Post: #1
Title: كيف ومتى بدأت العلمانية في الاسلام؟ ح 2 كتبه الشيخ عبد الحافظ البغدادي
Author: الشيخ عبد الحافظ البغدادي
Date: 03-23-2026, 11:09 AM
11:09 AM March, 23 2026 سودانيز اون لاين الشيخ عبد الحافظ البغدادي-العراق مكتبتى رابط مختصر
في صدر الاسلام لم تكن كلمة العلمانية معروفة . ولا يوجد تيار او خط بهذا المعنى ولكن واقعها وافكارها كانت موجودة بقوة ,ضمن راس القيادة ظهرت جليا بعد وفاة النبي{ص} وهذا معروف عند المسلمين كافة, كانوا يجتهدون في الاحكام مقابل النصوص الشرعية فقد نشر موقع " دعوة الحق في العددين 91 و 92" التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية : وهي مجلة شهرية تعنى بالدراسات الإسلامية وشؤون الثقافة والفكر أسست سنة 1957 نصا.{بين ان عمر بن الخطاب كان يقضي في الفقه بالراي والاجتهاد والمعرفة} علقت المجلة المذكورة بتغيير في وضع النصوص الشرعية غير التي نزلت على رسول الله{ص} . فبينت المجلة منزلة عمر بن الخطاب ومعرفته بمسائل الفقه الإسلامي، واستشارته في كثير من أحكام الدين بعض الذين لهم قدم ثابتة، وملازمة طويلة، لرسول الله{ص}. من هنا بدأت خطوات عزل النصوص الشرعية من مضانها التشريعي وتحولت الى راي الصحابة. والنصوص التاريخية تبين. [كان كبار الصحابة بعد عصر الوحي يقضون بالأحكام الفقهية المستندة للقرآن، وأقوال النبي وأفعاله، وكانت هذه الأحكام يفتى فيها بالرأي، وتتسم بالاجتهاد، تبعا لأحوال البلاد التي فتحت على المسلمين، ودخلت تحت أحكام الإسلام، وإن لم يخرج نصا بالاجتهاد].أو الرأي فيها على كتاب الله، أو بما يدل عن السنة الصحيحة.!!!..
لان الصحابة ، لم يكونوا على حال واحدة من القضاء والفقه بعد رسول الله{ص} بل اختلفت أحوالهم وآرائهم تبعا لاختلاف علمهم، واجتهادهم، وعدم معرفتهم بالأصول الفكرية للحكم الشرعي. ولذا كانوا مرغمين احيانا الرجوع الى ال البيت {ع} يسالونهم عن مفردات لم يعرفوها. لذا قال عمر بن الخطاب: " لولا علي لهلك عمر"! " وقول لولا علي لهلك عمر".كانت هي شبهة وحكم خاطيْ . محتوى الشبهة: قال علي بن يونس العاملي: "أمر عمر بن الخطاب برجم مجنونة شُهد عليها بالزنا، أخرج البخاري في صحيحه: أن عليًّا{ع} قال له: أما علمت أن النبي{ص}قال: رفع القلم عن المجنون حتى يفيق !!! هذه واحدة من المسائل التي تبين عدم صحة الاجتهاد بالظن. وتجلى هذا الاجتهاد عن عمر بن الخطاب، الخليفة الذي تم على يديه وفي خلافته: التشدد في الرجم والحد في الخمر، وصلاة التراويح جماعة، والنهي عن التمتع في أشهر الحج. قال تعالى: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾[ يونس: 36]. هكذا بدات العلمانية الاسلامية{ الاجتهاد بالراي والظن}.ثم اخذت طريقها مقابل النصوص الواضحة ودخلت في الصحاح واصبحت من الاحكام المعتمدة. لان الاصل في فهم الاسلام قول رسول الله{ص}:(إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض) فأين الآراء التي قالها الثقل الثاني الآن..؟
هناك عشرات المصادر تبين ان الامة ابتعدت عن الثقلين[نصوص القران والعترة الطاهرة] دليلنا من نفس الجهات التي ابعدت النص الشرعي مقابل الاجتهاد السياسي . لعمر بن الخطاب كلمات مشهورة تعرب عن غاية احتياجه في العلم إلى أمير المؤمنين (ع) , نذكر بعضها :(لو لا علي لهلك عمر)(أخرجه أحمد والعقيلي وابن السمان , ويوجد في الاستيعاب 3 / 39 , الرياض 2 / 194 , تفسير النيسابوري 26 / 10 ,مناقب الخوارزمي : 48 , شرح الجامع الصغير للشيخ محمد الحفني : 47 , تذكرة السبط : 87 , مطالب السؤول : 13 , فيض القدير 4 / 357). والقول المشهور الثاني (اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب) (تذكرة السبط : 87 , مناقب الخوارزمي : 58 مقتل الخوارزمي 1 / 45). ونص اخر يقول: (لا أبقاني الله بأرض لسيس فيها أبا الحسن)( إرشاد الساري 3 / 195 ). وقول اخر (أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها)( تاريخ ابن كثير 7 / 359 , الفتوحات الاسلامية 2 / 306 ). وكان عمر يسأل علياً {ع}عن شيء , فأجابه , فقال له عمر : (أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن) ( فيض القدير 4 / 357 ).ورواية عن سعيد بن المسيب : كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن.( أحمد في المناقب : 155 ح 222 , الاستيعاب ـ هامش الاصابة ـ : 3 / 39 , صفة الصفوة 1 / 121 , الرياض النضرة 2 / 194 , تذكرة السبط : 85 , طبقات الشافعية للشيرازي : 10 , طبقات الفقهاء : 42 , الاصابة 2 / 509 , الصواعق: 76 , فيض القدير 4 / 357 ).
من جانب اخر, كانت الجرأة التي أحاطت بهذا الخليفة، وأخذته من كل جانب، هي السبب في القوة والسلطة التي أخذ بها المسلمين في تنفيذ اغلب الأحكام الفقهية التي كانت تأخذ طابعا علمانيا عزل الدين عن السياسة واصبح الحكم الشرعي حكوميا، ورأيا موزعا بين المشرعين من الصحابة حتى قال:(لقد خشيت أن يطول بالناس زمان، حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وأن الرجم حق على من زنى وقد رجم رسول الله ورجمنا بعده).
أما حد الخمر عند الخليفة عمر، فهو ثمانون جلدة، وإن جرى العمل في هذا الحد قبله على خلاف ذلك، فقد كان الشارب في عهد النبي وخلافة أبي بكر، وصدر من خلافة عمر نفسه، يضرب بالنعال والأردية والأيدي، ردعا له، وتشهيرا به، وزجرا لنفسه، وعظة لغيره ممن يقترفون هذا المنكر، حتى ألجات الحاجة عمر، إلى هذه الزيادة في الحد، تعزيرا وتأديبا، لما رأى من إقبال الناس في شتى الأمصار،على تعاطيها، وتفننهم في تناولها، واجتماعهم حول موائدها، تبعا لاتساع الدولة والغنائم من فتوحاتها، والزيادة في دخولها.
الواقع، أن شخصية عمر القوية، وقوة عزيمته، وتصديه لأحكام الفقه عن قصد واصرار، كانت أهم الأسباب في أخذ المسلمين على عهده، بما لم يألفوه في عهدي الرسول{ص} وابي بكر ,ولو كان الخليفة غير عمر على قرب المسلمين- بالنبي لما استطاع أن يحمل الناس على رأيه، ويجعلهم يتبعون اجتهاده وتشريعه لكثير من الأحكام. فانتقال المسلمين من حال إلى حال في كثير من الأحكام ليس بالأمر السهل، ولا بالمطلب الهين، حتى يدخل فيه كثير من سادة الاجتهاد في ذلك العهد، أو يتبعه أجلاء الصحابة عن اقتناع وطواعية، إلا أن يكون عمر بن الخطاب، هو صاحب الرأي، والمتحمل لمسؤولياته الجسام.
كما جمع عمر الناس على صلاة التراويح في شهر رمضان، مستندا إلى قول عائشة: (إن النبي{ص} صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى الثانية، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثانية أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله، فلما أصبح قال: رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، في رمضان). الشيخ عبد الحافظ البغدادي
|
|