Post: #1
Title: حكومة أمل الانقلاب وقتل المعلمين!!! كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 12-19-2025, 07:42 PM
06:42 PM December, 19 2025 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
"نسخة الى لجنة المعلمين المركزية نحو تحقيق جاد أو اضراب عام" في مشهد يعكس عمق الأزمة التي يعيشها السودان منذ الانقلاب، تتوالى الأخبار الصادمة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، كان آخرها ما ورد من جنوب كردفان حول وفاة معلمين بعد احتجازهما في معتقلات تابعة للجيش بمدينة الدلنج. حادثة لا يمكن التعامل معها كخبر عابر، بل كمؤشر خطير على طبيعة السلطة القائمة وأساليبها في إدارة الدولة وقمع المجتمع. وفاة المعلم الإمام الضاي، بعد ساعات من الإفراج عنه، ولحاقه بزميله ترتور الضاي الذي توفي قبل أسابيع، تضع حكومة ما بعد الانقلاب أمام اتهام أخلاقي وقانوني مباشر. فالمعلمون، الذين يُفترض أن يكونوا رموزاً للعلم وبناء الأجيال، تحولوا في ظل هذه السلطة إلى ضحايا للاستدعاء الخادع والاعتقال التعسفي والتعذيب، دون تهمة أو محاكمة أو سند قانوني. الطريقة التي جرى بها اعتقال المعلمين – عبر استدعائهما بحجة استلام مستحقات مالية – تكشف عن نمط خطير من الخداع المؤسسي، حيث تُستغل مؤسسات الدولة، بما فيها إدارات التعليم، كأدوات للقمع بدلاً من أداء دورها الخدمي. هذا السلوك لا يضرب فقط سيادة القانون، بل يقوض الثقة بين المواطن والدولة، ويفتح الباب واسعاً أمام الخوف وانعدام الأمان. بيان لجنة المعلمين السودانيين لم يأتِ بجديد بقدر ما أكد ما أصبح معروفاً لدى السودانيين: التعذيب داخل مراكز الاحتجاز لم يعد استثناءً، بل ممارسة متكررة، وأن الوفاة تحت التعذيب أصبحت نتيجة متوقعة في ظل غياب المحاسبة واستمرار الإفلات من العقاب. الأخطر من ذلك أن هذه الانتهاكات لا تطال المعلمين وحدهم، بل تمثل نموذجاً لما يتعرض له آلاف المدنيين في مناطق مختلفة من البلاد. إن مقتل المعلمين بعد الانقلاب ليس حادثاً جنائياً معزولاً، بل رسالة سياسية واضحة: إسكات الأصوات المدنية، وترويع القطاعات المنظمة، وعلى رأسها قطاع التعليم، الذي لطالما كان في قلب الحراك الاجتماعي والوطني. فاستهداف المعلم هو استهداف للوعي نفسه، ومحاولة لكسر أي أمل في بناء مستقبل مختلف. أمام هذه الوقائع، يصبح الحديث عن “حكومة” بالمعنى الحقيقي أمراً مثيراً للسخرية. فما يجري هو سلطة أمر واقع تعتمد على القوة والعنف بدلاً من القانون والشرعية. سلطة لا تحمي مواطنيها، بل تجعل منهم خصوماً محتملين، وتدير البلاد بعقلية المعتقل لا الدولة. ختاماً، فإن قضية مقتل المعلمين في الدلنج تفرض على الرأي العام، داخلياً وخارجياً، مسؤولية عدم الصمت. العدالة للضحايا ليست مطلباً أخلاقياً فحسب، بل شرطاً أساسياً لوقف هذا الانحدار الخطير. فدون محاسبة حقيقية، ستظل حكومة ما بعد الانقلاب مرادفاً لانتهاك الحقوق، وسيبقى قتل المعلمين جرحاً مفتوحاً في جسد الوطن.
،،،،،،،
|
|