Post: #1
Title: متي نخرج من الحالة الإستقطابية لما يُفيد بلادنا وشعبها؟ كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 03-21-2026, 01:30 PM
01:30 PM March, 21 2026 سودانيز اون لاين نضال عبدالوهاب-USA مكتبتى رابط مختصر
*متي نخرج من الحالة الإستقطابية لما يُفيد بلادنا وشعبها؟*
٢١ مارس ٢٠٢٦
واحدة من الأشياء التي ساهمت في تقسيّم السُودانيين ومن أسؤا إفرازات الحرب الحالية هي حالة حدة الإستقطاب التي نعيشها في بلادنا وعلي كُل المستويات ، فالتواجد ضمن مُربعي الحرب ودعمهما ودعم القوي التي تساندهما أصبحت هي الشئ السائد ، وحتي الذين يمارسون الكذب والتضليل وإدعاء عدم الإنحياز إلي أطراف الحرب تكشفهم وقائع الأحوال واللغة و العديد من المواقف ، فاصبحنا في واقع الحال وفي المجموع عبارة عن "جُذر معزولة" ولاتوجد مُشتركات حقيقية لإختلاف المصالح لدي الكثيرين ممن يتواجدون في المشهد بشكل عام ، سواء كانوا قوي مدنية سياسية حزبية أو غيرها أو حركات وفصائل مُسلحة أو فاعلين ونشطاء سياسين أو حتي إعلامييين وصحفيين ومثقفين وأدباء وشخصيات عامة أو جمهور مواطنيين إعتياديين ، هذه الإنقسامات والإستقطابات وضحت في إما الوقوف بشكل مُعلن مع أحد طرفي الحرب "غض النظر عن المُبررات" ، أو تبني خطاب أحد الطرفين والدفاع عنه بإستماتة ، أو التغافل عن الكثير من جرائم أحد طرفيها أو ذكرها علي إستحياء بينما التركيز يكون بشكل جوهري علي جرائم الطرف الآخر ، وكما ذكرت أن الإستقطاب يكون إما في الصورة العلنية "غير المدسوسة" ، أو إما أن يكون مُتخفياً أو من وراء ستار مع محاولات "رفض" و "إنكار" مُستمر لهذا الوقوف أو الدعم لأحد الأطراف؟؟ كما أن هنالك "لغة" إستقطابية أخري تتمثل في أن وقوف بعضهم مع الجيش كمثال هو وقوف أو مُساندة للكيزان أو الحركة الإسلامية ، أو أن وقوف آخرين مع المليشيا وقوات الدعم السريع هو وقوف مع الأجندة الخارجية والتقسيمية أو حتي الجهوية والقبليّة ، وأي من هاذين الفريقين يُحاول الدفاع عن موقفه في دعم أحد الطرفين ومحاولات التبرؤ من الدعم سواء للكيزان والحركة الإسلامية أو دعم الأجندة الخارجية أو التقسيمية أو الجهوية ، وهنالك أيضاً فصيل يُساند الجيش "غض النظر" عن تركيبته أو قيادته بمفهوم أنه يُساند الدولة وأن الجيش هو مؤسسة الدولة وليست مؤسسة الكيزان والإسلاميين ، وبعضهم لايفرق معه إذا كان الإسلاميين يتحكمون في الجيش وقراراته أم لا؟ بينما نجد بعض ممن يدعمون المليشيا وقوات الدعم السريع خاصة في تحالف تأسيس يعتقدون بذلك أنهم يدافعون عن حقوق الهامش ورؤية السودان الجديد والتغيير أو هكذا "يظنون" أو "يؤمنون" أو "يتوهمون"؟ المُحصلة من كُل هذا الإستقطاب بكل أنواعه ودفوعاته أنه أصبح هنالك شرخ عميّق وفجوات وإختلالات وبُعد عن الأجندة الوطنية المُتجردة والمصلحة الكبري في إيقاق الحرب وتوحيد البلاد ونشر السلام والإستقرار ووقف الصرّاعات والتوصل لحلول وإتفاق سياسي يُجنب بلادنا إراقة الدماء و تمزيّق الوطن وتشريّد أهله ونشر الكراهية وتعميّقها والبُعد عن الحلول الداخلية التي لاترتهن لمصالح وأجندة خارجية ولا تسعي لسيطرة فئيات مُحددة علي السُلطة بأي وسيلة حتي وإن كانت في تقسيّم البلاد أو التبعيّة للخارج الإقليمي أو الدولي أو في إستمرار حالة الصرّاع والإقتتال حتي وإن توقفت لفترة وتركت الباب موارباً للعودة مُجدداً ونشر الحرب الأهلية بين السُودانين ، ولم تأتي بالإستقرار والآمان للشعب السُوداني في مجموعه ، غير أسباب أخري مثل تسميم الأجواء السياسِية والإجتماعية وعدم صلاحيتها للتعاون أو حتي العيش المُشترك في سلام وأمان. وللحقيقة نحتاج للخروج من هذه الحالة الإستقطابية الحادة من أجل حاضر ومُستقبل البلاد ومن أجل وقف ليس هذه الحرب فقط وإنما وضع حد لكل هذا الصرّاع الضروس والمُمتد لسنوات طويلة منذ سنوات الإستقلال الحديث لبلادنا وحتي ماقبله تاريخياً؟ وهذا الخروج من تلك الحالة الإستقطابية يحتاج جُرأة وحلول غير تقليدية وإلي إعترافات وشجاعة وتجرّد ، وإيمان عميّق وحقيقي أنه بغير إنتهاج نهج جديد وقبول للكُل بالكُل والتخلص من الأخطاء التي تكبلنا وتُعيق بلادنا وإستقرارها فلن يكون هنالك بارقة أمل في وضع آمن ومُستقر وتحول ناحية البناء للبلد وإعمارها والإستفادة من ثرواتها وخيراتها لصالح السُودانيين أنفُسهم وخلق مناخ صحي للتداول السلمي الديمُقراطي للسُلطة والمساواة التامة والعدالة في بلادنا وعيش أجيال المُستقبل في وطن موحد وقوي. فالإعتقاد مثلاً بأن عقارب الساعة ستعود للوراء لإعطاء السُلطة المُطلقة للعسكر أو الإسلاميين أو لمجموعة محددة إمتلكتها ما قبل الثورة أو مابعدها ، أو للحكم من وراء أجندة البندقية والغطاء الأمني والعمل الإستخباراتي وأجهزته والقمع وووو ، فهذا لن يُساهم بأي حال من الأحوال في إستقرار بلادنا خاصة في ظل رفض الآخر وإقصائه وتعمّد ذلك ، أو في مُمارسة أساليب المُماحكات السياسية والأعمال "الطفولية" مع الخصوم السياسِين والذين لايتفقون معك سياسياً ، وللأسف فإن كُل هذا الواقع سينعكس ضد مصلحة بلادنا وشعبنا في مجموعه وسيكون وبالاً عليها وسُيمدد أمد الصرّاع وحالة الحرب أو التشفي أو عدم القبول بالآخرين في ذات البلد. آن الأوان لوضع حد لكل هذا ، فليست بلاد وأوطان تُبني بالتآمر أو التخابر أو الإنكفاء أو التطرف والتشدد ، وليست لغة التهديد والوعيد والتنفير والإستعلاء ستكون بديلاً إلي اللغة الراشدة العقلانية الحكيمة في الحوار والتفاهم والجلوس سوياً علي أرض الوطن وإدارة الخلافات والتعامل معها سلمياً لأجل البلد ، وليس لأحد في كُل بلادنا ومهما تصور أنه له حق فيها أكثر من الآخرين أو أنه يُحبها وأعطاها أكثر من الآخرين الذين يُشاركونه ذات جنسيتها وأرضها؟ ، لذلك علينا خاصة لمن هم يُريدون الحلول لهذا الوطن وقيادته وفق إرادة وقبول أهله والشعب السُوداني ويسعون لإستقراره حقيقةً وبعيداً عن المصالح الضيّقة والذاتية وأطماع النفس في السُلطة والثروة والنفوذ أن يتواضعوا لهذا التغيير بدءاً ، والإقتناع التام إستمرار هذه الحالة الإستقطابية والتناحرية والإقصائية والإستعلائية والمُتطرفة في التعاطي مع قضايا بلادنا لن تقود بأي حال من الأحوال لإستقراره علي المدي القريب وستكون نتائجها ومآلاتها كارثية علي حاضر ومُستقبل البلاد ، كما أن إقتناع البعض أن الخارج هو من سيحل مشاكلنا ويضعهم في السُلطة أو علي أعتابها أو يُثبتهم فيها يكون قد ضلّ الصواب بكل تأكيد. دعونا ننتهج نهجاً جديداً في المُمارسة السياسِية والتخلص الصادق من كُل الأخطاء التي ظللنا نتمترس ونُصّر عليها ونتبعها ، و في المُضي بذات الأساليب التي أوردت بلادنا موارد الهلاك والمصيّر الحالي ، وهذا يحتاج كما بدأت إلي شجاعة وجُرأة حقيقية وإعتراف ونقد ذاتي بالأساس ، يتبعه عمل ومجهود مُخلص من الجميّع لإنتشال بلادنا من هذا الإحتراب والإقتتال ، ومن هذه الكبوة والبئر العميقة وهذا ليس بالمُستحيل ولايزال بالإمكان إدراكه وتحقُقه!.
|
|