Post: #1
Title: أزمة النُخب و القيّادة السياسِية التي تفتقد للرؤية السليّمة للحلول في بلادنا كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 02-10-2026, 12:10 PM
11:10 AM February, 10 2026 سودانيز اون لاين نضال عبدالوهاب-USA مكتبتى رابط مختصر
.**
١٠ فبراير ٢٠٢٦ تجربة الحرب الحالية أوضحت تماماً أننا نعاني حقيقة للقيّادات السياسِية التي تمتلك الرؤية الواضحة والسليمة للحلول في بلادنا ، والتي يمكن للشعب السُوداني الوثوق بها و تقديمها والإعتماد عليها لإنتشال وإخراج البلاد مما هي فيه ، ومن ثم تصلح لاحقاً للإتيّان بها لقيّادة البلد والسيّر بها للأمام. من المُلاحظ تركيز مُعظم وغالبية من يتواجدون الآن ويتصدرون المشهد فقط في السُبل و"السِكك" التي تحملهم للسُلطة ، وفي سبيل ذلك ظلوا في حالة صرّاع وتنافس وتناحر وإقصاء و تقديم تام لمصالحهم الشخصيّة والذاتية علي ماعداها من مصالح وأولويات وعلي رأسها مصلحة البلد وكامل شعبها ، يعتمّد غالبية هؤلاء للأسف علي الحلول الجاهزة والمستوردة ، وكل مايُبقيهم تحت دائرة الأضواء ، يكثرون من الحديث بلا عمل إيجابي وخطوات شُجاعة لمواجهة أزمة البلاد الحالية والعمل علي وقف الحرب بها لا الإصطفاف مع طرفيها أو التحالف المُعلن أو غير المُعلن معهما أو العمل لأجندة ومصالح لاتتلاقي مع مصالح السُودان وشعبه. هذه النُخب والقيادات و القادم بعضها من أحزاب ومكونات سياسية لاتجربة لها ولا تخضع لأي أساس ديمُقراطي ولاتمتلك جماهير أو تُمثل أي ثقل شعبي أو إجتماعي ، و أصبح كُل طموحها هو التواجد في السُلطة والدخول في حسبة قسمتها والإتكاء عليها ، وبعضها ممن لاتاريخ سياسي معروف لهم ، وأتوا من مقاعد "المُتفرجين" أو قادتهم إنتهازيتهم لمواقع إما في سُلطة مابعد الثورة أو قريبة منها ، مارسوا هذه الإنتهازية للصعود ومن ثم التحدث بإسم القوي المدنية والديمُقراطية و تمثيلها نيابة عن الشعب السُوداني وهم يفتقرون لأبجديات العمل القيادي والثوري ومن الضعف الذي لا يمكن معه باي حال من الأحوال أن يتحولوا لقيّادة بلد بحجم وتاريخ السُودان والتحديات الموجودة به. ولعل أبرز الأسباب وأهمها و التي تجعلهم لا يصلحون بالمرة لقيادة بلادنا وفي هذا التوقيت بالذات هي إفتقادهم التام للرؤية السليمة التي تقود للحلول وإخراج البلاد مما هي فيه طبقاً للواقع الموجود وتاريخ الصرّاع في بلادنا وتعقيداته ، مع التنوع الكبير في تركيبتنا كدولة وشعب ، وكذلك لطبيعة الصرّاع الخارجي للنفوذ وتقاطعات المصالح الإقليمية والدولية ، و عدم المقدرة علي القراءة الصحيحة لكل مايجري من حولنا وبدلاً عن الإستفادة من تقاطعات هذه المصالح لصالح بلادنا تحولوا هم أنفسهم لأدوات خادمة لتلك المصالح الخارجية ولأجندتها ومطامعها في بلادنا ، وأصبحوا جزءاً من الصراع والمشكلة بدلاً عن أن يكونوا مصدراً للحل. إن مايحدث في بلادنا من حرب وصرّاع داخلي وخارجي يتطلب قيادة منحازة فقط لمصالح جميّع الشعب السوداني والبلد ، ولها من الجرأة لمواجهة الخطر الذي تمر به بلادنا وإختيار الطرق المُباشرة للحلول وإدارة حوار عميّق مع كُل أطراف الأزمة بعد الأعتراف أولاً بوجودها ضمن واقعنا الحالي لتخطيّه ، عوضاً عن إما الأنحياز الأعمي لأطرافها أو مُمارسة الهروب المُستمر لأجندة السُلطة أو الخارج ، إن التوقف في محطة ١٩٨٩ أو ٢٠١٩ أو ٢٠٢١ وعدم رؤية المُتغيرات الداخلية والخارجية في واقع بلادنا هو أحد الأسباب الرئيسية في إستمرار مانحن فيه ، وللأسف يمكن توقع الأسؤا لاقدر الله إذا لم يتم التعامل مع الواقع الحالي وفقاً لمُعطياته وما أحدثته الحرب من سئيات في بلادنا وشعبنا وما ألحقته من أضرار وتدميّر في كُل شئ. إن مُعظم الخطاب السياسِي الحالي لمن يتصدرون المشهد لايُفيّد البلاد والشعب السُوداني أو يقود لإستقرار وإنهاء للصرّاع ولايضمّن تحصيّن وحدة البلاد وإستدامة السلام بها ، ويجعل بلادنا مرهونة لأجندة خارجية وطامعة وإستعمارية وتقسيّمية ، وحتي في حال إستمرار الفشل الحالي في التوصل لوحدة مدنية وسياسية ورؤية تبصر وتنظر لكل ما نحن فيه وبعقلانية وتحاول إحداث إختراق كبير من أجل تغيير للأفضل ولوقف الحرب والإستقرار ولوحدة البلاد وإستدامة السلام وإنهاء الصرّاع المُسلح والتناحري فإن العبئ الأكبر يقع علي تقدّم قيّادة جديدة ذات رؤية وبصيرة وشجاعة و وطنية مُخلصة تجعلها تُقدّم فقط مصالح الشعب والبلاد علي مصلحتها الخاصة ذاتية كانت أو حزبية أو أيدولوجية ، والتواضع لأجل الحلول والتركيز علي الداخل أولاً محاولة لفكفكة تعقيّداته وفقاً للواقع وأملاً وعملاً لمستقبل أفضل في كل شئ للسُودان. إن تكرار المُجرّب الذي فشل والخطوات التي تقود إلي الفشل مُجدداً و مرة أخري والإصرّار الغريب عليه والإستكانة دون أي تجديد في العقليّة والأشخاص هو أول مُقدّمات نتائج حتميّة لواقع أكثر كارثية علي بلادنا وشعبنا لاقدر الله ، التخلي عن الأنانيّة وحب الذات إن لم يأتي من داخل كامل منظومتنا السياسِية المدنية والعسكرية بشكلها الحالي ومُمارسة فضيلة النقد الذاتي والإعتراف بكل هذا الفشل والمُشاركة والمساهمة فيه و لكل ما قادنا لهذا المصيّر الحالي فلن ينصلح الحال مُطلقاً ، هذا أولاً ثم العمل الجاد والمُتصل لصالح البلد ومصالح شعبه وأولوياتهما.
|
|