بيان من الحركة المستقلة بشأن الحرب والمرحلة الراهنة في السودان

بيان من الحركة المستقلة بشأن الحرب والمرحلة الراهنة في السودان


10-24-2026, 02:27 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=30&msg=1792805273&rn=0


Post: #1
Title: بيان من الحركة المستقلة بشأن الحرب والمرحلة الراهنة في السودان
Author: بيانات سودانيزاونلاين
Date: 10-24-2026, 02:27 AM

02:27 AM October, 23 2026

سودانيز اون لاين
بيانات سودانيزاونلاين-USA
مكتبتى
رابط مختصر



بيان
الحركة المستقلة بشأن الحرب والمرحلة الراهنة في بلادنا:
نحو وقف الحرب، وصون كرامة الإنسان،وبناء دولة المواطنة والسلام والعدالة.
إلى الشعب السوداني، وإلى القوى المدنية والسياسية، وإلى المجتمعين الإقليمي والدولي.
تمر بلادنا بواحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، منذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣. التي أفضت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، وألحقت دماراً واسعاً وفقد مئات الآلاف من المواطنين ارواحهم وممتلكاتهم. كما دفعت الملايين إلى النزوح واللجوء، ووسّعت دائرة الانتهاكات والعنف، وأثقلت مجتمعاتنا وبلادنا بجراح عميقة و تهديدات متزايدة لوحدتها وتماسكها ومستقبلها. وفي ظل استمرار الحرب وتفاقم المعاناة الإنسانية، واتساع رقعة الاستقطاب وتنامي الخطابات التي توظف الهويات القبلية والجهوية والإثنية في الصراع، تؤكد الحركة المستقلة أن اللحظة الراهنة تفرض مسؤولية وطنية وأخلاقية تتجاوز إدانة الحرب والتعبير عن القلق إزاء نتائجها. إنها مسؤولية تقتضي بلورة موقف مدني واضح، والانخراط في عمل منظم وفاعل من أجل حماية الإنسان السوداني، بوقف الحرب، واستعادة مسار السلام، وتهيئة الشروط اللازمة لبناء دولة ديمقراطية عادلة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون. وانطلاقاً من هذه المسؤولية، تعلن الحركة المستقلة موقفها من الحرب والتحديات الوطنية الراهنة، وتؤكد التزامها بالعمل المدني السلمي، وحماية حقوق المواطنين وكرامتهم، والإسهام في صياغة مستقبل يليق بتضحيات الشعب السوداني وتطلعاته المشروعة إلى الحرية والسلام والعدالة.
أولاً: استقلال الحركة وطبيعة موقفها: الحركة المستقلة منظمة مجتمع مدني مستقلة، غير حزبية وغير ربحية، تستند إلى مبادئ العمل المدني السلمي، وترفض استخدام العنف لتحقيق الأهداف السياسية. استقلال الحركة يعني قدرتها على اتخاذ موقف مبدئي يستند إلى قيم العدالة والكرامة الإنسانية، ويخضع جميع الأطراف لمعيار واحد من المسؤولية والمساءلة. وتؤكد أن مستقبل البلاد وشرعية مؤسساتها ونظام حكمها يجب أن تستند إلى إرادة السودانيين الحرة، لا إلى الغلبة العسكرية أو فرض الأمر الواقع بالقوة.
ثانياً: وقف الحرب وحماية المدنيين أولوية وطنية عاجلة: تؤكد الحركة المستقلة أن وقف الحرب يمثل الأولوية الوطنية والإنسانية. فاستمرار القتال لا يهدد حياة المواطنين فحسب، بل يقوض فرص استعادة الدولة، ويعمق الانقسامات المجتمعية، ويهيئ الظروف لاستدامة العنف وتوارثه بين الأجيال. وتدعو الحركة إلى وقف فوري لإطلاق النار،والالتزام به. وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة إلى جميع المحتاجين، دون تمييز أو عوائق. كما تدعو إلى تسهيل عمل المنظمات الإنسانية والعاملين في المجال الطبي والإغاثي، وضمان حرية حركة المدنيين، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين. وتشدد الحركة على أن حماية المدنيين ليست منحة من الأطراف المسلحة، وإنما التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل الانتقائية أو التأجيل.
ثالثاً: رفض الانتهاكات والإفلات من العقاب: تدين الحركة المستقلة جميع الانتهاكات التي تستهدف المدنيين أو انتهاك حقوقهم الأساسية، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والنهب، والتهجير القسري، وتجنيد الأطفال ، والهجمات على المناطق السكنية. وتدعو الحركة إلى توثيق الانتهاكات توثيقاً مهنياً مستقلا ، وحفظ الأدلة والشهادات، وحماية الضحايا والشهود، ودعم الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون والمعايير ذات الصلة.
رابعاً: الهوية والتنوع ومواجهة خطاب الكراهية: إن السودان بلد يذخر بالتعدد والتنوع الثقافي ، هويته مركبة تتكامل بمجموع الهويات الصغرى. وتتساوى فيه كرامة مواطنيه وحقوقهم، بصرف النظر عن أصولهم أو مناطقهم أو معتقداتهم أو انتماءاتهم. وتؤمن الحركة المستقلة أن التنوع هو مصدر قوة السودان وإنسانه وليس تهديداً للوحدة الوطنية، بل حقيقة تاريخية واجتماعية ينبغي الاعتراف بها وإدارتها على أساس المساواة والاحترام المتبادل. وتؤكد الحركة ضرورة التمييز بين الهوية بوصفها انتماءً اجتماعياً وثقافياً مشروعاً، والاصطفاف الذي يحوّل هذا الانتماء إلى أساس للانحياز في الصراع، والتحريض الذي يستخدم القول أو الفعل لإثارة الكراهية أو العنصرية. وعليه، فإن موقف الحركة واضح لا لبس فيه: نحترم الهوية، ونرفض التمييز، ونواجه التحريض، ونرفض العنف، ونتمسك بحق كل سوداني في الانتماء للوطن.
خامساً: المواطنة المتساوية: تؤمن الحركة المستقلة بأن المخرج من أزمات السودان المتراكمة يتم ببناء دولة مدنية ديمقراطية، تكون المواطنة أساس الحقوق والواجبات، ويخضع فيها الجميع لسيادة القانون. وتقوم الدولة التي ننشدها على قيم الحرية والعدالة والديمقراطية والمساواة، واحترام التنوع، واستقلال القضاء، وان يختار المواطنين من يحكمهم ، وان تخضع المؤسسات العامة للمساءلة، وضمان الحريات والحقوق الأساسية، والتداول السلمي للسلطة. تؤكد الحركة أن السوداني يستمد حقوقه من مواطنته، وليس من قربه من السلطة أو استخدامه لأدوات العنف من السلاح. وتدعو الحركة إلى معالجة التهميش والاختلالات في توزيع السلطة والثروة والخدمات، عبر ترتيبات سياسية ودستورية عادلة، ومؤسسات عامة تمثل جميع السودانيين، وتخضع للمحاسبة، مهمتها التركيز على خدمة المواطنين.
سادساً: السلام والتماسك الاجتماعي والمصالحة الوطنية: تؤكد الحركة المستقلة أن السلام المستدام لا يتحقق بمجرد إسكات البنادق، وهو الأهم والضروري، وإنما يتطلب معالجة الأسباب السياسية والثقافية والاقتصادية التي أفضت إلى النزاعات، واستعادة الثقة بين المجتمعات، وإنصاف الضحايا، وفتح المجال أمام المصالحة الوطنية. ومن هذا المنطلق، تدعم الحركة المبادرات المدنية المستقلة الرامية إلى الحوار بين المكونات السودانية، وبناء الثقة، وتسوية النزاعات، ومناهضة خطاب الكراهية، وحماية النسيج الاجتماعي. كما تؤكد على أهمية إشراك كافة الفئات الاجتماعية المختلفة في عمليات صنع القرار المدي للسلام. وتشدد الحركة على أن التعافي المجتمعي لا يعني إنكار الجرائم أو التنازل عن حقوق الضحايا، وإنما تقتضي الاعتراف بالحقيقة، وتحقيق العدالة، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، وتهيئة الظروف التي تمنع تكرار الانتهاكات والنزاعات والحروب.
سابعاً: إعادة تنظيم الحركة : إن خطورة المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد تستدعي من الحركة المستقلة مراجعة أساليب عملها، وتعزيز تنظيمها الداخلي، والانتقال من ردود الأفعال المتفرقة إلى قيادة والمشاركة في تنفيذ المبادرات المدنية. وتولي الحركة أهمية خاصة لإعادة تنظيم عضويتها في الخارج، وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق، وتطوير الآليات الديمقراطية لصنع القرار، وتوحيد المواقف حول المبادئ الوطنية الأساسية، بما يحفظ استقلال الحركة ويعزز فاعليتها وقدرتها على التأثير. كما تسعى الحركة إلى بناء شراكات مع المنظمات المدنية المستقلة، والمبادرات الإنسانية والحقوقية، والشبكات السودانية في المهجر، والمؤسسات المعنية بالسلام والديمقراطية. وستعمل الحركة، على دعم المبادرات الإنسانية، والمساهمة في نشر خطاب مدني مسؤول، ومواجهة التضليل والتحريض، وتعزيز الحوار بين المواطنيين السودانيين والعمل على إيصال أصوات المتضررين إلى المنابر الوطنية والإقليمية والدولية. وتؤمن الحركة بأن دور السودانيين في الخارج لا ينبغي أن يقتصر على متابعة الأحداث أو التعليق عليها، بل يجب أن يتجه إلى دعم جهود وقف الحرب، ومساندة المتضررين، وبناء جسور التواصل بين المجتمعات، والمساهمة في حشد الدعم الدولي لسلام عادل وشامل يحفظ سيادة السودان وكرامة شعبه.
ثامناً: نداء إلى كل السودانيين والمجتمع الدولي: تدعو الحركة المستقلة السودانيين، بمختلف انتماءاتهم ومواقعهم، إلى تغليب صوت العقل والمسؤولية الوطنية، والوقوف بقوة في وجه خطاب إثارة الكراهية والعنصرية. كما تدعو القوى السياسية والمدنية إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية، والعمل على بناء أوسع توافق مدني حول ضرورة وقف الحرب، وحماية المدنيين، واستعادة الحكم المدني الديمقراطي، وإطلاق عملية سياسية سودانية مدنية مستقلة ، لا تُفرض نتائجها بالقوة ولا تُحتكر فيها صناعة المستقبل للأطراف التى تستخدم العنف وقوة السلاح لفرض إرادتها. وتناشد الحركة المجتمعين الإقليمي والدولي تكثيف الجهود الجادة لوقف القتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ومساندة المبادرات المدنية السودانية المستقلة، واحترام إرادة الشعب السوداني في تقرير مستقبله السياسي. وذلك بدعم العمل على فتح الطريق أمام انتقال مدني ديمقراطي، ومشاركة واسعة للتنظيمات الديمقراطية والمواطنين السودانيين الذين يؤمنون بالتحول المدني الديمقراطي واستبعاد التنظيمات ذات الصلة بالإرهاب.
خاتمة: السودان وطن يسع الجميع: إن السودان لا يحتاج إلى إلغاء تنوعه حتى يحافظ على وحدته، ولا إلى التضحية بالعدالة حتى يصل إلى السلام. إنه يحتاج إلى دولة تحترم مواطنيها، وتدير اختلافاتهم بالوسائل السلمية، وتحمي حقوقهم وتضمن أن يكون القانون فوق الجميع.
وتؤمن الحركة المستقلة بأن الطريق إلى هذا المستقبل يبدأ بوقف الحرب وصون حياة الإنسان، ويمر عبر الاعتراف بالتنوع ومواجهة التحريض، وترسيخ المواطنة المتساوية، وتحقيق العدالة، وبناء مؤسسات مدنية ديمقراطية تستمد شرعيتها من إرادة الشعب.
وإذ تجدد الحركة التزامها بالعمل المدني السلمي واستقلال قرارها، فإنها تدعو إلى العمل المتكاتف لتشرق شمس الأمل في وطن يسع الجميع، ويصون كرامة مواطنيه ويمنح الأجيال القادمة في حق الحياة في ظلال الحرية والعدالة والديمقراطية والسلام.
نحترم الهوية، ونرفض التمييز، ونواجه التحريض، ونتمسك بالمواطنة المتساوية.نرفض الحرب، ونحمي حقوق الإنسان، وندعم العدالة، ونعمل من أجل السلام.السودان وطن لجميع السودانيين؛ والمواطنة المتساوية أساس الحقوق والواجبات، والدولة المدنية الديمقراطية العادلة هدفنا المشترك.
وعاش السودان حرا مستقلا.
اللجنة التنفيذية
لمنظمة الحركة المستقلة
Harakamustagela@gmail.org
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦