كارثة في مؤتمر ميونخ كتبه حافظ حمودة

كارثة في مؤتمر ميونخ كتبه حافظ حمودة


02-15-2026, 01:36 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1771115762&rn=0


Post: #1
Title: كارثة في مؤتمر ميونخ كتبه حافظ حمودة
Author: حافظ يوسف حمودة
Date: 02-15-2026, 01:36 AM

00:36 AM February, 14 2026

سودانيز اون لاين
حافظ يوسف حمودة-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر






15 فبراير 2026

هذه كارثة أخرى بعد فضيحة زيارة كامل ادريس للمملكة العربية السعودية ولم يقابله ولي العهد وهتافه الهستيري أمام رئيس اريتريا .

الجميع في هذا المحفل الدولي الكبير كان ينتظر من كامل ادريس أن يقدم أطروحته المتماسكة بشأن أزمة الحرب في السودان وكيفية حلها ، ولكن بعد حديثه المطول عن التاريخ والعظمة أنكر وجود الخصم من اساسه ، أنكر وجود الدعم السريع باعتبار تم حلها ! فنفى وجود كيان قانونيًا ، بينما يُعترف به عمليًا كطرف تفاوض في جدة والمنامة وجنيف وواشنطن ؟

هذا الإنكار لا يصمد أمام الواقع ولا أمام الحد الأدنى من المنطق ، لأن السياسة لا تدار بالانكار ، والدبلوماسيون لا يتعاملون مع الإنكار اللفظي وإنما يتعاملون مع الوقائع الميدانية خاصة ان المجتمع الدولي يفرّق بين الشرعية القانونية والفاعلية الواقعية .

بعيدا عن منطق السياسة ، قوات الدعم السريع أُنشئت بقانون أجازه البرلمان ، وبالتالي فإن إلغاءها — من حيث المبدأ — يتطلب أداة قانونية مكافئة في القوة والمرتبة . غياب البرلمان لا يمنح السلطة التنفيذية تلقائيًا سلطة إلغاء قوانين صدرت بتشريع ، إلا ضمن إطار دستوري استثنائي واضح ومعلن ومحصّن قانونيًا .إذا لم يصدر نص تشريعي مكافئ أو إعلان دستوري مكتمل الأركان ، فالكيان الذي أُنشئ بقانون لا يُلغى بخطاب سياسي فقط ، في سياق دولة تعيش فراغًا دستوريًا وحربًا وصراع حول الشرعية ، لذلك تصبح كل القرارات ذات طبيعة استثنائية ، لكن الاستثناء لا يلغي الحاجة إلى اتساق قانوني واضح ، خاصة عندما يُطرح الخطاب في محافل دولية .

في الفقه القانوني الدولي هناك فرق بين نزع الشرعية (Delegitimization) وبين إنكار الوجود (Denial of factual existence). الأول ممكن سياسيًا ، أما الثاني فينهار أمام الواقع . لذلك مثل هذه الخطابات لا يمكن أن تكون مقنعة في المحافل الدولية . في المنتديات الدولية الدبلوماسيون يتعاملون مع الوقائع الميدانية لا مع الإنكار اللفظي لأن المجتمع الدولي يفرّق بين الشرعية القانونية والفاعلية الواقعية . وأي تناقض بين الخطاب والممارسة يُضعف المصداقية فورًا .
حين تقول إن كيانًا “غير موجود”، بينما أنت تتفاوض معه، فأنت تقدم رسالة مزدوجة . وفي الدبلوماسية ، الرسائل المزدوجة تُقرأ عادة كضعف أو ارتباك أو محاولة للاستهلاك الداخلي .

أن أزمة السودان اليوم هي أزمة مصداقية واتساق . فالعالم يختبر التناسق بين القول والفعل ، ويقيس جدية الطرح بقدرته على ملامسة الواقع ، لان إنكار وجود طرف فاعل في ساحة الصراع لا يلغيه ، ولكن يضعف الثقة ويهز صورتك أمام المجتمع الدولي . الدبلوماسية مجال لإدارة الوقائع بواقعية قانونية وسياسية واضحة خاصة في ظل الحرب وتآكل الشرعية والفراغ الدستوري . فالسودان اليوم يحتاج إلى خطاب يعترف بالواقع ويعمل على تغييره بأدوات دستورية وقانونية متماسكة ، لأن المصداقية في زمن الأزمات هي رأس المال الذي لا يحتمل المغامرة .


حافظ يوسف حمودة
15 فبراير 2025