برقية مسقط إلى طهران.. قراءة في دلالات الرسالة العمانية وتوازنات المنطقة كتبه عبدالرحمن محمـــد فضـ

برقية مسقط إلى طهران.. قراءة في دلالات الرسالة العمانية وتوازنات المنطقة كتبه عبدالرحمن محمـــد فضـ


03-19-2026, 05:02 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1773936154&rn=0


Post: #1
Title: برقية مسقط إلى طهران.. قراءة في دلالات الرسالة العمانية وتوازنات المنطقة كتبه عبدالرحمن محمـــد فضـ
Author: عبدالرحمن محمد فضل
Date: 03-19-2026, 05:02 PM

05:02 PM March, 19 2026

سودانيز اون لاين
عبدالرحمن محمد فضل-السعودية
مكتبتى
رابط مختصر



مقال للنشــر
عمود ظِلَال القمــــــر

amff95@yahoo.com


_________
في خضم التحولات الإقليمية المتسارعة برز موقف سلطنة عُمان بوصفه أحد أكثر المواقف العربية لفتاً للانتباه عقب برقية التهنئة التي بعث بها السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان إلى مجتبى خامنئي بمناسبة اختياره مرشداً أعلى لإيران وقد تجاوزت هذه الخطوة إطار المجاملات البروتوكولية التقليدية لتفتح باب التساؤلات حول الرسائل السياسية التي تحملها ودلالاتها في سياق العلاقات الإقليمية المعقدة
ففي لحظة توصف بالحساسة في تاريخ إيران المعاصر جاءت المبادرة العمانية لتشير إلى استمرار نهج مسقط القائم على الحضور المباشر في الملفات الإقليمية الدقيقة وعلى الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف حتى في أكثر اللحظات حساسية مالفت نظري لهذه البرقية هو دبلوماسية الاستقلال في القرار لطالما عُرفت السياسة الخارجية العُمانية بقدر كبير من الاستقلالية والهدوء حيث تتجنب الاصطفافات الحادة وتفضل العمل عبر الدبلوماسية الهادئة وفي هذا السياق يمكن قراءة برقية التهنئة باعتبارها امتداداً لهذا النهج فالعلاقة بين مسقط وطهران ليست وليدة اللحظة بل تعود إلى عقود من التعاون والتفاهمات المرتبطة بالجغرافيا السياسية المشتركة وخصوصاً ما يتعلق بأمن الخليج ومضيق هرمز، كما أن السلطنة لعبت على مدى سنوات دور الوسيط في العديد من الملفات الحساسة وكان لها حضور لافت في تسهيل قنوات الحوار بين إيران والغرب وهو ما عزز صورتها كجسر تواصل في المنطقة واعتقد ان البرقية كانت رسالة لكسر العزلة الدبلوماسيةفي توقيت تشهد فيه إيران ضغوطاً سياسية متزايدة بدت الخطوة العُمانية وكأنها إشارة إلى رفض سياسة العزل الكامل وحرص على إبقاء أبواب التواصل مفتوحة فمسقط تدرك أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن تحقيقه عبر القطيعة أو التصعيد بل عبر الحوار وتخفيف حدة الاستقطاب ومن هذا المنظور قد تُقرأ البرقية باعتبارها محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من التوازن في المشهد الدبلوماسي وإبقاء مساحة للحوار في منطقة تعج بالأزمات والصراعات فسلطنة عمان تقف كحجر الزاويا والجغرافيا السياسية للخليج وبالتكيد ان الجغرافيا تلعب دوراً محورياً في صياغة مواقف مسقط فمضيق هرمز الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم يقع في قلب الحسابات الأمنية للسلطنة ومن هنا فإن الحفاظ على علاقات مستقرة مع إيران يمثل بالنسبة لعمان جزءاً من معادلة أمن الخليج واستقرار حركة الملاحة الدولية ولهذا تبدو السياسة العُمانية قائمة على مبدأ تقليل التوترات وبناء مساحات تفاهم بدلاً من الانخراط في محاور الصراع وخلاصة المشهد يتمثل في برقية التهنئة العُمانية فإنها لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي عابر بل عكست فلسفة دبلوماسية راسخة تتبناها مسقط منذ عقود تقوم على الحوار والانفتاح وتوازن العلاقات وبينما تختلف القراءات حول دلالات هذه الخطوة فإن المؤكد أن عُمان ما زالت تحافظ على موقعها كأحد أهم الجسور الدبلوماسية في المنطقة في وقت تبدو فيه المنطقة أحوج ما تكون إلى مثل هذه الأدوار الهادئة.