هل هذه الحرب ستدمر إيران أم تعيد تشكيل الشرق الأوسط كتبته مها الهادي طبيق

هل هذه الحرب ستدمر إيران أم تعيد تشكيل الشرق الأوسط كتبته مها الهادي طبيق


03-07-2026, 08:32 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1772911956&rn=0


Post: #1
Title: هل هذه الحرب ستدمر إيران أم تعيد تشكيل الشرق الأوسط كتبته مها الهادي طبيق
Author: مها الهادي طبيق
Date: 03-07-2026, 08:32 PM

07:32 PM March, 07 2026

سودانيز اون لاين
مها الهادي طبيق-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر






لقراءة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ومن خلال حجم الضربات ، وطبيعة الأهداف ، وتوقيت التصعيد تشير إلى أن الصراع يتجاوز منطق الردع العسكري المباشر ليقترب من مستوى إعادة هندسة التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط برمتها .

السؤال المركزي الذي يشغل مراكز القرار اليوم هو ما الهدف الحقيقي للحرب ؟ هل تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية فقط ، أم أن الهدف الأعمق هو إعادة تشكيل الإقليم سياسيًا وأمنيًا ؟ الإجابة تتطلب تفكيك ثلاثة مستويات ، وهي الأهداف العسكرية المعلنة . والتوازن الحقيقي للقوة بين الطرفين . والمشروع الجيوسياسي الكامن خلف الحرب .

فمن خلال الأهداف العسكرية المعلنة نجد أن الخطاب الرسمي الأمريكي-الإسرائيلي يركز على ثلاث قضايا رئيسية تشمل تدمير البرنامج النووي الإيراني ، وتحييد القدرات الصاروخية بعيدة المدى ، وتفكيك شبكة النفوذ العسكري الإيراني في المنطقة . هذه الأهداف تعكس تصورًا استراتيجيًا يعتبر أن إيران أصبحت خلال العقدين الماضيين قوة إقليمية قادرة على تهديد النظام الأمني الذي بنته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ نهاية الحرب الباردة . لكن قراءة طبيعة الضربات تكشف أن العمليات تستهدف بجانب البنية العسكرية ، تشمل أيضًا مراكز القيادة والسيطرة وشبكات الاتصال العسكرية والبنية الصناعية المرتبطة بالتصنيع الدفاعي ، وهو ما يشير إلى أن الحرب تستهدف إضعاف القدرة الاستراتيجية للدولة الإيرانية نفسها .

أما نقاط القوة في المعسكر الأمريكي-الإسرائيلي رغم اتساع مساحة إيران الجغرافية ، تكمن في إمتلاك التحالف المقابل عدة مزايا استراتيجية حاسمة تتمثل في التفوق التكنولوجي ، والعسكري الولايات المتحدة وإسرائيل اللتان تمتلكان تفوقًا جويًا كبيرًا إلي جانب منظومات استخبارات متقدمة وقدرات حرب إلكترونية عالية ، هذا التفوق يسمح بتنفيذ ضربات دقيقة تستهدف البنية العسكرية العميقة داخل إيران . اضف الي ذلك السيطرة على المجال البحري حيث أن القوة البحرية الأمريكية قادرة على فرض حصار بحري فعلي في الخليج وبحر العرب ، ما يحد من قدرة إيران على المناورة الاستراتيجية . بالإضافة إلي شبكة التحالفات الإقليمية التي تتمثل في القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج حيث تمنح واشنطن عمقًا عملياتيًا كبيرًا يسمح بإدارة الحرب من عدة منصات .

أما نقاط ضعف التحالف الأمريكي-الإسرائيلي رغم التفوق العسكري ، يواجه هذا المعسكر تحديات استراتيجية حقيقية تتمثل في صعوبة الحرب الطويلة وذلك لأن إيران دولة كبيرة جغرافيًا وديموغرافيًا ، وأي حرب طويلة قد تتحول إلى حرب استنزاف مكلفة . أضف إلي ذلك هشاشة البيئة الإقليمية حيث أن أي توسع للحرب قد يهدد استقرار منطقة الخليج وأمن الطاقة العالمي والملاحة الدولية مما يضع ضغوطًا سياسية واقتصادية على واشنطن . كما لا ننسى محدودية القبول الدولي حيث نرى أن بعض القوى الكبرى ، مثل الصين وروسيا ، تنظر إلى الحرب باعتبارها محاولة أمريكية لإعادة فرض الهيمنة على الإقليم .

أما نقاط القوة في الاستراتيجية الإيرانية ، رغم الفارق في القوة العسكرية التقليدية ، بنت إيران نموذجًا مختلفًا في إدارة الصراع حيث اتبعت ايران استراتيجية الحرب غير المتكافئة ، وذلك من خلال النظر إلى العقيدة العسكرية الإيرانية التي تقوم على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ، هذه الأدوات تسمح لإيران بإلحاق تكلفة مستمرة بخصومها دون خوض مواجهة تقليدية مباشرة . أضف إلي ذلك شبكة النفوذ الإقليمي التي تمتلكها إيران تمتلك من حلفاء موزعين في عدة مناطق من الشرق الأوسط . هذه الشبكة تمنحها القدرة على فتح جبهات متعددة تشكل ضغطًا كبيرًا على إسرائيل والقوات الأمريكية خاصة مخزون الصواريخ الإيرانية عند الحوثيين في اليمن . كذلك الجغرافيا الاستراتيجية حيث الموقع الإيراني يمنحها قدرة على التأثير في أهم ممرات الطاقة العالمية ، خصوصًا الخليج ومضيق هرمز .

أما نقاط الضعف الإيرانية فتتمثل في المقابل ، ان إيران تواجه تحديات حقيقية تتمثل في التفوق الجوي للخصم حيث القوة الجوية الأمريكية-الإسرائيلية قادرة على ضرب أهداف عسكرية داخل إيران دون خسائر كبيرة . والضغوط الاقتصادية منها
العقوبات الطويلة أضعفت الاقتصاد الإيراني ، ما يقلل قدرة الدولة على تحمل حرب طويلة . بالإضافة إلى هشاشة البنية التحتية العسكرية رغم تطور البرنامج الصاروخي ، لا تزال بعض المنشآت العسكرية عرضة لضربات دقيقة .

الهدف الحقيقي للحرب
إذا جمعنا كل هذه المعطيات ، ويظهر أن التدمير العسكري الكامل لإيران ليس هدفًا واقعيًا ، لأن إيران دولة كبيرة جغرافيًا وديموغرافيًا وقوية مؤسساتيا . فإسقاطها عسكريًا يتطلب حربًا برية واسعة ، وهو سيناريو لا يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة له . لذلك يرجح أن الهدف الحقيقي للحرب هو إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية في الشرق الأوسط ، ويشمل ذلك تقليص النفوذ الإيراني الإقليمي
إعادة بناء نظام ردع جديد في المنطقة وفرض توازن قوى جديد يخدم التحالف الأمريكي-الإسرائيلي ، وبعبارة أخرى، الهدف ليس تدمير إيران بالكامل ، بل إعادة ضبط موقعها في النظام الإقليمي .

مهما كانت نتيجةالحرب فتداعياتها على مستقبل المنطقة تجعل من الشرق الأوسط بعد هذه المواجهة لن يكون كما كان قبلها . السيناريوهات المحتملة تشمل إعادة رسم التحالفات الإقليمية
مع تزايد تسارع سباق التسلح في المنطقة وتصاعد دور القوى الدولية الكبرى ، وقد تؤدي الحرب أيضًا إلى تحولات سياسية داخل عدة دول في الشرق الأوسط نتيجة الضغوط الأمنية والاقتصادية .


الحرب الجارية بين إيران وخصومها . إنها مواجهة بين مشروعين إقليميين متنافسين ، مشروع يسعى إلى تثبيت الهيمنة الأمنية الأمريكية-الإسرائيلية في الشرق الأوسط ، ومشروع إيراني يسعى إلى توسيع نفوذه وبناء نظام إقليمي متعدد القوى . وفي هذا السياق ، تصبح الحرب أداة لإعادة رسم قواعد اللعبة دون تحقيق نصر عسكري مباشر . لذلك قد يكون السؤال الأهم ليس : من سينتصر في الحرب ؟
ولكن كيف سيبدو الشرق الأوسط عندما تنتهي ؟

مها الهادي طبيق
8 مارس 2026

mahatebig@gmail.com