الجبهة السودانية للتغيير تنعى رحيل المفكر والمثقف السوداني الدكتور حيدر إبراهيم علي

الجبهة السودانية للتغيير تنعى رحيل المفكر والمثقف السوداني الدكتور حيدر إبراهيم علي


09-26-2026, 04:31 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=30&msg=1790436707&rn=0


Post: #1
Title: الجبهة السودانية للتغيير تنعى رحيل المفكر والمثقف السوداني الدكتور حيدر إبراهيم علي
Author: اخبار سودانيزاونلاين
Date: 09-26-2026, 04:31 PM

04:31 PM September, 26 2026

سودانيز اون لاين
اخبار سودانيزاونلاين-اريزونا-امريكا
مكتبتى
رابط مختصر



بسم الله الرحمن الرحيم



الجبهة السودانية للتغيير
تنعى رحيل المفكر والمثقف السوداني الدكتور حيدر إبراهيم علي

بقلوب يعتصرها الحزن، وإدراك عميق لفداحة الفقد، تنعى الجبهة السودانية للتغيير إلى جماهير الشعب السوداني والمثقفين والمفكرين في السودان والشعوب الحرة، المفكر وعالم الاجتماع السوداني الدكتور حيدر إبراهيم علي، الذي رحل عن عالمنا بعد مسيرة فكرية وإنسانية امتدت لعقود، ظل خلالها واحداً من أكثر الأصوات السودانية انشغالاً بأسئلة الحرية والتنوير والديمقراطية، وبالعلاقة المعقدة بين الدولة والمجتمع والدين.

لقد كان رحيل حيدر إبراهيم علي أكثر من غياب رجل، إنه انطفاء صوت فكري ظل يقاوم عتمة الاستبداد السياسي بسراج المعرفة، ويعيد طرح الأسئلة الكبرى التي لا تستقيم حياة الأمم من دونها. فقد آمن بأن الفكر ليس ترفاً فوق واقع الناس، وإنما هو إحدى أدوات تحرير الإنسان من الخوف، ومن الخضوع، ومن أوهام اليقين المغلق والاعتقاد الجامد.

وُلد الراحل في 11 مايو 1943 بمنطقة القرير شمال السودان وحصل على دكتوراه الفلسفة في العلوم الاجتماعية من جامعة فرانكفورت، ليعود إلى الفضاء السوداني حاملاً سؤالاً مركزياً ظل يرافق تجربته الطويلة: كيف يمكن للمجتمع أن ينتقل من أسر التقليد والاستبداد إلى أفق الحرية والعقلانية والديمقراطية؟

وفي عام 1992 أسس في القاهرة مركز الدراسات السودانية، الذي لم يكن مجرد مؤسسة بحثية، بل أصبح فضاء للمعرفة والحوار والنشر، ومنبراً لمناقشة قضايا السودان وتحولاته، ومجالاً لالتقاء الباحثين والمثقفين والمهمومين بمصير البلاد.

وقد ترك الدكتور حيدر إبراهيم علي إرثاً فكرياً واسعاً، ظل فيه وفياً لقناعة راسخة بأن نقد الواقع لا يعني كراهية الوطن، وأن مساءلة الأفكار لا تعني ازدراء أصحابها، وأن الدفاع عن الديمقراطية لا يكتمل إلا بالدفاع عن العقل والحرية وحق الإنسان في الاختلاف.

وفي نقده للإسلام السياسي، لم يكن ينطلق من خصومة عابرة مع تيار سياسي، وإنما من سؤال أعمق يتعلق بمصير الدولة والمجتمع، ولذلك جاءت كتاباته تعكس الواقع السوداني المأزوم، ومنها "أزمة الإسلام السياسي" و"سقوط المشروع الحضاري" و"الجبهة القومية في السودان نموذجاً" و"الأمنوقراطية وتجدد الاستبداد في السودان". ومراجعات الإسلاميين بوصفها محاولات نقدية لفهم جذور الاستبداد ومآلاته، لا مجرد سجالات سياسية عابرة.

كما حملت سيرته الذاتية "أزمنة القلق والريح" جانباً آخر من شخصيته؛ جانب المثقف الذي عاش قلق وطنه، وحمل أسئلته وأسئلته المضادة، وظل يرى في الكتابة شكلاً من أشكال الشهادة على العصر.

إن الجبهة السودانية للتغيير، وهي تنعى دكتور حيدر إبراهيم علي، تستحضر واحداً من المعاني التي جسدها الراحل في حياته: أن الأمم لا تتحرر بالسلاح وحده، ولا تتقدم بالشعارات والغوغائية.

لقد كان حيدر إبراهيم من جيل
جعل من المعرفة موقفاً، ومن النقد مسؤولية، ومن الحرية قضية وجود. وربما كان أعظم ما تركه لنا من إرث ليس إجابات جاهزة، وإنما القدرة على طرح الأسئلة؛ فالأسئلة التي يتركها المفكر الحقيقي لا تموت برحيله، بل تبدأ حياتها الأوسع بعد غيابه.

في رحيل حيدر إبراهيم علي، يفقد السودان واحداً من أصواته الفكرية المميزة، لكنه لا يفقد أثره. فالأفكار التي تُكتب بصدق، وتُصاغ بوعي، وتُدافع عن الإنسان، لا تُدفن مع أصحابها، إنها تستمر في الكتب، وفي الذاكرة، وفي وعي الأجيال التي تأتي بعدها.

نعزي أسرته ورفاقه وتلاميذه ومحبيه، ونعزي قبيلة المثقفين والمفكرين السودانيين، وكل من عرف في حيدر إبراهيم قيمة الكلمة الحرة والعقل النقدي.
رحم الله الدكتور حيدر إبراهيم علي، وأبقى في السودان من إرثه ما يضيء طريق الحرية والتنوير والديمقراطية.

الجبهة السودانية للتغيير
يوافق السادس والعشرين من سبتمبر2026
أمانة الإعلام