Post: #1
Title: معادلات إنهاء أزمة مضيق هرمز الدولية بقلم المهندس أحمد نورين دينق
Author: أحمد نورين دينق
Date: 03-19-2026, 00:30 AM
00:30 AM March, 18 2026 سودانيز اون لاين أحمد نورين دينق-السودان مكتبتى رابط مختصر
(عندما أفكر في قضية دولية ، لا أفكر من أجل نفسي ، أو قومي ، أو ملتي ، بل أفعل ذلك طوعاً من أجل الإنسانية جمعاء) .. مقولة لكاتب هذه السطور ... ما أضر على الإنسانية و قضاياها إلا تخندق أصحاب العقول الراجحة و المؤثرون في الساحة الدولية في قومياتهم و مللهم ؛ ناسين أو متناسين أن الإنسانية في الحقيقة لا الخيال جسد واحد ، إذا إستبد به المرض ، تضرر بالكلية و لو بعد حين .. و قضية قفل إيران لمضيق هرمز أمام أعدائها قضية دولية عادلة ، تحتاج إلى تناول شامل و شفاف ، و لعل أولى معادلات إنهاء هذه الأزمة الدولية قد أرستها الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية ، و التي تنضوي تحت حلف الناتو ، و التي رفضت المشاركة في هذا الصراع الذي لا يكتسب صفة الشرعية من جميع الوجوه ؛ فهو صراع أقرب إلى تحقيق مطالب توسعية تخص دولة إسرائيل بالتحديد ، و بسبب علاقات التعاون العسكري التأريخية بين الولايات المتحدة الأمريكية و دولة إسرائيل ، فإن أمريكا تجد نفسها مجبرة على المشاركة ، سيما و أن الشرق الأوسط منطقة إستراتيجية ، و لأمريكا مصالح ترعاها فيها و تريد أن تحد بطريقة أو بأخرى قوة الخصوم السياسيين الإقليميين و على رأسهم دولة إيران الإسلامية ، فرفض الدول الحليفة المشاركة ، يمثل معادلة يسهل من حل هذه المشكلة الدولية ، فالإسننزاف العسكري ، سيكون من نصيب الدولتين المتورطين أي إسرائيل و أمريكا ، و الدولة الضحية صاحبة القضية العادلة و أعني إيران .. ثاني معادلات إنهاء هذه الأزمة ، و التي لم تجد حظها للتنفيذ حتى الآن هو موقف الدول العربية التي تحتضن قواعد أمريكية في المنطقة ، فهذه الدول هي من ستدفع فاتورة توسع دولة إسرائيل في حال نجاح الحملة العسكرية ، و السياسة كما نعرف هي : لعبة أوراق الضغط . فهذه الدول إذا لم تضغط على الولايات المتحدة الأمريكية في وقت الحرب هذه ، فستدفع فاتورة تفويت الفرصة بعد إنجلاء غيوم الحرب ، فيمكن أن تبتزها الولايات المتحدة الأمريكية بدفع جزء من فاتورة الحرب الباهظة ، فتكون قد خسرت من عدة نواحي : الناحية الأولى، توسعت إسرائيل و كسرت شوكة واحدة من القوى الإقليمية التي كانت تخشاها ، و من ناحية أخرى تكون قد خسرت كمية كبيرة من البني التحتية التي تضررت بسبب سماحها للولايات المتحدة باستغلال سيادتها طوعاً لا كرها ، و الخسارة الثالثة ، أن تدفع مرغمة جزءا كبيرا من فاتورة الحرب .. فمن أجل تفادى كل ذلك ، فيجب على هذه الدول إستغلال فترة الحرب لتصفية الحسابات مع الولايات المتحدة الأمريكية ، سيما و أنه أثناء هذه الحرب ، عرفت هذه الدول أن من أهم أسباب وجود القواعد الأمريكية في هذه الدول هو : حماية إسرائيل أولا و أخيراً . . فالأوفق و الأفضل هو أن تمنع هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية من إستخدام قواعدها الموجودة في أراضيها لمهاجمة إيران و إذا رفضت الولايات المتحدة هذا الأمر ، و إستمرت في إستخدام هذه القواعد عنوة ، فيجب عليها دفع تعويضات لكل البني التحتية التي ستتضرر في الحرب و كل المصالح التجارية التي تضررت بسبب الحرب في هذه الدول ، و فوق ذلك ستخسر هذه القواعد لمصلحة قوى دولية منافسة طالما أنها لم تحترم سيادة هذه الدول أثناء فترة الحرب ، ورقة الضغط هذه ، كفيلة بأن تعالج آثار الحرب بصورة مذهلة ، و تمنع من قريب أو بعيد إبتزاز أمريكا لهذه الدول في موضوع تكاليف الحرب المتوقعة .. المعادلة الثالثة هي بيد ممثلي الشعب في أمريكا و إسرائيل ، بحكم كون الحكومتين تحت مظلة الأنظمة الديمقراطية ، فمن حق هذه الشعوب معرفة جدوى أي حرب تخوضها دولهم ، و لكن مع إدارات مثل إدارة الرئيس ترامب ، و إدارة الرئيس نتنياهو ، فإن عنصر الشفافية ، يعتبر غائباً عن المشهد السياسي ، حيث تسود بيئة لا ترتع فيها الحقائق ، و دونكم الإعتقالات التي يتعرض لها الإعلاميين والصحفيين في إسرائيل أثناء هذه الحرب ، و كذلك تفعل إدارة ترامب ، طالما أن المشهد بعيد عن أعين الناخب الأمريكي ، فالمطلوب من ممثلي الشعب في أمريكا و إسرائيل ، إيجاد وسيلة لمعرفة حصاد الحرب ، يمر عبر المجلس الوطني المنتخب ، و لا يمر عبر هذه الإدارات ، و أن تعرف المجالس التشريعية في هذين البلدين أن أقصر الطرق لحل قضية مضيق هرمز يجب أن ينجز بعيداً عن هذه الإدارات الحاكمة في البلدين ، لأنهما جزء أصيل من هذه الأزمة ، فلا يتوقع عاقل أن تكون جزء من الحل ، لقد إغتالت هذه الإدارات فرصتها بأن تكون جزء من الحل عندما تورطت في تصفية القيادات في الصف الأول من الساسة في إيران ، لا لوم لإيران من قريب أو بعيد ، أن تستمر في قفل مضيق هرمز أمام مصالح هذه الإدارات و من شايعها إلى أوان مجيء إدارات جديدة ، تحترم سيادة شعب إيران. . هذه الحرب كانت ضرورية من ناحية معرفة قدرات الأطراف الدولية والإقليمية ، فتعرف إسرائيل أنها لا يمكنها من قريب أو بعيد أن تلغي وجود إيران و تعرف إيران بأن إسرائيل دولة لم تنشأ كما يقول التأريخ المزيف أنها صنيعة وعد بلفور ، بل شعب ينسب تاريخياً لأبناء يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليهم السلام ، فإذا ألغيت إسرائيل ، فقد ألغيت سلالة من البشر في أرض فلسطين من صلب إبراهيم عليه ، السلام ، و تشردهم في أرض الله في أزمان ، لا يلغي إرتباطهم بهذه الأرض المباركة . يوماً ما سيحصل الجميع على ما يستحقون من الحقوق . E_Mail : adeng2132@gmail.com
|
|