الشرق الأوسط الجديد ونهاية الدولة المذهبية كتبه إسماعيل عبد الله

الشرق الأوسط الجديد ونهاية الدولة المذهبية كتبه إسماعيل عبد الله


03-21-2026, 10:08 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1774127282&rn=0


Post: #1
Title: الشرق الأوسط الجديد ونهاية الدولة المذهبية كتبه إسماعيل عبد الله
Author: اسماعيل عبد الله
Date: 03-21-2026, 10:08 PM

10:08 PM March, 21 2026

سودانيز اون لاين
اسماعيل عبد الله-الامارات
مكتبتى
رابط مختصر




النفوذ الإيراني بالمنطقة لن يكون بنفس القوة التي كانت في الماضي، فالحرب ستكون نتائجها مثل تلك التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، حين بدأت النهضة الاقتصادية بكل من اليابان وألمانيا، فالقوتان النووية والعسكرية، لن تكونا بتلك الأهمية الشعبوية لشعوب المنطقتين العربية والإسلامية، ولن تعود فكرة الوحدة المذهبية المهدوية تقنع اللبناني الجنوبي، ولا اليمني الشمالي، ولا العراقي النجفي، ولا حتى الرؤية العروبية المحيطخليجية ستكون صالحة لعالم ما بعد الحرب، فمثلما تخلت الصين الشيوعية عن الاقتصاد الماركسي، وتوجهت نحو البراغماتية الاقتصادية المتماهية مع الليبرالية، وذهبت نحو السوق الواقعية، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لن تجد البلدان المتمسكة بأنظمة الحكم العقائدية، ومعها تلك الحالمة بتحقق الدولة القطرية، بُدًا من انتهاج مبدأ تقديم الاقتصاد على الايدلوجيا، واختصار المشوار بالبراغماتية التي تحقق لشعوب غرب آسيا الرفاه المستحق، والاتعاظ بما آلت إليه اقتصاديات الدول الخارجة من الحرب العالمية الثانية مهيضة الجناح، التي كفت مجتمعاتها شر المواجهات الحمقاء، غير المسمنة ولا المغنية من العطش والجوع، هذا الاتجاه التنموي الاقتصادي انتهجته دول مجلس التعاون الخليجي، وقد سبقت كثير من البلدان العربية والافريقية والآسيوية في هذا المضمار، وما زالت، وهي مرشحة لأن تكون بمستوى أكبر من النمور الآسيوية لو أفلحت اقتصادياً.
إنّ أكثر ما عطّل مشاريع الازدهار الاقتصادي ببلدان الشرق الأوسط، النزعة العاطفية نحو استجلاب الأمجاد القديمة واستحضارها لهذا الزمان، الأمر الذي يعتبر لوثة عقلية غشيت عقول المفكرين العرب والمسلمين، بعد منتصف القرن العشرين – بعد الحرب العالمية الثانية، المرحلة التي ولدت فيها التيارات الإسلامية والعروبية والاشتراكية، ذات البصمة والعلامة الواضحة في تلك الأيام، حتى حسب الكثيرون من أتباع المعسكر الشرقي أنهم سيسحقون اللبرالية الغربية، الأمر الذي اصطدم بواقع مختلف لدى سكان وشعوب الشرق الأوسط، وبعد ذهاب القطب الشرقي ارتفعت رايات التيارات المذهبية والأصولية المتشددة، ومن الأخطاء الاستراتيجية القاتلة لهذه التيارات، رفعها لصوت التحدي بالموت للقطب الأوحد، فبرزت هذه الأصوات الحمقاء في السودان وإيران ولبنان وفلسطين، دون أن تحسب للمتغيرات الجذرية أي حساب، متغيرات مثل انهيار جدار برلين وإعدام الرئيس الروماني نيكولاي وزوجته، ثم تحطم مركزية القطب الشرقي حين أسدل ستار مسرحيتها آخر رئيس للاتحاد السوفيتي – ميخائيل غورباتشوف، حينها كانت الصين المنظومة السياسية الوحيدة الجديرة بتسلم الراية، ففضّلت الانحناء للعاصفة، خاصة بعد مجزرة "تيانانمن" بحق المطالين بالحرية والديمقراطية، عقب مقتل الزعيم والأب الروحي للمتظاهرين، الذي عرف بتمسكه بمطالب الثوار التواقين إلى الحرية.
لقد ثبت بجلاء بيّن أن عباءة التشدد الديني والمذهبي والقومي، من الاستحالة بمكان أن تحمي وتستر وترعى الدولة التي يحكمها القانون والاقتصاد والتعاون الدولي، والأمثلة لا تخطئها عصا الأعمى ناهيك عن عين البصير، وما عادت الدعاية الإعلامية التسويقية المحاولة للترويج لهذا الوهم، أن تحشد جيل اليوم لكي يخطو خطوة واحدة وراء من يدعي هذه الادعاءات الميتافيزيقية، فالحروب المذهبية والقومية الشعبوية أحرقت الشعوب الإسلامية والعربية دون غيرها، فكم من ملايين العرب والمسلمين قتلهم نفس النظام الذي يجلس على رأس هرمه ابنهم الأصيل والتقي والورع، بينما بلدان أخرى خارج نطاق هذه الجغرافيا الشرق أوسطية، لا تتخذ قرار الحرب مهما كلفها السعي الدبلوماسي والسياسي من مشقة وعنت، وأيضاً ليس بها رجل واحد من رجال الدولة، يتحامق ليواجه شعوب وحكومات العالم بالسباب واللعن والشتم والطعن. حرب الشرق الأوسط الجارية أوزارها اليوم، ليست كمثل الحروب التي سبقت، فهي حرب بين أكبر مفاعلين نوويين بالشرق الأوسط "ديمونة" و"نطنز"، ويمثلان قمة التحديات الوجودية التي عاصرتها المنطقة، وبعدها بحسب ما هو مرئي سينجلي غبار المعركة، التي ستكون الحجر الحدودي الفاصل بين زمان التشدد غير الرشيد، وحقبة الازدهار المحروسة بالجيل الجديد، المدرك لمصلحته أكثر من إدراك أجداده المتعفنين على الكرسي لأكثر من نصف قرن ويزيد.

إسماعيل عبد الله
ismeel1@hotmail.com