الجبايات.. حين تتحول الدولة إلى عبء على مواطنيها كتبه عبد المنعم هلال

الجبايات.. حين تتحول الدولة إلى عبء على مواطنيها كتبه عبد المنعم هلال


03-24-2026, 10:59 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1774389575&rn=0


Post: #1
Title: الجبايات.. حين تتحول الدولة إلى عبء على مواطنيها كتبه عبد المنعم هلال
Author: عبد المنعم هلال
Date: 03-24-2026, 10:59 PM

10:59 PM March, 24 2026

سودانيز اون لاين
عبد المنعم هلال-الخرطوم-السودان
مكتبتى
رابط مختصر




‏هلال وظلال




‏ـ لم يعد خافياً أن اعتماد خزينة ولاية الخرطوم على التحصيل والجبايات بلغ مرحلة مقلقة تجاوزت حدود التنظيم إلى إرهاق المواطن وكبح أي محاولة للتعافي الاقتصادي فبدلاً من أن تكون المحليات أداة لتسهيل الحياة ودعم الاستقرار تحولت إلى عبء ثقيل يدفع الناس بعيداً عن العودة بل ويجبر بعض من عادوا إلى النزوح مرة أخرى.
‏المواطن الذي فقد منزله ومصدر رزقه خلال الحرب لا يحتاج إلى من يثقل كاهله بمطالب مالية تعجيزية بل إلى يد تمتد له بالعون كيف يُطلب من شخص بدأ من الصفر لا يملك إلا إرادته أن يدفع مبالغ طائلة قد تصل إلى مليارات ..؟ وأي منطق اقتصادي أو إنساني يبرر تحميله ما لا طاقة له به وهو يحاول فقط أن يقف على قدميه من جديد ..؟
‏إن ما يحدث اليوم يبعث برسائل سلبية لكل من يفكر في الاستثمار أو العودة إلى الخرطوم فالمحليات بدل أن تكون بيئة جاذبة أصبحت طاردة وباتت تمثل هاجساً لكل صاحب مشروع صغيراً كان أو كبيراً الخوف لم يعد من فشل المشروع بقدر ما أصبح من الإجراءات والجبايات التي قد تقضي عليه قبل أن يبدأ.
‏وفي ظل هذه الظروف يصبح من الطبيعي أن يفضل البعض البقاء في مناطق النزوح أو اللجوء على العودة إلى واقع لا يوفر الحد الأدنى من الطمأنينة الاقتصادية فالمواطن الذي يسمع تجارب غيره ويرى كيف أُجهضت محاولاتهم للبدء من جديد لن يخاطر بتكرار المعاناة ذاتها.
‏كان الأولى بالمحليات أن تنشغل بإعادة إعمار ما دمرته الحرب وأن تعمل على كسب ثقة المواطنين وتشجيعهم على العودة الطوعية لا أن تزيد من معاناتهم فالدولة في مثل هذه المراحل يُنتظر منها أن تكون سنداً لا خصماً وداعماً لا جابياً.
‏إن وقف حملات الجبايات ولو مؤقتاً أصبح ضرورة ملحة لإتاحة الفرصة أمام المواطن ليلتقط أنفاسه ويعيد بناء حياته فالشعوب لا تنهض تحت وطأة الضغط بل بالدعم والتحفيز وفتح الأبواب أمام العمل والإنتاج.
‏اتركوا للمواطن مساحة ليعيش فبعد كل ما فقده لم يعد يحتمل المزيد.