل رأي شخص يتحول إلي رأي حزبي غير ملزم لآن هناك أراء فردانية أخرى داخل التنظيم، فكل عضو يحاول أن يقدم رؤيته دون أن يكون للحزب دورا تنظيميا ضابطا للجميع.. هذا يختلف عن دور الكارزما الذي تتقيد برؤيته عضوية الحزب، و تصبح دور العضوية شرح للمتن فقط.. و لكن الملاحظ أن أغلبية الأحزاب السودانية قد غاب دور الكارزما فيها خاصة الأحزاب التقليدية يمينا و يسارا و وسطا، الأمر الذي جعل مرحلة ما بعد الكارزمة مرحلة أقرب للجمود منها للفاعلية.. الملفت للنظر: كانت الأحزاب قديما تشكو من الإعلام الذي يوصلها إلي قطاع عريض من الجماهير، و الآن أصبح الإعلام متوفر لأية شخص يريد أن يوصل معلومة للجماهير، و لكن الأحزاب هي التي غابت عن الجماهير، الآن الظاهر في الساحة هي الفردانية بصورها السالبة، و الفردانية يقرر فيها الشخص دون سماع أراء أخرى.. الأمر الذي سوف يؤثر سلبا في العملية السياسية.. نسأل الله حسن البصيرة..
|
|