Post: #1
Title: حين تتحول العقيدة إلى سجن: لماذا أواجه الشمولية الإخوانية عبر تحالف التأسيس بقلم احمد التيجاني سيد
Author: احمد التيجاني سيد احمد
Date: 03-19-2026, 01:05 AM
01:05 AM March, 18 2026 سودانيز اون لاين احمد التيجاني سيد احمد-ايطاليا مكتبتى رابط مختصر
ahmedsidahmed.contacts@gmail.com
لم تبدأ أكثر الأنظمة قسوة في التاريخ من السلاح. بدأت من فكرة.
فكرة بدت، في لحظتها الأولى، أخلاقية. مطمئنة. مخلِّصة.
وعدٌ بالعدالة. بالفضيلة. بالخلاص من الفوضى.
وهنا تحديدًا تكمن خطورة الشمولية: أنها لا تأتي كقيد… بل كحل.
في المراحل الأولى، لا يرى الناس الخطر. بل يرون فيه خلاصًا طال انتظاره.
تتحول العقيدة إلى خطاب، والخطاب إلى معيار، والمعيار إلى أداة لقياس البشر.
ثم يحدث التحول الحاسم: لم يعد السؤال ما الذي تفعله، بل: هل أنت كما يجب أن تكون؟
ومن هنا، تبدأ عملية إعادة تشكيل الإنسان.
لم يبدأ السجن يومًا من الجدران.
بدأ دائمًا من فكرة. من كلمة تُقال بثقة، من وعدٍ يبدو نقيًا في ظاهره: العدل… الفضيلة… الخلاص.
في البداية، لا يرى الناس الخطر. تأتي العقيدة في صورتها المضيئة، كأنها طريق للخروج من الفوضى، وكأنها الإجابة التي طال انتظارها.
لكن شيئًا فشيئًا، يحدث التحول الذي لا يُرى بسهولة: تنتقل العقيدة من كونها خيارًا روحيًا، إلى مشروع سياسي، ثم إلى سلطة، ثم — دون إعلان — إلى نظام مغلق لا يقبل المراجعة.
وفي تلك اللحظة، لا يعود الإنسان مواطنًا… بل يصبح موضوعًا لإعادة التشكيل.
في إيران، لم يكن الناس يبحثون عن هذا المصير. حين خرجوا في عام ١٩٧٩، كانوا يريدون حياةً أفضل، يريدون أن ينهوا استبدادًا، لا أن يستبدلوه بآخر أكثر إحكامًا.
لكن الثورة، حين تُختطف، لا تُكمل طريقها… بل تُعاد صياغتها.
وسرعان ما تحولت إيران إلى نموذج واضح: نظام يستند إلى العقيدة، ويغلق باب السؤال، ويعيد تعريف المجتمع لا كما هو… بل كما يجب أن يكون.
تروي الكاتبة الايرانية آزار نفيسي أن أخطر ما حدث لم يكن الإعدامات، بل ما سبقها.
أن تتحول الحياة اليومية إلى اختبار طاعة، أن يصبح المظهر موقفًا، والكلمة مخاطرة، والصمت نفسه خيارًا غير مضمون.
امرأة خرجت… خصلة شعر ظهرت… فكان ذلك كافيًا. وأخرى تكلمت… فكان صوتها جريمة. وثالثة لم تخطئ… لكنها كانت يمكن أن تصبح بداية.
هذه ليست قصصًا عن إيران فقط. بل خريطة لكل نظام شمولي.
وحين ننظر إلى السودان، نرى نفس القصة بلهجة أخرى.
ومنذ ١٩٨٩، لم يكن المشروع مجرد حكم، بل إعادة تشكيل مجتمع كامل.
واليوم، حين يحاول الكيزان العودة، فإنهم يعودون بخبرة… وبخوف من الحرية.
يعودون بالكلام أولًا… لكن الكلام هو البداية دائمًا.
لأن كل الشموليات تبدأ بالكلمة، ثم تتحول إلى سلطة، ثم إلى قمع.
وما نراه اليوم هو بداية الطريق.
إذا عادوا، لن يعودوا كما كانوا.
سيعودون أكثر قسوة، وأسرع، وأشد خوفًا من الناس.
وسيدفع السودان الثمن.
وهنا، لا يصبح تحالف التأسيس خيارًا، بل ضرورة.
في النهاية، المشكلة ليست أن الشمولية تقمع الناس، بل أنها تقنعهم أولًا أنها جاءت لإنقاذهم.
د. أحمد التيجاني سيد أحمد قيادي و مؤسس في تحالف تاسيس التاريخ: ١٧ مارس ٢٠٢٦ – روما، إيطاليا
ahmedsidahmed.contacts@gmail.co
|
|