فزعة المرتزقة.. هل ينقذ 'أشاوش' الدعم السريع وليَّ نعمتهم من صواريخ الملالي؟ كتبه ادم ابكر عيسي

فزعة المرتزقة.. هل ينقذ 'أشاوش' الدعم السريع وليَّ نعمتهم من صواريخ الملالي؟ كتبه ادم ابكر عيسي


03-08-2026, 03:52 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1772938343&rn=0


Post: #1
Title: فزعة المرتزقة.. هل ينقذ 'أشاوش' الدعم السريع وليَّ نعمتهم من صواريخ الملالي؟ كتبه ادم ابكر عيسي
Author: عبدالغني بريش فيوف
Date: 03-08-2026, 03:52 AM

02:52 AM March, 07 2026

سودانيز اون لاين
عبدالغني بريش فيوف -USA
مكتبتى
رابط مختصر





في اللحظة التي تتقاطع فيها نيران المدافع مع خيوط المؤامرات الكبرى، يبرز مشهد تراجيكوميدي يختصر حكاية دويلة ظنت يوماً أن بريق ناطحات السحاب وحسابات المصارف، يمكن أن يحجب شمس الحقائق الجيوسياسية المرة.
اليوم، وبينما تتصاعد أعمدة الدخان من مطارات وفنادق ومرافق كانت بالأمس القريب واجهة للأمان المصطنع، نجد أنفسنا أمام مفارقة تاريخية تستوجب الوقوف والتأمل العميق.
إنها اللحظة التي يرتد فيها السهم إلى نحر الرامي، حيث تجد الإمارات العربية المتحدة نفسها مكشوفة الظهر، جريحة الكبرياء، أمام ضربات لم تكن في الحسبان، انطلقت كرد فعل على صراع إقليمي أكبر، لتكشف هشاشة الدولة الوظيفية التي استثمرت في دمار الآخرين ونسيت تحصين دارها.
هذا المشهد الساخر يتجلى في أبهى صوره حين نتساءل عن تلك القوة العسكرية المزعومة والأنظمة الدفاعية التي طالما تباهت بها أبوظبي في المعارض الدولية، فبينما كانت الطائرات الإيرانية المسيرة والصواريخ تخترق الأجواء لتضرب في العمق الاستراتيجي والعسكري، كان النظام الإماراتي يقف متفرجا، عاجزا عن حماية سيادته التي لطالما ادعى حمايتها في أصقاع الأرض من الخرطوم إلى طرابلس.
إنها السخرية القدرية التي تجعل من شيطان العرب ضحية لعبه بالنار، حيث لم تجدِ نفعا كل تلك المليارات المنفقة على صفقات السلاح، لأن السلاح الحقيقي كان قد شُحن مسبقا في صناديق المعونات المشبوهة لتمكين الميليشيات المتمردة في السودان.
لغز التشويش المفقود وأوهام القوة العظمى!
تطرح التطورات الأخيرة سؤالا جوهريا يتسم بمرارة السخرية، وهو، أين ذهبت أنظمة التشويش الإلكتروني المتطورة التي كانت تتدفق كالسيل على ميليشيا الدعم السريع في السودان؟
لقد كشفت التقارير الاستخباراتية والميدانية أن الإمارات لم تكتفِ بدعم مرتزقة "حميرتي" بالمال، بل أرسلت لهم أدق ما تملك من تقنيات التشويش والمسيرات الانتحارية وغرف العمليات المتنقلة، ظنا منها أن هزيمة الجيش السوداني وتفتيت الدولة السودانية، هو النصر الأكبر الذي سيثبت أقدامها كإمبراطورية إقليمية.
واليوم، حين احتاجت الإمارات لذات التقنيات لصد الهجمات عن مطاراتها، اكتشفت أنها تركت نفسها عارية تقنيا، فكل خردتها التكنولوجية كانت مشغولة بمطاردة النازحين في قرى كردفان ودارفور وجبال النوبة.
إن هذا العجز الفاضح يعكس عقلية المقاول لا عقلية رجل الدولة، فالنظام الإماراتي تعامل مع الأمن القومي كبضعة أسهم في سوق الأوراق المالية، حيث وزع مقدراته الدفاعية على وكلائه في الخارج، معتقداً أن الحروب تُدار بالوكالة دوماً، وأن الأرض الإماراتية ستظل واحة بعيدة عن الحساب، لكن الواقع المرير أثبت أن المسيرات التي أرسلتها أبوظبي لقتل السودانيين لم تعد قادرة على العودة لحماية برج خليفة، وأن أنظمة التشويش التي سُخرت لتعطيل اتصالات الجيش السوداني قد ضاعت في رمال صحراء دارفور، تاركةً سماء الإمارات مستباحة لكل من أراد توجيه رسالة سياسية خشنة.
نداء الاستغاثة.. يا أشاوش الدعم السريع أين الفزعة؟
من هنا، ومن منبر القوة والوضوح، نوجه النداء إلى أولئك الذين تسميهم الإمارات "أشاوش" الدعم السريع، وإلى ما يسمى "قوات تأسيس" التي وُلدت في العاصمة الكينية "نيروبي"، ألم يحن الوقت لتردوا الجميل لولي النعمة؟
أين هي تلك العنتريات التي نراها في مقاطع "التواصل الإجتماعي"، حيث يتوعد المرتزقة باحتياح الخرطوم؟
الإمارات اليوم، وهي تتعرض للضربات القاصمة، تنظر شزراً نحو أفريقيا، نحو وكلائها الذين أطعمتهم من سحت أموالها ودربتهم على فنون التخريب، لعلهم يرسلون فزعة تخفف عنها وطأة النيران.
لكن الحقيقة الساخرة، هي أن هؤلاء الأشاوش لا يعرفون سوى لغة الغنيمة، وهم أجبن من أن يواجهوا صواريخاً حقيقية أو جيوشا نظامية قادرة.
إنهم بارعون فقط في نهب بيوت الآمنين واغتصاب الحرائر وتدمير البنى التحتية الضعيفة، فهل يُنتظر من ميليشيا جنجويدية أن تخرج من الفاشر والجنينة ونيالا، لتدفع البلاء عن أبوظبي المحترقة؟
إنها قمة المهزلة السياسية، أن يرتهن مصير دولة تدعي الحداثة بمصير مجموعات من المرتزقة لا ولاء لهم إلا للمال، والذين يدركون الآن أكثر من غيرهم أن الكفيل في ورطة، وأن السفينة التي كانت تمدهم بالسلاح بدأت في الغرق، فما كان منهم إلا الصمت المطبق، بانتظار سيد جديد يدفع أكثر.
مآلات الغدر.. حين تنطق جراح الشعوب!
لا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن اللعنة التي تطارد السياسة الإماراتية في المنطقة، فمنذ سنوات، واليد الإماراتية تعبث بمصائر الشعوب، تنثر بذور الشقاق في اليمن، وتمول المرتزقة في ليبيا، وتدعم الانقلابات في تونس، وتقود حربا شعواء لاستئصال الدولة السودانية من جذورها.
هذا السجل الحافل بالدماء والدمار لا يمكن أن يمر دون ثمن تاريخي وأخلاقي، إن ما تشهده الإمارات اليوم من استهداف لمرافقها الحيوية يراه الكثير من المظلومين في معسكرات النزوح السودانية كنوع من العدالة الإلهية التي تمهل ولا تهمل.
لقد توهم صانع القرار في أبوظبي، الذي يلقبه البعض بشيطان العرب، أنه يستطيع هدم بيوت الآخرين ويبقى بيته آمنا، وأنه قادر على إشعال الحرائق في الصومال وسوريا والسودان ويظل هو في مأمن من الدخان، لكن الجغرافيا السياسية لا تعترف بالأوهام، فالدولة التي تحول نفسها إلى منصة للعدوان على جيرانها الإقليميين، وتجعل من أراضيها قواعد لانطلاق الهجمات الدولية، يجب أن تتحمل تبعات ذلك الرد، والرد الإيراني، بغض النظر عن دوافعه، جاء ليكشف أن الإمارات ليست سوى نمر من ورق يحاول الزئير في وجه الضعفاء، لكنه ينكمش ويستكين حين يواجه القوى الحقيقية.
حكومة تأسيس ووهم الدولة البديلة!
في خضم هذا الصراع، تبرز كذبة كبرى رعتها الإمارات، وهي ما يسمى حكومة تأسيس في دارفور، تلك المحاولة البائسة لخلق كيان مشوه على أنقاض الدولة السودانية.
لقد أرادت الإمارات من هذه الحكومة أن تكون خنجراً في خاصرة السودان، ومنصة لاستنزاف موارده من ذهب ومعادن نفيسة، واليوم، وبينما الدولة الراعية لهذه المؤامرة تعاني من ضربات موجعة، نجد أن حكومة تأسيس هذه تقف عاجزة حتى عن إصدار بيان تضامن حقيقي، لأنها تدرك أن وجودها مرهون ببقاء تدفق الأموال، فإذا ما انشغلت الإمارات بجراحها، تلاشت هذه الكيانات الورقية كالدخان.
إن السخرية تكمن في أن الإمارات التي كانت تخطط لتأسيس واقع جديد في أفريقيا والسودان، تجد نفسها اليوم بحاجة لمن يؤسس لها منظومة دفاعية تحمي أبراجها الزجاجية.
إن الاستثمار في الميليشيات هو استثمار خاسر بالضرورة، لأن الميليشيا لا تحمي وطنا ولا تؤمن حدودا، بل هي أداة هدم تنتهي صلاحيتها بانتهاء الغرض منها، وها هو النظام الإماراتي يحصد ثمار ما زرع، جيوشا من المرتزقة لا نفع منهم وقت الشدة، وأنظمة سلاح مبعثرة في جبهات خاسرة، وشعوبا بأكملها تدعو عليها في آناء الليل وأطراف النهار.
مآلات الغرور وانكسار البلطجة المالية!
في نهاية هذا المشهد التراجيكوميدي الذي صاغت أبوظبي فصوله بدموع الشعوب ودماء الأبرياء، يبدو أن اللحظة التي ظن فيها شيطان العرب أنه أمسك بخيوط اللعبة الكونية، قد تحولت إلى حبل يلتف حول عنقه الاستراتيجي.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد عجز تقني عن صد مسيرة أو اعتراض صاروخ، بل هو الإعلان الرسمي عن سقوط دولة الوهم التي اعتقدت أن ناطحات السحاب يمكن أن تحجب حقيقة كونها مجرد فقاعة زجاجية في محيط من الحرائق التي أشعلتها بيدها.
لقد توهم صانع القرار الإماراتي أن التاريخ يُشترى بالصكوك، وأن الجغرافيا تنصاع لأوامر المصارف، فإذا بالواقع يصفعه بمرارة، فالأمن الذي سُلب من الخرطوم وطرابلس وصنعاء عاد ليبحث عن مستقره في مطارات دبي وأبراج أبوظبي، كاشفا زيف القوة التي كانت تتبختر في المعارض الدولية بأسلحة لم تُصنع إلا لتُباع، أو لتُمنح لقطاع الطرق.
إن الطامة الكبرى، هي، حين تتلفت الإمارات اليوم يمنة ويسرة، تبحث في الأفق البعيد عن فزعة أولئك الذين أطلقت عليهم وصف الأشاوش، فأين هم هؤلاء المرتزقة الذين شُحنت لهم أحدث أنظمة التشويش وغرف العمليات المتنقلة؟
إنهم مشغولون الآن كما هو ديدنهم دوما في فرز الغنائم المنهوبة من بيوت السودانيين، وتقاسم الذهب المستخرج من عرق المشردين.
هل يعتقد الكفيل حقاً أن عصابات الجنجويد، التي لا تتقن سوى لغة السلب والترويع في القرى النائية، ستركب تاتشراتها المغبرة لتعبر البحار وتذود عن حياض أبراج الزجاج؟
إن رهان الإمارات على الميليشيات، هو رهان المقامر المفلس الذي استبدل جيشه النظامي بعصابات مأجورة، ليكتشف في ساعة الحقيقة أن المرتزق لا يملك عقيدة القتال، بل يملك غريزة الهرب نحو السيد الجديد الذي يدفع أكثر حين تغرق السفينة القديمة.
إن ما يحدث للإمارات اليوم، هو قانون الارتداد في أبهى صوره، فمن أرسل أجهزة التعمية الإلكترونية ليخنق أنفاس الجيش السوداني، يجد نفسه اليوم أعمى الرادارات أمام صواريخ الملالي، ومن استثمر في تفتيت الدولة السودانية يجد بنيانه الوظيفي يتصدع من الداخل خوفا من رسالة سياسية خشنة مغلفة بالبارود.
لقد سقط القناع عن النمر الورقي الذي حاول طويلاً تقمص دور إسبرطة العصر الحديث، فإذا به ينكمش في أول مواجهة حقيقية لا تتوفر فيها حماية الحلفاء التقليديين.
إن الرسالة التي سقطت مع الصواريخ فوق الفنادق والمرافق الحيوية، هي أن زمن العبث بمصائر الشعوب الكبيرة كالشعب السوداني لن يمر دون ثمن باهظ.
إنها لعنة المظلومين في معسكرات النزوح، ودعوات الأمهات الثكالى في الجنينة ونيالا والخرطوم، التي يبدو أنها وصلت إلى أبواب السماء قبل أن تصل صواريخ الخصوم إلى أهدافها.
الإمارات اليوم تقف وحيدة، تندب حظها الاستراتيجي، وتدرك في قرارة نفسها أن الاستقواء على الضعفاء لا يصنع هيبة، وأن بناء المجد على جثث الشعوب هو أقصر الطرق نحو الانكسار المخزي.
إن التاريخ لا يحابي الأقزام الذين يرتدون أثواب العمالقة، وسقوط شيطان العرب في الحفرة التي حفرها للسودان، ليس إلا فصلا أول في كتاب العدالة الكونية التي تمهل ولا تهمل، فبينما ينهض السودان من وسط الرماد بجيشه وشعبه، ستبقى الإمارات غارقة في أوهامها، تراقب أبراجها التي لم تعد تحميها صفقات السلاح المشبوهة، ولا عويل المرتزقة.