Post: #1
Title: التسريب الكاشف المؤكد:(لاختطاف الجيش وانقلاب القصر) كتبه د. أحمد عثمان عمر
Author: د.أحمد عثمان عمر
Date: 03-21-2026, 05:10 AM
05:10 AM March, 21 2026 سودانيز اون لاين د.أحمد عثمان عمر-الدوحة-قطر مكتبتى رابط مختصر
*التسريب الكاشف المؤكد* *(لاختطاف الجيش وانقلاب القصر)* *د. أحمد عثمان عمر* التسريب الذي بثته قناة معلومة الانتماء لرئيس مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني المحلول، ليس حدثا عابرا بدلالة أنه حظي باهتمام واسع لارتباطه الوثيق بتصنيف الحركة الإسلامية المجرمة كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. فالكل يعلم أن الحزب المذكور مجرد واجهة لتلك الحركة بوصفه حزب سلطة انقلابية نشأت عن انقلاب الحركة على سلطة منتخبة ديمقراطيا، وأن تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية ينسحب عليه ويقع عليه وقع الحافر على الحافر. وإن كان صحيحا ربط التسريب بالتصنيف للأهمية وتلازم الأمرين، إلا أن ذلك أخفى قضايا أخرى مهمة أوضحها، أهمها ما يلي: تأكيد التسريب أن قائد الجيش غير الشرعي والانقلابي المزمن مجرد واجهة لسلطة الحركة الإسلامية المجرمة، وأن هذه الحركة تسيطر عليه سيطرة كاملة، وأنه حاكم لفترة مؤقتة حددتها الحركة المجرمة حتى تتمكن من ترتيب أوضاعها والعودة إلى واجهة السلطة، وأنه لا قيمة له ولا يستطيع أن يفعل أي شيء ضدها!! وهذا يؤكد ما ظللنا نردده من أن الجيش مختطف، لأن الجيش يأتمر بأوامر هذا الشخص تحديدا وفقا لطبيعته القائمة على مبدأ القيادة والسيطرة والتراتبية الصارمة وطاعة الأوامر والتعليمات. فقائد الجيش الذي يعمل كواجهة لحركة سياسية نصبته، وهو عاجز أمامها ويعتذر لها عن تصريحاته السياسية المعادية لها ويعلل ذلك بالضغط الأمريكي، هو حتما يقود الجيش وفقا لأهوائها وتعليماتها ولمصلحتها. والتسريب بالطبع ليس معزولاً، فهو يأتي مكملا لتصريح قيادي بالحزب المحلول مبذول في الأسافير بأن قائد الجيش الانقلابي المزمن تم تعيينه معتمدا لنيرتتي ورئيسا للحزب بالمحلية، ولتصريح سيدة في قيادة الحزب المحلول بأنها حققت مع قيادة الجيش السابقة التي كانت تقوده، وباعتراف رئيس هيئة الأركان بعد انقلابه واستجوابه المهين من قبل زعيم الجنجويد بأنه عضو بالحركة الإسلامية الإرهابية، ولحقيقة أن جميع الدفعات المقبولة للكلية الحربية منذ انقلاب الإنقاذ خضعت لسيطرة الحركة الإسلامية المجرمة، ولأن الجيش قد حدث له تجريف وأدلجة من قبل هذه الحركة وتغيرت عقيدته القتالية. والشواهد السابقة كانت أكثر من كافية إذا أضيفت إلى أن هذا الجيش يتبنى المشروع السياسي للحركة وجوهر خطابها، ويعمل وفقا لخطها السياسي بصفة منسقة ومتواصلة، ويعادي خصومها علنا ويخوض حروبها. لكن تسريب الحديث المذل الذي تفوه به القيادي البارز في التنظيم، تنبع أهميته من أنه جاء كاشفا ومؤكدا وفاضحا في نفس الوقت، بمستوى يستحيل معه التنصل أو النكران، لأنه أكد حقيقة اختطاف الجيش مباشرة وبصورة فجة لا تراعي حتى دبلوماسية إخراج وطرح مثل هذه الأمور، ربما لأنه كان آمناً في مجلسه والمجالس أمانات، ولم يتوقع أن أحد أخوانه في الله سيبيع حديثه لمخابرات دولة معادية لتنظيمه! الأمر الآخر والمهم الذي أكده التسريب، هو أن المجلس العسكري الانقلابي كونته الحركة الإسلامية المجرمة وعينت أعضاءه وجاءت برئيسه الذي لم يكن ضابطا حتى بل مجرد حرس على الباب تم تبليغه بأنه سيرأس المجلس، وفقا لصفاقة المتحدث وعدم احترامه الواضح للجنرال الانقلابي المزمن! وذلك يؤكد ما ظللنا نردده منذ ظهور المجلس الانقلابي ورفضنا للشراكة معه، من أن ما تم ليس انحيازا لثورة ديسمبر المجيدة بل انقلاب قصر، نفذته الحركة الإسلامية المجرمة بعد انكشافها سياسيا وأمنيا وقبل أن تنكشف عسكرياً. فبعد فشلها في قمع الانتفاضة، لجأت للخطة البديلة وهي انقلاب القصر، الذي صرح به المخلوع حين هدد الجماهير بأن الجيش حين يتحرك سيقضي على انتفاضتها. فالأمر لم يكن سرا بالأساس، وسلوك المجلس الانقلابي وعمله لمصلحة الحركة ووفقاً لخطها السياسي وضد ثورة ديسمبر المجيدة كان معلناً وواضحا ومفضوحاً، لكن التيار التسووي أعلنه شريكا في الثورة وبنى معه شراكات الدم المتتالية ومكنه من احتواء الثورة ومن ثم الانقلاب عليها في اكتوبر 2021م بهدف تصفيتها، وصولا إلى إشعال الحركة المجرمة للحرب الماثلة بعد فشل الانقلاب فشلا ذريعاً. وتأكيد وقوع انقلاب القصر أمر شديد الأهمية، لأنه يفسر سلوك المكون العسكري في مجلس السيادة، الذي اختطف العملية التشريعية بمساعدة التيار التسووي في (قحت)، وهيمن على النشاط التنفيذي هيمنة كاملة، ومنع إصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية وكذلك العدلية وسيطر على الهيئة القضائية وكرس التمكين، وذلك عبر فرض الوثيقة الدستورية المعيبة على التيار التسووي ومن ثم الإدمان على خرقها على سوءها وتدني سقفها. وثبوت اختطاف الجيش وتبعيته المطلقة للحركة الإسلامية المجرمة، يضع المثقفين الذين دعموه في حرب الحركة الإسلامية المجرمة الراهنة في حرج كبير. إذ أنهم طفقوا يحدثوننا عن مؤسسة الدولة التي يجب دعمها في حربها ضد مليشيا الجنجويد الإرهابية، والتسريب يثبت أنها جسم مسيطر عليه من خارجه ولا يعمل وفقا لقانونه ليصبح مؤسسة تعمل نظاميا ناهيك عن أن يكون مؤسسة دولة وقومية. وهم الآن برسم السؤال المزعج: هل مازالوا يرون الجيش المختطف مؤسسة دولة بعد هذا الحديث المباشر والواضح والمذل من رئيس مجلس شورى الحزب المحلول؟ إذا كانت إجابتهم بنعم نرجوا أن يوضحوا ذلك لشعبنا بدلا من التزام الصمت وكأن القطة ابتلعت ألسنتهم. فالصمت لم يعد ممكناً ويعد تضليلا متعمدا وقصورًا فاضحا، خصوصا وأن صاحب التسريب قد فشل في دحض ما ورد به، وجاءت محاولته ذلك خجلة وضعيفة ومضحكة، وكذلك كانت محاولة الانقلابي المزمن في نفي ماورد به، حيث لم يجد ردا غير مساواة علاقته بالحركة بالعلاقة بالحزب الشيوعي قولا واحدًا، ولم يفتح الله عليه بكلمة ضد صاحب التسريب، ولم تتخذ أجهزة سلطته إجراءًا واحدًا ضده، وهي سلطة عجلة في فتح البلاغات ضد المعارضين، مما يؤكد ما ورد بالتسريب. فالتسريب من الواضح أنه تم شراؤه من قبل المخابرات ذات الصلة ولم يتم تمريره عبر أجهزة أمن الحركة المسيطرة على جهاز الدولة لها، بدلالة عدم استعداد السلطة غير الشرعية للرد عليه وتفادي أثره السلبي، وعدم حاجة الحركة المجرمة إليه للسيطرة على الانقلابي المزمن حتى ترسل رسالة له عبره، كما أنها ليست بحاجة اليه لترسل رسالة للأمريكان حول سيطرتها على ما تبقى من دولة واستحالة تجاوزها في اي تسوية قادمة، لأنهم ببساطة يعلمون مستوى هذه السيطرة، وأيضاً ليست هي في حاجة لإرسال رسائل للدول الداعمة والمعادية لها، لأن الأمر واضح والبلاد مكشوفة تماما بسبب الحرب الماثلة. والخلاصة هي أن التسريب المهم جدا، أكد المؤكد وعزز حقيقة أن الجيش مختطف وليس قوميا ولا مؤسسيا، وأسقط بذلك أوهام حرب الكرامة، وأحرج المثقفين الذين دعموا الجيش بتأكيد اختطافه من قبل للحركة الإسلامية المجرمة وبالتبعيّة دعمهم لهذه الحركة وحربها وخطها السياسي، وكذلك عزز حقيقة أن ما تم عند سقوط الرئيس المخلوع كان انقلاب قصر لا انحياز، وأكد أن شراكات الدم التي تمت كانت خطأ مريعا بل خطيئة في حق شعبنا ارتكبها التيار التسووي الذي سوق الشراكة الذكية وروج لها، ولا يرغب في الاعتراف حتى بهذه الجريمة التي ارتكبها في حق شعبنا. والمطلوب هو رؤية ماوراء التسريب والتركيز على محتواه ليس من جانب تأكيده أن سلطة الأمر الواقع غير الشرعية سلطة مسيطر عليها من قبل منظمة مصنفة إرهابية فقط، بل من حيث أنه مؤكد لحقيقتين هما اختطاف الجيش ووقوع انقلاب القصر الذي أسس لشراكات الدم المعيبة. وقوموا إلى ثورتكم يرحمكم الله!!! 20/3/2026
|
|