المرأة.. حين تصبح وطناً بقلم: هدى العليش

المرأة.. حين تصبح وطناً بقلم: هدى العليش


03-23-2026, 11:14 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1774260891&rn=0


Post: #1
Title: المرأة.. حين تصبح وطناً بقلم: هدى العليش
Author: الوليد محمد الحسن ادريس
Date: 03-23-2026, 11:14 AM

11:14 AM March, 23 2026

سودانيز اون لاين
الوليد محمد الحسن ادريس-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



المرأة.. حين تصبح وطناً
بقلم: هدى العليش

عندما تتحول المرآة إلى وطن، والوطن إلى رجل.. نقطة.. سطر جديد.

في الثامن من مارس من كل عام، نرسم ملامح الاحتفال بكائن لا يشبهه كائن. نخصص يوماً لمن تمنح الحياة معناها، ولمن توزع العمر على من حولها كأن العمر لا ينفد لديها.

المرأة هي الوطن الذي تقيم فيه بلا رسوم ولا ضرائب. وطن لا يطلب جواز سفر، ولا يسأل عن هوية. فقط امنحه قلباً، يمنحك عمراً.

أما كزوجة..

هنا لابد من وقفات تأمل. حين نذكر الحصن الحصين، إيجاباً وبعيداً عن السلبية. تلك التي تسهر بلا نوم، تحرس أحلام من تحب. تضحي من أجل الغير قبل أن تفكر في ذاتها. هي الأم، الأخت، الصديقة، والبلسم الشافي في ليلة لا تجد فيها دواءً غير حنانها.

صدق القائل: "المرأة هي كل المجتمع، لا تقبل القسمة على اثنين". جيناها.. لقيناها مدرسة. كأخت، طبيبة تداوي بلمسة يد. كزوجة، كما قال ود الرضي:

"كل ما أبقي مر بالعاني
وحافظة لمتعتي وحافظاني
حاملة من الأنوثة معاني
وكل ما أبقي مر بالعاني"

ست البيت.. ست الستات. تلك التي تحمل البيت على كتفيها، وتدير الدنيا بصمت، ولا تنتظر من أحد شهادة تقدير. فالتحية لكل امرأة هي الوطن الكبير، التي تصول وتجول في براحاته بكل هدوء.

مكانة المرأة في الدين.. عظيمة

قال عنها الحبيب المصطفى ﷺ: "النساء شقائق الرجال". وأوصى بها خير الأنام خيراً: "استوصوا بالنساء خيراً". "رفقاً بالقوارير".. تشبيه بليغ يجسد الرقة والرهافة. كالزجاج الشفاف، إن كسرته لا يجبر. وإن حافظت عليه، رأيت الدنيا من خلاله أجمل.

إنها تشبه الوطن والحضن الدافيء الذي تتكىء عليه كلما مالت بك الأيام، يا آدم الزمان.

فهنيئاً لمن رُزق بأم وطن، وأخت وطن، وزوجة وطن. تلك التي تصنع جواً يتناسب مع ظروف الحياة وتقلباتها. لا تتغير بتغير الفصول، ولا تتبدل بتبدل الأحوال.

إلى كل حواء بلادي السودانية العظيمة..

أنتِ عظيمة بعظمة هذا الوطن الحبيب. تشبهينه في كل شيء: في اتساعه، في كرمه، في جماله الذي لا يوصف. تشبهين النيل في عطائه المتدفق، والرمال في صبرها، والزرقة في صفاء روحك.

المرأة السودانية.. التي جمعت في قلبها كل القبائل، وكل اللهجات، وكل الألوان. هي نموذج مصغر لهذا الوطن المتسامح، المتمازج، المتآخي.

إليكِ أهدي هذه الكلمات.. إلى كل امرأة تمسح دمعة طفلها قبل أن تمسح دمعة نفسها. إلى كل امرأة تزرع الأمل في أرض يباب. إلى كل امرأة تنتظر غائباً، وتدعو لعائد، وتحلم بوطن يسع أحلامها كما وسعت هي أحلام من تحب.

كل عام وأنتِ الوطن.. وكل يوم وأنتِ الحياة.