Post: #1
Title: كيف نجا إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس من محاولات الاغتيال ؟ كتبه إبراهيم أبو عواد
Author: إبراهيم أبو عواد
Date: 03-07-2026, 10:39 PM
09:39 PM March, 07 2026 سودانيز اون لاين إبراهيم أبو عواد-الأردن مكتبتى رابط مختصر
كيف نجا إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس من محاولات الاغتيال ؟ إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن
يُعَدُّ إسماعيل قاآني أحد أبرز القادة العسكريين في إيران في السنوات الأخيرة ، خصوصًا بعد تَوَلِّيه قيادة فيلق القُدْس عَقِب اغتيال القائد السابق قاسم سُلَيماني في مطار بغداد الدولي خلال عملية أمريكية عام 2020 . منذ ذلك الوقت ، أصبح قاآني شخصية مِحورية في الصراعات الإقليمية ، كما انتشرتْ حوله شائعات كثيرة تتعلق بمحاولات اغتياله ، بَلْ وحتى اتهامات غَير مُوثَّقة بأنَّه عميل لإسرائيل . وُلد إسماعيل قاآني عام 1957 في مدينة مشهد الإيرانية . انضمَّ مبكرًا إلى الحرس الثوري الإيراني بعد الثورة الإيرانية ( 1979 ) . خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين ، خدم في عِدَّة جبهات ، واكتسبَ خِبرة عسكرية وتنظيمية . لاحقًا أصبح نائبًا لقائد فيلق القُدْس ، وهو الجهاز المسؤول عن العمليات الخارجية للحرس الثوري ، ودعمِ الحلفاء الإقليميين لإيران . وقد عُرف قاآني بأنه أقل ظهورًا إعلاميًّا من سلفه قاسم سُلَيماني ، وأكثر مَيلًا للعمل التنظيمي خلف الكواليس . بعد توليه قيادة فيلق القُدْس ، أصبح قاآني مسؤولًا عن ملفات حساسة تتعلق بنفوذ إيران في الشرق الأوسط ، بما في ذلك علاقاتها مع قوى في العراق ، وسوريا ، ولبنان ، واليمن . هذه الأدوار جعلته في نظر خصوم إيران _ خصوصًا الولايات المتحدة وإسرائيل _ شخصية مؤثرة في شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة ، لذلك يُنظَر إليه باعتباره هدفًا محتملًا لأيَّة عمليات اغتيال مُشابهة لتلك التي قُتل فيها قاسم سُلَيماني . حتى الآن لا توجد أدلة مؤكدة علنية على وقوع محاولات اغتيال أوْ مُوثَّقة رسميًّا ضد إسماعيل قاآني . لكنْ ظهرتْ عِدَّة تقارير إعلامية وشائعات خلال السنوات الأخيرة تتحدث عن استهداف مُحتمل خلال زياراته للعِراق وسوريا ، بسبب نشاطه المتكرر في مناطق الصراع ، وغاراتٍ إسرائيلية على مواقع مرتبطة بإيران في سوريا ، حيث كان يُعتقَد أحيانًا أنه قد يكون موجودًا فيها ، وتقارير غير مؤكدة عن إصابته أو مقتله ، ظهرتْ عِدَّة مرات على وسائل التواصل ، ثُمَّ تبيَّن لاحقًا أنها غير صحيحة . وفي هذه الحالات ، لم تؤكِّد الحكومات أو المصادر الاستخباراتية وقوع محاولة اغتيال مباشرة بحقه . والسؤال الذي يفرض نَفْسَه : كيف يتجنب إسماعيل قاآني الاغتيالَ ؟ . مثل كثير من القادة العسكريين المُعرَّضين للخطر ، يعتمد قاآني على مجموعة من الإجراءات الأمنية : 1_ السرية العالية في التحركات : نادرًا ما تُعلَن تحركاته مُسبقًا ، وغالبًا ما تتم زياراته بشكل مفاجئ . 2_ تقليل الظهور الإعلامي : بعكس قاسم سُلَيماني الذي كان يظهر كثيرًا في صور ميدانية ، يظهر قاآني أقل بكثير . 3_ الحماية الأمنية : يتمتع بحماية من وحدات الحرس الثوري وأجهزة الأمن الإيرانية . 4_ تغيير طرق السفر : يُعتقَد أنه يستخدم طُرقًا مختلفة للسفر بين الدول لتقليل احتمالات الاستهداف. وهذه الإجراءات شائعة بين القادة العسكريين في مناطق الصراع . انتشرتْ في بعض وسائل التواصل مزاعم تقول إن إسماعيل قاآني عميل لإسرائيل ، أو إن بقاءه حيًّا دليل على ذلك . لكنْ لا توجد أيَّة أدلة مَوثوقة تدعم هذه الادعاءات . وعادةً ما تنشأ هذه الاتهامات في سياق الصراعات السياسية والإعلامية ، والحملات الدعائية بين الخصوم ، ونظريات المؤامرة المنتشرة على الإنترنت. الواقع أنَّ إسماعيل قاآني يُعَدُّ من أبرز القادة المرتبطين بالسياسات الإقليمية لإيران ، والتي تُعَدُّ إسرائيل من أكبر مُعارضيها ، ذلك فإنَّ اتهامه بالعمالة يتناقض مع الدَّور الذي يُنسَب إلَيه في هذه السياسات . هُناك عِدَّة أسباب لانتشار هذه الروايات ، من أبرزها : الغُموضُ حول تحركات القادة العسكريين ، وقلة المعلومات الرسمية تترك مجالًا واسعًا للتكهنات ، والحربُ الإعلامية ، ففي الصراعات الإقليمية ، تَستخدم الأطرافُ المختلفة الشائعات كأداة سياسية ، وتأثيرُ وسائل التواصل الاجتماعي ، فالأخبار غير المُؤكَّدة تنتشر بِسُرعة كبيرة . إنَّ إسماعيل قاآني شخصية مؤثرة في السياسة الإقليمية الإيرانية منذ توليه قيادة فيلق القُدْس بعد اغتيال قاسم سُلَيماني . وعلى الرغم من انتشار روايات كثيرة حول محاولات اغتياله ، أوْ مزاعم عمالته لإسرائيل ، فإنَّ هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة موثوقة ، أو تأكيدات رسمية . حتى الآن ، يمكن القول إنَّ نجاته تعود أساسًا إلى إجراءات أمنية صارمة ، وطبيعة عمله الأقل ظهورًا إعلاميًّا ، ولا يوجد دليل مادي ملموس يُشير إلى تعاونه مع جهات مُعادية لإيران . وفي ظِل الصراعات المُعقَّدة في الشرق الأوسط ، تبقى المعلومات حول الشخصيات العسكرية غالبًا مُحاطة بالغُموض ، ما يُفْسِح المجالَ لانتشار الشائعات ، ونظريات المؤامرة غير المُثبتة .
|
|