Post: #1
Title: سقوط نظام ملالي إيران يعني نهاية حكم إخوان السودان كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 03-07-2026, 12:26 PM
11:26 AM March, 07 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
*سقوط نظام ملالي إيران يعني نهاية حكم إخوان السودان* .
تشهد المنطقة تحولاً كبيراً يطيح بنماذج الإستبداد التي حكمت بالشعارات أكثر مما حكمت بالمؤسسات. فسقوط نظام الملالي في إيران سيكون ليس حدثاً داخلياً فحسب، بل علامة على نهاية مرحلة كاملة قامت على توظيف الدين في السياسة وصناعة عدو خارجي لتبرير القمع الداخلي. ومع تراجع هذا النموذج تتداعى تلقائياً النسخ التي اعتمدت عليه، ومنها جماعة إخوان السودان التي ظلت جزءاً من شبكة إقليمية تستثمر في الفوضى وتستخدم الشعارات الدينية غطاءً للهيمنة. لقد أثبتت التجربة أن رفع شعار “محاربة أمريكا” لم يكن سوى لافتة للاستهلاك السياسي، بينما كانت الممارسة الفعلية هي مصادرة حقوق الشعب وإحكام السيطرة عليه. فكيف يمكن لسلطة تدّعي مواجهة القوى العظمى أن تمنع الشعب من أبسط حقوقه؟ وكيف يزعم خطاب ما أنه “مقاوم” بينما يوجّه أدواته القمعية نحو الداخل؟ هذا التناقض هو الذي أسقط الخطاب الديني الاستبدادي وكشف أن الشعارات لم تكن سوى ستار يخفي الفشل. وتجلّت المفارقة حين تبدّل خطاب الجماعات التي كانت تتحدث بصوت عالي عن “محور المقاومة” داخل السودان، ثم تراجعت عنه فور خروج تصريحاتها إلى العلن. فبمجرد أن انكشف الخطاب الداخلي أمام الإعلام الخارجي، سارع مجرم الحرب البرهان إلى نفي ما كانت تروّجه، في مشهد يعكس حجم الارتباك والتناقض. التراجع السريع، والالتزام المفاجئ بـ“التوجيهات”، والانقلاب على الشعارات التي رُفعت لسنوات… كل ذلك كشف أن الأمر لم يكن مبدأً ولا موقفاً، بل مجرد انتهازية تتبدل بتبدل الظروف. لقد كان هذا التراجع هزيمة نفسية قبل أن يكون سياسية، لأنه فضح حقيقة الشعارات الكاذبة قد تبخرت عند أول اختبار. من كان يزعم القوة اتضح أنه يخشى كلمة، ومن كان يدّعي الثبات ظهر أنه أول من يتراجع عنه في لحظة الحارة. وفي ظل التحولات الدولية الكبرى، وتراجع نفوذ الإسلام السياسي في المنطقة، يصبح واضحاً أن السودان يدخل مرحلة جديدة لا مكان فيها للخطاب الذي يحتمي بالمقدس لتبرير القمع، ولا للشعارات التي تُرفع في الداخل وتُسقط في الخارج. فالعالم تغيّر، وموازين القوة تبدلت، والمرحلة المقبلة لا تسمح لمن يفتقر إلى مشروع وطني أو قاعدة شعبية بأن يختبئ خلف خطاب قديم فقد تأثيره. لقد انتهى عهد الدجل والنفاق، ودنا زمن الحقيقة، ولم يعد الخطاب التضليلي قادراً على إقناع أحد. بل أصبح مادة للتندر، لأن الشعارات التي كانت تُرفع بصوت عالي في شوارع الخرطوم والمنابر العامة صارت تتبخر عند أول مواجهة، والخطابات التي كانت تُقدَّم كحقائق مطلقة اتضح أنها مجرد روايات مرتجلة لا تصمد أمام سؤال بسيط. وهكذا تحوّل خطاب “الممانعة” إلى مشهد كوميدي: كلمات كبيرة، ووعود ضخمة، وواقع يكشف أن كل ذلك لم يكن سوى ضجيج بلا أثر. لقد سقطت الشعارات من تلقاء نفسها، لا بفعل خصومها، بل بثقل أكاذيبها.
الطيب الزين/ كاتب وباحث في دور القيادة والإصلاح المؤسسي.
|
|