الأدوار الخفية لإريتريا في شرق السودان كتبه محمود موسى اوشيك :

الأدوار الخفية لإريتريا في شرق السودان كتبه محمود موسى اوشيك :


03-19-2026, 05:13 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1773936814&rn=0


Post: #1
Title: الأدوار الخفية لإريتريا في شرق السودان كتبه محمود موسى اوشيك :
Author: مقالات سودانيزاونلاين
Date: 03-19-2026, 05:13 PM

05:13 PM March, 19 2026

سودانيز اون لاين
مقالات سودانيزاونلاين-USA
مكتبتى
رابط مختصر







منذ انتهاء الحرب الحدودية بين إريتريا وإثيوبيا (1998–2000) ، حوّلت إريتريا حدودها إلى حزام أمني مغلق ومشدد . وعلى طول حدودها مع السودان ، الممتدة لنحو 685 كيلومترًا ، جرى تعزيز الوجود العسكري ، وتأسيس بنية استخباراتية متقدمة ، وبناء شبكات اتصال حديثة تخدم أهدافًا تتجاوز الحماية الدفاعية إلى إدارة النفوذ خارج الحدود . في هذا السياق ، تنظر إريتريا إلى شرق السودان كعمق استراتيجي حيوي لأمنها القومي . هذا التصور جعلها تتعامل مع الإقليم باعتباره ساحة مفتوحة لتصفية حسابات إقليمية ، خصوصًا في ظل التوتر التاريخي مع إثيوبيا ، حيث تمكنت أسمرا من التغلل وبسط نفوذها الخفي في شرق السودان ، حتى في تعيين الولاء وعزلهم ، واستخدامها كأوراق ضغط أمام أي تقارب سوداني - إثيوبي يهدد مصالحها .

ومع تراجع دور الدولة السودانية وغيابها في شرق البلاد خلال السنوات الأخيرة ، وجدت إريتريا فرصة ذهبية للتغلغل بصمت ، اعتمدت على أدوات ناعمة وخفية أكثر تأثيرًا على المدى الطويل . فقد عملت على بناء شبكات اجتماعية واقتصادية متماسكة ، مستغلة البنية القبلية والدينية ، وقامت بتجنيد عناصر محلية من رجال الدين والتجار ، إضافة إلى استقطاب شباب من أبناء المنطقة الذين تلقوا تعليم في داخل إريتريا ، لخلق نخب تدين لها بالولاء .

اقتصاديًا ، برزت أدوات النفوذ بشكل أوضح ، حيث تشير معطيات ميدانية إلى وجود شركات ذات صلة بإريتريا تتحكم في جزء معتبر من تجارة الوقود المهرب إلى شرق السودان ، ما يمنحها قدرة على التأثير في الاسواق المحلية . كما تنشط شركات شبه رسمية في مناطق حدودية في ولاية كسلا ، توفر وظائف وتخلق ارتباطًا اقتصاديًا يعزز الولاء ويعيد تشكيل موازين النفوذ داخل المجتمعات المحلية .

أما على المستوى العسكري والاستخباراتي، فالصورة أكثر خطورة . تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومصادر من المجتمع المدني السوداني تتحدث عن وجود خبراء إريتريين في مجالات الاتصالات والاستخبارات الإلكترونية داخل مناطق حدودية. هذا الوجود ليس كثيفًا من حيث العدد ، لكنه نوعي ومركّز ، ما يجعله أكثر فاعلية وتأثيرًا ، ويعكس نمطًا حديثًا من النفوذ القائم على الاختراق الذكي بدل الاحتلال التقليدي .


من هنا ندف ناقوس الخطر وان ما يجري في شرق السودان هو مشروع نفوذ متدرج يحمل في طياته تهديدًا حقيقيًا للسيادة والاستقرار تمهيدا لاحتلال وابتلاع شرق السودان متى ما ضعفت الدولة السودانية . تجاهل هذه التحركات أو التقليل من شأنها قد يفتح الباب أمام واقع جديد تُفرض فيه موازين قوى خارجية على حساب أهل شرق السودان .
لذلك، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق جميع مكونات شرق السودان — سياسيين ، قيادات أهلية ، وشباب ، ومجتمع مدني—للوعي بخطورة المرحلة ، وتوحيد الصفوف ، وبناء جبهة داخلية متماسكة قادرة على حماية الأرض والهوية . إن مواجهة هذا الخطر الوجودي تبدأ بالإدراك ، وتتطلب موقفًا جماعيًا حازمًا يضع مصلحة الإقليم فوق كل اعتبار ، قبل أن تتحول التحركات الخفية إلى واقع إحتلال علني يصعب تغييره .

الجبهة المدنية العريضة لتحرير شرق السودان
19 مارس 2026