Post: #1
Title: حصر وتجميد أصول جماعة الإخوان المسلمين السودانية: مقاربة واقعية في ظل اقتصاد الحرب كتبه بروفيسور/ ح
Author: حسن بشير محمد نور
Date: 03-19-2026, 05:07 PM
05:07 PM March, 19 2026 سودانيز اون لاين حسن بشير محمد نور-Sudan مكتبتى رابط مختصر
تتصاعد في الآونة الأخيرة الدعوات المطالبة بحصر الأصول والأموال التي تمتلكها جماعة الإخوان المسلمين السودانية في دول وبنوك العالم والعمل على استردادها. ورغم وجاهة هذه الدعوات من حيث المبدأ، فإن التعامل معها يتطلب قدراً كبيراً من الواقعية السياسية والقانونية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان نتيجة الحرب وتدهور مؤسسات الدولة. محدودية إمكانية الاسترداد في الظروف الحالية: من الناحية العملية، تصعب المطالبة باسترداد تلك الأموال في المرحلة الراهنة. فالدولة السودانية تعاني حالياً من أزمة مؤسسية عميقة، كما تواجه الحكومة القائمة اتهامات بوجود صلات مع تلك الجماعة. إضافة إلى ذلك، تعاني مؤسسات الدولة من مظاهر الفساد الهيكلي وضعف الحوكمة، فضلاً عن وجود مسؤولين اقتصاديين كبار خاضعين لعقوبات دولية في مقدمتهم وزير المالية نفسه. وفي ظل هذه الأوضاع، يصبح من المشروع طرح عدد من الأسئلة الجوهرية: من هي الجهة التي يمكن أن تستجيب لمطالب استرداد تلك الأصول؟ ومن هي السلطة التي تملك الأهلية القانونية والسياسية لتقديم تلك المطالب أمام المؤسسات المالية الدولية؟ ولأي مؤسسات داخل السودان ستُسترد تلك الأموال؟ وكيف سيتم التصرف فيها بعد استعادتها؟ اقتصاد الحرب وتعقيدات الشرعية: تزداد هذه الإشكاليات تعقيداً في ظل اقتصاد الحرب الذي يهيمن على الواقع السوداني حالياً، حيث تتراجع معايير الشفافية والمساءلة وتضعف القدرة المؤسسية للدولة. وفي مثل هذا السياق، قد تواجه أي محاولة لاسترداد الأصول تساؤلات جدية من قبل المجتمع الدولي حول الجهة التي تملك الشرعية والقدرة المؤسسية لإدارة تلك الموارد بعد استعادتها.
مقاربة أكثر واقعية: انطلاقاً من هذه الاعتبارات، يبدو أن المقاربة الأكثر واقعية في هذه المرحلة لا تتمثل في المطالبة الفورية باسترداد تلك الأموال، وإنما في الدعوة إلى حصرها وتدقيقها وتجميدها لدى المؤسسات المالية المعنية إلى حين استقرار الأوضاع في السودان. فقيام حكومة تتمتع بالرشد السياسي والمصداقية والثقة الداخلية والخارجية سيشكل شرطاً أساسياً لبدء عملية قانونية ومؤسسية منظمة لاسترداد تلك الأصول وإدارتها بصورة شفافة تخدم مصالح الشعب السوداني.
إن المطالبة بحصر وتجميد الأصول في هذه المرحلة تمثل خياراً عملياً يوازن بين ضرورة حماية تلك الأموال من التصرف فيها وبين تجنب الدخول في عملية استرداد معقدة تفتقر حالياً إلى الأساس المؤسسي والشرعي اللازم لنجاحها. وعندما يستعيد السودان استقراره وتستعيد مؤسساته شرعيتها، يمكن عندها الانتقال إلى مرحلة استرداد تلك الأصول وإدارتها في إطار قانوني ومؤسسي واضح.
نشر بصحيفة ظيسمبر عدد 19 مارس 2026
|
|