الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض" رفاعة

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 18-10-2018, 04:02 PM الصفحة الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
02-04-2008, 01:33 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض" رفاعة


    ثورة رفاعة بقيادة الأستاذ محمود محمد طه، والتى "كسرت جبارة الإنجليز" على حد قول المرحوم العمدة على حماد، يدور حولها كثير حديث، معظمه أنصاف حقائق وللأسف جاء بعض هذا الحديث ممن شاركوا فيها وبعضه من أكاديميين وصحفيين يتحرى فيهم المرء الدقة ولكن!!!
    ممن شاركوا فى تلك الثورة وهم، بعد، طلاب فى رفاعة، المرحوم دكتور سعيد محمد أحمد المهدى والذى عمل أستاذا بكلية القانون جامعة الخرطوم ثم هاجر للخليج وقد تناول سيرة "حادثة الخفاض" تناولا مبتورا - قد نأتى على ذكره - وقد رد عليه الأستاذ محمود محمد طه فى ذلك - كذلك ممن شارك دكتور الترابى وسنعرض هنا بعض إفاداته وكذلك دكتور الجزولى دفع الله - رئيس وزراء حكومة الإنتفاضة وسيأتى ذكر ما أفاد .. هذا بجانب آخرين فى هذا البوست التوثيقى
    نبدأ البوست بإفادة للأستاذ ميرغنى النصرى "نقيب المحامين الأسبق" وهو ممن يعدو فى تيار الإسلاميين "العريض"
    ===

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 02-04-2008, 11:04 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 01:34 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    جزء من لقاء مع ميرغنى النصرى
    ====
    {ما هي الشخصيات التي أثرت في شخصيتك وجذبتك إلى غمار السياسة؟
    -الأسماء كثيرة لا يسع المجال لذكرها ،لكن عبيد عبد النور هو أكثر الشخصيات التي أثرت في شخصيتي وسلوكي فهو كان أستاذ لغة عربية وتربية إسلامية يدرس بطريقة مثالية وبأسلوب طري وملئ بالعاطفة ،وأيضا إسماعيل الأزهري أبو الوطنية السودانية ،وكثيرون في حياتنا منهم شيخ الخاتم في مؤتمر الخريجين ومحمود محمد طه وهو من رفاعة وكون الحزب الجمهوري في رفاعة وعمل أكبر ثروة ضد الاستعمار من المدينة في عام 1946م.
    {التورة كانت بسبب الختان وليست لطرد الاستعمار ؟
    -كانت بسبب الختان هذا ، فالممثلة الشهيرة فائزة عمسيب هي التي تسببت في الثورة عندما ختنت فرعونيا وألقي الإنجليز القبض عليها وعلى المرأة التي قامت بختنها ووالدتها ،هنا ظن أهالي رفاعة أن المستعمرين تدخلوا في شؤونهم الخاصة فقامت الثورة بقيادة محمود محمد طه ،وكانت ثورة حقيقية ذهب فيها أهالي رفاعة إلى مدينة الحصاحيصا واحتلوا مركز شرطة المدينة وضربوا نايلت وريت مدير شرطة المديرية الإنجليزي

    http://alanbaa.info/new1/index.php?type=3&id=12062&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 02:11 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    من ناحية اخري كشف د. الترابي تفاصيل جديدة حول العلاقة التي ربطته بالاستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري ابان تواجده في رفاعة وقال د. الترابي انه قضي من عمره سنوات برفاعة وكان له معرفة بشقيق محمود محمد طه الاكبر واعلن الترابي انه شارك في مظاهرة دعا لها وقادها زعيم الحزب الجمهوري الراحل بمدينة رفاعة انذاك ودفاعا عن الختان الفرعوني قائلا انه ادعي العيسوية في بداياته وتحول عنها الي الرسالة الثانية ،وقال ان العلاقة ما بين الرئيس الاسبق جعفر نميري والاستاذ محمود محمد طه الزعيم الجمهوري الراحل كانت علاقة تأييد مطلق لكل الخطوات التي اتخذتها سلطة نميري بدا من ضرب الجزيرة ابا وقتل الانصار واستدرك ان العلاقة ساءت بين الرجلين بعد ان قام النميري بتطبيق الشريعة المحمدية واوقف شرب الخمر والربا ورفض نميري تطبيق افكار محمود محمد طه الامر الذي ادي لتدهور العلاقة بين الطرفين ونفي الترابي ان يكون له علاقة بما حدث لزعيم الحزب الجمهوري واردف قائلا انا لم انشغل به في يوم من الايام فالمحاكمة التي تمت له كانت محاكمة سياسية .

    http://www.akhbaralyoumsd.net/modules.php?name=News&file=article&sid=10131
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 10:08 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    الدكتور سعيد محمد أحمد المهدي، عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم، سابقاً فقد عبَّر عن تقويمه لهذا الأمر في مقال له بجريدة (الصحافة) بتاريخ 30/11/1968، وهو يعلّق على مهزلة محكمة الردّة.. حيث قال: «وأذكر أنه قبل عشرين عاماً، بالتمام والكمال، وأنا طالب في مدرسة رفاعة الأميرية الوسطى بالسنة الأولى، أن الناس كانوا يتحدّثون عن ثورة محمود محمد طه التي سجن من جرائها. ذلك أنه قاد الجماهير الغاضبة من رفاعة إلى مركز الحصاحيصا..». ويمضي الدكتور سعيد فيقول «وهذه الثورة رغم أنها رجعية، لأنها تؤيد الخفاض الفرعوني إلا أنها كانت ثورة عارمة ضد الاستعمار..». هذا ما قاله الدكتور سعيد بعد عشرين عاماً من أحداث رفاعة.. ولئن عذرنا عامة المثقفين لالتباس الأمر عليهم، ولنقص المعلومات التي لديهم عن هذه الواقعة، فلن نعذر الخاصة من هؤلاء، بل من يكون منهم على رأس مؤسسة من أكبر المؤسسات القانونية.. ذلك بأنه لا يقوم نقص المعلومات، التي يمكن الحصول عليها، وتمحيصها، عذراً أمام هؤلاء في أن يتناولوا واقعة تاريخية، مثل واقعة قانون الخفاض الفرعوني، تناولاً مجرّداً من الملابسات المحيطة بها، فيأتي، من ثم، حكمهم عليها ساذجاً وسطحياً.. أليس من المؤسف أن يأتي رجل مثقف ثقافة قانونية، بعد عشرين عاماً، من مناهضة قانون الخفاض الفرعوني، فيقول «أنها تؤيد الخفاض الفرعوني» ولذلك «فهي ثورة رجعية».. إن الثورة كانت ضد القانون وليست دفاعاً عن الخفاض.. ليست ضد القانون في ذاته، ولكن للملابسات التي تكتنفه.. أرجو أن لا يكون ابناؤنا من طلبة الحقوق بجامعة الخرطوم، يدرسون، عن هذه السابقة القانونية، على طريقة الدكتور سعيد !!) «الاخوان الجمهوريون: معالم في طريق تطوّر الفكرة 1980م).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 02:24 PM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    عزيزي عبد الله
    عاطر التحايا
    هنالك حديث آخر للترابي نشر في أحد الصحف عن نفس الثورة ذكر فيه الترابي أنها كانت ضد الأستاذ محمود لأنه ادعى النبوة وأنهم شاركوا في تلك الثورة وغزوا الحصاحيصا (لا أدري لماذا؟!) بينما في حديثه الذي اقتطفته أنت بأعلاه أقر بأن الأستاذ محمود هو من دعا لهذه الثورة وقادها! فأي الترابيين نصدق؟!!!!

    عمر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 02:36 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: Omer Abdalla)


    لقاء مع الدكتور الجزولي دفع الله نشرته جريدة "البيان" الأماراتية وفيه يتعرض لثورة رفاعة ومشاركته فيها

    http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?cid=10956582366...FBayanArticle&c=Page


    ـ هنالك حدث ظل عالقاً بذاكرتي وهو عندما كنت في المرحلة الوسطى شهدت وشاركت كتلميذ في ثورة (1946) والتي اندلعت برفاعة بقيادة المرحوم (محمود محمد طه) (مفكر سوداني) وإمام المسجد صديق الزهري وعلي مالك ضد حادث أطلقوا عليه (ثورة الخفاض الفرعوني)

    وتعود القصة الى ان إحدى القابلات قامت بخفض طفلة خفاضاً فرعونياً أغلق عليها القبر وأودعت القابلة السجن ولكن المدهش ان هذه الثورة لم تكن ضد الخفاض بل كانت دفاعاً عن عادات سودانية ضد الإنجليز لا يمكن إنهاؤها بالقانون وإنما بنشر التعليم والوعي.


    ـ ذكرت في معرض حديثك ثورة رفاعة ومحمود محمد طه المفكر السوداني الذي أعدمه نميري في عام1984م هل كانت لك صلات بهذا الرجل؟

    ـ لم تكن لي أي علاقة خاصة بمحمود محمد طه ولكن عندما كنا تلاميذ في المرحلة الوسطى نستمع احياناً الى الخطب التي كان يلقيها عقب صلاة الجمعة في المسجد وكان خطيباً مفوهاً ومؤثراً ثم أنني في مراحل لاحقة قرأت له كتبا عن الإسلام بالعربية والإنجليزية ومنه ما أتفق معه فيه وما اختلف.

    ولاسرة محمود محمد طه أثر روحي كبير فانا أذكر شقيقه ويدعى مختار محمد طه وكان له غار يتعبد فيه ولم يكن يتعامل بالمال وامتد نفوذه الى أستاذين بالمدارس الوسطى أحدهما المعروف (احمد صفي الدين عوض) شقيق البروفيسور (هاشم عوض) الاقتصادي والوزير السابق وكان استاذاً للعلوم الطبيعية فترك التدريس وارتدى الملابس المرقعة واصبح تلميذاً لمختار محمد طه والثاني هو محمد منصور الذي كان استاذاً بمدرسة لطفي السيد الاهلية الوسطى.


    ـ هل تذكر شخصيات رافقتك خلال مراحلك الدراسية كان لها أثرها في المجتمع السوداني؟

    ـ اذكر من زملائي في المرحلة الوسطى د. حسن عبد الله الترابي (الامين العام للمؤتمر الشعبي المعارض) وكان يسبقني بعام واحد ولم يكن مهتماً بالسياسة ولكنه نابغة في الدراسة وأذكر في المرحلة الثانوية في حنتوب كان رئيس الداخلية هو المشير (لاحقاً) جعفر نميري الرئيس الاسبق ـ أما زملائي فمعظمهم مهنيون،

    أذكر منهم الطبيبان صديق احمد اسماعيل ـ كمال زكي ـ وفي حنتوب جعفر شيخ إدريس الاسلامي المعروف وابراهيم منعم منصور الوزير السابق ود.على التوم الخبير الاقتصادي وبابكر على التوم (رئيس المجلس التشريعي الحالي لولاية الخرطوم).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 02:40 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    قال محدثي : هل سمعت بثورة رفاعة ضد الإنجليز ؟ حسنا سأحدثك عنها الآن..هل ترى فايزة عمسيب هذه.. إنها كانت السبب المباشر في قيام ثورتين , ثورة لها وثورة بها !!!
    أما الثورة التي لها فكانت ثورة رفاعة ضد الإنجليز .. ففي أوائل الأربعينات من القرن العشرين كان الإنجليز قد أصدروا قانونا يحظر أجراء عملية الختان الفرعوني للإناث , ورغم أن القانون يبدو في ظاهره قانونا متقدما يهدف إلى ترك هذه العادة الذميمة إلا أن نخبة من أبناء السودان المثقفين في ذلك الوقت كانت ترى أن هذه العادات المتأصلة في أذهان المجتمع , لا يكمن أن تحظر أو تحارب بالقوانيين فهي عادات متأصلة في أذهان شعب جاهل ولا بد لإزالتها من التوعية والتعليم وكان على رأس هؤلاء المثقفين من أبناء رفاعة الأستاذ العظيم محمود محمد طه ... وعندما استدعت والدة الطفلة " فايزة عمسيب " في رفاعة الخاتنة لإجراء عملية ختان ابنتها . تدخل المفتش الإنجليزي وأمر بحبس الخاتنة ووالدة الطفلة لمخالفتهم القانون ... فما كان من الأستاذ محمود محمد طه إلا أن خطب في جامع رفاعة الكبير خطبة حماسية قال فيها أن الإنجليز صاروا يتدخلون في أخص خصوصياتنا حتى وصل الحال بهم إلى التدخل في أعراضنا وهذا شيء لا يمكن السكوت عليه ... وخرج بالمصلين ومن أنضم إليهم في الخارج من أهالي رفاعة في مظاهرة كبرى ذهبت مباشرة إلى السجن وأطلقت المرأتين الحبيستين وكانت المظاهرة الهادرة تهتف بسقوط الاستعمار والإنجليز وتطالب بجلاء الإنجليز ... وكانت تلك من أولى المظاهرات ضد الإنجليز في السودان , وكانت نتيجة هذه المظاهرة أن حوكم قائدها محمود محمد طه وحكم عليه بالسجن سنتين ومعه كوكبة حوكمت بفترات مختلفة وهم : الزبير جاد الرب ـ أحمد الامين ـ بابكر وقيع الله ـ عبد الله حامد الشيخ ـ عوض الغريض ـ عباس المكي ـ عابدون عجيب ـ حمد النيل هاشم ـ حسن احمودي ـ منصور رجب ـ محمد اليأس ـ والصبي إسماعيل عشرابي حكم عليه بالجلد . والأستاذ محمود كان بذلك أول سجين سياسي في السودان وهذه لا شك مفخرة أخرى لهذه المدينة ..

    السودان...الخريف...رفاعة...والاجازة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 02:42 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    ومن ابرز الاحداث التي حدثت في رفاعة حرابة النيم التي قامت بين ناس رفاعة والمستعمر الانجليزي بقيادة المفكر محمود محمد طه ، عندما سجنت ام الطفلة التي اجريت لها الطهارة وهي فايزة عمسيب فالتحية لفايزة رغم ان القرار كان في صالح الطفلات من البنات الا انه تم بشكل متعسف ، اخر الاربعينات من القرن الماضي .


    رفـــاعة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 02:47 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    كتبت عالية عوض الكريم تعليقا على الجزئية التالية
    ==
    وقد أفرج عن الأستاذ قبل أن يكمل العام بعفوٍ من الحاكم العام وبعد شهرين فقط من خروجه وقعت حادثة رفاعة، حيث سُجنت إمرأة خفضت بنتها مخالفة قانون الخفاض الذي سنه الإنجليز، فاستغل الأستاذ محمود الحادثة لتأجيج الشعور العام لمقاومة المستعمر وقوانينه وخطب خطبة عصماء في مسجد رفاعة ثم قاد جمهور رفاعة وهاجموا سجن الحصاحيصا وخلصوا المرأة، فقبض على الأستاذ ومعه بعض أعضاء الحزب وبعض المواطنين.
    ===
    مما كتبت عالية


    كما احب اضافة ان البت التي خفضت هي الفنانة السودانية الكبيرة فايزة عمسيب
    واسم الحادثة تلك حرابة النيم
    وهذا حسب رواية الذاكرة الشعبية لاهالي المنطقة ولقد سمعتها شخصيا علي لسان الوالد الذي سجن ايضا فيها وقد كان طفلا حينها...

    محمد المهدى المجذوب والحزب الجمهورى فى زكرى رحيله!! جان...طروق مقال لعجب الفية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 03:01 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)



    كتب بهاء الدين عيسى
    ثورة رفاعة

    ● بعد اطلاق سراح الاستاذ محمود واصل الحزب الجمهورى نضاله ضد الانجليز ، حتى حانت فى سبتمبر 1946م فرصة أخرى لتصعيد المقاومة ، اذ قامت سلطات الاستعمار بتفعيل قانون منع الخفاض الفرعونى والذى كان قد صدر فى ديسمبر من عام 1945م ، حين قامت السلطات فى رفاعة بسجن ام سودانية خفضت بنتها خفاضا فرعونيا ، فنهض الاستاذ محمود الى التصدى لحادثة الاعتقال هذه ، معتبرا أنّ الاستعمار بتفعيله القانون فى مواجهة عادة متأصلة لا يمكن محاربتها بالقوانين ، انما يرمى الى اضفاء الشرعية على حكمه عن طريق اظهار نفسه محاربا لعادات الشعب السيئة من ناحية ، واظهار السودانيين كشعب غير متحضر مستحق للوصاية من ناحية ثانية.
    ● خطب الاستاذ محمود خطبة قوية فى مسجد رفاعة مستنهضا الشعب للدفاع عن المرأة التى نزعت من بيتها الى ظلمات السجن. فتوحدت المدينة بأكملها خلفه فى ثورةٍ عارمة تصاعدت الى اقتحام السجن ، وأطلاق سراح المرأة ، رغم المواجهة العنيفة التى ووجهت بها من قبل السلطات والتى وصلت لحد أطلاق النار على الشعب
    تمخضت ثورة رفاعة عن سجن الاستاذ محمود لمدة سنتين ، حيث ُسجن فى سجن ودمدنى لبعض الوقت ، ثم أتم باقى مدة السجن فى سجن كوبر الشهير بمدينة الخرطوم بحرى.


    http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/ar/exec/view.cgi/20/8313
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 10:28 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    محمود محمد طه 1916 – 18 يناير 1985:
    سيرة مفكر إرتضى التضحية شنقاً
    صلاح عبد الحفيظ مالك
    العلامة الفارقة في تاريخ مفكرينا وغرابتها هي بلا شك علامة أو محطة المفكر محمود محمد طه ............ نشأ محمود محمد طه ولم يرتكب اي معصية كانت في حياته وعاهد الله أن يلتزم بالخلق الاسلامي , إلتحق محمود بكلية غردون وتخصص في الهندسة وخرج للحياة فى الثلاثينات فالتحق بالسكة حديد وعمل بعطبرة وفيها ازدادت حصيلته المعرفية بفضل قراءته الجادة والنهمة التي تركز اغلبها في الفلسفة والمنطق والتي اوصلته لمرحلة التعليق عليها بعدد من المقالات والدراسات, ومن ضمن نضالاته وقوته الظلم الذي حاق بامرأة أجرت خفاضا فرعونيا لبنتها، فما كان منه إلا الذهاب لجامع رفاعة وخطب في الناس بعد صلاة الجمعة فما كان من المصليين الا إقتحام السجن واخراج المرأة ليلقى القبض عليه ويحاكم بالسجن لمدة سنتين.
    عند تأسيس الحزب الجمهوري لم ينضم اليه اكثر من عشرة هم الشاعر محمد المهدي المجذوب والشاعر الكاتب الاستاذ منصور عبد الرحم والسيد امين التني والاستاذ محمد فضل الله محمد والشاعر منير صالح عبد القادر والاستاذ جعفر السوري والمعلم عبد القادر المرضي، وكان ذلك اواخر العام 1945 ويعتبر العام 1946هو عام انطلاقتة الحقيقية نحو العمل السياسي بعد القبض عليه ومحاكمته تحت نص المادة (105) كراهية الحكومة وذلك بالسجن سنتين.
    وبتاريخ 18 يناير على حبل المشنقة بسجن كوبر الشهير كانت نهاية رحلة المفكر الذي مازال يثير الجدل الى الان.

    http://www.alahdathonline.com/Ar/ViewContent/tabid/76/C...ID/5911/Default.aspx
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 01:22 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    كتب أسامة عبدالجليل:
    ===
    الذي أعلمه عن انتفاضة رفاعة ضد المستعمر وهي تاريخ قريب لايستطيع د.خالد المبارك التدخل ليعرض لنا غير الوقائع.فان ثورة رفاعة بقيادة الأستاذ الشهيد محمود محمد طه وطلائع حزبه الجمهوري آنذاك لم تكن دفاعا عن ظاهرة الخفاض بل كانت بالفعل دفاعا عن قيم الشهامة والمروءة من جهة ودفاعا عن كرامة الوطن واستقلاله من جهة أخرى. فالذي حدث كما علمت من أحد ثوار هذه الهبة(رحمه الله)أن غضبة مواطني رفاعة، الذين لاينطبق عليهم وصف خالد المبارك (العامة) لأن معظمهم من المتعلمين المستنيرين، أن المستعمر استهدف امراءة بسيطة هي القابلة التي اجرت الخفاض وزج بها في غياهب السجون وتم ترحيلها الى سجن المديرية بود مدني وعوملت معاملة القتلة والسفاحين في وقت لم يتبين فيه للكثيرين مخاطر الخفاض الفرعوني. فكانت الأنتفاضة دفاعا عن قيم العدالة ونصرة الضعيف وحلقة من حلقات النضال ضد المستعمر
    أنني أيضا أستعجب من المنهج الذي استخدمه خالد المبارك في محاكمة الواقعة حيث قام بمحاكمة الماضي بقوانين الحاضر
    presentism فيما يسمى بال
    وذلك مما يعيب الحجة التي أقامها ضد ثورة رفاعة
    رحم الله أبطالها فأهل رفاعة يعرفون قدرهم
    ولي عودةانشاءالله

    أسامة ـ أيوا سيتي ـ أمريكا


    د.خالد المبارك : محمود محمد طه ...وأنصاف الحقائق ...والردود عليه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 08:47 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    و قد شهدت تلك البيئة نشأة وترعرع ابنها بادى الذكاء حينها المهندس الناشئ شديد الحيوية السياسية محمود ، ذلك الذى استطاع أن يحول غضب أهالى مدينة رفاعة فى حادثة الختان الشهيرة الى ثورة عارمة إقتلعت مكاتب مركز رفاعة وطاردت عساكره الى الحصاحيصا وخاضوا معهم معركة اسفرت عن اعتقال معظمهم و على رأسهم الشيخ على و ابن أخيه محمود ، أفلح الشيخ لطفى فى احتواء آثارها وإطلاق سراحهم ما عدا محمود الذى تم تحويله لسجن مدينة ودمدنى.
    و قد حدثت نتيجة لقوة فى أصول تلك البيئة ما يمكننا أن نسميه ( حماية بيئوية طبيعية ) فهؤلاء الرجال الذين نما وترعرع محمود بين ظهرانينهم ثم استوى على سوقه كإبن و صهر لهم ، فلم يكن هنالك من يجرؤ علي الوقوف فى وجههم مواجهة، فالسادة الصادقاب كانوا ملاذاً لا يجرؤ كائن من كان أن يمس من يلوذ بهم . وفى السادة الصادقاب فالأمر هذه المرة فى حوش الشيخ لطفى ذاته فمن ذا الذى يقدر على الدخول الى عرين أسد الأسود.

    الشيخ عمر الأمين أحمد [email protected]


    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=31818
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-04-2008, 04:03 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    من استبيان أجرى بين طلاب فى جامعة الخرطوم (بداية الألفية الثالثة - غير محدد زمن)
    ======
    احمد عزالدين سالم موتمر شعبي
    محمود محمد طه صاحب فكر وكان من الاجدي محاورته فكريا،لان الله سبحانه وتعالي لم يامرنا بقتل حزب الشيطان وسحق عظامه ولكن بشرنا بخسران حزب الشيطان وفلاح حزب الله.
    كما ذكرت فان محمود محمد طه مفكر واعدامه جريمه.
    قد اتيحت لي فرصة قراءة كتاب لمحمود بعنوان الثورة الثقافية اتنقد محمود في هذا الكتاب الماركسية بفكر متقدم.
    ومن الماخذ علي الجمهوريين انهم كانوا من المويدين للخفاض الفرعوني وقد قاد محمود ثورة في هذا الموضوع برفاعة. كما ان الفكر الجمهوري ارتبط بشخص محمود واختفي باعدامه.
    ثم انهم (الجمهوريين)ايدوا نيمري الذي اعدمه فيما بعد.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 03:03 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    الشاعر محمد المهدى المجذوب
    (من ديوان "منــــابر" الناشر: دار الجيل - بيروت .. شركة المكتبة الأهلية - الخرطوم - 1981ميلادية - 1401هجرية )

    من قصيدته الأولي "محمود محمد طه" والتي كتبها في أكتوبر 1946 إبان اعتقال الأستاذ محمود بعيد ثورة رفاعة اقتطف الآتي:

    بوركتَ يا محمودُ مبتدراً يلقى الجليل بهمةٍ جَلَلِ
    محمودُ هات الفجرَ وامح به ليلاً اليه الشمسُ لم تصلِ
    خمسون يمسخ حكمُها وطناً بثقافةِ الأوغادِ و السِفَلِ

    إن زال غردونٌ وأعقبهُ عبدانُه فالسيفِ لم يزُلِ
    عدنا الي شيكان رايتُها تختال فى أمجادها الأولِ
    أدراعُها الأمهارُ مُرسِلَةً أعَرافها بدريةَ الشُعَلِ

    محمود عهدك فى يدى وفمى حريتى تختارَ لي أجلى
    ما السجن يردع فكرةً وثبت ضوءاً يدك مناكب الحبلِ
    الحر أنت ومن سواكَ لها حريةً نبويةَ المُثُلِ

    الشعب أطلع شمسها بذلت أضواءها بالحب والعملِ
    تُلقى علي النيلين أجنحةً رَيا البقاء جديدة الأزلِ
    وأنا الفتى ما الشعرُ أكتبهُ إلا مع التاريخِ والأملِ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 03:33 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    كتب د. عبدالله على ابراهيم فى الصحافة
    ===
    وبعد سجن المرحوم الأستاذ محمود محمد طه في 1946م، تحول الجمهوريون عن هذا العمل السياسي القح الى جهاد سياسي مُسقى بالتربية الهادئة. فقد خرج المرحوم الاستاذ محمود بعد عامين من السجن رجلاً آخر ذا رسالة وتبعات هداية على شريعة الاسلام وقبسه. وقال الاستاذ محجوب عمر باشري عن الاستاذ طه في هذا البرزخ:
    أطلق «محمود» لحيته وأرسل شعر رأسه. وقد صفت نفسه وأوضح لانصاره ان الحزب الجمهوري حزب له رسالة وهي رسالة الاسلام الحق. وان محموداً قد كلف بهذه الرسالة وليس هو رسولا، فرسالة الرسول هي علاقة بين الله والرسول لهدي البشر. ولكن رسالة محمود هي علاقة العبد بالعبد. وطلب منهم ان يقسموا الا يشركوا بالله. وان يؤمنوا به وان يهتدوا بالاسلام ولا يكذبوا ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يشربوا الخمر، ولا يرتكبوا فاحشة محبة على ذلك.
    وقد حدثني حبيبنا المرحوم الشاعر محمد المهدي المجذوب عن هذا الاجتماع الجمهوري. وكان الشاعر حاضراً فيه وكيف انه تنصل عن البيعة واحتفظ بالود.
    وعاد الاستاذ طه يزور اهله في رفاعة، ولم يحفل بالجمهرة في رفاعة التي اعدت لاستقباله استقبال الابطال الاحرار مقاومي الانجليز. والتمس بتركه في «خلوة» مع النفس والعقل قضى فيها عامين. ورجع الاستاذ الى الخرطوم ليبني الحركة التي عرفها اكثرنا برباطة جأش وصبر، يثير المسائل الشائكة المركزية غير هيَّاب حتى لقي ربه من فوق مشنقة بيد دولة نميري الظالمة.

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147494691
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 03:36 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    د. خالد المبارك.. وصراع الرؤى

    مطالبة أهل الشمال بإعادة تعريف ذواتهم أمرٌ فيه مغالاة
    خالد أحمد بابكر
    ما دايرين على الواجـب ثواب وعفارم
    وما كايسـين على حُـب المبادئ مغانم
    ما بنخاف وعيد في الحق ونخشى الظالم
    الجسـم إنْ سِلِمْ من السـنين ما سـالم
    (صلاح أحمد ابراهيم)
    الأكاديمي والأستاذ الجامعي والسياسي والمؤلف المسرحي الأديب النابه د. خالد المبارك مصطفى ينتمي لقلة من الانتلجنسيا السودانية التي تؤمن بالديمقراطية واستقلالية الفكر والتعبير، فلا قيمة لحرية الفكر بدون تعبير.
    ظل طوال التسعينيات ساخطاً على سياسات النظام خاصة إبان فترة التجاوزات البشعة التي اقترفت وأسهمت في تصعيد مرارات الحرب الأهلية في ما عُرف بالأسلمة القهرية أو الجهاد الترابي ضد الجنوب. كما شهد بأم عينيه اجتياح الكويت من قبل النظام العراقي، فقد كان يومذاك أستاذاً بدولة الكويت التي غادرها مضطراً لبلاد الفرنجة. هنا يحضرني قوله الوقور بأنه عمل حارساً ليلياً في بريطانيا (وهو الأستاذ الجامعي) ليحفظ مكانته ككاتب وصاحب رأي.. وجاءت قولته هذه في معرض رده على الدكتور عمر القراي أحد منتقديه من الجمهوريين السودانيين (أتباع الأستاذ محمود محمد طه) حول رؤوس قضايا عديدة من بينها ملابسات ما سُمي بـ (ثورة رفاعة) التي قادها الأستاذ محمود محمد طه في الأربعينيات في شأن خفاض البنات. وقد رأى د. خالد المبارك أنّ محموداً وقف موقفاً متخلفاً ورجعياً في تلك الواقعة لإقراره خفاض البنات، بينما حثَّ الإنجليز الأهالي على محاربته.


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503047&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 03:39 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)



    مفاكرة الجمعة
    الشيخ عمر الأمين احمد

    الرجال يكونون على قلب رجل واحد على أهبة الاستعداد للدفاع عن حقوق نسائهم فى ممارستهن تلك، ونتذكر فى هذا الصدد محاولة المستعمر الإنجليزى أن يتدخل فى هذا الشأن، فجابهته ثورة عارمة للدفاع عن تلك الحقوق النسائية. وقعت تلك الحادثة على بعد خمسة منازل من منزلنا الكائن بمدينة رفاعة، ورغم انى حينها لم أكن قد خرجت الى الحياة، إلا أننا كجيل، فقد عاصرنا جل من شارك فيها من الشيب و الشباب تحت قيادة الأستاذ محمود محمد طه الذى كان فى مقدمة الركب، ومعه كتفاً بكتف، جدى لوالدتى الشيخ الجليل الوقور الذى كان حينها شيخاً على سجادة السادة الصادقاب بمدينة رفاعة الشيخ على الشيخ أحمد قوى.
    وقد اتجه رجال تلك الانتفاضة الأماجد بعد تدمير (المركز= مركز البوليس + المجلس البلدى) الكائن فى طرف المدينة الشرقى تدميراً كاملاً، الى مطاردة (الإنقليز) عبوراً للنيل الأزرق الى (الحصاحيصا). وحكى من كان يستمع الى جدى الشيخ حينها أنه كان يصيح: (الإنقليز ديل نخليهم لغاية ما يخشوا في اي شي، والله أخير لينا الموت من كدى = هذا الموقف). وما أظن أن الشيخ أو الأستاذ الشهيد كانا يدافعان عن تلك الممارسة، بقدر ما كانا يدفعان أى تدخل فى شؤون نسائهن. فإذا كانوا هم انفسهم لا يتدخلون، فكيف بربك يقبلون بتدخل الأجنبى المستعمر؟



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502552&bk=
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 03:43 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    التابو والطوطم والختان

    حوار الصفوة والجماهير في شأن ختان الإناث



    د. فتح الرحمن القاضي
    ليس معروفاً على وجه الدقة ما إذا كان يعتمل في ذهن المرحوم محمود محمد طه وهو يستحث الجماهير في منطقة رفاعة للثورة على الإنجليز في أعقاب إعتقال قابلة اشتهرت بممارسة عادة ختان الإناث.



    هل كان المرحوم محمود ياترى -ونحن نسأل الرحمة له هنا بإعتباره قد صار في كنف العناية الألهية- ينطلق في موقفه ذلك من موضع قناعة بمشروعية ختان الإناث، الامر الذي دعاه لتحريض الجماهير للثورة ضد حكم الانجليز القاضي بمنع الختان؟ أم أنه أراد في الواقع استثمار هذه الحادثة في منطقة رفاعة عام 1948م واتخاذها منطلقاً للثورة ضد الحكم الاستعماري الانجليزي؟ ومهما كانت الاجابة؟ التي نأمل أن يجليها المهتمون بمزيد من البحث استقصاءً لموقف المرحوم محمود ومعاصريه في هذه القضية على وجه التحديد، فإن الثورة الجماهيرية العارمة التي انتظمت مدن الحصاحيصا ورفاعة وربما انتقلت منها إلى بقية أرجاء الجزيرة. قد أفلحت في إحاطة موضوع ختان الاناث بحالة طوطمية ما زالت آثارها باقية حتى اليوم.



    ومن الثابت أن المحاكم لم تدوِّن سابقة واحدة في الفصل في جريمة ختان الاناث منذ أحداث رفاعة رغم المآسي التي لاتحصى التي نجمت عن هذه الممارسة البشعة.



    ومنذ إنطلاقة عادة ختان الإناث في عهد الفراعة وربما قبله بكثير، مما حمل الناس على تسمية الظاهرة بـ (الختان الفرعوني) لم يشهد التاريخ محاولة جادة للقضاء على هذه الظاهرة أو التخفيف من وطأتها سوى حديث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لأم عطية التي اشتهرت بممارسة الختان: «أخفضي ولا تنهكي» وفي حديث آخر: «اشمي ولا تنهكي».



    ورغم الإيماءة الايجابية التي حملها الحديث الشريف في شأن ختان الإنثى إلا أن الجدل ما زال محتدماً بين العلماء حول مغزى الحديث ومداه ما بين قائل إن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد القضاء على عادة الختان نهائياً من خلال توجيهه الرافض لاستمرارها على النحو الذي كانت تمارسه به في عهد الجاهلية وربما آثر التدرج في المنع وما بين قائل إنه - أى الرسول- أجاز شكلاً مخففاً جداً من أشكال الختان وهو ما أصطلح على تسميته بـ (الختان السنة).



    ومهما كان من أمر الاختلاف في تفسير حديث الختان، من حيث اللغة وفقه السنة، إلا أن موقف الرسول صلى الله عله وسلم من الختان كان واضحاً ومغايراً للنهج الإجتماعي السائد آنذاك في ممارسة هذه العادة.



    ولم يرد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم العطرة، ولم يثبت في حديثٍ أن الرسول قد شهد ختان بناته الكريمات أو امر بختنهن. ومن الضروري بمكان الإشارة هنا إلى أن مسألة ختان الإناث لم ترد مطلقاً في القرآن الكريم.



    وعلى كل حال تبقى مسألة ختان الإناث من المسائل المختلف عليها في أوساط العلماء وهذا ماشهدته بنفسي في جلسة المجمع الفقهي التي انعقدت منذ حوالي عامين للإستماع لرأى علماء الطب والتشريح في ختان الإناث، بيد أن المجمع الموقر الذي انفض لتدارس المسألة.



    بعد أن تبين للمجتمعين حجم الخلاف الناشئ بين اعضائه حول هذه القضية. لم يقدر له الإلتئام حتى الآن لإصدار فتوى أو حكم بشأنها؟



    وفي سياق هذه الخلفية يجوز لنا أن نتأمل موقف المرحوم محمود محمد طه، وهو ليس استثناءً في هذه القضية، فقد نجح الرجل في ما يبدو في استثارة الجماهير لإضفاء مشروعية دينية على الختان.. ووفق الرواية التي ذكرها الدكتور حسن الترابي في إحدى ندواته فقد دخل عليهم محمود بمدرسة رفاعة الاميرية وهو يقول: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليخرج معي؟ وبالفعل خرج معه كثيرون من طلاب مدرسة رفاعة، وكان من ضمنهم التلميذ الترابي الذي لم يحجم عن الاستجابة لاستمالة قوية معززة بخطاب ديني كهذا، وفي تلك المرحلة من النضج، فعمدوا إلى مركز رفاعة وحطموه وأطلقوا سراح القابلة التي كانت رهن الايقاف إنتظاراً للمحاكمة.



    وهكذا استثيرت العاطفة الدينية بقوة في رفاعة لا للتخفيف من وطأة الختان كما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما لإضفاء مشروعية، تحت لواء الشريعة والسنة النبوية المطهرة، لأبشع ألوان الختان وافدحها خسارة وفظاعة؟



    ومن الطريف بمكان الاشارة إلى أن مصطلح الطهارة أحد أهم الركائز الأساسية في ممارسة الشعائر الدينية، ويأتي مصطلح الطهارة في مقابل النجاسة، أصبح يستخدم في عامية أهل السودان للدلالة على الختان.. في هذه الحالة (الطهور) أى بمعنى ان استئصال الأعضاء التناسلية للأنثي هو نوع من (تطهير) الأنثى من النجاسة!!.. وتحريف كهذا لموضوع الختان رغم كونه يستمد اسمه من معنى اسلامي عظيم (الطهارة) إلا انه ينطوي على مفارقة بينة لمضمون الاسلام ومقاصده الحميدة.



    وهكذا يتكشف لنا أن صفوة القوم وجماهيرهم (وللإشارة هنا إلى ان محمود وأهل رفاعة) لم يتورعوا عن استخدام الدين للحفاظ على واقع (ظاهرة الختان) ينافي في جمهرة مقاصد الشريعة التي تدعو لحفظ النفس ولا مجال فيها للضرر ولا للضرار، وعلى كل حال فيحسن بي، قبل مغادرة هذه الجزئية المهمة، ان أحيل هذه القضية للعلماء، ولست أنا بعالم وهذه دعوة خاصة للأستاذ الشيخ حسن الترابي، والأستاذ الحبر يوسف نور الدائم وإلى صديقي الدكتور يوسف عبد الحى ولغيرهم من أساتذتنا الأجلاء لبيان أمر ختان الإناث وجلاء مسألته.



    ومن خلال متابعتنا لمسيرة التشريع المتعلق بختان الإناث يمكن للمرء أن يلحظ أنه على الرغم من الواقع القانوني، غير المفعل. إلا أن الظاهرة ظلت موجودة، باسمها، في التشريعات والقوانين السودانية كافة إلى أن جاءت ثورة الانقاذ الوطني لتجعل جريمة ختان الأناث ضمن جرائم (الجراح) مثلما ورد في قانون العقوبات للعام 1992م.



    ولا شك أن تحاشي المشرع في مطلع عهد الانقاذ الوطني، والثورة في قمة سطوتها وعنفوانها ، الإشارة لموضوع الختان صراحة ومحاولة الاحتماء أو الاختفاء خلف مصطلح الجراح لمعالجة ظاهرة الختان، مع وجود فرق نوعي بينهما، لا يمكن ان يستدل منه إلا على أحد احتمالين وكلاهما غير مبرر وغير مقبول. أولى الاحتمالين يتمثل في عدم تقدير المشرع، والإرادة السياسية التي تسنده، في مطلع التسعينات للأهمية التي تشكلها ظاهرة ختان الإناث بالقدر الذي يجعل من الظاهرة موضوعاً مستهدفاً بالنظر على وجه التحديد في سياق القانون العام للعقوبات، بمعنى أن يشير المشرِّع صراحة للختان أُسوة بما جرى عليه الحال في سائر التشريعات والقوانين التي سبقت قانون 1992م عوضاً عن تذويب الظاهرة وإخفاء معالمها في مصطلح الجراح وهو مصطلح فضفاض يضم في تضاعيفه العديد من الجرائم التي تختلف من حيث الدرجة والمقدار عن ختان الإناث، وثاني الاحتمالات وأرجحها في تقديري، هو وقوع إرادة الانقاذ السياسية والتشريعية أسيرة لحالة (التابو والطوطم) التي انتابت البلاد منذ إندلاع ثورة الجماهير، بقيادة محمود محمد طه، ضد الحكم الصادر بمعاقبة مقترفي الختان بالجزيرة.



    ونحن ندلف إلى مطلع القرن الحادي والعشرين فإن ظاهرة ختان الإناث مازالت تشكل أحد اكبر وأخطر المهددات لصحة الطفل الأنثى في البلاد.



    وبحسب الاحصاءات الصحية في بلادنا، المسح الديموغرافي الصحي للعام 1990م (Demograghic and Health surrvey) (DHS). فإن النسبة المتأثرة بالختان في أوساط النساء تربو على «89%» وإذا قدرنا أن نسبة النساء في السودان تبلغ حوالي «50%» من التعداد الكلي فلنا ان نقدر حجم انتشار هذه الظاهرة..





    ومن الملاحظ أن توراث أهل السودان منذ عهد المك نمر ومروراً بالمهدية وانتهاءً بثورة 1924م كانت تتمحور حول قضايا سياسية فكرية ماعدا ثورة رفاعة التي اندلعت بسبب الختان، إذا اصطلحنا على تسميتها بثورة، فقد تمحورت حول قضية صحية نفسية اجتماعية.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147483994&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 11:08 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    التابو والطوطم والختان(2)

    د. فتح الرحمن القاضي



    حوار الصفوة والجماهير في شأن ختان الإناث



    وباستثناء بعض المبادرات الطيبة التي قام بها نفر من العلماء في المجالات الشرعية والصحية، فضلا عن مبادرات مؤسسات المجتمع المدني، كالجمعية الوطنية لمكافحة العادات الضارة و جمعية بابكر بدري العلمية للدراسات النسوية ، التي يجئ موقفها مستلهما ومتسقا مع مواقف عميد الاسرة الكبير الشيخ بابكر بدري، باستثناء ذلك لانكاد نلحظ انفعالا قوميا جادا في اوساط المجتمع السوداني، بتعاظم ظاهرة ختان الاناث ولا بالمخاطر التي تشكلها على صحة الطفل والام في مقبل الايام. ومما يثير الدهشة والتساؤل ان الاستراتيجيات القومية والسياسات الهادفة لتعزيز قدرات المرأة وتمكين اوضاعها لم تعن بالقدر المطلوب بمخاطبة ظاهرة ختان الاناث، مما ادى لبقاء الظاهرة وتناميها كأنها لا تشكل معضلة اساسية من معضلات المرأة والمجتمع السوداني ككل.



    وقد جاء قرار تشكيل لجنة قومية في اطار انشطة وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية، للتعامل مع ظاهرة الختان بأبعادها القانونية والنفسية والاجتماعية مؤشرا جيدا على انفعال القائمين على امر الوزارة بهذه القضية الحساسة، غيران التقدم المحرز في اعمال اللجنة، مع تقديرنا لجهود العاملين فيها، مازال بطيئا للغاية، اذ مضي على تشكيل اللجنة نحو 7 أشهر او يزيد. وطالما كان معيار الحقيقة هو التصديق فان العبرة الا تبقى بتكوين اللجان وانما تبقى العبرة في مدى الجدية التي تبديها اللجان لترجمة الأهداف التي أنشئت من أجلها الى واقع ملموس!؟



    ويجئ تعييننا لمبادرة الرعاية الاجتماعية من باب كونها تمثل مبادرة وطنية للتعاطي مع ظاهرة الختان، في وقت اضحت الظاهرة محل اهتمام من قبل المجتمع الدولي ومعيارا من معاييره في الحكم على التقدم المحرز في مجال تنمية المرأة وحقوق الانسان.



    وفي هذا الاطار لا يسعنا الا ان نتقدم بالشكر الجزيل لحكومة اليابان التي لم تبد اهتمامها بظاهرة ختان الاناث في السودان فحسب. وانما سعت لتخصيص مبلغ مقدر من اموال الشعب الياباني الصديق لتمويل جهود مكافحتها.



    وفيما اتلقى اخبار منتدي «سونا» الذي نظم بالامس حول جهود مكافحة ختان الاناث بتمويل من حكومة اليابان. وهي خدمة متطورة تستحق «سونا» الشكر عليها، اجد لزاما عليَّ الاشارة لحقيقة مهمة مفادها ان العون الاجنبي على وجه العموم والياباني علي وجه الخصوص يبقي محل شكر وتقدير، غير ان هذا العون ينبغي ان يوظف بما يخدم اغراض مساعدة الدولة والمجتمع على معالجة الاهداف والقضايا التي رصد من اجلها، ظاهرة الختان بمختلف ابعادها وتعقيداتها، الامر الذي لا نراه متحققا بالكامل في هذه الحالة.



    وفي الوقت الذي نقدر فيه مسعى وزارتي الخارجية والصحة ومنظمة اليونسيف لاقامة ورشة للخبراء من داخل السودان وخارجه للتداول حول موضوع الختان في سياق الامومة الامنة، الا اننا نقدر ان العون الياباني المخصص لتمويل الورشة، كان من الاجدي ان يوظف كليا او جزئيا للمساعدة في معالجة ظاهرة الختان بابعادها الاجتماعية والقانونية في الفضاء الاجتماعي العريض وذلك عن طريق انفاذ خطة العمل المضمنة في استراتيجية القضاء على ختان الإناث وما يستلزمه ذلك من إستدعاء للعاملين الاساسيين في المجتمع من اعلاميين ومشرعين وبرلمانيين، ومصلحين اجتماعيين،وفقهاء دينيين ، ومنسوبي مؤسسات المجتمع المدني فضلاً عن القيادات الشبابية والنسوية، لضمان ادماج قطاعات المجتمع وفعالياته الحية للمشاركة في الجهود القومية الرامية للقضاء على ختان الإناث.



    وما نراه في فعاليات الورشة الحالية،مع تقديرنا للعاملين عليها والمشاركين فيها هو ادارة حوار صفوي لإعادة انتاج اطروحة استراتيجية للختان بينما المطلوب الانطلاق قدماً في انفاذ مؤشرات وخطط العمل التي تضمنتها وفق برنامج علمي وعملي معلوم.



    وحتى إذا قُدر لنا ان نغض الطرف عن اعمال هذه الورشة من باب كونها تصب في ذات اتجاه الورشة السابقة التي عنيت باستراتيجية الختان، فإن انعقادها - اي الورشة الحالية - يجئ تحت شعار الامومة الآمنة، مما يجعل من قضية الختان المستهدفة اصلا باقامة الورشة، مجرد قضية من الدرجة الثانية. وما ينبغي الاشارة اليه هنا ان قضية ختان الاناث من ناحية معيارية تندرج في الاساس في اطار قضايا الطفولة الآمنة. وذلك باعتبار ان الاناث يختن وهن طفلات، علاوة على ان معظم الآثار السالبة المترتبة على ممارسة عملية الختان في مداها العاجل والوسيط، انما تلحق الاذى الجسيم بالبنت وهي في مرحلة الطفولة الباكرة وليس في مرحلة الامومة المتأخرة.



    ورغم صحة العلاقة التي تربط ختان الاناث بالامومة الآمنة، الا ان هذه الرابطة تقتصر فقط على ما يعرف بالولادة المتعسرة. واذا ما علمنا ان الولادة المتعسرة التي يشكل الختان جزءا منها، لا تتجاوز اكثر من 11% من نسبة وفيات الامهات فيما يشكل النزيف، والالتهابات واضطرابات ضغط الدم والاجهاض غير المأمون وغيرها حوالي 89% من جملة وفيات الامهات، حسب المكتب الامريكي للسكان، فيمكننا ان نقدر ان الامومة الآمنة مع التأكيد على اهميتها لا تصلح غطاءً لموضوع ختان الاناث الذي نحن بصدد معالجته في اطار الجهد الوطني المدعوم من قبل حكومة اليابان ومع فائق تقديرنا لوزارة الصحة التي بادرت للتصدي لتنظيم الورشة، في ظل احجام وزارة الرعاية الاجتماعية لاسباب لا نفهمها الا ان هنالك قدراً من العتاب لابد ان يوجه لوزارة الصحة كون ان الوزارة لم تتقيد تماماً بموضوع الختان على مستوى الشعار وآثرت ان تتخذه مدخلاً للأمومة الآمنة الأمر الذي يجعل القضية برمتها موضعاً للتساؤل والمساومة!؟



    واخشى ما نخشاه في سياق هذه المعالجة، ان تكون وزارة الصحة التي يعول كثيرا على نزاهتها العلمية، باعتبار ان موضوع عدم صلاحية ختان الاناث وبشاعة آثاره محسوماً على الاقل من وجهة النظر الصحية، هي نفسها واقعة في احابيل النظرة الطوطمية التي مازالت تلقي بآثارها على الصفوة والجماهير منذ احداث ثورة رفاعة في منتصف القرن الماضي.



    وبنظرة اكثر إمعانا نكتشف ان موقف قبيلة اهل الصحة والحال هكذا لا يختلف كثيرا في جوهره عن موقف قبيلة اهل القانون، فبينما يعمد اهل القانون للاختباء خلف مصطلح «الجراح» وهم بصدد سن قانون يستهدف القضاء على جريمة الختان في مطلع التسعينات، نجد ان اهل الصحة هم كذلك يعمدون للاختباء خلف مصطلح «الامومة الآمنة» وهم بصدد تبيان المخاطر الصحية لختان الاناث.



    وفي الوقت الذي تقدم فيه العديد من الوزارات رجلا وتؤخر الاخرى، نجد ان المجلس الطبي - ونغتنم الفرصة لنزجي تحية خاصة لرئيس المجلس وامينه العام- قد خطا خطوة ليست بالهينة من خلال موقفه الداعي لحظر ممارسة ختان الاناث. ولكن المشكلة تبقى في ان منسوبي المجلس المستهدفين بالقرار هم من فئة الاطباء والصيادلة فقط، الامر الذي يجعل قرار الحظر اجراءً محدود الاثر. وذلك لأن معظم عمليات ختان الاناث لا تجرى بواسطة الاطباء، مما يتطلب توسيع مظلة القرار لتشمل الكوادر الطبية المساعدة والممارسين التقليديين وهم المتسبب الاكبر في عمليات الختان.



    والمجلس الطبي رغم همته واهمية دوره، يبقي مكبلا بحكم القانون من التصدي للقضايا التي تندرج في اطار الصحة بوجه عام، الامر الذي يقتضي تعديل قانونه وتحقيق قدر اكبر من «الترابط الالتحامي» بينه وبين وزارة الصحة، حتى يصبح القرار نافذا على سائر العاملين في الوسط الصحي، اطباءً وكوادر طبية. ويمكن ان نتصور على سبيل المقاربة، ماذا تعني وزارة للدفاع مثلا اذا كانت امرتها نافذة على الضباط لوحدهم وليس لها من سلطان على الجنود !!



    ومهما كان الامر فإن اختباء أهل القانون والصحة خلف مصطلحات الجراح والامومة الآمنة لن يجدي فتيلا في مخاطبة ظاهرة ختان الاناث، فوق كونه يعطي مؤشرات مضللة حول السبل الناجعة الواجب اتخاذها لمعالجة الظاهرة على المستويين الصحي والتشريعي.



    ولمزيد من التبيان لمظاهر خلل معالجة ختان الاناث، اذا ضل مسعانا لمعالجتها، باعتبارها قضية امومة آمنة وليست معضلة مرتبطة بحقبة الطفولة، فيكفي ان نشير الى ان حزمة السياسات والاجراءات الواجب تبنيها في كلتا الحالتين، اي الامومة الآمنة والطفولة الآمنة، تختلفان اختلافا بينا، نظرا لما بينهما من بون شاسع.



    فبينما تعمد سياسات الامومة الآمنة الى الاقلال من نسبة وفيات الامهات عبر معالجة اسباب الوفيات آنفة الذكر، خلال الفترات التي تسبق الولادة او تتزامن معها او تليها، فإن سياسات الطفولة الآمنة، لاسيما في شأن ختان الاناث، لا تعتمد ذات المسار السابق. وانما تعتمد مسارا يخاطب المضاعفات الصحية العاجلة ومتوسطة المدى للختان، فوق كونها تنظر في الجوانب الصحية والقانونية للختان من باب تعريض الطفلة لعملية جراحية بلا وعي منها وبغير موافقتها، استنادا الى خضوع الاب او الام او الاثنين معا لتيار ضاغط من إسار العادة وليس شرف العبادة !! ونحن اذ نختتم هذا المقال نأمل ان يتصدى الجميع لمسؤولياتهم رحمة ببناتنا واكراما لهن وصيانة لحقوق الطفلة. وفي هذا فلنسمِ الاشياء باسمائها، فالختان يبقى ختانا وعلى اهل القانون والصحة ان يسعوا لفك ارتباط الختان بالجراح والامومة الآمنة على التوالي. وعلى اهل الاستشارة في الرعاية الاجتماعية ان يسعوا الى تحقيق مقتضى الشورى باعتبارها علماً نافعاً جديراً به ان يؤخذ وان يعمل به. والا فلا خير في مستشار لا يُشار!! وعلى العلماء ان يصدعوا بالحق في شأن ختان الاناث. وعلى مؤسسية الدولة ولجانها القومية ان تأخذ امر الختان بجدية باعتباره قضية حيوية لا تحتمل التسويف ولا الابطاء. وعلى الصفوة ان ينزلوا من ابراجهم العاجية ويلتحموا بالجماهير لتجاوز الحالة الطوطمية المهيمنة منذ احداث ثورة محمود محمد طه برفاعة. وعلينا جميعا ان نمضي لاتخاذ مواقف حكيمة وحاكمة ترضي الله ورسوله في شأن ختان الاناث.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147484042&bk=1

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 03-04-2008, 06:37 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 06:35 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2008, 11:20 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    مفكرة سودانية - بريطانية
    محمـود محمـد طـه .. وأنصــاف الحقـائــق!

    د. خالد المبارك - 19 نوفمبر 2002

    النزعة الصوفية متأصلة في «جينات» كل السودانيين الشماليين . ولا عجب فقد دخل اهل بلاد السودان الاسلام - قبل واثناء وبعد المرحلة المسيحية - عبر بوابة الطرق الصوفية . لمثل هذا المدخل مزايا اهمها التسامح وازدراء الجاه السلطة الرسمية ، ومثالب ابرزها الرضوخ للشيوخ العليمين باسرار الطريقة . وقد ترك ذلك بصمات واضحة على اسلوب الاداء السياسي للقيادات الحزبية .
    نستحضر كيف ان المرحوم عبد الخالق محجوب قال في احدى خطبه الشهيرة : «كل شيخ ليهو طريقته» كان يتحدث مجازاً بالطبع ، الا ان المجاز يكتسب مفعوله من بذرة الحقيقة المقارنة . فقد عامل بعض اعضاء الحزب عبد الخالق بولاء صوفي اشبه بطاعة المريد لشيخه. أي انهم نقلوا ولاءهم من السيد علي الميرغني (على سبيل المثال) لزعيم الحزب الشيوعي . ومن الملاحظات الحصيفة للشاعر الراحل صلاح احمد ابراهيم ان عبد الخالق كان يوظف عينيه الكبيرتين النافذتين بدهاء للسيطرة على الآخرين عند مخاطبتهم. ولهذا الاسلوب نظائر عند شيوخ طرق لا يجرؤ اتباعهم على النظر الى عيونهم.
    نذكر في سياق مماثل مشاهد النحيب الجماعي للطالبات المحجبات عند هزيمة الشيخ الترابي في الانتخابات عام 1986م. وقد ذكر د. الترابي لمجلة المجلة (ديسمبر 1994م) انه يخشى ان تقام له «قبة» بعد وفاته . (وفي ذهنه بلا ريب الصوفي الملامتي حمد النحلاني الترابي ، احد اجداده). ثم أن تفضيل لقب «شيخ» على «دكتور» الذي قيل لنا انه جزء من العودة إلى التراث والابتعاد عن المعايير المستوردة لا يخلو من ايماءه تهدف إلى استثمار الايحاءات الصوفية الدفينة.
    بكلمات اخرى : لم يفعل دعاة التمرد على الاطر والعلاقات التقليدية التي تكبل الحزبين الكبيرين شيئاً سوى تغيير رداء برداء وولاء بولاء . ستكون الديمقراطية ارسخ قدماً واكثر نضجاً في الجولة القادمة عندما ندرك ان قادة الاحزاب بشر من لحم ودم يصيبون حينا ويجانبهم التوفيق حيناً آخر وانهم ليسوا امتداداً حديثاً لشيوخ الطرق الصوفية الذين يظلون في مواقعهم حتى الوفاة «حوا والدة» داخل كل الاحزاب . «وثمة سمك كثير في البحر» كما يقول المثل العامي الانجليزي الذي استشهد به السير اليك دوجلاس هيوم عندما سئل : «من سيقود وزارة الخارجية بكفاءة بعدك؟. »!
    ومن الامثلة الصارخة في هذا السياق ما استمعت اليه في شريط تسجيل (فيديو) لحفل تقديم مجلدات «الوثائق البريطانية عن السودان» التي حررها الاستاذ محمود صالح عثمان صالح راعي مركز عبد الكريم ميرغني . عبر احد المشاركين في الحفل الذي اقيم بقاعة الشارقة (جامعة الخرطوم) عن خيبة أمله لأن الوثائق لم تشمل ذكراً لنضال الاستاذ محمود محمد طه ضد الاستعمار ، رغم ان الادارة الحاكمة اضطرت الى إرسال فرقة عسكرية من الخرطوم لاخماد المقاومة التي قادها في منطقة رفاعة . ذكر المتحدث انه استاذ بجامعة ام درمان الاهلية واطرى على المرحوم محمود محمد طه وحزبه الجمهوري بلا تحفظ . القائد السياسي كشيخ طريقة مرة أخرى !.
    لا ينبغي تحول الرغبة في ذكر محاسن الاموات - ولا المناداة الموضوعية بحق الاستاذ محمود في الاجتهاد - دون نقده . كما ان الاعتراض على مقتله وحرق كتبه بطريقة دعائية مرتجلة لا ينبغي أن يتخذ ذريعة للنظر اليه بعين الرضا وحدها . فقد كان آدمياً ابن انثى وقائداً سياسياً اخطأ واصاب .
    اصاب حينما لم يوصد باب الاجتهاد وحينما وقف بجسارة في المقصلة النميرية.
    واصاب قبل ذلك حينما دعا العرب (ببعد نظر اسطوري وبصيرة سياسية فريدة). للاعتراف باسرائيل فتجاهلوه أو استهجنوا قوله . اضطروا لقبول رأيه بعد نصف قرن وعرضوا على اسرائيل الاعتراف وحسن الجوار (في الخطة السعودية التي باركتها سائر الدول العربية) فلم تقبل اسرائيل لانها صارت قوة نووية تقف على كتف الدولة العظمى الوحيدة ولا يرضى شارونها واقصى اليمين الاصولي - المتطرف الذي يؤيده بأقل من مصير الهنود الحمر للشعب الفلسطيني. ولعل دعوة الاستاذ محمود للاعتراف باسرائيل هي السبب المباشر في الرعاية الحميمة التي ينالها اتباعه في الغرب ، حيثما حلوا.
    لكن الاستاذ محمود محمد طه ارتكب ايضاً عدة اخطاء تقديرية جسيمة . حدثت انتفاضة رفاعه - التي اشاد بها المتحدث - احتجاجاً على قرار الادارة الاستعمارية بمنع الخفاض الفرعوني . قيل للعامة:
    يريد الانجليز ان يتدخلوا في كل شيء حتى (.......) بناتكم ! وفعلا ثار الناس حماية للشرف الرفيع وكان على رأسهم الاستاذ محمود . كان موقفه ذلك متخلفاً ورجعياً في مواجهة قرار «تحديثي» جريء وسليم . انتفاضة رفاعة المزعومة ليست من مآثرنا في النضال ضد الاستعمار بل هي من مخازينا . ويقع وزرها على كاهل الاستاذ محمود محمد طه . قيل لنا انها مثل اضرابات الطعام في المدارس واضرابات زيادة الاجور العمالية ، مجرد ظواهر اجتماعية لمضمون سياسي هو رفض الاستعمار .
    وهذا دفاع واه لأن الاستاذ محمود لم يراجع موقفه علناً او يذكر مبرراته بعد نيل الاستقلال وقد اخطأ الاستاذ محمود ايضاً كقائد سياسي حينما جعل الحزب الجمهوري «حزب فرد» تلف حوله كل اللوالب الادارية والفكرية . فلما قتل مات معه الحزب . عقلية شيخ الطريقة الموروثة هي المسؤولة عن ذلك . اذا لم يعد الشيخ ابناً او خليفة ليحل محله فان الطريقة تتلاشى تدريجياً .
    فضلا عن ذلك فان عدداً من ابناء جيل الاستاذ محمود محمد طه اعجبوا به وشجعوه ثم انفضوا من حوله عندما ادركوا انه يدعى قدرات معينة . ولا يزال بعضهم على قيد الحياة ، وهم اقدر مني على سرد التفاصيل . صفوة القول ان ظاهرة اضفاء ثقل ومكانة ووزن شيوخ الطرق الصوفية على الزعماء السياسيين تشمل الاستاذ محمود محمد طه وغيره. وهي تتجذر وتستمر طالما واصلنا الحديث عن القادة بانتقاء يسلط الضوء على الايجابيات فحسب ويضلل الشباب لأنه ينطلق من أنصاف وأسداس الحقائق ويغذي «جينات» النزعة الصوفية المتأصلة في افئدة السودانيين .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 02:34 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    24 سبتمبر 2003 بجريدة الصحافة
    الخميس 25 سبتمبر 2003

    الحركة الوطنية وثورة رفاعة والخفاض الفرعوني:
    بقلم/ محمود خيري أحمد:
    استهل د. فتح الرحمن القاضي مقاله المنشور بصحيفة «الصحافة» بتاريخ 25 اغسطس 2003م «العدد 3686» تحت عنوان «التابو والطوطم والختان... حوار الصفوة والجماهير في شأن ختان الاناث» استهل مقالته تلك متسائلاً عن انه ليس معروفا على وجه الدقة ما اذا كان يعتمل في ذهن المرحوم محمود محمد طه وهو يستحث الجماهير في منطقة رفاعة للثورة على الانجليز في اعقاب اعتقال قابلة اشتهرت بممارسة عادة ختان الاناث - هل كان المرحوم محمود يا ترى - ونحن نسأل الرحمة له هنا باعتباره قد صار في كنف العناية الالهية ينطلق في موقفه ذلك من موضع قناعة بمشروعية ختان الاناث، الامر الذي دعاه لتحريض الجماهير للثورة ضد حكم الانجليز القاضي بمنع الختان؟ ام انه اراد في الواقع استثمار هذه الحادثة في منطقة رفاعة العام 1948م واتخاذها منطلقاً للثورة ضد الحكم الاستعماري الانجليزي؟» انتهى.
    وقد طلب د. القاضي من المهتمين اجلاء الامر «بمزيد من البحث استقصاءً لموقف المرحوم محمود ومعاصريه في هذه القضية على وجه التحديد» ولما كنت احد المهتمين بهذا الامر فساحاول جاهداً الاجابة على التساؤل المثار.
    اولاً: ثورة رفاعة والاحداث السياسية المعاصرة لها:
    ان احداث التاريخ تأخذ حكمتها ودلالتها من مواقعها في الزمان والمكان المعينين، فمن الخطأ الفادح محاكمة الواقع المعين بمنظور زمان غير زمانه وملابسات غير ملابسات وقته، وعلى هدى من هذا الفهم نرى انه لابد من اعطاء خلفية تاريخية عن الاحداث السياسية التي صاحبت ثورة رفاعة لاجل تسليط الضوء على هذه الثورة التي وجدت تجاهلاً كبيراً من المعنيين بتوثيق تاريخنا الحديث.
    في ديسمبر من العام 1945م اصدرت الادارة البريطانية قانون منع الخفاض الفرعوني، وقد اوضح الجمهوريون رأيهم في ذلك القانون بالاعتراض عليه كما اوضحوا رأيهم في عادة الخفاض الفرعوني في منشورهم الصادر في ديسمبر 1945م والذي جاء فيه «اننا بمعارضتنا لهذا القانون لا نود ان ندافع عن عادة الخفاض الفرعوني، او نحلل الاسباب التي اوحت بها لابناء السودان وجعلتها تستمر بين ظهرانيهم حتى يومنا هذا، ولكننا نود ان نناقش ترتيبات خاصة وسياسات خاصة ابتدعتها». ومن السياسات التي اعترض عليها الجمهوريون وقتها التوجيه بان يتجسس كل شخص على جاره اذا مارس خفاض ابنته ولقد جاء في منشور الجمهوريين المشار اليه «قل لي بربك ما الذي يجعل رجلاً محترماً يوافق على التجسس على جاره ليطلع على عرضه.. ما الذي يجعل شخصاً محترماً يقبل ارسال بنات جاره او صديقه او قريبه للطبيب لمثل هذا الكشف الخاض؟ ما اعجبكم يا واضعي القانون!! هل من القانون ان تضطهدوننا باسم القانون؟ ماذا قدمتم من رعاية للفتاة حتى تلقون بعائلها في غياهب السجون». يتضح مما سبق ان الجمهوريين لايؤيدون عادة الخفاض الفرعوني بل هم يقفون ضدها باشد ما تكون الضدية وينسجم ذلك الموقف مع الرأي المذكور لاحقاً في مؤلفهم باسم «معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية» حيث جاء فيه «.. وبعد فان عادة الخفاض الفرعوني لا تزال تمارس رغم وجود القانون ورغم سوء العادة البالغ وذلك لسببين: اولاً لم تتفق التوعية الكافية للشعب عن قبح هذه العادة ومضارها.. مثل هذه العادات الحساسة المتأصلة في مجتمع مثل مجتمعنا لا يقتلعها القانون وحده وما ينبغي له ان يقتلعها وانما الذي يقتلعها نهائياً هو التربية والتوعية الشعبية».
    فاذا كان للجمهوريين هذا الرأى السلبي في عادة الختان فما الذي دعاهم الى معارضة قانون منع الخفاض الذي سنه الانجليز في العام 1945؟
    في تقديري الاجابة على هذا السؤال تتطلب بالضرورة الالمام الكافي بالملابسات والظروف السياسية المصاحبة لصدور ذلك القانون. فلقد نشأت الحركة الوطنية بقيام مؤتمر الخريجين في العام 1938م، وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية حارب ابناء البلاد المستعمرة الى جانب الحلفاء ثم اخذت البلاد المستعمرة تتطلع الى نيل استقلالها، ففي العام 1942 اجتمع الرئيس الامريكي روزفلت مع رئيس وزراء بريطانيا تشرشل في شمال الاطلنطي واعلنا الميثاق الذي عرف باسم ميثاق الاطلنطي. وبشر الميثاق شعوب المستعمرات بحق تقرير المصير بعد انتهاء الحرب. وفي نفس العام وتحديداً في ابريل 1942م ارسل مؤتمر الخرجين مذكرة الى الحاكم العام طالب البند الاول منها باصدار تصريح مشترك في اقرب فرصة ممكنة من الحكومتين الانجليزية والمصرية بمنح السودان بحدوده الجغرافية حق تقرير المصير بعد الحرب مباشرة واحاطة ذلك الحق بضمانات تكفل التعبير عن ذلك الحق بحرية تامة. وقد رد السكرتير الاداري على المذكرة بالقول «ان القضايا المثارة فيها من شأن بريطانيا ومصر فقط، كما ان ادعاء المؤتمر بانه يمثل كل السودانيين ادعاء يخالف الدستور الذي لاينص على ذلك». هذا التعامل الحازم من قبل الادارة البريطانية ممثلة في السكرتير الاداري مع مذكرة مؤتمر الخريجين المشار اليها والمذكرة التي تلتها، اضطر الخريجين الى الارتماء في احضان الطائفية ملتمسين عندها السند في صراعهم مع الادارة البريطانية. هذا الارتماء في احضان الطائفية ادى الى انعزال الحركة الوطنية عن الشعب واعتمادها على دولتي الحكم الثنائي مما افرغها من الحماس الوطني المطلوب بشدة وقتئذ، فقد احتضنت مصر الاتحاديين وفي الجانب الآخر ركن حزب الامة الى الانجليز فارتضى الاشتراك في مؤسساتهم التشريعية مثل المجلس الاستشاري لشمال السودان والجمعية التشريعية وقد تمثل نضال حزب الامة والاحزاب الاتحادية في تبادل المذكرات مع دولتي الحكم الثنائى، وقد كانت مذكرات مؤتمر الخريجين منذ البداية متأثرة باتجاه الطائفتين في الركون الى طرفي الاستعمار مصر وبريطانيا ويتضح ذلك جلياً من المذكرتين اللتين رفعهما المؤتمر سواء على عهد رئاسة ابراهيم احمد بتاريخ 3/4/1942م او في عهد رئاسة اسماعيل الازهري بتاريخ 23/8/1945م ففي المذكرة الاولى جاء الخطاب الى الحاكم العام الانجليزي على النحو التالي «... يا صاحب المعالي يتشرف مؤتمر الخريجين العام ان يرفع لمعاليكم بصفتكم ممثلين لحكومتي صاحب الجلالة الملك جورج السادس ملك بريطانيا العظمى والملك فاروق ملك مصر...» وقد ذيلت المذكرة كالآتي: «خادمكم المطيع ابراهيم احمد رئيس مؤتمر الخريجين». اما المذكرة الثانية فقد كانت اضعف من الاولى وجاءت مطالبتها لحكومتي مصر وبريطانيا ان تعلنا موافقتهما على «قيام حكومة سودانية ديمقراطية في اتحاد مع مصر تحت التاج البريطاني»وعندما طلبت الحكومة المصرية من بريطانيا في ديسمبر من العام 1945م مراجعة اتفاقية 1936م بشأن السودان ومن ثم بدأت المفاوضات المصرية البريطانية، وبدلاً من ان تستغل الاحزاب هذه المناسبة لاذكاء جذوة الثورة لدى الشعب السوداني اكتفت بارسال وفد ممثل لجميع الاحزاب السياسية الى القاهرة في 22 مارس 1946م لمراقبة المفاوضات!! والادهى والامر من ذلك ان وفد الاحزاب قد اجهض مطالب السودانيين الحقيقية ولم يرتفع الى مستوى النضال المطلوب ويطالب بالانعتاق التام عن اسر الاستعمار وانما اراد للسودان ان يظل مرتبطاً بدولتي الاستعمار!! فقد نشرت صحيفة الرأى العام بتاريخ 28/3/1946م ان الوفد السوداني عقد مؤتمراً صحفياً في القاهرة اعلن فيه «ان مطالب السودانيين تتلخص في:
    اقامة حكومة سودانية ديمقراطية في اتحاد مع مصر وقد ترك نوع هذا الاتحاد معلقاً ولم يبت فيه.
    مصر والسودان سيقرران معاً طبيعة هذا الاتحاد
    عقد محالفة مع بريطانيا العظمى على ضوء الاتحاد المصري السوداني». وقد رجع ممثلو الاحزاب الاستقلالية في الوفد من مصر بعد ان شعروا بفتور معاملة المصريين لهم وقد اقبل حزب الامة بعد عودة ممثليه الى السودان الى ما كان عليه من قبل للتعاون مع الادارة البريطانية والسير في تيار التطور الدستوري التدريجي عن طريق الاشتراك في المجلس الاستشاري لشمال السودان والجمعية التشريعية.
    ثانياً: من هو أول داعية للاستقلال التام عن دولتي الحكم الثنائي؟


    محمود خيري احمد
    المحامي
    ماجستير قانون جامعة الخرطوم
    20 سبتمبر 2003م


    http://www.alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147484610

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 03-04-2008, 02:35 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 02:36 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    ثانياً: من هو اول داعية للإستقلال التام عن دولتي الحكم الثنائي؟

    لعل السرد التأريخي الموجز السابق يوضح بجلاء الخلل الذي كانت تعانيه الحركة الوطنية وقتها حيث ارتبطت الأحزاب بدولتي الإستعمار، ولقد نعي الحزب الجمهوري بزعامة الأستاذ محمود محمد طه علي الأحزاب هذا المنحي في بيان اصدره الجمهوريون عام 1946م جاء فيه { يا جماعة الأشقاء ويا جماعة الأمة.. ايها القاسمون البلاد باسم الخدمة الوطنية، ايها القادحون قادحات الإحن بين ابناء الأمة .. ايها المذكون ثائرات الشر والتفرقة والقطيعة.. ايها المرددون النغمات المشؤومة- نغمة الطائفية البغيضة- انكم لتوقرون امتكم وقراً يؤودها. يا هؤلاء وهؤلاء انتم تلتمسون الحرية بالإنتماء الي المصريين فتتمسكون باسباب رمام وانتم تلتمسون الملك بالبقاء تحت الإنجليز فتتهيأون لدور الهر الذي يحكي بانتفاخه صولة الضرغام. انتم تريدون إبقاء المصريين وانتم تريدون إبقاء الإنجليز فاذا اجتمعت كلمتكم فانما تجتمع علي إبقاء المصريين والإنجليز معاً }. ففي الوقت الذ ارتبطت فيه الأحزاب بدولتي الإستعمار كان الأستاذ محمود محمد طه هو اول من دعا الي الإستقلال التام عن دولتي الحكم الثنائي، وفي هذا يحدثنا د. محمد سعيد القدال في كتابه باسم ( تاريخ السودان الحديث 1820 – 1955م ) الطبعة الثانية 2002م علي صفحة 949 عن الحزب الجمهوري فيقول {..... اول الأحزاب الداعية الي الإستقلال هو الحزب الجمهوري الذي اسسه الأستاذ محمود محمد طه عام 1945م وقد نشر الحزب برنامجاً انتقد فيه التيارين الكبيرين لإرتباطهما ببريطانيا ومصر ولإنعدام المذهبية في عملهما ودعا الي إستقلال السودان عن بريطانيا ومصر وقيام جمهورية سودانية...}. وقد ادرك الجمهوريون مدي الفراغ في ميدان الحماس الذي كانت تعانيه الحركة الوطنية وإستشعروا ضرورة ملئه وكانت وسيلتهم في اشعال الحماس هي الإتصال المباشر بالخطابة في المقاهي والميادين العامة والمنشورات الممهورة باسمائهم مستغلين في ذلك موضوعين حساسين هما النية المبيتة عند الإنجليز بفصل الجنوب عن الشمال وقانون الخفاض الفرعوني. وقد ادي نشاط الجمهوريين الي تحريك الحماس الشعبي والي انزعاج الإنجليز فقدموا الأستاذ محمود للمحاكمة بسبب منشور عن الخفاض الفرعوني كان الحزب الجمهوري قد وزعه علي الناس، وقد اوردت الخبر صحيفة الرأي العام بتاريخ 3/6/1946م. وقد تصاعدت مقاومة الجمهوريين للإستعمار داخل وخارج السجن حيث استدعي البوليس امين محمد صديق سكرتير الحزب الجمهوري بسبب خطاب القاه عن الجموب في الخرطوم بحري امام السينما الوطنية واعاد القاءه مرة اخري في مكان آخر في الخرطوم ( ارجع لصحيفة الرأي العام بتاريخ 6/6/1946م ). كما تواصلت مقاومة الستاذ محمود محمد طه للإستعمار داخل السجن برفضه الإنصياع لقوانين السجن كما تحدثنا صحيفة الرأي العام بتاريخ 26/6/1946م.

    وقد كشف الجمهوريون خطأ القانون والغرض الإستعماري منه في اول قانون صدر بعد سن القانون وهو المنشور الذي سبق ان اشرنا اليه في هذا المقال حيث جاء في موضع آخر من ذلك المنشور { ..... لا شك ان مجرد التفكير في الإلتجاء الي القانون للقضاء علي عادة مستأصلة في النفوس تأصل الخفاض الفرعوني دليل قاطع علي ان حكومة السودان اما ان يكون قد رسخ في ذهنها اننا شعب تستطيع القوة وحدها ان تثنيه عن كل مبدأ او عقيدة او ان ارادت ان تقول للعالم الخارجي ان السودانيين قوم متعنتون وان تعنتهم هو الذي ألجأنا الي القانون لإستئصال عادة الخفاض الفرعوني الهمجية وهو نفس التعنت الذي وقف في سبيلنا وشلّ ايدينا عن استعمال الأراضي الواسعة في الجنوب والإستفادة من مياه الدندر والرهد والأتبرا والتوسع في التعليم، هذا من ناحية الإلتجاء للقانون واما القانون ذاته فهو قانون اريد به استغلال النفوس واهدار الكرامة والترويض عن النقائص والمهانة ....}.

    اما احداث ثورة رفاعة فتتلخص في انه في سبتمبر 1946م ( وليس في عام 1948 كما ذكر د. فتح الرحمن القاضي في مقاله ) قبضت السلطات علي إمرأة في مدينة رفاعة بتهمة خفاض ابنتها واودعتها السجن فاتصل اهلها بالاستاذ محمود محمد طه الذي قام في نفس المساء بالطواف علي المقاهي في سوق رفاعة وحدث الناس وذكرهم بمنشور الجمهوريين ودعاهم للتجمع في صلاة الجمعة وبعد الصلاة قام فيهم خطيباً فهاجم القانون ووضح القصد منه وذكر ان الناس لو سكتوا يكونوا قد نكصوا عن نصرة المظلوم ورد الظالم فخرج المصلون خلفه في مسيرة الي السجن وهناك تحدث مندوبين منهم مع نائب المأمور السيد قاسم محمد الامين وطلبوا منه اطلاق سراح المرأة حتي يوم القضية وحبس 15 رجلاً بدلاً عنها فرفض في البدء ولكنه قبل اخيراً وتم اطلاق سراح المرأة وحبس بدلاً عنها 15 رجلاً من بينهم امام المسجد الشيخ صديق الأزهري، والذي حدث بعد ذلك هو ان الحكومة ارسلت البوليس في المساء فاختطفوا المرأة من بيتها وحملوها الي سجن الحيصاحيصا رغم ان اطلاق سراحها قد تم بواسطة السلطة نفسها ممثلة في نائب المأمور !! استفز هذا الحدث اهالي رفاعة فتجمعوا علي ضفة النيل الأزرق وقام طلاب المرحلة الوسطي بتجميع المراكب التي عبرت بها الجموع الثائرة الي الحيصاحيصا حيث حاصروا المركز وطلب منهم المفتش التفرغ لكنهم رفضوا ولم يُجد اطلاق الرصاص مفعاً بل فاقم الأمر حيث رُشق المركز بالحجارة وتحطمت نوافذه وتم اطلاق سراح المرأة وبعد يومين حاصر الجيش مدينة رفاعة وقُبض علي عدد من المواطنين من بينهم الاستاذ محمود محمد طه الذي حكم عليه بالسجن لمدة عامين وحكم علي الآخرين لمدة تتراوح بين ستة اشهر وشهر وجلد كل طلاب المدرسة الوسطي.

    [size=24]ماذا قال الأستاذ محمود محمد طه امام المحكمة وقتئذٍ؟

    حين وقف الاستاذ محمود محمد طه امام المحكمة قال { انا بريء واهالي رفاعة ابرياء والمسألة كلها سلسلة اغلاط من الإدارة البريطانية } وبعد ان اوضح ان العادات لا تحارب بالقوانين وانما بالتوعية قال { وضعت المرأة في سجن للرجال فليس لدينا سجون خاصة للنساء والرجال الذين وضعت معهم ليسوا رجالاً عاديين بل مجرمين ومخمورين ، والحمامات التي يرتادها السجناء ليس فيها ابواب وهذا الوضع يخدش حياء المرأة السودانية التي يطالبهم دينهم الإسلامي بحمايتها ورعايتها، وقد قالت الإدارة هؤلاء طعمة من الغوغاء والمشاغبين ولسائل ان يسأل ماذا فعلت الإدارة البريطانية لمصلحة الفتاة السودانية وهل تمت حملات توعية بمضار عادة الخفاض الفرعوني او حتي بفوائد هذا القانون قبل معاقبة من ارتكب الإثم؟.

    وارجو من القاريء الكريم الإنتباه الي آخر عبارة للأستاذ محمود امام المحكمة حيث وصف ممارسة ممارسة عادة الخفاض بانه " إثم ". هذه هي ثورة رفاعة وهذه هي مواقف الأستاذ محمود من الإستعمار، فليبحث د. فتح الرحمن القاضي عن شبيه لهذه المواقف وليأتنا به ان لم يرتد اليه ( البصر خاسئاً وهو حسير).

    نواصل ،،،



    محمود خيري احمد
    المحامي
    ماجستير قانون جامعة الخرطوم
    20 سبتمبر 2003م
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 01:26 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)



    كتب ود رملية:
    =====
    اولا انا لست جمهوري ولكن انا من ابناء رفاعة عرفت الاخوة الجمهوريين وتعاملت معهم
    ومااستفز صمتي في هذا البوست هو تطاول المدعو خالد المبارك الذي يفتقد للعلمية والتاريخية في تناوله لمسالة الخفاض الفرعوني ومحمود لم يكن همه خفاض ورقعة حنة ابدا ابدا هو رجل حمل راية التجديد والاجتهاد في باب اختشي ولوجه كثيرا من العلماء في ذلك العهد ولم ينجض له سوي الاستاذ محمود محمد طه والسخيف الترابي
    ولكن نجح الاول لحد ما في توصيل افكاره وبصورة سلمية مبنية علي الفكرة والاجتهاد وبعد المأخذ المستندة علي ماجاء في وتيرة النص القراءني المدعم ايضا(حتي يزداد البنيان الفكري لقضيته قوة ومتانة)بالسنة وتشريعاتها المفتوحة
    وحين شعر اللئام بخطره علي وجودهم النفعي كانت الذريعة والدسايس تساق سرا ضده انتهازية الكيزان ومايو ااتلفتا في غير حب وكان اعدامه وصمة لن يتخطاها التاريخ السوداني
    وقضية الخفاض الحمد لله ان شاهدها موجود الان وحي يرزق وهي الفتاة سبب هذه المشكلة والتي تناهز الان سن الستين واذا كان هناك احدا يحب الاستفسار عنها سنوصله به بكيف طريقة
    القضية ياخالد المبارك اكبر بي كتير من تناولك واني اشهد لو ان واحدا من الجمهوريين في هذا البورد تناولك كما ينبغي ستاتي غدا طالب السماح وبطاقة الانتماء لهم
    وعذرا رفاعة فهشاشة القول لاتحرك ستارت عزتك ابدا
    واسف جدا اذ انني لم اوفي الرد حقه ولكن هو صوت خافت اخرجته من حلقومي واندفق

    د.خالد المبارك : محمود محمد طه ...وأنصاف الحقائق ...والردود عليه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 04:13 AM

على عمر على
<aعلى عمر على
تاريخ التسجيل: 13-12-2003
مجموع المشاركات: 2340

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)

    كلما اقول اتوب يعترضنى
    الدكتور عبد الله عثمان
    ودائما ما أجدنى .
    و كما يقول استاذنا طلحة جبريل
    والذى سوف يحيه الله لاحقا.
    حيا كما التحية وكما عظيم المحبة
    !!!!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 03:21 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    بسم الله الرحمن الرحيم
    محمود محمد طه .. الحقيقة الكاملة
    عبد المطلب بلة زهران - 1 ديسمبر 2002

    خلص الدكتور خالد المبارك فيما تكرمت صحيفتكم صباح يوم الإثنين 18 نوفمبر 2002 بنشره في باب "مفكرة سودانية بريطانية" في مقاله جيد المبنى والأسلوب بعنوان "محمود محمد طه .. وأنصاف الحقائق"، إلى أن: (صفوة القول إن ظاهرة إضفاء ثقل و مكانة ووزن شيوخ الطرق الصوفية على الزعماء السياسيين تشمل الأستاذ محمود محمد طه وغيره، وهيّ تتجذر وتستمر طالما واصلنا الحديث عن القادة بانتقاء يسلط الضوء على الإيجابيات فحسب ويضلل الشباب لأنه ينطلق من أنصاف الحقائق ويغذي "جينات" النزعة الصوفية المتاصلة في أفئدة السودانيين.) ذلكم ما أنتهى إليه الدكتور وهو بسبيل مما ورد في استهلال مقاله الذي استدل عليه بما استحضره من كيف أن طيب الذكر المرحوم عبدالخالق محجوب قد حًظيّ من بعض أعضاء حزبه بولاء صوفي، وهو، وبشهادة الراحل صلاح أحمد إبراهيم، قد طالما هيمن بمقلتيه على محدثيه كما مرّد عليه شيوخ طرق لا يجرؤ أتباعهم على النظر اليهم عيناَ لعين. وذكر الدكتور، استدلالاَ آخرعلى طرحه، نحيب من ثكلنّ هزيمة الترابي في انتخابات 1986، ومثله من إضفاء القدسية عليه من الجماعة التابعة له حتى أنه في عام 1994 صرح الترابي لصحفي أنه يخشيّ أن تقام عليه قبة بعد وفاته، مستوحياَ ومستثمراَ الإيحاءات الصوفية المتجذرة في السودانيين. فلم يفلح من تمرد "عبدالخالق و الترابي" على الأطر والعلاقات التقليدية الني تكبل الحزبين الكبيرين، (أو قِل يا دكتور بقول الأستاذ محمود: "الطائفية"، التي له الباع الطويل في تصفيتها بمواجهتها سياسياَ وبدعوته سائر شيوخ الطرق الصوفية لطريق محمد، لتتوحد بذلك المشيخة في الشيخ الأوحد الذي لا يملك مسلم أن يتبع سواه). لم يفلحوا، يميناَ ولا يساراَ، إلا في أن حلوا محل شيوخ الطرق وحازوا ولاء من بوأهم تلك المكانة، حسب طرح الدكتور خالد المبارك.

    ثم إن الدكتور قد ساق مثلاَ صارخاََ، دالاَ على طرحه، ما استمع إليه من تسجيل "فيديو" لحفل تقديم مجلدات " الوثائق البريطانية عن سودان 1940-1956 " إذ نعى أحدهم للمشاركين في الحفل خلو المجلدات من أي ذكر لنضال الأستاذ محمود محمد طه ضد الإستعمار سيما أنه قد قاد إنتفاضة رفاعة، كما تفضل الدكتور بتسميتها، التي بلغ إنزعاج الإدارة البريطانية لها أن هدأت غضبة الجمهور الثائر بأن استجابت بمكر الدهاة لمطلبهم فأطلقت سراح الجدة والداية اللتان حوكمتا وفق ما أصطكته السلطات البريطانية من قانون منع مزاولة الخفاض الفرعوني، ثم عادت ليلاَ في حماية فرقة عسكرية لإعتقال الأستاذ محمود وبعض رفاقه من سكان ديم القريداب برفاعة. وقبل أن أنتقل من هذه الفقرة أحب أن أعرف القراء الكرام والدكتور بأنيّ هو من أُغفل ذكره في قول الدكتور "أحدهم"، مع إنه قد سمع اسمي ورأى رسمي فيما نقله إلبه تسجبل الفيديو الذي سرد على القراء فلقد منّ الله عليّ أن أكون ذلك المتحدث، فعلميّ بأمر الإحتفال بمجلدات الوثائق البريطانية قد كان قبل ساعة من إفتتاحية الإحتفال الذي أمه جمع غفير من الأكاديميين والمهتمين. ولقد عجبت كيف أن الدكتور ذكرعني ما عرفتُ به الحاضرين من كوني أستاذ بكلية علوم البيئة بجامعة أمدرمان الأهلية ثم لا يذكر اسميّ، وظني أنه يذكرني من أوائل الثمانينات حين كنت أصله بمكتبه بمطبوعات الإخوان الجمهوريين، هو والبروفسير الراحل علي المك والدكتور عبدالله علي إبراهيم بمكاتبهم بدار جامعة الخرطوم للنشر حيث أدرت معهم حوارات عدة حول تلك الإصدارات. وكنت وقتها، بُعيد غياب أستاذي البروفسير مهدي أمين التوم في مهمة أنتدب لها رئيساَ لفريق إعداد الأطلس العربي، أحاضر بجامعة الخرطوم في علوم المناخ والمياه طلاب معهد الدراسات البيئية وطلاب الصف الرابع والثاني بقسم الجغرافيا بكلية الآداب التي كان ينتمي إليها الدكتور حينئذ.

    وبعد! إن الدكتور قريب من الحقيقة فيما رفعني كنموذج صارخ لتأصل النزعة الصوفية في السودانيين، فقد عشت عام 1967 نكسة الأيام الستة ببريطانيا وشهدتها وكأني في الخطوط الأمامية في سيناء، مع اللواء عبدالمنعم مرتجى مستسلمَا ومعه ثلاثة ألف مقاتل!؛ وحينها وفي ذيل تلك الحسرة أحمد لله أني كنت محتوشاً بمناقب الشيخ أحمد الطيب ود البشير التي خطها في "أزاهير الرياض" يراع حفيده الشيخ عبد المحمود نورالدائم، وبديوان الأخير "شرب االكأس"، وبديوان الشيخ قريب الله "رشفات المدام" إلي جانب أرتال من الكتب العربية لحمد أمين وطه حسين وعلى رأسها مجموعة كاملة لكتابات الأستاذ سيد قطب ترتفع بمقدار ذراع إن صفت وحدها فوق بعضها، كيف لا؟! وفيها سبعة أجزاء كتابه "في ظلال القرآن"!. من كل ذلك حمدت للسادة السمانية، أن مؤلفاتهم هيأتني، في حيرتتي تلك، لاستقبال كتيب وحيد من إثنين وعشرين صفحة فقط، هو الأول الذي أقرأه للأستاذ محمود محمد طه "طريق محمد"، وقد كان فيه غناء عن تلك الكتب جميعها؛ إذ وحد الأمة علي مشيخة المصطفى وهو من زكاه العلي القدير "وإنك لعلى خلق عظيم"، وهو قد جدد دينها بتعرُفه على الثنائية (تماماَ كما جدد التعرُف علي ثنائية المادة والطاقة علم الفيزياء، أم العلوم[1]) التي إتسم بها الإسلام بين شريعة نافذة لوقتها، وأفق أعلى في السنة النبوية يُلتمس فيه التحديث حسب حكم الوقت، مراعاة للعرف الطيب حيث كان "خذ العفوّ وأأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين"، فذلك، اي العرف، الذي إجتمعت عليه البشرية بعد طول عراك ومعاناة، واليوم هو وحده الذي يفسح مخرجاَ لأمة الإسلام قاطبةَ، مما زربتهم فيه أمريكا: زريبة محاربة الإرهاب، "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هيّ أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" فلا سبيل لأمريكا على من كان ذلك سمت وأسلوب ومحتوى دعوته، سيما وهو يرعى حقوق الإنسان لدرجة أن المزكى المصطفى يخاطب بأن ليس له سلطان على أحد "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر" و لذلك هو، أي النبي، يخرج في مقدمة الصفوف في سبع وعشرين غزوة يُعرض نفسه للموت ثم لا يقتل! فما عرف عنه أنه قتل في غزوة إلا مقتل الشقي أبّي بن خلف إذ أصر أن يلقى النبي فرداَ لفرد.

    هذا، هذا من قُرب الدكتور من الصحة في وصفي أنيّ ذو تجذر صوفي. ولقد نوهت بذلك الفضل الصوفي عليّ للدكتور حسن الفاتح قريب الله، حين لقيته مطولاَ كما لم يتح لي لقاؤه من قبل، في الإحتفال السنوي بالسيد أحمد بن إدريس ليلة السابع والعشرين من رجب الماضي، ثم إني نعيت للدكتور حسن إنقطاع أهل الطرق عن سنة جبل عليها سلفهم، في إلتماس كل منهم التأييد لسلوكه بأخذ الطريق على من تظهر نفحته من القوم السالكين. وذكرت له شأن اليعقوباب بقيادة الشيخ التوم ود بانقا في مبايعتهم الشيخ الطيب ود البشير، وكذلك فعل الصادقاب، ولقد سبق أن سجلت للدكتور حسن ذلك في كراسة للإنطباعات حرص أحد الطلاب من تابعيه أن أسجل إنطباعي عليها فهو مطلوب إذ يعكس لشيخ الطريقة أثر المعرض الذي أقاموه بجامعة أمدرمان الأهلية قبل حين. ولقد عرفت الدكتور حسن بأن نشأتي في بيئة سمانية واطلاعي على تراث السادة السمانية مهد لي الدخول في سلك السالكين "طريق محمد" بمجرد اطلاعي على أول كتاب للأستاذ محمود ولذلك شبه بتحول الشيخ التوم ومشايخ الصادقاب عن القادرية ليسلكوا الطريقة السمانية. وأنهم اليوم مرجوون لإحياء تلك السنة بالتعرف على صاحب النفحة الظاهرة (الأستاذ محمود) ويتوحدوا عليه وسردت له علامات النفحة والفيض المديد فيما قدمه الأستاذ محمود طوال سني رعايته الحزب الجمهوري، ثم ذكرته بما أشار إليه الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي في كتابه "عنقاء مغرب في وصف خاتم الأولياء وشمس المغرب " ذلك الكتاب الذي أعادت جماعة سودانية طباعته حاذفة منه ما ظنته مؤشرات لجهة طالما صرفوا الناس عنها. ولقد عرفت الدكتور حسن أن التماس الأرض المشتركة بين أهل التصوف والأستاذ قمين بأن يجمعهم على محجة بيضاء وكلهم يرتجى له الظفر بها وهي التي بشر بها أبن عربي في أشعاره العرفانية إذ يقول في بعض منها:

    لو أن النور يشرق من سناه على الجسد المغيب في اللحود[2]

    لأصبح عالماَ حياَ كريماَ طليق الوجه يرفل في البرود

    فذاك الأقدسي إمام نفسه يسمى و هو حيُ بالشهيد2

    وحيد العصر ليس له نظير فريد الذات من بيت فريد

    هذه بشارة (ووصف) قد يشارك فيها الأستاذ محمود بل وينافسه عليها الحلاج، أو قل إبن عربي نفسه ممن قتلوا جوراَ شهداءَ على رؤوس الأشهاد؛ لكن إبن العربي يصف من يعرفه بالذات المحمدية في ديوانه المحقق:

    يا أهل يثرب لا مقام لعارف ورث النبيّ الهاشميّ محمدا

    عم المقامات الجسام عروجه وبذاك أصبح في القيامة سيدا

    صلى عليه الله من رحموته ومن أجله الروح المطهر أسجد

    لأبيه آدم والحوادث نُومٌ عن قولنا وعن انشقاق قد هدى

    فجوامع الكلم التي أسماؤها في آدم هيّ للمقرب أحمد

    جمع الإناث إلى الذكور كلامه[3] بأخص آيات الثناء وقيد

    إن الأنوثة عارضٌ متحققُ مثل الذكورة لا تكن متردداَ

    الحد يجمعنا إذا أنصفتني هن الشقائق لا تجب من فند

    لا تحجبن بالإنفعال فإنه قد كان عيسى قبلها فتأيد

    قولي وعيسى لايشك بأنه روح الإله مقدساَ ومؤيداَ

    الله يعلم صدق ما قد قلته لايصلح العطار ما قد أفسد

    أدباَ مع الله العظيم جلاله فالدهر للذات النزيهة كالردى

    الكاف في التشبيه يعمل حكمها وتكون زائدة إذا أمر بدا

    مثل الذي قد جاء ليس كمثله من سورة الشورى وخاب من إعتدى

    فهذا وصفٌ محددٌ لم يبق إبن عربي منه‘ إلا ذكر اسم الأستاذ محمود صراحة!!!

    لعل الدكتور يعلم الآن، أني لم أُطرٍ على الأستاذ محمود في حديثي الذي عاب الدكتور عليّ فيه أني قد أطريت عليه (الأستاذ محمود) وحزبه بلا تحفظ، بما يؤيد طرحه "القائد السياسي كشيخ طريقة مرة أخرى" ذلك أن أبن عربي في بيته العرفاني الأخير أعلاه، مشيراً إلى نص الآية "ليس كمثله شيئ، وهو السميع البصير" لم يترك مجالاً للتحفظ إلا بقدر ما تترك العبارة "بل كنت " في الحديث القدسي حيث يقول المصطفى على لسان رب العزة جلّ وعلا: "ما تقرب إليّ عبدي بأحبّ إليّ مما أفترضه عليه وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإن أحببته صرت لسانه الذي بنطق به ويده التي يبطش بها، وسمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به،... بل كنته "، أو كما قال المصطفى.

    وبعد! لا يترك هذا مزيداَ لمستزيد في متابعة تفنيد ما ذهب إليه الدكتور من أن الأستاذ محمود "قد كان آدمياَ إبن أنثى وقائداَ سياسياَ أخطأ وأصاب ". أم هل كان؟!

    وبعد! إني أكتفي، لما تقدم في الفقرة الأخيرة من هذه العجالة، بأسئلة بسيطة للدكتور، ولا أنتظر إجابته عليها فهي مساقة إليه بسبيل من المؤشرات للقارئ الذكي، وشخص الدكتور أهل لذلك بجدارة أغبطه عليها، ليستكمل بقية التعرف على "محمود محمد طه..الحقيقة الكاملة"! فإلى الأسئلة:

    ألا يدل بعد النظر الأسطوري والبصيرة السياسية الفريدة التي شهد الدكتور بها للأستاذ في معالجة مشكلة الشرق الأوسط "مشكلة الشرق الأوسط .. إستقراء تاريخي وتحليل علمي وحل سياسي" ماخوذا في آن مع شجاعة فذة في الصدع بالحق بان صاحبهما يأوي إلى حصن توحيد آمن، يتخطف الناس من حوله؟؟ سيما أن هاتين السمتين، أي بعد النظر والشجاعة الفذة، قد لازمتا كل عمل الأستاذ: في التعريف بثنائية الرسالة المحمدية الأحمدية؟؟، وفي تقديم حل لمشكلة الجنوب قبل أن تتفجر كأزمة ثم حرب، في كتيب "أسس دستور السودان الدائم .. لقيام جمهورية، فيدرالية، ديموقراطية إشتراكية" بين يدي تمرد الجنوب في توريت عام 1955؟؟ وفي معالجة قضايا الأسرة في: "خطوة نحو الزواج في الإسلام" عام 1971 وفي عدة كتيبات أخرى صدرت خلال عام المرأة العالمي 1976؟؟ وفي المواجهة الصارمة للقضاة الشرعيين والنائب العام، بُعيد محكمة الردة سنة 1968 وفيما بعد على مدى أعوام خلال قضية بورتسودان الشهيرة؟؟ وفيما يجري وراءه الدكتور ويشغف به، حتى وإن إستغله البريطانيون لإظهار السودان بمظهر المتخلف الذي لابد من فرض الوصاية عليه، من معالجة تحديثية جريئة لأمر الخفاض الفرعوني في كتيب الإخوان الجمهوريين "الخفاض الفرعوني" علما بأن إنتفاضة رفاعة حقيقةًَ قد كانت دفاعاَ عن حق السودانيين في الإنعتاق من التخلف والعادات الضارة بإرادتهم وبنتاج التوعية والتعليم لا قهراً بسطوة القانون ؟؟ وفي التأييد المثابر عليه لنظام نميري، في وجه معارضيه، حتي بعد أن سفه النظام رأي الأستاذ في المصالحة الوطنية سنة 1977 ومواجهته غير الهيابة للأسلمة التي زُعم أنها أساس تلك المصالحة في كتابه "الصلح خير" وعدة كتيبات أخرى واجهت زحف وقوانين الأسلمة المزعومة؟؟ وأخيراَ في المواجه الحاسمة للنائب الأول عمر محمد الطيب فيما أقترفه من تواطؤ مع العالم المصري الشيخ المطيعي في إهدار دم الجمهوريين من علي منبر مسجد التقوى الملحق جواراً بمنزل عمر؟؟ ثم ختماَ ألا يفضُل بالدكتور أن يجد تصديقاً للأستاذ محمود فيمن لزم الحزب الجمهوري من جيل الأستاذ وأعجبوا بالأستاذ و شجعوه ولم ينفضوا عنه بل التصقوا به أكثر عندما أدركوا أنه ذو قدرات معينة منتظرة طوال فترة إنتظار المسلمين لبشارة النبي الصادق المصدوق "لو لم يبق من عمر الدهر غير ساعة لأمد الله فيها حتى يبعث رجلاً من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً"؟؟ وهم كثر على قيد الحياة أذكر منهم الأساتيذ: ميرغني حمزة النصري التربوي ذو الثلاث والتسعين، يداوم يلا نظارة على قراءة كتب الأستاذ و الصحيحين، ومعلمي بمدرسة مصلحة الأرصاد الجوية إبراهيم أحمد نصار، والنقابيون من عمال السكة الحديدية: طه عبد العزيز الحسن، وعابدين حمزة أحمد ملك وعلي أحمد بشير الذين إلتصقوا بالأستاذ لطول ما داوموا عليه من رؤية تحقيق ما أرتجوا مذ عرفوه إلى أن صدع بآخر صيحة في دعوته من على مقصلة الفداء العظيم، مصداقاَ لقول ظل يسمعهم إياه أن صاحب ذاك المقام لا يقول "أنا" إلا أنه يوم يتحقق له مقامه كل العالم يسمع به، كانت تلك الصيحة المشهودة المتلفزة ضحى الثامن عشر من يناير 1985 ولم يعقبها من الإخوان الجمهوريين إلا أصداءَ لها بسبيل من توضيح "الكيد السياسي والمحكمة المهزلة" علّ هذا الشعب أن يبرئ ذمته من جريمة قتل أرتكبت على رؤوس الأشهاد .. فأشركوا فيها قهراَ، أدناهم مشاركةً بالصمت عنها حتى الآن؟؟!

    أنظر يا دكتور للمتلئ من كوب الإنسان.. محمود محمد طه!! فإني لا أري الكوب ممتلئاَ فحسب، بل إنه لا تقطر منه قطرة وقد جعل أسفله أعلاه!!!
    ______________________
    عبدالمطلب بلة زهران،
    أستاذ مساعد بكلية علوم وتقانة البيئة،
    جامعة أمدرمان الأهلية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 03:23 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    ( مالكم !! كيف تحكمون ؟! ) صدق الله العظيم
    انصاف الحقائق ام انصاف المثقفين
    د. عمر القراي - 3 ديسمبر 2002

    المقال الذي كتبه د. خالد المبارك في جريدة الرأي العام بتاريخ 19/11/2002 تحت عنوان "محمود محمد طه وأنصاف الحقائق ! " مقال سطحي ، ولا قيمة له ، ولم أكن لأهتم بالتعقيب عليه ، لولا انه يمكن ان يتخذ اشارة الى ظاهرة سلبية تكررت بصورة تستدعي الوقوف عندها.. ولقد اتسم المقال كغيره من كتابات د. خالد المبارك ، بالتنطع والسخرية ، المليئة بالغاء التهم بلا دليل !!

    ولئن كان السودان قد نكب بادعياء التصوف ، كما أشار الكاتب ، فإن نكبته بادعياء التقدم والعلمانية أفدح ..هؤلاء الذين حين نكصوا عن حركة الشيوعيين ، عجزوا عن الانحياز لقضايا شعبهم من أي موقع اخر.. بل نسوا نضال الشعوب الفقيرة المضطهدة ، وأخذوا يحدثوننا – كما فعل د. خالد المبارك- عن ديمقراطية (السير اليك دوجلاس هيوم) !! وكيف ان مجلس العموم البريطاني يمثل المحرومين !! وذهلوا عن ان بريطانيا هذه كانت أيضاً ترفع شعارات الديمقراطية حين إغتصبت السودان ، وان قادتها من أمثال هيوم هم الذين نهبوا خيرات الشعوب ، وقتلوا ابناءها.. وشر من مدحهم الانجليز اليوم ، مدحهم لهم في الماضي ، حين كانوا يستعمرون السودان !! فقد اشاد د. خالد المبارك ود. محمد أحمد محمود ، بالحكومة لبريطانية ، وقرارها المتعسف بمنع عادة الخفاض الفرعوني ، وهما يظنان انهما اصبحا بذلك تقدميين ، ما داما يؤيدان الغاء عادة الخفاض الفرعوني الذميمة ، دون النظر الى جوهر القضية أو تصور حقيقة أبعادها..

    يقول د. خالد المبارك "لكن الاستاذ محمود محمد طه ارتكب أيضاً عدة أخطاء تقديرية جسيمة . حدثت إنتفاضة رفاعة – التي أشاد بها المتحدث- إحتجاجاً على قرار الإدارة الإستعمارية بمنع الخفاض الفرعوني . قيل للعامة (يريد الانجليز ان يتدخلوا في كل شئ حتى ....... بناتكم) وفعلا ثار الناس حماية للشرف الرفيع وكان على رأسهم الاستاذ محمود . كان موقفه متخلفاً ورجعياً في مواجهة قرار تحديثي جرئ وسليم . إنتفاضة رفاعة المزعومة ليست من ماثرنا في النضال ضد الاستعمار بل هي من مخازينا ويقع وزرها على كاهل الاستاذ محمود محمد طه . قيل لنا انها مثل إضرابات الطعام في المدارس واضرابات زيادة الاجور العمالية مجرد ظاهرة إجتماعية لمضمون سياسي هو رفض الاستعمار، وهذا دفاع واه لان الاستاذ محمود لم يراجع موقفه علناً او يذكر مبرراته بعد نيل الاستقلال"

    وقبل ان نوضح حقيقة ما جرى في حادث رفاعة المشهور ، نود ان نركز في البداية ، على مسألة شديدة الدلالة ، على مبلغ تدني خطاب د. خالد المبارك . فقد أورد في النص أعلاه عبارة (قيل للعامة يريد الانجليز ان يتدخلوا في كل شئ حتى......... بناتكم) أوردها هكذا بين قوسين ، ليوهم القارئ بأن هذه العبارة قد قالها الاستاذ محمود أو الجمهوريون !! ولقد تعمد ان يضع نقاطاً ، بدلاً عن الكلمة البذيئة ، التي حذفها ، وترك إستنتاجها للقارئ !! ولو كان للكاتب معياراً أخلاقياً يحاكم اليه ، لأمكن لومه على هذا التلميح المسف ، والذي ينطوي على عدم احترام للمرأة السودانية ، وعلى التعريض بعرضها بلا حياء .. وحسبنا من تقييم د. خالد المبارك إنعدام الامانة الفكرية ، ومحاولة تضليل القراء ، بان هذه العبارة التي تحتوي على الكلمة النابية ، يمكن ان يكون قد قالها رجل عف الخلق واللسان ، طاهر السيرة والسريرة ، مثل الاستاذ محمود محمد طه..

    في اواخر عام 1945 كانت أصوات السودانيين ترتفع مطالبة بالاستقلال ، وكانت دولتي الحكم الثنائي بريطانيا ومصر تدرسان إعطاء السودان حق تقرير المصير .. في هذه الأثناء أصدرت الإدارة البريطانية قانون منع الخفاض الفرعوني . ولقد كان الانجليز يتوقعون رفض القانون ، ومقاومته ، لعلمهم بان هذه العادة متأصلة ، وبانها ترتبط في الوعي الشعبي بالعفة والشرف ، وتعد من أخص خصوصيات الاسر .. ولكنهم حبن أعلنوا القانون ، كانوا يخططون لاستثمار الرفض المتوقع كدليل على ان الشعي السوداني لا يزال متخلفاً ، وهو من ثم ، لا يستحق الحكم الذاتي أو الاستقلال.. هذا هو الغرض من إصدار القانون في ذلك الوقت بالذات .. فالقضية اذاً في جوهرها قضية سياسية ، وهي لا يمكن ان تواجه الا على المستوى السياسي . لهذا عارض الجمهوريون قانون الخفاض الفرعوني علناً ، وكشفوا نوايا المستعمر ، خاصة في منشورهم الذي صدر في ديسمبر عال 1945 والذي جاء فيه " اننا بمعارضتنا لهذا القانون لا نود ان ندافع عن عادة الخفاض الفرعوني ، أو نحلل الاسباب التي اوحت بها لابناء السودان وجعلتها تستمر بين ظهرانيهم حتى يومنا هذا ، ولكننا نود ان نناقش ترتيبات خاصة وسياسات خاصة إبتدعتها حكومة السودان إبتداعاً وتريد ان تجبرنا على إتباعها..." ومن السياسات التي إعترض عليها الجمهوريون ، التوجيه بأن يبلغ كل شخص عن جاره إذا مارس خفاض ابنته .. جاء في نفس المنشور " قل لي بربك ما الذي يجعل رجلاً محترماَ يوافق على التجسس على جاره ليطلع على عرضه... ما الذي يجعل شخصاً محترماً يقبل إرسال بنات جاره أو صديقه أو قريبه للطبيب لمثل هذا الكشف الخاص ؟ ! ما أعجبكم يا واضعي القانون !! هل من القانون ان تضطهدوننا باسم القانون ؟! ماذا قدمتم من رعاية للفتاة حين تلقون بعائلها في غياهب السجن؟!"

    في سبتمبر 1946 قبضت السلطات على إمرأة ، في مدينة رفاعة ، بتهمة خفاض ابنتها وأودعتها السجن .. فاتصل أهلها بالاستاذ محمود محمد طه ، الذي قام في نفس المساء ، بالطواف على مقاهي سوق رفاعة ، وحدث الناس وذكرهم بمنشور الجمهوريين ودعاهم للتجمع في صلاة الجمعة .. وبعد الصلاة قام فيهم خطيباً ، فهاجم القانون ، ووضح القصد منه ، وذكر ان الناس لو سكتوا يكونوا قد نكصوا عن نصرة المظلوم ورد الظالم .. فخرج المصلون خلفه في مسيرة الى سجن رفاعة . وهناك تحدث مندوبين منهم مع نائب مأمور السجن السيد قاسم محمد الأمين وطلبوا منه اطلاق سراح المرأة حتى يوم القضية وحبس 15 رجلاً بدلاً عنها، فرفض في البداية ، ولكنه قبل أخيراً وتم أطلاق سراح المرأة وحبس بدلاً عنها 15 من أهالي رفاعة من بينهم إمام المسجد الشيخ صديق الأزهري . وكان يمكن للمسألة ان تنتهي عند هذا الحد ، لو كان الغرض هو مجرد محاربة عادة الخفاض ، ولكن الذي حدث هو ان الحكومة ارسلت البوليس في المساء فاختطفوا المرأة من بيتها، وحملوها الى سجن الحصاحيصا ، رغم ان اطلاق سراحها قد تم بواسطة السلطة نفسها ممثلة في نائب المأمور !! استفز هذا الحدث أهالي رفاعة ، فتجمعوا على ضقة النيل الأزرق ، وقام طلاب المدرسة الوسطى بتجميع المراكب التي عبرت بها الجموع الثائرة الى الحصاحيصا حيث حاصروا المركز ، وطلب منهم المفتش التفرق لكنهم رفضوا .. ولم يجد اطلاق الرصاص فوق الروؤس ، بل فاقم الامر حين رشق المركز وتحطمت نوافذه ، فاتصل المفتش برئيسه الذي وجهه باطلاق سراح المرأة ، فعاد بها الثوار ظافرين .. بعد يومين حاصر الجيش مدينة رفاعة وقبض على عدد من المواطنين من بينهم الاستاذ محمود الذي حكم عليه بالسجن عامين ، وحكم على الاخرين بمدد تتراوح بين شهر و6 أشهر وجلد كل طلاب المدرسة الوسطى !! وحين وقف الاستاذ محمود امام المحكمة قال " أنا برئ واهالي رفاعة أبرياء ، والمسألة كلها سلسلة اغلاط من الادارة البريطانية.." وبعد ان أوضح ان العادات لا تحارب بالقوانين وانما تغير بالتوعية ، قال " وضعت المرأة في سجن للرجال فليس لدينا سجون خاصة بالنساء.. والرجال الذين وضعت معهم ليسوا رجالاً عاديين ، وانما بعضهم مجرمين وبعضهم مخمورين ، والحمامات والمراحيض المواجهة للسجن والتي يرتادها السجناء ليس فيها أبواب !! فاذا قال أهالي رفاعة ان هذا الوضع يخدش حياء المرأة السودانية التي يطالبهم دينهم واخلاقهم بحمايتها ورعايتها ، قالت الادارة هؤلاء طغمة من الغوغاء والمشاغبين !! ولسائل ان يسأل ماذا فعلت الادارة البريطانية لمصلحة الفتاة السودانية ؟! وهل تمت حملات توعية بمضار عادة الخفاض الفرعوني أو حتى بفوائد هذا القانون قبل معاقبة من ارتكبوا هذا الاثم ؟! "

    هذه هي ثورة رفاعة ، وهذا هو موقف الاستاذ محمود حين كان رجال الدين "يلعقون جزم الانجليز" والافندية العلمانيين يغازلونهم بالمذكرات التي ترجو منهم ان يتعطفوا على الشعب بالاستقلال !! فاذا جاء د. خالد المبارك في اخر الوقت ليحدثنا بان " انتفاضة رفاعة المزعومة لسيت من ماثرنا ضد الاستعمار بل هي من مخازينا " !! فان هذه العبارة المتحذلقة ، المتعالمة ، الجوفاء ستظل خزياً يطارده هو وأمثاله من انصاف المثقفين أبد الدهر ..

    لقد سبق ان صححت الزعم بان حركة رفاعة كانت تؤيد الخفاض الفرعوني حين طرحه د. محمد أحمد محمود ونشر التصحيح في الانترنت ، واعدنا مقتبسات من كتب ومنشورات أصدرها الجمهوريون ووزعوا الاف النسخ منها، والوثائق ايضاً كانت موجودة لوقت قريب بدار الوثائق المركزية بالخرطوم ، وموجودة ايضاً في بريطانيا، لذلك نعينا على د. محمد أحمد محمود انه لا يطلع حتى على المواضيع التي يريد التعليق عليها .. وهذا ايضاً ينطبق الان على د. خالد المبارك.. وليست هذه اول سقطة لكلا الاستاذين في هذا الموضوع ، فقد حاولا الترويج لهذه الفرية من قبل ، في الاحتفال الذي اقامته ببريطانيا ، المنظمة السودانية لحقوق الانسان ، في ذكرى استشهاد الاستاذ محمود محمد طه .. وزاد د. خالد المبارك بانه اشرف على إخراج فلم عن عادة الخفاض الفرعوني ، هدف الى تصوير بشاعتها والتنفير منها، حتى اذا استقر هذا المعنى في الاذهان ، ذكر لهم ان الاستاذ محمود كان يؤيد الخفاض الفرعوني ، وان ثورة رفاعة قد كانت دفاعاً عن هذه العادة الذميمة !! ولو كان الغرض من الفلم هو محاربة عادة الخفاض الفرعوني ، لاقامه اصحابه في قرى السودان حيث لا زالت هذه العادة تمارس ، بدلاً من عرضه ببريطانيا !! ولعل البحث عن الترقي في المجال الاكاديمى وحساب مثل هذه الارباح ، قد كان الدافع وراء هذه الدعاية المنكرة التي تحمل وزرها د. خالد المبارك وحفنه من الممثلين المغمورين.. ورغم التصحيح الذي تم كثيراً من الجمهوريين الا ان د. خالد المبارك ود. محمد أحمد محمود لا يزالا دون سائر المثقفين يصران على ان الاستاذ محمود يدافع عن الخفاض الفرعوني !!

    ان وجه الشبه بين د. محمد أحمد محمود و د. خالد المبارك هو انشغالهما بدراسة اللغة الانجليزية ، في الوقت الذي كان زملاؤهم يطلعون فيه على مختلف ضروب الثقافة وكافة العلوم الانسانية .. وقد ظنا ان الاعجاب او الانتساب لليسار يمكن ان يعوضهما عن ذلك ، ويجعلهما من كبار المثقفين .. وحين اختلفا في فترات متفاوتة مع اليساريين أصبحا بلا ايدولوجية فتعلقا بسطحية باللبرالية والعلمانية ، ثم افاقا مؤخراً للاهتمام بقضايا الدين والسياسة ، حين اصبح ادعاء معرفة هذه الامور كسباً اكاديمياً .. ولكنهما لم يمهلا نفسيهما ليحصلا ما فاتهما ، بل هرعا للكتابة دون تريث ، فجاءت كتاباتهما أنموذجاً لضحالة الثقافة والبؤس الفكري ، والجهل بتاريخ النضال الوطني .. ومع ذلك ، بل لعله من اجل ذلك ، دفعهما الحسد والغرور للتطاول على مواقف وافكار رجل في قامة الاستاذ محمود محمد طه ظنا منهما انهما بهذا العمل يثبتا اقدامهما في الميدان الاكاديمي والفكري بعد ان كسد سوق اللغة الانجليزية وارتفع سوق الدراسات الاسلامية .. وما علما ان محاولة النيل من قامة الاستاذ محمود قصاراها الخزي المشين والخسران المبين

    وفي تعب من يحسد الشمس ضوءها ويجهد ان يأتي لها بضريب

    ومن الحديث غير المسئول قول د. خالد المبارك " ولعل دعوة الاستاذ محمود محمد طه للاعتراف باسرائيل هي السبب المباشر في الرعاية الحميمة التي ينالها اتباعه في الغرب اينما حلوا " !! و د. خالد المبارك قد عرف الجمهوريين ببريطانيا ويمكن ان يسأل عنهم من يعرفونهم في امريكا ، فأي رعاية يتمتع بها الجمهوريون في الغرب ؟! وماذا تلقوا اكثر مما تلقى د. خالد المبارك مثلاً ؟! ان الجمهوريين في الغرب يعانون من كل منقصات الحياة كغيرهم من سائر ابناء الشعب السوداني ، وكل حديث غير هذا كذب صراح ، تغذيه دوافع من الحقد والغيرة والحسد التي اشتهر بها خصوم الفكرة الجمهورية ، الذين عجزوا عن مواجهتها في الميدان الفكري والسياسي ..

    يقول د. خالد المبارك " فضلا عن ذلك فان عدداً من ابناء جيل الاستاذ محمود محمد طه اعجبوا به وشجعوه ثم انفضوا من حوله عندما ادركوا انه يدعي قدرات معينة ولا يزال بعضهم على قيد الحياة وهم اقدر مني عللى سرد التفاصيل " .. ان هذه المحاولة المضطربة الخجولة للتعريض بالاستاذ محمود لا تجوز على أحد ، فارجل قد عرف بالزهد في الالقاب الدنيوية والدينية ولم يدع الكرامات ولم يسم نفسه "الشيخ" أو "الامام " .. ولقد خرج بعض قدامى الجمهوريين من الحركة لعجزهم عن مواكبتها والنهوض بتكليفها الديني ، واستمر اخرون لم يذكرهم د. خالد المبارك رغم ادعاء الحياد ومن هؤلاء " من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " .. ولقد كان أولى لو ان د. خالد المبارك ذكر بصراحة القدرات التى ادعاها الاستاذ محمود ، واوضح لنا اراء ابناء جيله الذين زعم ان لديهم التفاصيل ، فان لم يكن لحديثهم ، ولا يستطيع ان يتبناه أو يدافع عنه ، ثم هو لا يملك التفاصيل ، فلماذا خاض فيما خاض فيه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ؟!

    والاستاذ محمود لم يجعل الحزب الجمهوري "حزب فرد تلف حوله كل اللوالب الادارية والفكرية" كما ذكر د. خالد المبارك ، بل كان اقدر من غيره من الزعماء على تاهيل اتباعه ، وتربيتهم بالقدر الذي اهلهم لحمل فكرهم وتقديمه للناس بصورة لم تتم في اي تنظيم اخر .. وهم في كل ذلك يقومون بادارة تنظيمهم بلجان تشرف على كافة النشاط الفكري والاداري والتنظيمي للحركة .. اما ايقاف الجمهوريين لحركتهم بعد تنفيذ الاعدام على الاستاذ محمود ، فقد حدث لعدة اسباب ، ولكنها في رأي لا تبرره تماماً ، ولذلك فان نقدهم بسبب ايقاف الحركة نقد مقبول ، وهو قد جرى ويجري داخل التنظيم وخارجه ، ولكنه لا يرقى للمساس بجوهر الفكرة ، ولا يقلل مطلقاً من مكانة مرشدها .. ورحم الله القائل:

    فاذا اتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي باني كامل

    عمر القراي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 03:24 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    بسم الله الرحيم الرحيم
    تعليق على مقال الدكتور خالد المبارك في صحيفة الرأي العام

    د. ياسر الشريف - 3 ديسمبر 2002

    يهمني التعليق على الجزء الذي يخص رأيه في الأستاذ محمود محمد طه.
    يقول الدكتور خالد:
    لكن الاستاذ محمود محمد طه ارتكب ايضاً عدة اخطاء تقديرية جسيمة . حدثت انتفاضة رفاعه - التي اشاد بها المتحدث - احتجاجاً على قرار الادارة الاستعمارية بمنع الخفاض الفرعوني . قيل للعامة:
    «يريد الانجليز ان يتدخلوا في كل شيء حتى (.......) بناتكم ! وفعلا ثار الناس حماية للشرف الرفيع وكان على رأسهم الاستاذ محمود . كان موقفه ذلك متخلفاً ورجعياً في مواجهة قرار «تحديثي» جريء وسليم . انتفاضة رفاعة المزعومة ليست من مآثرنا في النضال ضد الاستعمار بل هي من مخازينا . ويقع وزرها على كاهل الاستاذ محمود محمد طه . قيل لنا انها مثل اضرابات الطعام في المدارس واضرابات زيادة الاجور العمالية ، مجرد ظواهر اجتماعية لمضمون سياسي هو رفض الاستعمار .
    وهذا دفاع واه لأن الاستاذ محمود لم يراجع موقفه علناً او يذكر مبرراته بعد نيل الاستقلال

    ما كنت أتوقع من باحث وكاتب في قامة الدكتور خالد المبارك أن يكون على هذا القدر من نقص المعلومات. وأنا هنا أريد أن أصحح معلوماته. أولا لم يقل الأستاذ محمود بأنه يحتج على قرار الإدارة الاستعمارية منع الخفاض، وإنما يعترض على طريقة المستعمر في محاربة ظاهرة الخفاض بواسطة القوانين. وقد جاء ذلك في البيان نفسه، وسأورد ذلك بالنص من البيان حينما أنقل الحقائق التاريخية. ثانيا ورد في نفس البيان أن الحزب الجمهوري يرى أن الظواهر الاجتماعية السلبية يجب أن تعالج بالتوعية والتعليم وليس بسن القوانين.
    وقد تأسفت جدا أن يكتب الدكتور خالد المبارك عباراته التي بدأها بقوله: "قيل للعامة". من الذي قال للعامة؟؟ ولماذا هذه التسطيح يا دكتور؟؟ كما قلت سأنقل لكم ما جاء في صحف تلك الفترة بالتفصيل حتى يعرف الناس من هو الدكتور خالد المبارك.
    قد لا يعلم الدكتور خالد المبارك أن نضال الحزب الجمهوري قد بدأ قبل حادثة الاحتجاج على قانون الخفاض الفرعوني وأنا هنا سأبسط ذلك التاريخ المشرق للقراء إسهاما مني في تعريف الشباب بالأستاذ محمود محمد طه.
    ثم ينتقل الدكتور خالد المبارك إلى مسألة الحزب فيقول:
    وقد اخطأ الاستاذ محمود ايضاً كقائد سياسي حينما جعل الحزب الجمهوري «حزب فرد» تلف حوله كل اللوالب الادارية والفكرية . فلما قتل مات معه الحزب . عقلية شيخ الطريقة الموروثة هي المسؤولة عن ذلك . اذا لم يعد الشيخ ابناً او خليفة ليحل محله فان الطريقة تتلاشى تدريجياً .

    مرة أخرى يخطئ الدكتور مبارك في تقييم الأستاذ محمود محمد طه ويقارنه بالزعماء السياسيين ورؤساء الأحزاب وشيوخ الطرق. وسأترك التفصيل في هذه المسألة الآن ريثما أعود لها.
    الكتابة تتواصل
    ولكم شكري وتقديري
    ياسر

    من كتاب للجمهوريين صدر عام 1975 بعنوان "معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية خلال ثلاثين عاما" أنقل لكم المادة التالية.

    الأبعاد السياسية والإجتماعية لمسألة الخفاض الفرعوني

    في أوائل عام 1946م وقد انتظمت البلاد حماسة الوطنية وتكثف النشاط السياسي .. في هذا الوقت الذي تهيأت فيه دولتا الحكم الثنائي مصر وبريطانيا لعقد مفاوضات صدقي – استانسجيت بشأن مصر والسودان ، وفي الوقت الذي علا فيه صوت السودانيين بالمطالبة بالاستقلال ، في تلك الساعة ، سن الانجليز قانون الخفاض الفرعوني ، وتشددوا في تطبيقه .. ولما كانت عادة الخفاض الفرعوني عادة متأصلة في المجتمع السوداني ، وهي مرتبطة في الأذهان أشد الأرتباط بالعرض والشرف ، كان المنتظر بداهة ، لدى الأنجليز ، أن يقاوم السوداينون هذا القانون بأشد من مقاومتهم للأستعمار نفسه ، وذلك للحساسية المرتبطة بهذا القانون .. وعندما يقع رد الفعل بهذه الصورة ، يسهل عليهم أن يصوروا للعالم بأن الشعب السوداني شعب متخلف ، همجي ، وهو ، من ثم ، لم يتأهل بعد للأستقلال – هذا ما أراده الانجليز فعلا ، من وراء سن قانون الخفاض الفرعوني الذي لم يدفعهم اليه حرصهم على المرأة السودانية ، وعطفهم على السودانيين .. فانخدع بذلك كثير من المثقفين ولم يفطن لهذه الخدعة ، وهذه الأهانة التي تلحق بالمرأة السودانية ، وبالرجل السوداني من تطبيق هذا لقانون ، الا الجمهوريين فهبوا الى محاربته من هذا المنطلق ، فحسبهم بعض المثقفين ، جهلا ، مدافعين عن عادة الخفاض الفرعوني الذميمة .. ومادروا انما الأمر دفاع عن كرامة أمة ، أراد أن يهدرها الاستعمار بهذا القانون..

    استثمار المناسبة

    لقد صمم الجمهوريون على استغلال مناسبة اصدار هذا القانون بتوعية الشعب بكيد الانجليز ، وتصعيد الشعور بالكراهية نحوهم .. صونا لكرامة المرأة السودانية أولا ، وخدمة لقضية الحرية ثانيا .. وقد أصدروا بيانا في أول الأمر ، وأعقبوه بالخطابة ، في المسجد ، وفي الشارع .. وقد كان تحليلهم للقانون ، وتوقعاتهم لما سيترتب عليه ، كلها صحيحه أثبتها الواقع بعد ذلك ..
    وهاكم مقتطفات من بيانهم الأول :
    ((لانريد بكتابنا هذا ، أن نقف موقف المدافع عن الخفاض الفرعوني ، ولانريد أن نتعرّض بالتحليل للظروف التي أوحت به لأهل السوان ، والضرورة التي أبقته بين ظهرانيهم الي يومنا هذا – ولكننا نريد أن نتعرض لمعاملات خاصة ، وأساليب خاصة ، وسنن خاصة سنتها حكومة السودان ، أوقل ، ابتدعتها ابتداعا وأرادتنا أن ننزل على حكم ابتداعها ارغاما )) ((من الآيات الدالّة على سوء القصد ، في هذه الأساليب ، اثارة مسألة الخفاض الفرعوني في هذا الظرف .. وأساليب الدعاية التي طرقتها له ، والطرق التي ارتأتها مناسبة لابطاله ، والقضاء عليه ، ولقد جاءت هذه الآيات دليلا واضحا على التضليل المقرون بسبق الاصرار ))

    قانون عجيب

    لاشك في أن مجرد التفكير في الالتجاء الى القانون ، للقضاء على عادة متأصلة في النفوس تأصل الخفاض الفرعوني دليل قاطع على أن حكومة السودان اما أن يكون قد رسخ في ذهنها أننا شعب تستطيع القوة وحدها أن تثنيه عن كل مبدأ ، أو عقيدة ، أو أن تكون قد أرادت أن تقول للعالم الخارجي أن السودانيين قوم متعنتون ، وأن تعنتهم الذي ألجأنا للقانون لاستئصال عادة الخفاض الفرعوني الهمجية ، هو نفس التعنّت الذي وقف في سبيلنا ، وشل أيدينا عن استعمال الأراضي الواسعة الخصبة في الجنوب والأستفادة من مياه الدندر ، والرهد ، والأتبرا ، والتوسع في التعليم .. هذا من ناحية الالتجاء للقانون .. وأما القانون في ذاته فهو قانون أريد به اذلال النفوس واهدار الكرامة والترويض على النقائص والمهانة ..

    ((قل لي بربك !! أي رجل يرضى بأن يشتهر بالتجسس على عرض جاره ؟؟ وأي كريم يرضى أن يكون سببا في ارسال بنات جاره ، أو صديقه ، أو عشيره للطبيب للكشف عليهن؟؟ عجبا لكم ياواضعي القانون - أمن العدل ، والقانون أن تستذلونا باسم القانون ؟؟ أومن الرأفة بالفتاة أن تلقوا بكاسيها في أعماق السجون ؟؟ ))

    مواجهة عملية

    كان هذا البيان قد خرج ساعة صدور قانون منع الخفاض في ديسمبر 1945م .. وفي سبتمبر 1946م ظهرت أول آثار القانون التي توقعها بيان الجمهوريين ، فقد اقتيدت الى السجن سيدة سودانية ، في رفاعة ، لأنها خفضت ابنتها ، مخالفة للقانون .. ولقد أهدت تلك الحادثة مواجهة عملية للقانون من الجمهوريين .. فقد ألقى الأستاذ محمود خطبة بمسجد رفاعة جاء فيها : -

    ((ليس هذا وقت العبادة في الخلاوي ، والزوايا ، أيها الناس ، وانما هو وقت الجهاد .. فمن قصّر عن الجهاد ، وهو قادر عليه ، ألبسه الله ثوب الذل ، وغضب عليه ، ولعنه . أيها الناس : من رأى منكم المظلوم فلم ينصفه ، فلن ينصفه الله من عدو . ومن رأى منكم الذليل فلم ينصره ، فلن ينصره الله على عدو . ألا ان منظر الظلم شنيع ، ألا ان منظر الظلم فظيع .. فمن رأى مظلوما لاينتصف من ظالمه ، ومن رأى ذليلا لاينتصر على مذلّه ، فلم تتحرك فيه نخوة الاسلام ، وشهامة الاسلام الى النصرة ، والمدافعة ، فليس له من الايمان ولاقلامة ظفر .))

    واستجاب الناس لهذه الخطبة ، وتحركوا من توهم ضد الاستعمار وقانونه المجحف .. ونترك تصوير الأحداث لجريدة الرأي العام التي تابعت تطوراتها :

    • (( الرأي العام 21/9/46 - نشرنا قبل أيام ، أن السلطات في رفاعة حكمت على امرأة بالسجن تحت قانون منع الخفاض ، لأنها خفضت بنتا ، وأن الجمهور قابل هذا العمل بروح الاستياء العميق واضطرت السلطات الى اطلاق سراح المرأة بضمانة .. وجاءنا اليوم تلغرافيا ، بتوقيع أهالي رفاعة ، أن السلطات عادت فسجنت المرأة ، وعندما علم الجمهور بالأمر خرج من الجامع ، واقتحم السجن ، وأطلقوا سراح المرأة ، ومكث أفراده الذين ملأوا السجن بدلا عنها .. فأمر المفتش بسجن الضامنين ، ولكن الجمهور رفض ذلك أيضا ، وفي منتصف ليلة البارحة اقتحم البوليس منزل المرأة ، وأخذها الى جهة غير معلومة .. فقامت رفاعة بأسرها قاصدة الحصاحيصا ، ومنعت السلطات المعدية من العبور ، وأضربت المدارس ، وأغلق السوق ، وقامت مظاهرة عمومية ، ويحتشد الجمهور الآن بالشاطيء ، وفي كل مكان))
    تعليق :- رغم منع السلطات عبور المعدية فان الجمهور عبر بقوارب الصيد ..
    • ((الرأي العام الأثنين 23/9/46 - وقفنا بالقارئ أمس الأول عند تجمع سكان رفاعة على شاطئ النهر ، ومنع المعدية من العبور .. وقد عبر بعد ذلك فريق من المتظاهرين الى الحصاحيصا ، ومن هناك انضم اليهم خلق كثير من الناس .. فتوجه الجمع الى المركز في مظاهرات واسعة ، وبدأوا في قذف المركز بالطوب وغير ذلك ، فتحطم كثير من الأبواب ، والنوافذ ، واصطدم المتظاهرون بالبوليس الذي عمل جاهدا لتفريق المتظاهرين .. وعلى أثر ذلك ، أمر سعادة مدير الجزيرة بالنيابة باطلاق سراح المرأة السجينة ، فأخذها جمع من الناس وتوجه بها الى منزلها برفاعة))
    • (( الرأي العام 25/9/46 - تمّ اعتقال بعض الناس من رفاعة ، والحصاحيصا ، منهم الأستاذ محمود محمد طه ، وشقيقه مختار محمد طه ، فوضعوا في سجون رفاعة ، والحصاحيصا ، ومدني .))
    • ((الرأي العام 25/9/46 - اجتمع أعضاء الحزب الجمهوري مساء أمس ، وساروا في موكب اخترق شارع الملك بالخرطوم .. وقد خطب منصور عبد الحميد في احدى المقاهي التي صادفتهم في الطريق ، فاعتقله البوليس للتحقيق - وكان الغرض من الموكب ، والخطبة ، الأحتجاج على اعتقال رئيسه ، والتنديد بقانون الخفاض. ))
    • ((الرأي العام 27/9/1946 - اعتقل بوليس الخرطوم بحري مساء أمس ذا النون جباره ، وعبد المنعم عبد الماجد عندما ألقيا خطابين أمام السينما الوطنية بالخرطوم بحري .. نددا فيهما بالمجلس الاستشاري ، وقانون الخفاض ، وكبت حرية الرأي والخطابة ))
    • (( الرأي العام 1/10/1946م
    بيان رسمي عن الحزب الجمهوري
    تريد الحكومة أن تؤكد أن الأشخاص الذين قبض عليهم ، في رفاعة ، ثم في الخرطوم ، والخرطوم بحري ، لم يقبض عليهم لآرائهم عن القانون الذي يمنع الخفاض الفرعوني .. فكل شخص له الحق في أن يكون له رأيا خاصا ، وأن يعرب عنه ، بالطريقة المشروعة .. فالاشخاص الذين في رفاعة قبض عليهم لاثارة الشغب ، والذين في الخرطوم والخرطوم بحري ، قبض عليهم لالقاء خطب مثيرة ، علانية ، يحتمل أن تعكر صفاء الهدوء العام ، وأن تثير اخلالا بالأمن .))

    اطلاق الرصاص على الجمهور الثائر

    وفي بيان رسمي آخر عن اعتقال الأستاذ برفاعة ، وثورة الجمهور ، وتحركه لاطلاق سراحه ، واطلاق البوليس الرصاص عليهم جاء مايلي :
    * ((الرأي العام 7/10/1946 : جاءت قوة كبيرة من البوليس من مدني ، برئاسة مفتش المركز وفي نفس الوقت عسكر خارج رفاعة البلوك الرابع من فرقة الهجانة بقيادة الصاغ أحمد عبد الله حامد الذي دخل الى رفاعة برفقة ضابط سياسي ، وقابل المفتش ، وقمندان البوليس ، ورجع الى مقر فرقته .. واعتقل الأستاذ محمود محمد طه ، وأحضر الى المركز .. وأثر ذلك تحرك جمهور كبير نحو المركز ، وفي الحال نقل الأستاذ محمود الى معسكر البلوك الرابع ، خارج المدينة .. وتحركت فصيلة من البلوك الرابع لتعزيز قوة بوليس مركز رفاعة .. وكان اطلاق الرصاص بأمر مفتش المركز ، عندما رفض الجمهور اطاعة أوامر البوليس المتكررة بأن يتوقفوا عن تقدمهم صوب المركز ، وقد أطلق البوليس دفعة فوق رؤوس الجمهور وهم على بعد 40 ياردة تقريبا من المركز ، ولما لم يقفوا ، أطلقت دفعة أخرى على الأرض أمام أقدامهم ، في وقت كانت فيه مقدمة الجمهور على بعد 25 ياردة من المركز ، ولم يصب غير أربعة أشخاص ، أثنان منهم باصابات بسيطة جدا ، وأما الرابع ، فقد كسرت ساقة كسرا سيئا))

    اشتراط مناقشة القانون

    • (( الرأي العام 10/10/1946 - علمنا أن الأستاذ محمود محمد طه رفض أن يقبل محاميا للدفاع عنه ، وأنه أعلن بأنه لن يدلي بأية أقوال للتحقيق الا على أساس مناقشة قانون منع الخفاض .))

    محكامات أحداث رفاعه

    * (( الرأي العام 21/10/1946 - صدرت أحكام بالسجن بمدد تتراوح بين شهر وسنة على كل من : عباس المكي ، عوض القريض ، أحمد الأمين ، محمد الياس ، الزبير جاد الرب ، عبد العال حسن ، أحمد عثمان ، حمد النيل هاشم ، علي مالك ، محمد الحاج على ، بابكر وقيع الله ، عبد الله حامد الشيخ ، حسن أحمودي ، منصور رجب ، عبدون عجيب - وحكم على "صبي" بالجلد .))

    محكمة كبرى بمدني

    • (( الرأي العام 17/10/1946 – حكمت محكمة كبرى بودمدني برئاسة القاضي أبورنات ، بسنتين سجنا على الأستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري ، بتهمة اثارة الشغب في رفاعة .. كما حكم عليه بوضعه تحت المراقبة لمدة سنة أخرى بعد اتمام مدة سجنه .))

    محاكمة الجمهوريين بالخرطوم بحري تحت المادة 105

    • (( الرأي العام 19/10/1946 – أصدرت محكمة الجنايات حكمها على بعض أعضاء الحزب الجمهوري المتهمين تحت المادة 105 وكانت الأحكام كالآتي : عثمان عمر العتباني 3 شهور سجنا ، سعد صالح عبد القادر ، شهر سجنا ، ذا النون جباره شهر سجنا وكانت المحكمة برئاسة استانلي بيكر ، وعضوية محمد أفندي محمود الشايقي مفتش الخرطوم بحري ، والعمدة عمر كويس .))

    صوم الأستاذ

    لقد كانت أيام الأستاذ بالسجن عامرة بالصيام ، صيام النهار وصيام المواصلة ، ولقد ظنه الناس اضرابا عن الطعام ، على مألوف العادة لدى السجناء السياسيين أحيانا ، وماهو بذاك وقد تواترت الأخبار عنه في الصحف ، واهتم به الناس ، وأشفقوا ولقد كان هذا الصوم من مذكيات روح السخط على الاستعمار .. وقد جاء هذا الخطاب مصححا للأعتقاد الخاطيء عن صوم الأستاذ :-

    • (( الرأي العام 5/10/1946
    حضرة رئيس تحرير الرأي العام ..
    بالاشارة الى الخبر المنشور في صحيفتكم عن اضراب رئيس الحزب الجمهوري عن الطعام ، أعرفكم أن الأستاذ كان صائما في اليوم الذي أعتقل فيه ، وليس مضربا ، وأنه قد أفطر ليلا .. وقد قابلت ضابط السجن – بوصفي خالا للمعتقل – في يوم وصوله ، وسمح لي بتقديم الطعام اليه في كل يوم .. ومن هذا يتضح أن الأستاذ لم يكن مضربا عن الطعام كما نشر .. وختاما تقبلوا سلامنا .
    التوم محمد حمزه ))

    اغلاق الأندية احتجاجا

    • (( الرأي العام 24/10/1946 - بهذا اليوم ، أتم الأستاذ محمود محمد طه ، رئيس الحزب الجمهوري السجين ، ستة أيام من صيامه .. وقد أغلقت أمس أندية الخريجين في مدني ، والأندية الرياضية ، احتجاجا على سوء معاملته .. وتتوالى برقيات الحزب الجمهوري ، والمواطنين على السلطات بالاحتجاج .))

    كيف تعاملون رئيس حزب بأسوأ من معاملة اللصوص ؟؟

    • (( الرأي العام 24/10/1946 من كلمة بعنوان "خواطر" ((وشاءت الحكومة أن تضع الأستاذ محمود محمد طه ، رئيس الحزب الجمهوري ، في الدرجة الثالثة بالسجن ، حيث يلقى المعاملة التي يعامل بها حثالة المجرمين من أحقر طبقات المجتمع .. وكان أن صام الأستاذ محمود ، وأضرب عن تناول الطعام ، والشراب ، منذ أربعة أيام ، احتجاجا على هذه المعاملة القاسية)) .. ((هذا التصرف الغريب من قبل حكومة السودان ، لايقابل من كل السودانيين الا بالاستنكار ، فليس من الأنصاف في شيء ، أن يوضع شخص مثل الأستاذ محمود له مكانته الملحوظة في المجتمع في الدرجة الثالثة بالسجن ، وينال هذه المعاملة القاسية ..))

    الشعب السوداني شعب عملاق

    لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل ، شجاع ، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة ، والشرف ولاينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته ، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا ، في مستواه ، فان المعجزات تجري على يديه ، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده .. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار ، فيما بعد ، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام ))

    جازت خدعة قانون الخفاض على بعض المثقفين !!

    لقد انخدع بعض المثقفين بقانون الخفاض الفرعوني ، ولم يطالعهم وجهه الآخر .. ولما تزل هذه الخدعة تجوز على كثير من الناس ، بل انها قد جازت على بعضهم بأثر رجعي !! ومن هؤلاء الدكتور سعيد محمد أحمد المهدي ، عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم ، سابقا فقد عبرعن تقويمه لهذا الأمر في مقال له بجريدة الصحافة بتاريخ 30/11/1968 ، وهو يعلق على مهزلة محكمة الردّة .. حيث قال :

    (( وأذكر أنه قبل عشرين عاما ، بالتمام والكمال ، وأنا طالب في مدرسة رفاعة الأميرية الوسطى بالسنة الأولى ، ان الناس كانوا يتحدثون عن ثورة محمود محمد طه التي سجن من جرائها . ذلك أنه قاد الجماهير الغاضبة من رفاعة الى مركز الحصاحيصا )) .. ويمضي الدكتور سعيد فيقول :
    (( وهذه الثورة رغم أنها رجعية ، لأنها تؤيد الخفاض الفرعوني الا انها كانت ثورة عارمة ضد الاستعمار .))

    هذا ماقاله الدكتور سعيد بعد عشرين عاما من أحداث رفاعة .. ولئن عذرنا عامة المثقفين لالتباس الأمر عليهم ، ولنقص المعلومات التي لديهم عن هذه الواقعة ، فلن نعذر الخاصة من هؤلاء ، بل من يكون منهم على رأس مؤسسة من أكبر المؤسسات القانونية .. ذلك بأنه لايقوم نقص المعلومات ، التي يمكن الحصول عليها ، وتمحيصها ، عذرا أمام هؤلاء في أن يتناولوا واقعة تاريخية ، مثل واقعة قانون الخفاض الفرعوني ، تناولا مجردا من الملابسات المحيطة بها ، فيأتي ، من ثم ، حكمهم عليها ساذجا وسطحيا ..
    أليس من المؤسف أن يأتي رجل مثقف ثقافة قانونية ، بعد عشرين عاما ، من مناهضة قانون الخفاض الفرعوني ، فيقول أنها ((تؤيد الخفاض الفرعوني)) ولذلك ((فهي ثورة رجعية)) .. ان الثورة كانت ضد ((القانون)) وليست دفاعا عن الخفاض .. ليست ضد القانون في ذاته ، ولكن للملابسات التي تكتنفه .. أرجو أن لايكون ابناؤنا من طلبة الحقوق بجامعة الخرطوم ، يدرسون ، عن هذه السابقة القانونية ، على طريقة الدكتور سعيد !!

    المثقفون يتجاوبون مع الجمهوريين

    لقد حركت بيانات الجمهوريين وأحداث رفاعة والخرطوم المثقفين سلبيتهم وأخذوا يستشعرون سوء هذا القانون الذي نبه اليه الجمهوريون من أول وهلة . واتخذت استجابة المثقفين شكل التعليق في الصحف .. وفيما يلي نبذه من افتتاحية جريدة الرأي العام وهي تعلق على الأحداث ، وكانت السلطات قد نقضت بواسطة المحكمة حكم السجن على امرأة رفاعة ، لانقاذ مايمكن انقاذه من هيبتها وتهدئة للخواطر الثائرة ، وقد جاء هذا النقض في الوقت الذي كانت فيه امرأة رفاعة خارج السجن في منزلها برفاعة حيث كانت السلطات قد اضطرت تحت ضغط الجماهير الثائرة لاطلاق سراحها ..
    ((أصبح واجبا لزاما علينا أن ننبه الحكومة ، على ضوء ماحدث أخيرا ، في أول تجربة لتطبيق هذا القانون ، الى الخطر الذي ينجم من التسرع في تطبيقه ، والى النكبه الأجتماعية الخطيرة التي ستتعرض لها المرأة السودانية عند تطبيق هذا القانون عليها .. ففي الحادث الأخير بدأ واضحا أن الطريق التي اتبعت في اعتقال هذه المرأة كانت مثيرة ، ولاتتفق مطلقا مع كرامة الحكم وهيبة القضاء ، فانتزاع المرأة من بيتها ، في غسق الليل ، وبازار النوم ، وتهريبها الى الحصاحيصا ، لامعنى له غير اثارة الخواطر أكثر ولايجدر بالحكومة أن تلجأ الى أساليب هي أشبه بأساليب الاختطاف التي يلجأ اليها رجال العصابات)) .. ((وليست هذه الطريقة التي اتبعت هي موضع الخطر في هذا القانون ، ولكن هناك خطرا جسيما ، ولابد من التنبيه عليه ، ذلك أن المرأة السودانية الشريفة ، الحرة ، لم تتعرض ، حتى الآن ، الى محنة السجن ، بحكم حياتها الاجتماعية ، التي تنأى بها عن مواطن الجريمة ))
    ((وقانون الخفاض ، بوضعه الحالي ، سيخلق عقابا لجريمة سوف تتعرض لها بالتأكيد كرائم النساء السودانيات اللواتي لايرين ان الخفاض جريمة ، بحكم مايسيطر على عقولهن من سلطان العادات الموروثة ، والتقاليد المتبعة ومعني هذا ، أنه من المحتمل جدا أن يتعرض لسطوة القانون هذا النوع من النساء السودانيات المحصنات .. ويقينا أن القاء هؤلاء في السجن ، بغض النظر عما يثيره في نفوس رجالهن ، وذويهن ، فانه من ناحية النظرة الاجتماعية المحضة ، يقضي على سمعتهن ، وكرامتهن قضاء مبرما .. وما أحسب أن امرأة محصنة توضع في سجن ، من هذه السجون السيئة الوضع ، والرقابة ، تخرج منه وهي محتفظة بسمعتها ، ولن يتقبلها المجتمع السوداني بعدها تقبلا حسنا ، اذن فالعقاب بالسجن ، لمثل هذا النوع من النساء ، لايعد اصلاحا وتهذيبا لنفوسهن ، ولايردع غيرهن ، وهذا هو الغرض من سجن المجرم ، انما يعد افسادا لخلقهن ، وقضاء مبرما على سعادتهن في المجتمع .))

    هذا ماقالته الرأي العام عام 1946 .. وفي وقتنا الحاضر يعدّ الأستاذ التجاني عامر ، من المثقفين الذين كان واضحا لديهم البعد الذي نظر به الجمهوريون لمسألة قانون الخفاض ، فالاستاذ التجاني عاصر فجر الحركة الوطنية وهو بذلك شاهد عيان للأحداث ، والمواقف التي نحن بصددها . فلنستمع لتعليقه في جريدة الصحافة ، بتاريخ 16/4/75 وهو يتحدث عن تاريخ الأحزاب السودانية :
    (( الحزب الجمهوري .. قد يكون هذا الحزب من أقدم الأحزاب السياسية ، بحساب الزمن ، وهو أول حزب صغير يعمل خارج نطاق النفوذ الطائفي باصرار ، بل بمناجزة وصدام واسمه يدل على المنهج الذي انتهجه لمصير السودان … مؤسس الحزب الجمهوري هو الأستاذ محمود محمد طه الذي كان من أبرز الوجوه الوطنية في مستهل حركة النضال )) (( وقد تعرض محمود للسجن الطويل في خصومات ايجابية مع الانجليز منها حادث "الطهارة الفرعونية" في رفاعة ، وهو حدث اجتماعي رفعه محمود الى مستوى المساس بالدين والوطن )) ..

    عادة الخفاض لماّ تبطل

    وبعد ، فان عادة الخفاض الفرعوني لاتزال تمارس رغم وجود القانون ، ورغم سوء هذه العادة البالغ ، وذلك لسببين أولا : لم تتفق التوعية الكافية للشعب عن قبح هذه العادة ومضارها .. ثانيا : مثل هذه العادة الحساسة المتأصلة ، في مجتمع مثل مجتمعنا ، لايقتلعها القانون وحده ، وماينبغي له أن يقتلعها .. وانما الذي يقتلعها نهائيا هو التربية والتوعية الشعبية..

    توقف الى حين

    لقد كان حادث رفاعة منعطفا في تاريخ الفكرة الجمهورية ، ولقد تجمد نشاط الجمهوريين ، أو كاد ، بعد سجن الأستاذ لمدة عامين أعقبهما عامان آخران ، فيهما واصل اعتكافه برفاعة ، وقد كانت الأعوام الأربعة ، هي في الحقيقة ، فرصة للعمل الحقيقي ، وهو اعداد الداعية الاعداد الكامل الذي به يكون تمام ملك الفكرة ، وتمام دعوة الآخرين اليها ، وما الاعداد الا صفاء الفكر وسلامة القلب ..

    انتهى النقل من الوثائق.

    أما بعد، فهذه هي الوثائق، فإن كان الدكتور خالد المبارك يريد أن يبرئ ساحته من السطحية التي لا تليق بكاتب وباحث مثله فليفعل، وإذا لم يرد فهو وشأنه. إن التاريخ مسجل وموجود ولن يستطيع أن يغيره بمثل هذه الكتابة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 03:25 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    خالد المبارك يجهل الحقائق ويضلل القراء

    بقلم: طه إسماعيل أبو قرجة، المحامي

    خرج علينا الدكتور خالد المبارك بمقال تحت عنوان (مفكرة سودانية بريطانية.. محمود محمد طه وأنصاف الحقائق)، في يوم 18 نوفمبر الماضي، الذي صادف الذكرى الرابعة والثلاثين لمهزلة محكمة الردة التي جرت فصولها في 18/11/1968. والمقال يؤكد ما كان يردده الأستاذ محمود محمد طه دائماً بأن الفكرة الجمهورية لم تناقش، وإنما يثير خصومها أوهاماً يحسبونها هي الفكرة الجمهورية. ومقال الدكتور خالد المبارك في حقيقة الأمر لا يختلف كثيراً عن محتوى المعارضة التي كان يثيرها مدبرو مهزلة محكمة الردة، وإن بدا له غير ذلك. فهو قد تعامى عن الحقائق الظاهرة، ونسب للأستاذ ما لم يقله، بل نسب له عكس ما قاله. كما هو قد التحف عباءة الحداثة، وتدثر باللقب العلمي دون محتوى، تماماً مثلما تدثر أولئك بالدين.

    ويكفي في تبيين خلو مقال الدكتور من أبسط مقومات النهج العلمي أنه حين وصف ثورة رفاعة بأنها ثورة رجعية في مواجهة قرار تحديثي وأنها من مخازينا ويقع وزرها على الأستاذ محمود، قال أن: (الأستاذ محمود لم يراجع موقفه علناً أو يذكر مبرراته بعد نيل الاستقلال)!! ولكن بعض الأميين يعلمون أن الجمهوريين قد كتبوا كتاباً باسم "الخفاض الفرعوني" في 1981. كما أن موقع الفكرة الجمهورية بشبكة الإنترنت يحتوي على أكثر من كتاب يتعرض لموقف الجمهوريين من الخفاض، ولثورة رفاعة، منها كتاب معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية خلال ثلاثين عاماً 1945-1975) وبه توضيح لملابسات ثورة رفاعة وأهدافها. كما أن بهذا الموقع مقابلة صوتية أجراها معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية مع الأستاذ محمود خلال 1975 كجزء من برنامج المعهد يومئذ لتوثيق تاريخ الحركة الوطنية، بها حديث مفصل عن هذا الأمر. ولكن يبدو أن الدكتور خالد المبارك لا يقرأ ولا يسمع، وإنما هو يطمر الحقائق تحت ركام من الأباطيل التي يروجها دون أدنى إحساس بالمسئولية، مستغلاً لقبه العلمي الكبير. إن أدنى ما تعطيه برامج الماجستير والدكتوراه هي أن تغرس في الطالب روح البحث وتمحيص الحقائق وإحكام المقدمات من أجل الوصول إلى النتائج السليمة. فأين الدكتور خالد المبارك من ذلك؟ وأين المسئولية العلمية فيما يكتب؟

    إن أبسط ما يحتاجه المرء لتقويم أحداث التاريخ هو الإلمام بها. ومن الواضح أن الدكتور خالد المبارك غير ملم بملابسات ثورة رفاعة، مما يفقده الحق في الخوض في تقويمها. فهي أولاً لم تكن ضد قرار كما قال، وإنما كانت ضد أثر عملي لقانون سنه البريطانيون في ديسمبر 1945. والقانون قد صدر بعد أشهر قلائل من انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبغرض التنصل عن التزامهم الناشيء بموجب وثيقة الأطلنطي الموقعة في أغسطس 1941 والتي التزمت فيها بريطانيا بمنح الشعوب المستعمرة حق تقرير المصير عند نهاية الحرب إن دعمت تلك الشعوب مجهود الحلفاء الحربي. ولعله لا يعرف أيضاً أن البريطانيين قد ناقشوا ذلك القانون في برلمانهم، على غير عادتهم فيما يتعلق بقوانين المستعمرات، وأن المناقشة رافقتها تغطية إعلامية، بغرض إقناع الرأي العام الغربي بأن السودانيين شعب متخلف يمارس عادة همجية كهذه، مما يوجب استمرار الوصاية البريطانية عليهم. ولعله لا يعرف أن هدلستون، الحاكم العام، قد اقترح بالفعل أن تستمر الإدارة الاستعمارية على السودان نحو عشرين سنة أخرى حتى 1966. إن هذه الملابسات هي التي قادت الحزب الجمهوري لمحاربة قانون الخفاض، مع عوامل أخرى ذكرت وقتها. ولقد كانت تلك الثورة منعطفاً هاماً لتقصير أجل الاستعمار.

    يبدو أن الدكتور خالد المبارك لا يعرف شيئاً من هذا رغم أنه يربط مفكراته ببريطانيا، أو أنه لا يعرف كيف يستثمر معلوماته في التفكير. والحق أن المسألة لا تحتاج إلى تفكير، إذ أن الحزب الجمهوري قد بين أنه ضد عادة الخفاض. ففي كتاب معالم الذي أشرت إليه آنفاً وردت مقتطفات من أول بيان أصدره الحزب الجمهوري في عام 1946 ضد قانون محاربة الخفاض، أسوق منها العبارة التالية:- (لا نريد بكتابنا هذا أن نقف موقف المدافع عن الخفاض الفرعوني، ولا نريد أن نتعرض بالتحليل للظروف التي أوحت به لأهل السودان، والضرورة التي أبقته بين ظهرانيهم إلى يومنا هذا. ولكننا نريد أن نتعرض لمعاملات خاصة، وأساليب خاصة، وسنن خاصة سنتها حكومة السودان، أو قل ابتدعتها ابتداعاً وأرادتنا أن ننزل على حكم ابتداعها إرغاماً). وورد أيضاً (ومن الآيات الدالة على سوء القصد في هذه الأساليب، إثارة الخفاض الفرعوني في هذا الظرف، وأساليب الدعاية التي طرقتها له، والطرق التي ارتأتها مناسبة لإبطاله، والقضاء عليه. ولقد جاءت هذه الآيات دليلاً واضحاً على التضليل المقرون بسبق الإصرار). هذا هو محتوى بيان الحزب الجمهوري الأول في 1946 بشأن قانون الخفاض، فهل يجوز لأحد أن يقول أن الأستاذ محمود محمد طه دافع عن الخفاض؟ الحق أني لا أعتقد أن كاتباً يحترم قلمه وقراءه والدرجة العلمية التي يحملها يمكن أن يغالط الحقائق على هذا النحو المؤسف ويذهب ليناصر ما يسميه بالحداثة. وأي حداثة في محاربة العادات المتأصلة بالقوانين؟ ولماذا لم يصدر الإنجليز قانوناً لمحاربة الخفاض منذ 1898؟ وماذا فعلوا في مجال التوعية باعتبارها الوسيلة الناجعة لمحاربة العادات الضارة؟ إن الدكتور يغفل كل ذلك ويذهب ليصور المسألة بأن المرء إما أن يكون ضد الخفاض وعليه مناصرة ذلك القانون الإنجليزي، وإما أنه يشجع الخفاض. هل رأيتم هذا اليسر الذي يتناول به الأمور؟

    لا أريد أن أطيل هنا في تتبع ما قال الدكتور خالد المبارك، إذ سأفعل ذلك في حيز آخر، ولكن لابد أن أعرض لقوله:- (قيل للعامة: "يريد الإنجليز أن يتدخلوا في كل شيء حتى .. بناتكم). وهي عبارة توحي إلى القاريء بأن الأستاذ محمود قال كلمة بذيئة يعف قلم الدكتور خالد المبارك عن ذكرها. حسب الدكتور ذلك من السوء. أن من ضمن ما قاله الأستاذ يومئذ عن ذلك القانون العجيب أنه يحارب عادة الخفاض بطريقة "تعرض حياء المرأة السودانية للابتذال، وعلى الحياء تقوم الأخلاق كلها، والأخلاق هي الدين". ثم أن الأستاذ لو كان يتلفظ بهذه الألفاظ، لما ثار للعرض وكرامة المرأة، ولما هبَّت من خلفه مدينته التي تعرف خلقه. إن ما قاله الأستاذ معلوم ومرصود، فمن أين أتى الدكتور خالد المبارك بهذه الكلمات؟ هل له أن يجيبني؟ وهل هذه هي مساهمته في تنوير الشعب السوداني الذي اقتطع من لقمة عيشه الخشنة ليعلمه إلى هذا المستوى الرفيع؟

    حسبي هذا الآن، وسأحاول متابعة ما قاله الدكتور خالد المبارك في حيز آخر.

    طه إسماعيل أبو قرجة
    المنامة، البحرين، في 11 ديسمبر 2002
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 03:25 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    إعادة تعليم المتعلمين

    عبد الله عثمان - 13 ديسمبر 2002

    عندما طالعت "أنصاف حقائق" الدكتور خالد المبارك المنشورة بجريدة الرأي العام، 18 نوفمبر 2002م، طالعني أول ما طالعني دعوة الأستاذ محمود لإعادة تعليم المتعلمين، ذلك امر نحن أحوج ما نكون له اليوم أكثر من أي وقت مضي، خاصة و قد تصادف تاريخ النشر مع مرور أربعة و ثلاثين عاماّ علي مهزلة محكمة الردة الأولي التي ذهبت أدراج الرياح. لقد ظل الدكتور خالد المبارك يردد أنصاف حقائقه هذه و قد نشرها من قبل في جريدة الحياة اللندنية و تم الرد عليه في حينه و لكن لا ضير أن يتم الرد مرة أخري لمن عسي يحتاجون لتكرار.

    إن "حادثة رفاعة" المشار إليها، إتخذها الأستاذ محمود سبباّ لإزكاء روح النضال ضد المستعمر الإنجليزي، و قد كان رأي الأستاذ محمود أن مثل هذه المسائل الإجتماعية المعقدة لا تتم معالجتها و لا محاربتها عن طريق القانون، و إنما عن طريق التربية و طالب الإنجليز بفتح المدارس للفتيات بدلاّ عن سن القوانين. و لم يفت عليه أن الإنجليز إنما رموا لذلك بتصوير الشعب السوداني علي أنه شعب متخلف يستحق الوصاية لإطالة أمد إقامتهم بالبلاد. هذا بإختصار ما كان من أمر "حادثة رفاعة" و لمن أراد التفاصيل أرجو مراجعة كتاب "الخفاض الفرعوني" المشور بإسم الإخوان الجمهوريين.

    يقيني أن دكتور خالد المبارك إنما يريد مجداّ أكاديميا، متقمصاّ لذلك روح أبي العلاء "و إني و إن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الاوائل" ، ذلك ديدن طلاب المجد في غير محله، وتكون موجدتهم أكبر علي أصحاب الفكر الحر، كما عبر التجاني يوسف بشير "و إنما للناس موجدة علي أصحابه". كأني بالدكتور يريد أن يقول للناس " أتيت لكم بالديب من ديلو"، ذلك معمي بكثير تحذلق أكاديمي و أمثال عامة الإنجليز و لكن لا ضير فإن دعوة الأستاذ محمود تتجذر الآن في عقول و قلوب ملايين المحبين من "كوستي" إلي "كوستاريكا" و من "جاكارتا" إلي "ألسكا" و تعاد الآن طباعة كتبه بالعديد من اللغات الحية و تقام له و لدعوته أقساماّ خاصة في مراجع الجامعات و سيظل "النعام" دافناّ رأسه في رمال السودان و سيظل "ريش النعام" لا يرواح مكانه بين متحف التاريخ الطبيعي و دار جامعة الخرطوم للنشر، و ل "مربع" طول السلامة.

    عبدالله عثمان- واشنطون

    * نشر هذا المقال في باب "بأقلام القراء" بصحيفة "الرأي العام" في 13 ديسمبر 2002
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 03:26 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    حمود محمد طه مرة أخرى
    ماذا حدث للجمهوريين؟

    د. خالد المبارك

    (نشر المقال بسودانيل بتاريخ 20 ديسمبر 2002)

    لم أصدق عيني عندما طالعت سيل السباب والاتهامات في مقال غاضب كتبه د.عمر القراي بعنوان: أنصاف الحقائق أم أنصاف المثقفين؟ (سودانايل 5/12/2002م )، كان أكثر ما يميز الجمهوريين أنهم يستمعون في حلقات النقاش الجامعية بصبر ووقار. يتريثون حتى يكمل الطرف الآخر عرض حجته ثم يردون في هدوء وبرود مفندين النقاط الجوهرية ومتجاهلين الاستفزاز والإدانة بالردة أو الخروج علي الملة. وفسّر البعض انجذاب الطالبات إليهم بميلهن الغريزي نحو التهذيب وعفة اللسان ونفورهن من العنف اللفظي أو الجسدي في حلقات أخرى.

    سأرد علي الكاتب الكريم بالأسلوب الذي تخلي عنه، مركزاً بموضوعية علي لب القضية ومتجاوزاً جارح القول والتراشق بالألفاظ.

    أولاً: لب الموضوع هو الموقف من التراث السوداني التقليدي. هل ننظر إليه باعتباره موروثاً كاملاً جديراً بالحماية والنقل للأجيال اللاحقة أم نفحصه بعين ناقدة تستبصر وتنتقي الطيب فتعلي شأنه والخبيث فتلفظه؟ في رأي المتواضع أن تراثنا به إيجابيات نادرة المثال (أشرت لبعضها في بحثي: الديموقراطية في الثقافة السودانية) لكنه يحتوي أيضاً علي مثالب أبرزها العنصرية والعصبية القبلية وبعض الممارسات والعادات اللاإنسانية الذميمة وعلي رأسها في السودان الشمالي الخفاض الفرعوني، لم أقل أن الاستعمار كان جمعية خيرية لا تعبر عن أي مصالح. ما أقوله هو أن الإدارة الاستعمارية اتخذت إجراءات إنسانية تحديثية مثل إلقاء الرق وتحرير الأرقاء ومثل تحريم الخفاض الفرعوني. نذكر أن قادة السودان الشمالي قدموا مذكرة للإدارة الاستعمارية تعارض تحرير العبيد. وفي موقف مؤازر قاد الأستاذ محمود محمد طه انتفاضة احتجاج علي تحريم الخفاض. ليس من العدالة ولا الموضوعية في شي تصوير موقفي بأنه دفاع عن الاستعمار. وقد سبق لي أن عالجت هذا الموضوع في مقال (الأسد البريطاني والحمائم البريطانية(السودان الدولي 21/2/2001م) أوردت فيه موقف النائب البريطاني جون مورلي الذي انتقد حملة استرداد السودان ووصف معركة كرري بأنها (فظائع أم درمان) ورامزي ماكدونالد الذي دعا بلاده إلي الاهتمام بفقراء الحي الشعبي بلندن بدلاً عن محاولة إخضاع الخليفة عبد الله. كما اقتطفت قول وليام كلارك بأن الاستعمار نقيض الحكم الديموقراطي وأن حروب التوسع الاستعماري لا علاقة لها بمصالح الشعب البريطاني بل بكبار الممولين الذين يسيطرون علي الصحف والرأي العام بالشعارات الوطنية، وخلصت إلي أن هذه (الأصوات المنسية) لم تحدد مسار السياسة البريطانية لكن معرفتها ضرورية (إذا أردنا أن نستشرف مرحلة جديدة نفك فيها قيود الماضي وإحنه).

    ثانياً: ما هو الهدف من إقحام انتمائي السابق للحزب الشيوعي في آرائي الحالية عن الخفاض الفرعوني ودور الأستاذ محمود محمد طه؟ يبلغ الذين ولدوا عام 1972م (عندما استقلت من الحزب) الثلاثين من أعمارهم الآن. ويكفي أن أقول إنني غيرت موقفي قبل انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي بحيث لا يمكن أن أتهم بأنني قفزت للنجاة من سفينة غارقة، كما أنني لم افعل أثناء عضويتي ما يخزيني أو يشين ذريتي.

    ثالثاً: القول بأنني أستاذ إنجليزي فقط، وما يتبعه من إيعاز بأن أترك شؤون الدين والسياسة للآخرين منطق مختل. اللغة ومناهج البحث أدوات يحق لمن يمتلك ناصيتها أن يوجهها كالضوء الكاشف في أي اتجاه يروقه، فلنضرب مثلاً: الأستاذ محمود محمد طه درس الهندسة باللغة الإنجليزية لكن كل مؤلفاته (ولدي مجموعة كاملة منها) دينية وسياسية باللغة العربية، لم أقل علي الإطلاق أنه كان ينبغي أن يحصر نفسه في القضايا الهندسية. يوسف إدريس طبيب لكنه ترك لنا تراثاً في القصة القصيرة لا في الطب. كان إسماعيل الأزهري أستاذ رياضيات لكنه ألف (الطريق إلي البرلمان) وأسس وقاد حزباً سياسياً، لم يدرس عبد الخالق محجوب العلوم السياسية (بل كان مثلي طالب أدب إنجليزي) لكن الباحثين في العلوم السياسية يجمعون ويحللون أقواله وأفعاله الآن. والقائمة تطول.

    رابعاً: لقد دافعت عن الأستاذ محمود محمد طه عندما شنق وأحرقت كتبه، في وقت صمت فيه كثير من الذين يضعونه فوق النقد الآن. وقد ذكرت في مقالي أنه أصاب وأخطأ ولم أظلمه، قرنت ذلك بالحديث عن موروثنا الصوفي الذي يجعلنا ننقل (طاعة المريد لشيخه) من الطائفة الدينية للحزب السياسي، وقد كتبت بحثاً طويلاً عن هذا الموضوع بعنوان: Individualism and Politics in Sudan نشر في كتاب عن أزمة الفرد في الشرق الأوسط (لندن 2001م) وسيترجم إلي اللغة العربية قريباً.

    خامساً: البروفيسور أمين الكارب هو الذي قال لي إن أبناء جيل الأستاذ محمود محمد طه أعجبوا بأسلوبه في الحوار وجديته وتفانيه وآزروه حتى اكتشفوا أن يدعي تفرداً خارقاً فابتعدوا بمعروف. وليس خافياً أن الشاعر محمد المهدي مجذوب كان من الذين أعجبوا في البداية بالصفات الحميدة التي ذكرها الكارب. وقد نظم أستاذ الجيل عبد الله الطيب قصيدة عصماء في رثاء ابن جيله محمود محمد طه عندما شنق وأحرقت كتبه.

    تحصلت علي القصيدة ونشرتها كاملة في الملحق الثقافي الذي كنت أشرف عليه (بالصحافة).

    سادساً: ما هي الامتيازات الخاصة التي نالها خالد المبارك والتي تقارن بوضع قادة الجمهوريين؟ دخلت وأسرتي من سفارة بريطانيا بالكويت، ومما يحمد لتلك السفارة أبلغت مئات المسافرين علي طائرة الخطوط الجوية البريطانية التي كان من المفترض أن تقلع يوم 2/8/1990م (يوم اجتياح صدام حسين للكويت) إن الاحتلال لا يلغي التأشيرة وأن المسافرين سوف يسمح لهم بدخول بريطانيا إذا ما وصلوا من قطر مجاور.

    وصلت مع أسرتي من الأردن. ونلنا اللجوء السياسي نتيجة لتوصية من منظمات حقوق الإنسان (ولي بها صلات قديمة) واستناداً علي مقالات نشرتها بالكويت ضد حل الأحزاب والنقابات وإلغاء الحريات الأكاديمية وتزايد القهر ضد المعارضين في السنة الأولي (التمكينية) من عهد (الإنقاذ الأول) المتشنج.

    عملت بمركز تلفزيون الشرق الأوسط بفضل وساطة صديق وزميل دراسة هو الأستاذ عمر عبد الله محمد خير (الذي كان مديراً لشؤون الأفراد بتلك المحطة التلفزيونية) واشترينا منزلنا في تلك الفترة بحر مالنا، ولا نزال نسدد الأقساط المتبقية. أشارك في المؤتمرات والحلقات الدراسية عندما يدفع القائمون تكلفة السفر والإقامة وأعتذر إذا لم يفعلوا. وقد عملت أيضاً (الحاضر يكلم الغائب!) بائعاً في متجر وحارساً ليلي في بنك اسكتلندا لمدة عام كامل. وكنت وما أزال سعيداً بذلك لأن كرامة قلمي وموقفي ككاتب أهم عندي من الرعاية المشروطة مهما كان مصدرها.

    سابعاً: مكانتي ككاتب وأكاديمي لا يحددها الجمهوريون أو د. عمر القراي، بل ستصدر الحكم فيها أجيال لاحقة لنا، أعلم منذ الآن أنهم سيرصدون في مساهمتي إيجابيات وسلبيات، إنجازات وتقصيرات، صواب وخطأ. فأنا - مثل الأستاذ محمود محمد طه - بشر، الشي المؤكد عندي منذ الآن هو أنهم لن يوردوا في قائمة عيوبي التردد في قول كلمة الحق خوفاً من ردود الفعل الغاضبة من أية جهة كانت، فأنا لا أخشى الاستمساك بالرأي الذي أراهـ سديداً حتى إذا أغضب ذلك الجمهوريين الجدد المتسلحين بالاتهامات والسباب الجارح، أو أغضب غيرهم.

    وختاماً: لم أكتب ما كتبت بالتشاور مع الدكتور محمد محمود ولا بالتنسيق معه، ولا أعلم ما إذا كان قد اطلع علي مقالي أم لا. ولا أري معني لإقحامه في الموضوع والتهجم عليه في معرض الدفاع الخاسر عن وصمة محزنة في سجل الحركة الوطنية.

    وأقول للحقيقة والتاريخ إنني لم أشترك في الاحتفال الذي أقامته المنظمة السودانية لحقوق الإنسان عن الأستاذ محمود محمد طه كما يذكر د. القراي ولم أشرف علي إخراج فيلم عن الخفاض الفرعوني كما يجزم الأستاذ الفاضل الذي أتمني أن يستوثق من مصادره ومعلوماته قبل توزيع الإدانات. لم أتشرف بالتعرف علي د. القراي من قبل، إلا أنني - رغم الخلاف - لا أنعته بالسطحية أو أعتبره نصف مثقف أو جاهلاً أو حاسداً أو متطاولاً أو غير ذلك من الأوصاف التي خصني بها. لكني أقول إنه يؤكد نظريتي القائلة بأننا ننقل الولاء الصوفي الديني من قادة الطرق الصوفية إلي قادة الأحزاب السياسية فنضفي عليهم قداسة ترفعهم فوق النقد وتدفعنا إلي إنكار نقاط ضعفهم والتصدي لمن يتجرأ علي ذكرها حتى إذا كانت أوضح من الشمس في صيف ديم القراي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 03:27 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    هذا هو الدكتور خالد المبارك!!

    د. عمر القراي - 20 ديسمبر 2002

    (( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون )) صدق الله العظيم

    فى ردي السابق على د. خالد المبارك ، لم أكن متحاملا ، ولم أفارق أدب الدين أو اسلوب الجمهوريين ، ما ينبغي لي ذلك وما أستطيع .. ولكنني نزلت عن التوجيه الإلهي في قوله تعالى (وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) .. والقول البليغ هو الذي يبلغ موطن الداء من نفس المخاطب ، عله يحدث لأمره مراجعة ، فينتفع من ذلك .. فأنا لا أكره د. خالد المبارك ، ولا أحارب شخصه ، ولكن موضع بغضي وحربي ، هو ما تنطوي عليه شخصيته من سطحية في الفهم ، وجهل بالحقائق ، وزيف ، وغرور ، وتطاول لا يليق بالمثقفين الأحرار ..

    جوهر القضية:

    فما هو جوهر القضية ؟! جوهر القضية الذي تحاشى د. خالد المبارك التعقيب عليه سلبا أو إيجابا في مقاله الأخير ، هو أن الأستاذ محمود محمد طه لم يكن يؤيد الخفاض الفرعوني ، وإنما كان يقاوم الإستعمار .. وهو لملابسات شابت قانون تحريم الخفاض استغله كنموذج لتصعيد حركة النضال الوطني ، ولقد أُثبت هذا من مصادر منشورة وموجودة كلها في في صفحة الجمهوريين على "الانترنت" .. فلو كان د. خالد المبارك مثقف جاد ، يقدر العلمية والموضوعية لاعتذر عما كتب ، ولذكر صراحة أنه لم يكن يعلم ذلك .. أو لطعن في صحة ماذكرناه أو شكك فيه .. لكن أن يترك الموضوع جانبا ، وينشغل بالدفاع عن نفسه ، وكيف أنه لا يدافع عن الاستعمار ، فإن ذلك انما يؤكد معنى ماذكرت في المقال ، الذي ظن أنه أجحف في حقه .. فأى مثقف هذا الذي يشغل نفسه بموضوع مثل الخفاض الفرعوني ، فيخرج عنه فيلما ، ويهاجم بسببه شخصية عامة ، ثم هو بعد ذلك لا يقرأ ما كُتب عن هذا الموضوع الذي شغل به وقته ؟!

    مقارنة جائرة:

    يقول د. خالد المبارك "نذكر أن قادة السودان الشمالي قدموا مذكرة للإدارة الاستعمارية تعارض تحرير العبيد . وفي موقف موازر قاد الأستاذ محمود محمد طه انتفاضة احتجاج على تحريم الخفاض الفرعوني"!!

    وما دام د. خالد المبارك يظن ان موقف الأستاذ محمود يشبه موقف هؤلاء القادة ، فلماذا لم يذكرهم بالاسم ، ويصفهم بالرجعية ، والتخلف ، كما وصف موقف الأستاذ محمود؟! ألأنهم هم الذين لا زالوا يملكون الصحف التي ينشر فيها د. خالد المبارك مفكرته السودانية البريطانية؟! أم لأنهم يملكون الأحزاب الكبيرة التي لا يود د. خالد المبارك أن يقطع فيها العشم؟!

    ان المذكرة التي أشار اليها د. خالد المبارك ، رفعها السيد علي الميرغني ، والسيد عبد الرحمن المهدي ، والسيد الشريف الهندي ، رحمهم الله ، للحاكم العام البريطاني يطلبون منه اعادة النظر في قرار تحرير العبيد .. ولما كان زعماء الطائفية ، اصحاب اقطاعيات كبيرة ، فقد ذكروا في تلك المذكرة ، أن تحرير العبيد ، قد يؤدي الى فقدان العمال الزراعيين ، ونقص المواد الغذائية!! هؤلاء اقطاعيون يدافعون عن مصلحتهم الإقتصادية والسياسية ، وهم اصدقاء للإنجليز يتوددون اليهم بما يطيل بقاءهم ، ويعود عليهم بألقاب "الشرف" التي منحها لهم المستعمر .. فهل يمكن لرجل عاقل ، أمين ، أن يقارن هؤلاء برجل واجه المستعمر فسُجن ، ثم حين أطلق سراحه ، انتقد المستعمر مرة اخرى ، وقاد ثورة استهدفت كسر هيبة الاستعمار ، بمعارضة قوانينه ، وتوضيح أسباب مقاومتها ، وهو في ذلك يستهدف حد سلطان الاستعمار من ان يتدخل في اخلاق الشعب وعاداته ؟!

    لقد نعى الأستاذ محمود محمد طه ، على هؤلاء الزعماء ، تقسيم البلاد باسم الطائفية ، وهاجمهم لتعاطفهم مع المستعمر ، فقد جاء في بيان أصدره الحزب الجمهوري في 18/2/1946م (ياجماعة الأشقاء وياجماعة الأمة – أيها القاسمون البلاد باسم الخدمة الوطنية – أيها القادحون قادحات الاحن بين أبناء الأمة – أيها المذكون ثائرات الشر والتفرقة والقطيعة ، أيها المرددون النغمة المشئومة – نغمة الطائفية البغيضة – انكم لتوقرون أمتكم وقرا يؤودها ..

    ياهؤلاء ، وهؤلاء ، أنتم تلتمسون الحرية بالانتماء الى المصريين فتتمسكون بأسباب رمام ، وأنتم تلتمسون الملك بالبقاء تحت الانجليز فتتهيأون لدور الهر الذي يحكي بانتفاخه صولة الضرغام .. أنتم تريدون ابقاء المصريين ، وأنتم تريدون ابقاء الانجليز ، فاذا اجتمعت كلمتكم فانما تجتمع على ابقاء المصريين والانجليز معا ..

    ياهؤلاء ، وهؤلاء ، أنتم تتمسحون بأعتاب المصريين لأنكم لاتقوون على مواقف الرجال الأشداء ، وأنتم تتمسحون بأعتاب الانجليز لأنكم صورتم المجد في أخلادكم صورا شوهاء .. أنتم تريدون السلامة ، وأنتم تريدون الملك .. أنتم تضيعون البلاد لمّا تجبنون وأنتم تضيعون البلاد لمّا تطمعون .. أنتم تستغلون سيدا لايعرف ماتريدون ، وأنتم يستغلكم سيد يعرف مايريد ، والبلاد بينكم أنتم ، وأنتم ، على شفا مهواة ومهانة ..) راجع "معالم" – صفحة الجمهوريين بالانترنيت ..

    هذا هو موقف الأستاذ محمود من زعماء الطائفية ، وذلك هو موقفه من الاستعمار ، فليبحث د. خالد المبارك عن شبيه لهذه المواقف ، وليأتنا به ان لم يرتد اليه ( البصر خاسئا وهو حسير) ..

    العيب ليس في التخصص:

    يقول د. خالد المبارك "القول بأنني استاذ انجليزي فقط وما يتبعه من ايعاز بأن اترك شئون الدين والسياسة للآخرين منطق مختل" .. الحديث عن ان د. خالد المبارك استاذ انجليزي ، لم يساق في باب التخصصات.. ولا هو يعني التقليل من شأن اللغة الانجليزية ، ولا يعني بالطبع أنه يجب ألا يتحدث في الدين والسياسة ، للأسباب البديهية التي ذكرها ، ولغيرها ، مما هو أهم منها .. ومن ذلك ، ما ظللنا نؤكده ، مرارا ، من أن معرفة الدين لا تنال بالدراسة ، وانما تتم بممارسة التقوى ، على قاعدة : (واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم) .. ولكن الحديث قد سيق في محاولة لتفسير جهل د. خالد المبارك ، و د. محمد أحمد محمود ، بتاريخ النضال الوطني ومنه حادثة رفاعة .. فلولم يكونا مشغولين بدراسة اللغة الانجليزية ، وحدها ، دون دراسة التاريخ ، والاجتماع ، والسياسة ، لعرفا كما يعرف الكثير من المثقفين ، كافة ملابسات ذلك الحادث المشهور ، خاصة ، وانها رصدت في مصادر عديدة ، ودارت حولها نقاشات مع عدة شخصيات من السبعينات ..

    ومن سلبيات افناء العمر ، في دراسة اللغة الانجليزية ، هذا الاعجاب الخفي بالانجليز، الذي حاول د. خالد المبارك نفيه بشدة في مقاله الأخير، ولكنه يطالعك في كل صفحة من صفحات المقال!! ألم يحمد للسفارة البريطانية ، عدم الغاء تأشيرة دخوله ، بسبب اجتياح صدام الكويت ؟!

    وليس هذا هو خطأ د. خالد المبارك وحده ، وإنما هو أثر من آثار الاستعمار.. فقد ركز المستعمر في أذهان السودانيين ، أن المثقف هو الذي يعرف لغة الانجليز ، وثقافتهم ، فأهمل المتعلمون من السودانيين ، معرفة دينهم ، وتراثهم ، وثقافتهم ، وتاريخهم ، وانشغلوا بتحصيل اللغة الانجليزية ، وثقافة الغرب .. فأصبح أحدهم يغضب اذا طعن في معرفته بالثقافة الغربية ، ولكن لا يتحرج أن يذكر أنه لا يعرف عن الاسلام ، ما يكفي للحوار ، مع كوادر الجماعات الاسلامية ، التي حين وجدت الميدان الفكري خاليا ، من المثقفين ، توسعت على حساب الأحزاب التقليدية ثم قفزت الى السلطة..

    وإذ انتبه د. خالد المبارك ، ود. محمد احمد محمود ، مؤخرا ، لقضايا الدين والسياسة ، فإن هذا الاهتمام لم يكن صادقا ، ولا أصيلا ، وآية ذلك السطحية ، وعدم الإلمام ، الذي تناولا به أفكار ، وتاريخ حركة عتيدة ، مثل حركة الجمهوريين ..

    نرجسية مفرطة:

    لقد أخذت في مقالي السابق على د. خالد المبارك ، حديثه غير المسئول، عن الجمهوريين .. وذلك حين قال "ولعل دعوة الاستاذ محمود محمد طه للاعتراف باسرائيل هي السبب المباشر في الرعاية الحميمة التي ينالها اتباعه في الغرب اينما حلوا" !! ولقد جاء في ردي على ذلك ، في مقالي السابق ، قولي "فأي رعاية يتمتع بها الجمهوريون في الغرب ؟! وماذا تلقوا أكثر مما تلقى د. خالد المبارك مثلا ؟" كان هذا هو السؤال الذي وجهته لدكتور خالد المبارك ، فلم يجب على السؤال ، ليوكد أن الجمهوريين تلقوا رعاية خاصة في الغرب ، تفوق ما تلقاه هو، أوغيره من السودانيين .. كما أنه لم يوافق على أن وضع الجمهوريين ، يشبه أوضاع غيرهم من السودانيين ، كما ذكرت له!! بل ترك كل ذلك جانبا ، وذهب يحدثنا عن نفسه ، ونضاله الذي أعطاه الحق في اللجوء ببريطانيا !! اسمعه يقول (ماهي الامتيازات الخاصة التي نالها خالد المبارك والتي تقارن بوضع قادة الجمهوريين؟ ...

    وصلت مع أسرتي من الأردن. ونلنا اللجوء السياسي نتيجة لتوصية من منظمات حقوق الانسان «ولي بها صلات قديمة» واستناداً على مقالات نشرتها بالكويت ضد حل الأحزاب والنقابات وإلغاء الحريات الأكاديمية وتزايد القهر ضد المعارضين في السنة الأولى «التمكينية» من عهد «الانقاذ الأول» المتشنج.)..

    ويفهم من هذه القصة ، أن د. خالد المبارك ، لم يضهد في السودان ، لأنه كان في الكويت .. ولكن حصل على اللجوء السياسي ، بسبب مقالات نقد فيها حكومة الإنقاذ في السودان وهو في الكويت!! فما ظنه بمن رفض الانصياع للجبهة ، وهو داخل السودان ، وفصل من عمله ، وطورد في وطنه ، ثم حصل على اللجوء ، مثله ، لأنه كان أرسخ قدما ، وأسبق عهدا ، بمواجهة الجماعات الأسلامية ، قبل وبعد وصولها للسلطة ، ولأن لديه توصيات من منظمات حقوق الانسان أيضا؟!

    فإذا كان هؤلاء لا يستحقون أن يحصلوا على مجرد اللجوء السياسي، في الغرب ، فما الذي يجعل د. خالد المبارك يستحقه ويحصل عليه ؟! هذا علما بأن د. خالد المبارك ، لم يستطع ان يحدثنا عن امتيازات اخرى ، يستمتع بها الجمهوريون ، دون سواهم في الغرب .. ان السؤال لا يزال قائما، وعجز د. خالد المبارك عن مواجهته لا يزال ماثلا !!

    عمر القراي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 03:27 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    بسم الله الرحمن الرحيم
    ثورة رفاعة 1946
    التاريخ بين المثقفين المصريين والمثقفين السودانيين

    خالد الحاج عبد المحمود - رفاعة - ديسمبر 2002

    ان الأمم تهتم بتاريخها، وتاريخ عظمائها، وترصد الأحداث التي مرت بها، وتجعلها حية، في عقول، وقلوب، ابنائها وبناتها كي تهتدي بها في حاضرها وتخطط عبرها لمستقبلها.
    لقد لفت نظري، البون الشاسع، بين المثقفين السودانيين، والمثقفين المصريين، في اهتمامهم بتاريخ بلادهم، وموقفهم منه، واهنمامهم بالرواد الذين صنعوا ذلك التاريخ فقد وجدت المصريين- وكثيرون غيرهم- يهتمون اهتماماً بالغاً بتاريخ بلادهم، واحداثه ورجاله.. يخلدونه، وينشرونه من خلال البحث العلمي الجاد، ومن خلال العمل الفني الرفيع، حتى يظل حيا في وجدان الأمة.. أقول هذا، وأنا قد تابعت، هذه الأيام، مسلسلا مصريا حول حياة وافكار " قاسم أمين".. والمسلسل لايؤرخ لقاسم أمين فقط ، وإنما لكل الزعماء والمفكرين، والساسة، الذين عاصروه، على مختلف مشاربهم، وأفكارهم .. وهؤلاء مثل: الشيخ المجدد محمد عبده، والمفكر لطفي السيد، والزعيم سعد زغلول والرائد الوطني الكبير مصطفى كامل، والشعراء حافظ وشوقي، والرائد الاقتصادي طلعت حرب، الى آخر هؤلآء النفر الكرام، من رواد نهضة مصر الحديثة.. وكذلك يعرض هذه الأيام في العديد من القنوات المسلسل المصري: "فارس بلا جواد".. ومن خلال أحداث هذا المسلسل، أبرز المخرج أحداث قرية دنشواي المصرية في مواجهة الاستمار الانجلبزي، بصورة قوية مؤثرة، خصوصا المشهد الدرامي لاعدام بعض أفراد القرية على يد الانجليز- وهو مشهد استفاد فيه المخرج، من مشهد اعدام عمر المختار، في الفلم الذي صرفت ليبيا مبالغ هائلة لاخراجه، وتخليد سيرة بطلهاالعظيم، وقد اسندت البطولة في هذا الفلم للمثل العالمي الكبير"انطوني كوين" وقد استطاعت ليبيا عبر الفلم أن تجعل شخصية عمر المختار ونضاله، حيا، ليس في وجدان الشعب الليبي فقط، وانما في وجدان الشعوب العربية عامة.
    ونحن لانجد حدثاً، أوشخصاً، في تاريخ مصر – منذ الفراعنة، وحتى ثورة يوليو – الا وقد قامت الجهات الرسمية والمثقفون، بابرازه، وتخلبده، من خلال الدراسة والنشر ومن خلال وسائل الاعلام المختلفة أو من خلال عمل فني، أونصب أوتسمية مرفق، أو شارع باسمه.. وما من زائر يزور وسط مدينة القاهرة الا ويطالعه طلعت حرب مثلاً، في تمثال أقيم له، في ميدان هام، سمي باسمه، وكذلك العقاد وكل الرواد، حتى شامبليون الأجنبي، خلدوه بتسمية شارع هام، في وسط القاهرة باسمه عرفاناً لما قام به من دور خطير في تاريخ مصر- وبهذه المناسبة.. ماذا فعلنا نحن بالدكتور هكوك؟!! الى اين انتهت قضية مقتله وأين أوراقه؟!!
    وماذا فعل تلاميذه في مواصلة دراسته العلمية الجادة في تأصيل تاريخ السودان القديم؟ لو كنت، في مكان القرار بجامعة الخرطوم لقمت، على الأقل، بنسمية قاعة هامة من قاعات الجامعة باسم دكتور "هكوك" عرفاناً ووفاءاً، لوفائه.
    عموما أنت لاتجد حدثاً أو شخصاً، له دور في تاريخ مصر القديم، أو الحديث والمعاصر، الا وتجدهم قد خلدوه من خلال عمل ما، لا يختلف في ذلك الزعبم الديني عن السياسي، أو الاقتصادي، أو الأديب والمفكر، والفنان.. حتى الشيخ الشعراوي المعاصر أخرجوا عنه مسلسلا، يعرض هذه الأيام تحت اسم "امام الدعاة " وهذا أمر ليس فاصرا على المثقفين المصريين، وانما تجد له ضريبا في معظم بلدان العالم.
    فاين نحن من ذلك؟! ماهو دور الحكام، والمثقفين عندنا، منذ الاستقلال وحتى اليوم في هذا الصدد؟! لاشئ يذكر.. ان الكثير من المتعلمين عندنا يجهلون الرواد من الساسة والوطنيين، ومن رجال الدين والمفكرين، ومن الفنانين المبدعين.. فقل لي بربك كم من المتعلمين عندنا، سمع ـ مجرد السماع ـ بالمفكر والاديب الفذ معاوية نور؟! انا علي يقين من ان شخصية، مثل شخصية الشيخ بابكر بدري كرائد للتعليم وتعليم المرأة بالذات، لو كان مصريا، لخلدوه باكثر من عمل، خصوصا أن الرجل قد جعل الأمر ميسرا لذلك، بما كتب من مذكرات ضافية.
    وليت الأمر وقف عند مثقفينا، عند مجرد السلبية، ولكنه، وبكل أسف وصل عند بعض، حد الجحود، وعدم الأمانة الفكرية، بسبب من العداوات الشخصية الضيقة أو بسبب السعي في التقرب الى جهات، يطمعون في التقرب اليها!! لقد وصل الأمر ببعض مثقفينا الى حد العمل على تشويه تاريخنا الناصع!! ولكن هيهات!! هيهات!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 03:28 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    مقال د. خالد المبارك يكشف عن حقائق مؤسفة (1 من 3)
    متى يرفع السودانيون أصواتهم استنكاراً لتزييف التاريخ؟

    طه اسماعيل أبوقرجة - 25 ديسمبر 2002

    بتاريخ الأربعاء 11 ديسمبر 2002 أرسلت مقالاً قصيراً إلى صحيفة الرأي العام رداً على مقال الدكتور خالد المبارك الذي نشرته ذات الصحيفة في عددها بتاريخ 18 نوفمبر 2002 تحت عنوان (مفكرة سودانية بريطانية.. محمود محمد طه وأنصاف الحقائق)، والذي تعرض فيه للأستاذ محمود محمد طه، ولثورة رفاعة التي قامت في عام 1946 في مواجهة قانون محاربة الخفاض الفرعوني الذي سنته الإدارة الاستعمارية. لم يحظ مقالي بالنشر، ولعل صحيفة الرأي العام قد اكتفت بنشر الرد الذي تفضل به الدكتور عبد المطلب بلة زهران على مقال الدكتور خالد المبارك. بيد أن بعض الإخوان قد تكرم بنشر مقالي في مواقع عديدة من شبكة الإنترنت.

    ولما كنت قد وعدت في ذلك المقال برد أطول على مقال الدكتور خالد المبارك في حيز آخر، فقد كان لزاماً علي أن أفعل. ولقد حرصت أيضاً على الرد المطول لأسباب أخرى، منها أن الحوار حول الموضوع قد اتصل في بعض منابر السودانيين في شبكة الإنترنت، وقد بدت منه الحاجة إلى تسليط مزيد من الضوء على ثورة رفاعة، التي لم يقو جل المؤرخين على ذكرها. ومنها التنبيه إلى أمور خطيرة كشف عنها مقال الدكتور خالد المبارك. من هذه الأمور، احتمال تورط الأستاذ محمود صالح عثمان صالح، راعي مركز عبد الكريم ميرغني، في تزييف التاريخ، باتباع نهج انتقائي يفتقر إلى الأمانة في رصد وتسجيل وقائع التاريخ. ومنها أيضاً ذهول السودانيين حتى في مستوى قامة الدكتور خالد المبارك عن موت ما يسمى بالحركة السياسية السودانية.

    هذا المقال يقع في ثلاثة أجزاء، أولها يتناول تزييف التاريخ، والثاني يناقش بعض ما أثاره الدكتور خالد المبارك، والثالث يلقي ضوءاً على ثورة رفاعة، ويعرِّف بقيمتها الحقيقية، باعتبارها الموقف الذي قاد إلى تقصير أجل الاستعمار البريطاني على السودان، وهي القيمة التي من أجلها حرصت جهات عديدة مؤثرة على إسقاط هذه الثورة من التاريخ. وسأحاول جهد الإمكان مناقشة بعض ما أثاره الدكتور خالد المبارك مناقشة موضوعية دون أن أغلظ عليه القول، وذلك لاعتبارات شتى، منها أن الدكتور خالد المبارك هو رغم ما قاله يعد من السودانيين المتعلمين النشطين القلائل، وذلك أمر يجب أن يحفظ له، وأن يشفع له.

    خلفية عن مقال الدكتور خالد المبارك :

    لمصلحة القراء الذين لم يقفوا على مقال الدكتور خالد المبارك، أفيد بأنه قد أقدم على كتابة مقاله إثر استماعه، على حد تعبيره، إلى تسجيل في شريط فيديو لحفل تقديم مجلدات "الوثائق البريطانية عن السودان" التي حررها الأستاذ محمود صالح عثمان صالح، راعي مركز عبد الكريم ميرغني، الذي أقيم بقاعة الشارقة بجامعة الخرطوم، حيث تحدث أحد أساتذة جامعة أم درمان الأهلية معبراً عن خيبة أمله لأن الوثائق لم تشمل ذكراً لنضال الأستاذ محمود محمد طه ضد الاستعمار رغم أن الإدارة الحاكمة اضطرت إلى إرسال فرقة عسكرية من الخرطوم لإخماد المقاومة التي قادها في رفاعة. وقال الدكتور خالد المبارك أن ذلك المتحدث أطرى على الأستاذ وحزبه الجمهوري بلا تحفظ. ومن هنالك مضى الدكتور ليقول أن ذلك الإطراء هو بسبيل من نظر السودانيين، في الشمال والجنوب، وفي اليمين واليسار، إلى القائد السياسي كشيخ للطريقة الصوفية. ثم مضى ليصف ثورة رفاعة بالرجعية، وبأنها من مخازينا لأنها كانت ضد قرار تحديثي. كما رمى الأستاذ محمود محمد طه بالبذاءة. وهو قد فعل كل ذلك لمقاومة ما أسماه مواصلة "الحديث عن القادة بانتقاء يسلط الضوء على الإيجابيات فحسب ويضلل الشباب لأنه ينطلق من أنصاف الحقائق وأسداس الحقائق ويغذي جينات النزعة الصوفية المتأصلة في أفئدة السودانيين". هذا هو لب المقال، وسأتعرض إلى فقرات منه في هذا الرد.

    جل المؤرخين السودانيين لم يقووا على ذكر اسم الأستاذ محمود ولا الحزب الجمهوري :

    قال الدكتور خالد المبارك في مقاله عن ثورة رفاعة:- (قيل لنا أنها مثل إضرابات الطعام في المدارس وإضرابات زيادة الأجور العمالية، مجرد ظواهر اجتماعية لمضمون سياسي هو رفض الاستعمار..)!!

    ولابد أن أقول هنا للدكتور أن الكتابة بطريقة "قيل لنا" لا تليق به، خصوصاً في موضوع بهذه الأهمية والحساسية. وأنا أعفيه من أن يذكر لنا من قال ذلك، ولمن، ومتى، وأين.

    ولما كان الدكتور خالد المبارك قد زعم في مقاله أن الأستاذ محمود محمد طه لم يدافع عن ثورة رفاعة بعد الاستقلال (وهو زعم خاطئ)، فإن عبارته هذه تفيد أن المشتغلين بالتاريخ السوداني هم الذين برروا ثورة رفاعة على ذلك النحو. وذلك إيحاء مضلل، لأن جل المؤرخين السودانيين قد فاتهم شرف ذكر هذه الثورة في كتبهم، بل صعب عليهم أن يوردوا اسم الأستاذ محمود محمد طه رغم أنه كان أول سجين سياسي في تاريخ الحركة الوطنية الحديثة وأصلب من قاوم الإرهاب الاستعماري، كما صعب عليهم أن يذكروا الحزب الجمهوري كأحد الأحزاب السودانية رغم أنهم ذكروا كبيرها وصغيرها، ورغم أنه أول حزب دعا إلى قيام جمهورية سودانية، ورغم أنه الحزب الوحيد الذي قام على مذهبية سودانية المنبت.

    والحق أن تلك مؤامرة اغتيال معنوي قديمة ومخزية تضافرت على حياكتها أيد كثيرة. وما الاغتيال الحسي في يناير 1985 إلا فصل متأخر من فصولها التي ما برحت تتوالى. هذه المؤامرة هي التي ساقت أستاذ جامعة أم درمان الأهلية إلى التعبير عن خيبة أمله من إسقاط نضال الأستاذ محمود محمد طه ضد الاستعمار من الوثائق التي قال الدكتور خالد المبارك أنها حررها الأستاذ محمود صالح عثمان صالح.

    إن التاريخ يجب أن يسجل بأمانة. ومن يدري، فلعل الله قد قضى بأن يجيء قريباً اليوم الذي يعلم فيه السودانيون بأن حركتهم الوطنية لم يكن فيها أنصع ولا أشرف من مواقف الأستاذ محمود، وعندئذ قد يهرع بعض المؤرخين لإصدار طبعات منقحة ومزيدة من كتبهم، يذكرون فيها اسم الأستاذ محمود، ونضاله، وثورة رفاعة، ويوردون اسم الحزب الجمهوري كأحد الأحزاب السياسية السودانية. إن اليوم الذي يعرف فيه السودانيون تاريخهم لآت، فلابد لليل التضليل والمضللين أن ينجلي. ويومها سيحاسب كل من أسهم في تزييف التاريخ، مثلما سيحاسب كل من كاد لهذا الشعب. وذلك حساب مخزي حتى وإن لم يلحقه عقاب. والحق أن مزيفي التاريخ هم بعض أدوات السياسيين الكائدين لهذا الشعب.

    ألم يدافع خالد المبارك عن إسقاط نضال الأستاذ؟

    بيد أن الدكتور خالد المبارك قد ورط نفسه، دون أن يقصد أو أن يدري، في تلك المؤامرة الرخيصة المزمنة التي تستهدف إسقاط اسم الأستاذ محمود محمد طه كلياً من تاريخ هذا البلد، إذ ذهب شوطاً بعيداً في مجافاة النهج العلمي حين رد على ذلك التعبير عن خيبة العمل قائلاً أن تلك الثورة كانت رجعية ومن مخازي السودانيين. وهو قد فعل ذلك دون يستنكر تغييب هذا التاريخ، أو يأسف لوقوعه، أو يستعلم عن دوافعه، أو يستقصى أمره. بل أنه أسرف على نفسه فتجرأ على رمي الأستاذ محمود محمد طه بالبذاءة، كما بينت في المقال السابق وكما سأبين في الجزء الثاني من هذا المقال. وهو بذلك كأنما يقول أن ثورة رفاعة وغيرها مما يتصل بالأستاذ محمود محمد طه ليس جديراً بالتسجيل والتأريخ. وهو بذلك قد دافع عن إسقاط هذه الثورة من التاريخ، قصد ذلك أم لم يقصد.

    هذا أمر جد مؤسف، فالدكتور لابد يعلم بأن التاريخ يجب أن يسجل تسجيلاً أميناً وكاملاً، بصرف النظر عن رأينا فيه.

    ولو أن أستاذ جامعة أم درمان الأهلية طالب بالإشادة بنضال الأستاذ محمود، لكان للدكتور خالد المبارك حق الاعتراض على تلك المناشدة مبدياً رأيه في ثورة رفاعة. ولكن الدكتور خالد لم يقل في مقاله أن أستاذ جامعة أم درمان الأهلية طلب الإشادة بنضال الأستاذ محمود محمد طه، وإنما قال أنه عبَّر عن خيبة أمله من إسقاط التاريخ المتصل به. ألا يحق له ذلك التعبير؟ بل ألا يجب عليه ذلك التعبير وسط هذا الجحود الكبير الذي أبى الدكتور خالد المبارك إلا أن يضم نفسه إلى طوابيره؟ وهل يصح وصف هذا التعبير عن خيبة الأمل من الانتقائية في تسجيل التاريخ، وما تقتضيه من إشادة بالأستاذ محمود، بأنه تعامل مع القائد السياسي كشيخ للطريقة "ومواصلة للحديث عن القادة بانتقاء يسلط الضوء على الإيجابيات فحسب ويضلل الشباب لأنه ينطلق من أنصاف الحقائق وأسداس الحقائق ويغذي جينات النزعة الصوفية المتأصلة في أفئدة السودانيين"؟

    إن وجوب رصد التاريخ بأمانة أمر لا يعيي ذا لب. لكنه بكل أسف أعيا الدكتور خالد المبارك. والحق أني لم استغرب ذلك، لأن الدكتور في مقاله لم يغفل حقائق التاريخ فحسب وإنما طمرها تحت الأباطيل التي سال بها مداده دون عناء ولا حذر، وكأنه لا يسأل عما يفعل. وذلك ما بينته في المقال الذي أرسلته إلى صحيفة الرأي العام، وما سأورده في الجزء الثاني من هذا المقال. وبطبيعة الحال فإن من يطمر الحقائق على نحو ما فعل الدكتور خالد المبارك لا تنتظر له حساسية نحو انتقائية رصد التاريخ. بيد أني أؤمن بأن الدكتور خالد لم يفعل ذلك عن سوء نية، وإنما عن غفلة. وقد كان يليق به أن يأبى انتقائية التاريخ، وأن يرفع صوته بذلك. وهو لا يزال مرجواً أن يفعل ذلك.

    انتقائية التاريخ عند القائمين على مركز عبد الكريم ميرغني ؟!

    ويهمني هنا أن أتساءل عن قيمة الوثائق التاريخية التي أعدها الأستاذ محمود صالح عثمان صالح، راعي مركز عبد الكريم ميرغني. ما هي طبيعة هذه الوثائق؟ فقد أشار الدكتور خالد المبارك في مقاله إلى مجلداتها بعبارة (مجلدات "الوثائق البريطانية عن السودان"). فهل هي كل الوثائق البريطانية عن السودان؟ أم أنها وثائق منتقاة؟ وهل هناك إفادة واضحة للقراء بأنها وثائق منتقاة؟ أم أنها تركت لتوحي إلى الناس بأنها كل الوثائق البريطانية عن السودان؟ وإذا أسقطت هذه الوثائق نضال الأستاذ محمود محمد طه، فماذا أسقطت غير ذلك؟ وماذا ذكرت؟ هل على سبيل المثال أوردت واقعة إهداء السيد عبد الرحمن المهدي سيف أبيه لملك بريطانيا، وتعفف الأخير عن الاحتفاظ به؟ أم أنها أسقطت هذه الواقعة التاريخية ذات الدلالة المؤسفة؟ ولماذا؟

    مسئولية المثقفين القائمين على مركز عبد الكريم ميرغني :

    لقد كشف مقال الدكتور خالد المبارك عن أن الأستاذ محمود صالح عثمان صالح، راعي مركز عبد الكريم ميرغني، ربما تورط في تزييف التاريخ السوداني باتباع النهج القديم الذي درج عليه جل المؤرخين السودانيين. هذا النهج المؤسف يجب أن يقابل من كل السودانيين بالرفض الحاسم، ورفع الصوت، والمساءلة الأدبية، إلى أن يجيء وقت المساءلة القانونية. لقد كان حرياً بالدكتور خالد المبارك أن يبدأ بذلك، وأن يكون عوناً للدكتور عبد المطلب زهران، أستاذ جامعة أم درمان الأهلية، الذي أثار هذا الأمر، بدلاً عن ممالأة راعي مركز عبد الكريم ميرغني. ذلك كان أولى للدكتور خالد المبارك، فليسرع إلى تدارك أمره، وليهنأ الدكتور عبد المطلب بمقامه الذي لم يجد فيه على الخير أعوانا.

    إنني لم أطلع على هذه المجلدات، ولذلك لست في وضع أجزم فيه بأنها انتقائية ومضللة على نحو ما يشير مقال الدكتور خالد المبارك، بيد أني سأعمل على الوقوف على حقيقة هذه المجلدات ومعرفة ملابسات إعدادها. كما أني لا أعرف شيئاً عن الأستاذ محمود صالح عثمان صالح، وكل ما سمعته عنه أنه من أسرة المرحوم عثمان صالح، الكريمة، المعروفة، وأنه يمارس الأعمال التجارية، ولست على يقين من ذلك. ومهما يكن، فإن عدداً من المثقفين والأكاديميين السودانيين يرتبطون بمركز عبد الكريم ميرغني. وأعتقد أن عليهم واجب التأكد من طبيعة هذه المجلدات التي ربطت بهذا المركز. فسيكون صمتهم عاراً إن كانت هذه المجلدات تضلل الشعب عن حقيقة ما يراد بتاريخه من تزييف.

    الثورة تبدأ من ذواتنا ومن قعور بيوتنا :

    يظن أكثر السودانيين أن مشكلة بلادنا هي النظام السياسي القائم، وأننا لو أطحنا به ستنتهي المعاناة. والحق أن الشعب قد جرب الإطاحة بالأنظمة الفاسدة مراراً دون أن تنتهي المعاناة. وما ذاك إلا لأن الأنظمة السياسية ليست سبب الأزمة، وإنما هي نتيجة الأزمة. الأنظمة السياسية مهما كان حظها من السوء هي ثمرة الأزمة لا بذرتها. والأزمة إنما هي فينا كلنا، وفي حياتنا كلها، ومن مظاهرها تهاوننا مع العظائم التي نعدها صغائر. يجب أن لا نستهين بأي أمر. وفي هذا المقام أقول أننا يجب أن لا نستهين بتزييف التاريخ. فالذين يزيفون التاريخ هم أنفسهم الذين يسممون الحاضر، ويئدون المستقبل. ومشكلة بلادنا ليست فقط في العسكريين وضعاف العقول الذين يقفزون إلى السلطة بحد السلاح، وإنما هي فوق ذلك وقبل ذلك في الذين يتقحمون مجالات التاريخ والفكر والسياسة بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير. إن الثورة يجب أن لا تختزل في الإطاحة بالأنظمة السياسية الفاسدة. فهي إن اختزلت في ذلك، ظل حظنا هو العجز عن بناء نظام سياسي صالح. إن ثورتنا هذه المرة يجب أن تكون جذرية وعميقة وشاملة. وهي يجب أن تبدأ داخل كل منا، على غفلتنا وتراخينا وتهاوننا. يجب أن نغير أنفسنا، فبيوتنا، ومدارسنا، وشوارعنا، وأنديتنا، ومراكزنا. بذلك، وبذلك وحده، نضع الفأس على أصل الشجرة. وبذلك لن يملك النظام السياسي الفاسد إلا أن يسقط، لأنه إنما يقف على دعامة الفساد المستشري في حياتنا.

    لقد رفع مقال الدكتور خالد المبارك قضية تزييف التاريخ السوداني إلى السطح من جديد. وإني لآمل أن نستيقظ هذه المرة من سباتنا، فنواجه الأمر بما يستحق من الحزم والصرامة. فإذا استيقظنا، كان ذلك ثمن المغفرة للدكتور خالد المبارك عن الإسفاف الذي تورط فيه. أما إذا لم نستيقظ، فما الدكتور إلا من غزية غوت.
    (يتبع الجزء الثاني والثالث)

    طه إسماعيل أبو قرجة
    25 ديسمبر 2002
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 03:29 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    قال د. خالد المبارك يكشف عن حقائق مؤسفة (2 من 3)
    ألم يأن للسودانيين أن ينشئوا حركة سياسية حية ؟؟
    فالحركة السياسية الحالية ولدت في الأربعينيات ميتة

    طه إسماعيل أبو قرجة - 28 ديسمبر 2002

    في هذا الجزء من المقال أتعرض إلى بعض النقاط التي أثارها الدكتور خالد المبارك في مقاله. ومثلما اهتممت في الجزء الأول بلفت الأنظار إلى تزييف التاريخ السوداني، يهمني هنا أن أنبه إلى أمرين هامين كشف عنهما مقال الدكتور خالد المبارك. أولهما ذهول المتعلمين السودانيين عن واجبهم في توعية الشعب. وثانيهما عجز السودانيين حتى اليوم عن إدراك حقيقة بسيطة وظاهرة هي موت الحركة السياسية السودانية.

    محنة الشعب السوداني في أبنائه المتعلمين :

    إن مقال الدكتور خالد المبارك يكشف عن جانب من محنة الشعب السوداني في أبنائه الذين اقتطع من شظف عيشه ليعلمهم، ليعملوا على رفعه من وهدته. وتلك محنة كبرى، ولا ريب. وهي أس داء هذا البلد المنكوب. والجانب الأسوأ من هذه المحنة يمثله المتدثرون بالدين، في حين يمثل المتدثرون بالحداثة الجانب الآخر. فمثلما عاد الدكتور الترابي من السوربورن بلقب الدكتوراه في القانون الدستوري ليسلب الشعب أبسط الحقوق الأساسية وليرتد بالبلاد إلى حقب الإجماع السكوتي وثقافة عصر الشافعي، ومثلما عاد السيد الصادق المهدي من أكسفورد ليتبوأ قيادة أكبر حزب طائفي بالبلاد، كذلك عاد خالد المبارك بالدكتوراه التي لا يبدو لها أي أثر في مقاله هذا العجيب، ليشيع الغيبوبة بين الناس، مثلما يفعل أضراب له، اتخذوا من الحداثة عباءة جديدة بعد أن أبلى أولئك عباءة الدين، يحشرون لفظها حشراً في مقالاتهم، فيما بدا جلياً أنهم يجهلون محتواها كل الجهل. أسمعوه ماذا قال:-
    (.. لكن الأستاذ محمود محمد طه ارتكب أيضاً عدة أخطاء تقديرية جسيمة. حدثت انتفاضة رفاعة-التي أشاد بها المتحدث- احتجاجاً على قرار الإدارة الاستعمارية بمنع الخفاض الفرعوني. قيل للعامة: "يريد الإنجليز أن يتدخلوا في كل شيء حتى "...." بناتكم! وفعلاً ثار الناس حماية للشرف الرفيع وكان على رأسهم الأستاذ محمود. كان موقفه ذلك متخلفاً ورجعياً في مواجهة قرار "تحديثي" جريء وسليم. انتفاضة رفاعة المزعومة ليست من مآثرنا في النضال ضد الاستعمار بل هي من مخازينا. ويقع وزرها على كاهل الأستاذ محمود محمد طه. قيل لنا أنها مثل إضرابات الطعام في المدارس وإضرابات زيادة الأجور العمالية، مجرد ظواهر اجتماعية لمضمون سياسي هو رفض الاستعمار. وهذا دفاع واه لأن الأستاذ محمود لم يراجع مواقفه علناً أو يذكر مبرراته بعد نيل الاستقلال..).

    د. خالد المبارك لا يعلم الحقائق الأولية :

    دعونا من تقويم الدكتور خالد المبارك لثورة رفاعة حتى نمتحن إلمامه بالحقائق الأولية. فهو إن كان له حظ من الإلمام بالحقائق الأولية، كانت فيه مظنة قدرة على تقويم تلك الثورة. أما إن كان منذور الحظ من المعرفة بالحقائق الأولية، فقد انقطع الظن فيه.
    هل صحيح أن الأستاذ محمود لم يقل شيئاً عن الخفاض وعن ثورة رفاعة بعد الاستقلال؟ لقد اصدر الإخوان الجمهوريون كتاباً باسم "الخفاض الفرعوني" في عام 1981، تعرضوا فيه لعادة الخفاض ولملابسات ثورة رفاعة وهدفها. كما أن بموقع الفكرة الجمهورية بشبكة الإنترنت أكثر من كتاب يتعرض لثورة رفاعة، منها كتاب (معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية خلال ثلاثين عاماً 1945-1975). ثم أن معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية كان في سعيه خلال عام 1975 لتوثيق تاريخ الحركة الوطنية قد أجرى مقابلة مع الأستاذ محمود ورد فيها حديث مفصل عن ثورة رفاعة. والتسجيل الصوتي لهذه المقابلة موجود بموقع الفكرة بشبكة الإنترنت. ومن الأفضل للدكتور خالد المبارك أن يرجع، ليقرأ، ويسمع، قبل أن يكتب. ثم إن عليه أن يبحث في الأسباب التي ساقته إلى هذا التقرير الخاطئ، ولينظر ماذا يمكنه أن يفعل لتدارك أمره. ذلك أمر متروك له.

    الدكتور خالد يرمي الأستاذ بعدم عفة اللسان !!

    هذا يسوقني لإبراز أمر آخر شديد الدلالة على أن الدكتور خالد المبارك قد كتب بمجافاة تامة للنهج العلمي. فقد جاء في مقاله العجيب:- (قيل للعامة: [يريد الإنجليز أن يتدخلوا في كل شيء حتى "…" بناتكم]). إن عبارة الدكتور هذه لا تعطي غير فهم واحد، هو أن الأستاذ محمود محمد طه هو الذي قال ذلك. وتلك حالقة للدكتور. فهو يوحي إلى الناس بأن الأستاذ محمود قال عبارة يعف قلمه هو عن إيرادها. هل رأيتم هذا الإدعاء؟!
    من أين للدكتور خالد المبارك بهذه العبارة؟ إن نص الخطبة التي ألقاها الأستاذ محمود في مسجد رفاعة، والتي تحرك الناس بعد سماعها إلى السجن، موجود، وقد تم نشره. كما أن ما كتبه الحزب الجمهوري في معارضة قانون الخفاض مرصود، وبعضه منشور بالإنترنت. فهل يظن الدكتور خالد المبارك أنه يحترم القراء حين يشيع عليهم لغواً مثل هذا عن رجل مواقفه موثقة بالكلمة المقروءة والمسموعة؟ بل هل يظن أنه يحترم قلمه ونفسه حين يجترح ذلك؟ إن الأستاذ محمود محمد طه إن كان يتفوه بمثل هذه العبارات الساقطة لما ثار للعفة والعرض، ولما نهضت مدينته التي تعرف خلقه بأسرها من ورائه. إن ما قاله الدكتور خالد لا يعلق بالأستاذ محمود. ولقد يكفي أن أقول أن الأستاذ محمود محمد طه قد كتب في عام 1951 موضحاً أن الحزب الجمهوري عارض الطريقة التي شرع بها الإنجليز في محاربة عادة الخفاض لأنها "طريقة تعرض حياء المرأة السودانية للابتذال، وعلى الحياء تقوم الأخلاق كلها، والأخلاق هي الدين".
    إن الدكتور خالد المبارك لا يعرف عن من يكتب، ولا عن ماذا يكتب، ولا لمن يكتب. بل ظهر أنه يكتب في أخطر الأمور بناء على السماع ممن ليس بذي شأن. أعتقد أن عليه أن يراجع أمره، لأنه بهذا لا يفعل أكثر من تسويد الصفحات بغثاثة منكرة، ومن الإساءة إلى الدرجة العلمية التي يحملها، بل وربما إلى المؤسسة العلمية التي منحته هذه الدرجة.

    غثاثة لا تليق :

    لقد شط الدكتور خالد المبارك عن النهج العلمي ولجَّ في الغثاثة. أسمعوه يقول:- (ولعل دعوة الأستاذ محمود للاعتراف بإسرائيل هي السبب المباشر في الرعاية الحميمة التي ينالها أتباعه في الغرب، حيثما حلوا). هل رأيتم هذه الغثاثة؟ هل لدى الدكتور خالد المبارك إحصائيات عن أعداد الجمهوريين في الغرب أو مقارنة لأعدادهم بأعداد الفرق السياسية الأخرى؟ أم انه يكتب بالطريقة التي يتحدث بها بعضنا في المقاهي؟ ثم ما هي الرعاية الحميمة التي ينالها الجمهوريون في الغرب؟ هل هي حق اللجوء السياسي أم أكثر؟ وإن كانت أكثر من ذلك، فما هي؟
    إن منح الجمهوريين حق اللجوء السياسي قائم على أساس أنهم أهل فكر في بلد ليس للفكر فيه كرامة، بل يتضافر فيه حتى أصحاب الدرجات العلمية الرفيعة على سلبهم مجرد حق اشتمال مصادر التاريخ على الوقائع المتصلة بهم، كما فعل الدكتور خالد المبارك في مقاله هذا العجيب، عن قصد أو عن غفلة. ألا يرى الدكتور أن الجمهوريين بإزاء هذا كله يستحقون منحهم حق اللجوء، بل وأكثر من حق اللجوء؟
    إن ما قاله الدكتور خالد المبارك في هذا الشأن لا يجوز على السودانيين في المهاجر المختلفة لأنهم يعرفون كيف يعيش الجمهوريون، ويعرفون إن كانوا يلقون رعاية خاصة. ولكن هذا الكلام قد يجوز على بعض قراء الرأي العام في الداخل. فهل قصد الدكتور خالد المبارك أنه يسخر قلمه للتضليل والكتابة غير المسئولة التي تتسقط رضاء الهالكين؟ أم انه تورط في ذلك غافلاً؟
    بيد أني يجب أن أقول للدكتور أنه بهذا القول قد أظهر تخلفه عن جهلاء المعارضة السلفية بنحو أربعين سنة. فقد كانوا يشيعون أن الجمهوريين يتلقون أموالاً من إسرائيل لتمويل نشاطهم، حتى إذا ما هرعوا إلى البنوك وسجلات الأراضي في يناير 1985 لمصادرة أموال الأستاذ محمود محمد طه لم يجدوا حتى حساباً مصرفياً واحداً، ولا عقاراً سوى منزل الحكر المبني بالجالوص في تلك الحارة الشعبية. وهاأنت يا دكتور تحاول تسويق تلك التهم الساذجة القديمة تحت مزاعم جديدة، هي الرعاية التي يجدها الجمهوريون في الغرب. وأنت رجل تحمل درجة الدكتوراه، وتصور نفسك كرجل عليم بالغرب، وتلصق "مفكراتك" ببريطانيا دون ما سبب واضح، وتكتب زاعماً محاربة أنصاف الحقائق، فما بقي غير أن يصدق الناس ترهاتك هذه؟ إنني أقول لك ذلك لأن المرء قد ينزلق بالغفلة فينحط في طرفة عين عن مستوى أجهل الجاهلين. ألم يقل النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأساً فيهوي بها في النار سبعين خريفاً)؟ بلى قد قال، وعلينا أن ننتبه.

    لا يقرأ أم لا يفهم ؟!

    لقد أبى خالد المبارك إلا أن يفيدنا بأنه لم يقرأ شيئاً للأستاذ محمود محمد طه، أو أنه لم يفهم. أسمعه يتحدث عن الأستاذ: (أصاب حينما لم يوصد باب الاجتهاد)!! فهل كانت قضية الأستاذ هي الاجتهاد وفتح أو وصد بابه؟ وماذا كان رأي الأستاذ في الاجتهاد كسبيل لحل مشاكل عصرنا؟ إن الدكتور خالد المبارك لا يعرف شيئاً من هذا، ولكنه يحب أن يوحي إلى القارئ أنه يعرف، تماماً مثلما هو يحب أن يوحي إلى القارئ بأنه يعرف مضامين الحداثة، فحشر المفردة حشراً في مقاله. الظاهر عندي أن الدكتور خالد المبارك يحسن الظن بنفسه إلى الحد الذي يزدري به الناس ويرى أنه يمكنه نقد مواقفهم التاريخية والفكرية دون أن يكلف نفسه مشقة الوقوف عليها.

    حركتنا السياسية ولدت ميتة :

    قال الدكتور خالد المبارك:- (وقد أخطأ الأستاذ محمود أيضاً كقائد سياسي حينما جعل الحزب الجمهوري "حزب فرد" تلف حوله كل اللوالب الإدارية والفكرية، فلما قتل مات معه الحزب). هذا لعمري حديث العوام. ولذا لن أخوض في طبيعة علاقة الأستاذ بالحزب الجمهوري، ولا بما أسماه الدكتور باللوالب الفكرية والإدارية. لن أخوض في هذا معه، وإنما أسأله عن مظاهر حياة الأحزاب الأخرى إن كان يحسب أن الحزب الجمهوري قد مات وأنها حية. وقبل أن يجيبني إجابة سطحية، أرده إلى رأي الحزب الجمهوري الوارد في "السفر الأول" الصادر في أكتوبر 1945 بأن الحركة السياسية السودانية ولدت ميتة.
    إن الأمر المؤسف هو أن السودانيين في جملتهم لا يزالون يجتمعون حول حركتهم السياسية على نحو مما ظلوا يفعلون منذ قيام الحركة السياسية الحديثة في مستهل الأربعينات، وينتظرون منها خيراً. بل إن ما يدعو لمزيد من الأسى هو أن السودانيين المتعلمين، في مهاجرهم المختلفة، يظنون أن ليس عليهم من واجب سوى دعم هذه الحركة ممثلة فيما يسمى بالتجمع الوطني الديموقراطي وتكوين فروع له تكون بمثابة مكاتب خلفية.
    لقد كان للحزب الجمهوري شرف التنبيه منذ عام 1945 إلى حقيقة أن الحركة السياسية ولدت ميتة. بيد أن الشعب السوداني ظل يتعهد هذه الجثة طيلة العقود السوالف دون أن يدرك حقيقة ما يتعهد، حتى هذا اليوم وقد زحم عفنها الأفق. ورغم أن هذه الحقيقة ظلت تتكشف يوماً بعد يوم وتتزايد أعداد مدركيها، إلا أن الوقت قد أنى ليدرك الشعب في جملته هذه الحقيقة الضرورية. فهو إن لم يدركها سيظل يدور في هذه الحلقة المفرغة. لقد أنى لشعبنا أن يدرك هذه الحقيقة، فيقبر هذه الجثة المنتنة، وينشئ بدلاً عنها حركة سياسية جديدة، حية، مقتدرة، كريمة.
    إن المتعلمين على وجه الخصوص مرجوون لأن ينهضوا لهذا الدور. ولقد كان الدكتور خالد المبارك جديراً بالانتباه إلى موت الحركة السياسية، ولكنه لم يحب أن يفكر تفكيراً جديداً، وإنما أحب أن يسير في الطريق المطروق. فهو قد انتبه إلى أن رأي الأستاذ في مشكلة الشرق الأوسط كان متقدماً على نحو أسطوري، ولكنه لم ينتبه إلى أن رأيه في الحركة السياسية السودانية كان كذلك. والدكتور خالد المبارك مرجو لأن يتدبر ذلك، وأن يبزم على الإسهام في ميلاد حركة سياسية جديدة تعوضنا عن هذه الجثة.
    ثم إني أعود وأقول للدكتور خالد المبارك أن الجمهوريين يعرفون بعض قصورهم، وما يفصل بينهم وبين الشعب، وهم من أجل ذلك توقفوا عن الحركة، وهم يسعون لتلافي قصورهم. وهم ربما كانوا أعلم بعمق الأزمة، وأصدق مع أنفسهم، من الأحزاب الأخرى التي تصم آذان الشعب بجعجعة بلا طحن، وتصرف الشعب عن حقيقة مشكلته وعن حلها. هذا أمر قد تكشف عنه الأيام. لكن الذي يهم الدكتور خالد المبارك هو موقفه هو، ومسئوليته كمتلق عن الجمهوريين حين ينظمون أنفسهم ويكتبون أو يتكلمون. فهو لا يحق له أن يتطرق لحراك أو موات الجمهوريين بينما لم يكلف نفسه عناء قراءة ما كتبوا ولا سماع ما قالوا. إن مستوى المتلقين، لا علم المتكلم وحده، يحدد أيضاً مستوى الخطاب. ومستوى الخطاب قد يكون الصمت. والصمت، والتولي عن المدعوين إلى حين، معروف في تاريخ الأديان والدعوات، والكلام فيه يطول. ويكفي أن من الرسل من صمت ثلاثين عاماً قبل معاودة الكلام. فليكف الدكتور خالد المبارك عن رمي الأستاذ محمود بقبض اللوالب الفكرية والإدارية للحزب الجمهوري، وليعكف على قراءة ما كتب، وعلى سماع ما قال. ذلك أجدى له وللناس مما يشيعه باسم الحداثة. إن من لم يقرأ ما كتبه الجمهوريون ولم يسمع ما قالوا، لا يحق له الحديث عن حراكهم أو مواتهم. لأنه في حقيقة الأمر أولى له أن يظن الموات بنفسه لا بالناس.

    ثرثرة لا معنى لها :

    إن مقال الدكتور خالد برمته ثرثرة لا معنى لها. فهو قد حاول أن يصور لنا أنه يكتب ليوزن الإعجاب الواقع بالأستاذ حتى لا يغفل الناس عن أخطائه. أسمعوه ماذا قال:- (ولا ينبغي أن تحول الرغبة في ذكر محاسن الأموات ولا المناداة الموضوعية بحق الأستاذ محمود في الاجتهاد دون نقده. كما أن الاعتراض على مقتله وحرق كتبه بطريقة دعائية مرتجلة لا ينبغي أن يتخذ ذريعة للنظر إليه بعين الرضا وحدها. فقد كان آدمياً ابن أنثى وقائداً سياسياً أخطأ وأصاب).
    هل رأيتم مساهمة الدكتور خالد المبارك في هذا الوقت الذي تحذِّر فيه الحكومة الصحف من نشر مقالات يرد فيها ذكر الأستاذ أو فكره بخير؟ وهل يا ترى يعلم الدكتور أن الحكومة قد منعت في يناير الماضي الاحتفال الذي ازمعته اللجنة القومية للاحتفال بالذكرى السنوية لاستشهاد الأستاذ؟ هل يعلم الدكتور ذلك أم أنه يجهل الحاضر كما يجهل الماضي فيبدو وكأنما يكتب من صندوق مغلق؟ وإن كان يعلم، فهل يرى أن كفة الإعجاب بالأستاذ والإطراء عليه راجحة بحيث يتوجب عليه كتابة مثل هذا المقال المخالف لكل أسس العلم والموضوعية؟ أم هل عساه يرى أن الزمان قد لا يجود بمن هو في مثل قدرته الذهنية ليرد الأمور إلى نصابها في الوقت المناسب فآل على نفسه أن يقوم بالواجب قبل أوانه؟

    كلمات للدكتور :

    لقد وزع الدكتور خالد المبارك تهم الولاء الطائفي يمنة ويسرة، شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً. وهو قد فعل ذلك بتهكم غير خاف. وفي خضم ذلك حدثنا عن المثل الإنجليزي (ثمة سمك كثير في البحر)، وعن استشهاد السير دوقلاس هيوم به وهو يجيب على سؤال السائلين عمن عساه سيخلفه في وزارة الخارجية البريطانية. ويهمني هنا أن أهمس في أذن الدكتور خالد بكلمات.
    أولها، أنه من ضمن سمك البحر، لا اعتراض لدينا في ذلك، لكن عليه أن يعرف مياهه.
    وثانيها، أنه من الأجدى له أن يستغل تواجده ببريطانيا لينقب في مصادر التاريخ السوداني هنالك قبل أن يكتب بشأنه. والقارئ السوداني يهمه هذا التاريخ بأكثر مما تهمه كلمات دوقلاس هيوم ومعارك حزب العمل مع اللوردات.
    وثالثها، أني لا أرى معنى لاستعراض معايشة الدكتور أحداث السياسة الإنجليزية الداخلية، ولا لتصدير مقاله بعبارة (مفكرة سودانية-بريطانية)، أم يا ترى أن صحيفة الرأي العام هي التي اختارت ذلك؟
    ورابعها، أنه كان يمكن لمقاله أن يكون عميقاً ومفيداً. فما أسماه بالنزعة الصوفية المتأصلة في جينات السودانيين هي أس الرجاء فيهم وفي وحدة ترابهم. وهي هي التي تجمع بينهم في حقيقة الأمر، وليس الحدود السياسية الطارئة. وهو قد لاحظ أن هذه النزعة متأصلة في الجنوب والشمال. وأقول له أنه ليس هناك ما يمنع أن يكون رجل قبيلة النوير الذي أشار إليه "عارفاً" وليس مجرد "عراف". إن ما يعاب ليس النزعة الصوفية، وإنما الميول الطائفية. والطائفية هي اتباع رجل بدل اتباع فكر. هي إلغاء العقل. وليس هناك من جماعة ناهضت الطائفية أكثر من الجمهوريين، ولذلك فإن ما يمكن أن يقال عن الطائفية لا يقال لهم.
    وخامسها، إن الدكتور يحتاج ضبط عبارته. فعلى سبيل المثال، لا معنى لقوله بأن أهل بلاد السودان دخلوا الإسلام "قبل وأثناء وبعد المرحلة المسيحية"!! فالناس يعلمون أن السودانيين دخلوا الإسلام أثناء وبعد المرحلة المسيحية، كما يعلمون بأن المرحلة المسيحية قد بدأت في منتصف القرن السادس الميلادي- أي قبل ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم بمكة. ومن أجل ذلك لم استطع أن أفهم كيف دخل أهل السودان الإسلام قبل المرحلة المسيحية!! أم أنه جريان القلم بغير فكر؟ إن ضبط العبارة من ضبط الفكر. أعانني الله وإياك على ضبط الفكر والعبارة.
    ثم إن الدكتور خالد المبارك غير متهم عندي بمعاداة الفكر الجمهوري. بل أني أقبل ما ذكره من مواقف في مواجهة المؤامرة التي استهدفت الفكر الجمهوري وحياة الأستاذ محمود محمد طه. كما أني أحمد له نشاطه الجم في الكتابة، وأشعر أن الخطأ الذي ارتكبه في مقاله هو خطأ من يعمل ويكتب، وهو حتى إن كان خطأ جسيماً فأفضل من الصمت الذي يلف مجاميع المتعلمين السودانيين. لقد حاولت جاهداً أن لا أتحامل عليه وآمل أن لا تكون الشدة التي تظهر في بعض جوانب هذا المقال قد فاقت الجرعة اللازمة.
    هذا وسيتوفر الجزء الثالث على إلقاء بعض الضوء على ثورة رفاعة.

    طه إسماعيل أبو قرجة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 03:30 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    مقال د. خالد المبارك يكشف عن حقائق مؤسفة (3 من 3)
    ثورة رفاعة غيرت وسائل الحركة السياسية وقصَّرت أجل الاستعمار

    طه إسماعيل أبو قرجة - 29 ديسمبر 2002

    وقفنا في الجزء الأول من هذا المقال على تزييف التاريخ السوداني، وعلى الحقيقة المؤسفة المتمثلة في إسقاط جل المؤرخين السودانيين اسم الأستاذ محمود محمد طه، والحزب الجمهوري، وثورة رفاعة. كما حاولت في الجزء الثاني التنبيه إلى حقيقة موات الحركة السياسية السودانية، وقلت بضرورة الانفضاض من حولها وإقامة حركة سياسية جديدة، كما سعيت إلى توضيح أن الدكتور خالد المبارك قد خاض في تقييم ثورة رفاعة دون أن يقف على ما قاله الأستاذ محمود محمد طه والجمهوريون عنها. والحق أن من يجهل حقائق التاريخ لا يمكنه تقويم ثورة ولا أي حدث تاريخي. وقديماً قال الأستاذ محمود محمد طه: (الفكر هو ثمرة لقاء الذاكرة بالخيال). وقد وضح أن الدكتور خالد قد كتب بلا ذاكرة- أي بلا معرفة بالتاريخ. وسأحاول في هذا الجزء أن أعطي مؤشرات عن موقع ثورة رفاعة في التاريخ.

    خلفية عن ثورة رفاعة :

    للحديث عن ثورة رفاعة لابد من وضعها في إطارها التاريخي. وذلك أمر يقتضي، ضمن أمور أخرى، إبراز الطريقة التي اتبعتها الحركة السياسية السودانية منذ نشأتها في مؤتمر الخريجين للحصول على الاستقلال، والطريقة الأخرى التي سار عليها الحزب الجمهوري في قضية الاستقلال. وليس هناك حيز واسع لذلك، وإنما سأكتفي بالإشارات.

    معلوم أن الحركة السياسية الحديثة نشأت في مؤتمر الخريجين العام الذي قام في 1938. وقد اتخذ مؤتمر الخريجين "القومية السودانية" شعاراً له، وبدأ عمله بمجالات الخدمة الاجتماعية وعلى رأسها التعليم، فأنشأ عدداً من المدارس. وفي 1942 أسفر المؤتمر عن وجهه السياسي، وذلك بالمذكرة التي وقعها رئيسه، السيد إبراهيم أحمد، في 3/4/1942، والتي كان أهم مطالبها: (إصدار تصريح مشترك في أقرب فرصة ممكنة من الحكومتين الإنجليزية والمصرية بمنح السودان بحدوده الجغرافية حق تقرير مصيره بعد الحرب مباشرة وإحاطة ذلك الحق بضمانات تكفل التعبير عنه في حرية تامة كما تكفل للسودانيين الحق في تكييف الحقوق الطبيعية مع مصر باتفاق خاص بين الشعبين المصري والسوداني).

    بيد أن حكومة الاستعمار قد تعاملت مع مذكرة المؤتمر بقسوة بالغة، إذ رفضتها واعتبرتها خطوة متسرعة وأعادتها إلى المؤتمر. كما اعتبرت أن المؤتمر لا يمثل الشعب السوداني، وقالت أن السودانيين يمثلهم القادة الدينيون والإداريون (أي العشائريون) وبعض الجهات الأخرى التي سمتها. وقد أدى ذلك الموقف الاستعماري إلى دفع الخريجين أكثر إلى أحضان الزعماء الطائفيين، كما أدى إلى نشأة أكبر أحزابنا السياسية بالتحالف بين الطائفية الدينية وبين الزعامات العشائرية. وسنرى لاحقاً أن حزب الأمة مثلاً قد نشأ نتيجة تحالف بين زعيم طائفة الأنصار وبعض الزعماء العشائريين وبعض الخريجين. وبذلك يتضح أن الاستعمار تقع عليه مسئولية في النشأة المعوجة لحركتنا السياسية. بيد أننا مسئولون أكثر من الاستعمار، لأننا لم نقدر على تقويم هذا الاعوجاج لمدة فاقت نصف القرن.

    الإصرار على النضال برفع المذكرات :

    أعود إلى التاريخ لأذكر أن المؤتمر لم يستبدل أسلوب نضاله بأسلوب آخر، رغم أن رفع المذكرات هو أضعف عمل في النضال، ورغم أن الاستعمار قد أهان المؤتمر حين رفع إليه مذكرات. والحق أن المذكرات نفسها كانت ترفع في تكتم شديد حتى أن لجان المؤتمر الفرعية كانت لا تدري بها. وقد شهدت تلك الفترة نشاطاً متزايداً في الدعوة إلى الاتحاد مع مصر. وفي يوليو 1943 زار السيد إسماعيل الأزهري مصر، ومنذ ذلك لحين أخذت دعوة جماعة الأشقاء إلى الاتحاد مع مصر تتجه نحو الدعوة إلى الاندماج الكامل. وقد اكتسح الأشقاء انتخابات المؤتمر التي جرت في 27 نوفمبر 1944، وقد كان لذلك أثره في تعديل مطلب المؤتمر الوارد في مذكرته المرفوعة في 1942 ليكون مطلباً بوضع السودان تحت التاج المصري. ففي 23/8/1945 رفع المؤتمر مذكرة أخرى إلى الدولتين المستعمرتين، بواسطة حكومة السودان، بتوقيع رئيسه، السيد إسماعيل الأزهري. وقد جاء في هذه المذكرة:- (يا صاحبي الدولة: لما كان السودانيون هم أصحاب الشأن الأول في تقرير مصيرهم فإننا لنتقدم الآن بهذه المطالب راجين وملحين في الطلب أن تصدر على الفور الحكومتان البريطانية والمصرية تصريحاً يتضمن الموافقة على رغباتنا هذه والإسراع في العمل على وضعها موضع التنفيذ. فباسم العدل وباسم الرخاء الذي قاتلت من أجله الديموقراطية يطلب مؤتمر الخريجين العام بالسودان: قيام حكومة سودانية ديموقراطية في اتحاد مع مصر تحت التاج المصري. والله وحده ولي التوفيق).

    وبطبيعة الحال فإن هذا المطلب ليس للاستقلال، وإنما لإدارة محلية تابعة للتاج المصري. وكانت الجماعات الاستقلالية قد انزعجت من اتجاه المؤتمر إلى الاندماج مع مصر منذ اكتساح الأشقاء لانتخابات المؤتمر في نوفمبر 1944. وفي 31 مارس 1945 أعلن عن قيام حزب الأمة. ويحدثنا الدكتور فيصل عبد الرحمن على طه في كتابه القيم "الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني بشأن السودان 1936-1953" في ص 203 قائلاً:- (نشأ حزب الأمة كتحالف بين ثلاثة عناصر هي طائفة الأنصار وزعماء العشائر ونفر من الخريجين الذين ينادون باستقلال السودان على أساس شعار "السودان للسودانيين". وقد بدأت الاجتماعات التأسيسية لحزب الأمة في ديسمبر 1944 أي بعد انتخابات المؤتمر التي أجريت في 27 نوفمبر 1944 وانتهت بفوز جماعة الأشقاء وسيطرتهم على هيئة المؤتمر الستينية ولجنته التنفيذية). انتهى

    ومثلما كان للأشقاء تعاون مع مصر ساقهم إلى المناداة بالاندماج معها، كان لحزب الأمة تعاون مع الإنجليز. وقد تمثل هذا التعاون في ولوج الحزب المؤسسات الضعيفة التي أنشأها الإنجليز لإيهام السودانيين بأنهم يساهمون في حكم بلادهم، كالمجلس الاستشاري لشمال السودان الذي تأسس في 1943، والجمعية التشريعية 1947. كما تمثل ذلك التعاون في ربط حزب الأمة مطلب الاستقلال بالتحالف مع بريطانيا. ولقد أدى هذا التعاون إلى إثارة تهم في وجه حزب الأمة بأنه صنيعة بريطانية، بالإضافة إلى التهمة الموجهة إليه بأنه كان يسعى لتنصيب السيد عبد الرحمن ملكاً محلياً تحت السيطرة البريطانية. وكان حزب الأمة يرى أن دخول تلك المؤسسات هو سبيل لتحقيق الاستقلال في نهاية المطاف عبر التطور الدستوري.

    وثيقة الأحزاب المؤتلفة وبعدها عن خدمة قضية الاستقلال :
    وبسبب تقاسم الأحزاب الولاء بين مصر وبريطانيا، شرع بعض النفر (على رأسهم الأستاذ أحمد خير) في 10 مايو 1945 في محاولة للتوفيق بين الجهتين الاتحادية والاستقلالية، فانعقدت اجتماعات لتنظر في أمرين، أولهما فيما يحدثنا الدكتور فيصل عبد الرحمن: (إمكانية توحيد مبادئ الأحزاب المختلفة فيما يتعلق بمستقبل السودان السياسي)، وثانيهما: (مناقشة الخطوات الأولى التي يجب اتخاذها لتحقيق المطالب القومية على ضوء الاتفاق الذي سيتم التوصل إليه بين الأطراف).

    وقد تمخض هذا الجهد عن ائتلاف هش بين القوى الاتحادية والاستقلالية. وبعد جهد جهيد تمكنت الأحزاب المؤتلفة من توقيع وثيقة في 25 أغسطس 1945 أصبحت تعرف فيما بعد بوثيقة الأحزاب المؤتلفة. بيد أن الائتلاف لم يزد عن العمل بالسنة التي سنها مؤتمر الخريجين من قبل، والمتمثل في محاولة نيل الاستقلال عن طريق رفع المذكرات إلى الدولتين المستعمرتين. وقد تبنى مؤتمر الخريجين وثيقة الأحزاب المؤتلفة، ورفع مذكرة في 15 أكتوبر 1945 تضمنت مطالب الوثيقة. ومن المهم أن نقف على محتوى المطلب الأول والأساسي في المذكرة (الوثيقة). فقد كان كما يلي:- (قيام حكومة سودانية ديموقراطية حرة في اتحاد مع مصر وتحالف مع بريطاني). (المرجع السابق ، ص 229). ويمكن أن نلاحظ أن هذا المطلب تضمن بقاء السيطرتين المصرية والإنجليزية، الأولى بالاتحاد، والثانية بالتحالف.

    قيام الحزب الجمهوري :

    في هذا الوقت كان الأستاذ محمود محمد طه متحركاً وحده. وكان من ضمن وجوه نشاطه كتابة المقالات في الصحف في مواجهة الاستعمار، ونقد القوى السياسية على مهادنتها الاستعمار، وانقسامها بين الدولتين المستعمرتين. وقد كان عنوان أحد المقالات: (لماذا مصر ولماذا بريطانيا؟!) ومن هنا نشأت فكرة إقامة الحزب الجمهوري، وأسندت رئاسته منذ أول وهلة للأستاذ محمود محمد طه. وقد قام الحزب في 26 أكتوبر 1945.

    ويحدثنا الدكتور فيصل عبد الرحمن قائلاً:- (ورفض الحزب الجمهوري الوثيقة التي ائتلفت عليها الأحزاب الأخرى في 25 أغسطس 1945 وتبناها المؤتمر في أكتوبر 1945 لأنها تختلف في جوهرها عن دستور الحزب. وقد سبقت الإشارة إلى أن أحد بنود الوثيقة ينص على قيام حكومة سودانية ديموقراطية حرة في اتحاد مع مصر وتحالف مع بريطانيا. وفي معرض تعليقه على هذا البند قال الحزب الجمهوري: "إننا لا نفهم لماذا نتقيد باتحاد وتحالف فنضع بذلك حق البلاد الطبيعي في الحرية موضع المساومة بأن ندفع ثمن الحرية اتحاداً مع هذه أو تحالفاً مع تلك"). ص 237.

    ويمضي الدكتور فيصل ليقول أن الحزب الجمهوري كان يتفق مع حزب الأمة على استقلال السودان وعلى أن يكون السودان للسودانيين. (ولكنه كان يختلف عن حزب الأمة في أمرين: أولهما أن الحزب الجمهوري أعلن في بيانه الأول في 4 نوفمبر 1945 تفضيله للجمهورية نظاماً للحكم بينما لم يعلن حزب الأمة قبوله للجمهورية نظاماً للحكم إلا في 21 أغسطس 1953. وأما الأمر الثاني فقد كان أن الحزب الجمهوري يرفض التعاون مع إدارة السودان البريطانية لتحقيق الاستقلال ويرى أن السبيل لتحقيق الاستقلال هو الجهاد).

    ولقد يحسن أن أذكر بهذه المناسبة أن المذكرة التفسيرية لبيان إنشاء الحزب الجمهوري ورد فيها: (أن النظام الجمهوري هو أرقى ما وصل إليه اجتهاد العقل البشري في بحثه عن الحكم المثالي لأنه لا يجعل لمواطن فضلاً على آخر إلا بقدر صلاحيته وكفاءته للاضطلاع بالأعباء المنوطة به، هذا بالإضافة إلى أنه لا يقيد الناس بضروب من الولاء والتقديس اللذين لا مصلحة للإنسانية فيهما). (المرجع السابق، ص 235) ورغم هذه المناداة المبكرة بالمساواة بين المواطنين إلا أن السيد الصادق المهدي طابت له نفسه في عام 1999 أن يدعي أنه أول من دعا للمساواة بين المواطنين، ونسي حتى أنه أيد محكمة الردة عام 1968 على صفحات الجرائد.

    ومما يعين على فهم مواقف الحزب الجمهوري يومئذ، معرفة رأيه في الحركة السياسية. فقد عاب عليها أمرين: خواءها من المذهبية والبرامج، وقعودها عن تنوير الشعب وتحريكه ليناضل من أجل الاستقلال والحرية والرضا بدلاً عن ذلك بحرب المذكرات. ولعل الفقرة التالية من كتاب "السفر الأول" الصادر في أكتوبر 1946 تعطي فكرة معقولة عن رأي الحزب يومئذ:- (.. هذه صورة سريعة جداً، مقتضبة جداً، لنشاط المؤتمر في السياسة، وفي الإصلاح. ولسائل أن يسأل لماذا لم يسر المؤتمر في التعليم على هدى سياسة تعليمية موضوعة، منظور فيها إلى حاجة البلاد كلها في المستقبل القريب والبعيد؟ ولماذا لم يعن المؤتمر بمناهج الدراسة كما عني بإنشاء المدارس؟ وله أن يسأل لماذا عندما وُلِدت الحركة السياسية في المؤتمر اتجهت إلى الحكومة تقدم لها المذكرات تلو المذكرات، ولم تتجه إلى الشعب تجمعه وتثيره لقضيته؟؟ ولماذا قامت عندنا الأحزاب أولاً ثم جاءت مبادؤها أخيراً). ويمضي السفر الأول ليقول: (نعم، لسائل أن يسأل عن منشأ كل هذا. والجواب قريب، هو انعدام الذهن الحر المفكر تفكيراً دقيقاً في كل هذه الأمور. فلو كان المؤتمر موجهاً توجيهاً فاهماً لعلم أن ترك العناية بنوع التعليم خطأ لا يدانيه إلا ترك العناية بالتعليم نفسه، ولأيقن أن سياسة "سر كما تشاء" هذه المتبعة في التعليم الأهلي سيكون لها سوء العواقب في مستقبل هذه البلاد. فإن نوع التعليم الذي نراه اليوم لن يفلح إلا في خلق البطالة، وتنفير النشء من الأرياف، وتحقير العمل الشاق في نفوسهم. وانعدام الذهن المفكر تفكيراً حراً دقيقاً هو الذي طوع للمؤتمر يوم ولدت فيه الحركة السياسية-وهي قد ولدت ميتة- أن تعتقد أن كتابة مذكرة للحكومة تكفي لكسب الحرية، حتى لكأن الحرية بضاعة تطلب من الخارج ويعلن بها الزبائن بعد وصولها، حتى تكون مفاجأة ودهشة. ولو أن جميع الأحزاب القائمة الآن استطاعت أن تفكر تفكيراً دقيقاً لأقلعت عن هذه الألاعيب الصبيانية، التي جعلت الجهاد في سبيل الحرية ضرباً من العبث المزري).

    مهزلة "وفد السودان" إلى مصر :

    منذ يونيو 1945 وحتى مارس 1946 انشغل مؤتمر الخريجين والأحزاب المؤتلفة بالإعداد لتكوين وفد لحضور مفاوضات دولتي الاستعمار الرامية لإعادة النظر في اتفاقية 1936. وكان الصراع على أشده بين المؤتمر والأحزاب الاتحادية من جهة والاستقلاليين من الجهة الأخرى، حول تمثيل السودان، وحول مطالب السودانيين. وكان المؤتمر والاتحاديون يريدون أن يمثل المؤتمر السودان وتكون مطالب السودانيين هي محتوى مذكرة المؤتمر المرفوعة في 23/8/1945 التي أشرت إليها أعلاه، والتي تطالب بوضع السودان تحت التاج المصري. هذا في حين كان يحرص الاستقلاليون على أن يمثل السودان بواسطة الأحزاب السياسية وأن تكون مطالب وثيقة الأحزاب الموقعة في 25/8/1945 هي مطالب السودانيين. وقد انشغلت الأحزاب وقتاً للوصول إلى صيغة وسط تجد قبول الاتحاديين والاستقلاليين.

    قام الفوج الأول من الوفد في 22 مارس 1946. بيد أن حكومتي الاستعمار قد استخفتا بالوفد (الذي اشتهر باسم وفد السودان). وقد أصدرت حكومة الاستعمار بياناً أعلنت فيه أنها لا توافق "على إرسال وفد غير مكفول برعاية يبعث آمالاً لا يحتمل تحقيقها". وقالت الحكومة أن الوفد لا يمثل ولا يمكن أن يمثل السودان بوجه عام. كما شككت في إمكانية أن يقابل المفاوضون الوفد لأنهم لم يطلبوه ولأنه لا يمثل سوى جزء من المجموعة. (المرجع السابق ، ص 249-250). كما أن الأحزاب والهيئات المصرية لم ترض بمهمة الوفد، ومارست عليه ضغوطاً ليترك مصر تتحدث عن الجلاء من وادي النيل، مصر والسودان. ونتيجة للضغوط التي مارسها المصريون على الوفد تم إبعاد حزب الأمة من الوفد وانتهى الوفد إلى أن يكون ضيفاً مقيماً بمصر.

    ولم يقف هوان الوفد عند ذلك الحد، بل إن بياناته كشفت عن ضعف مؤلم وضع الشعب السوداني موضعاً يوجب الإشفاق. فعلى سبيل المثال، لم يكشف بيان الوفد الذي نشره في 2 يونيو 1946 عن أي إنجاز غير حصوله على مواثيق والتزامات وعهود من الأحزاب والهيئات الشعبية المصرية تؤكد أن قضية وادي النيل "مصره وسودانه" قضية واحدة سيتم الفصل فيها في وقت واحد. وذلك يعني شيئاً واحداً، هو أن الوفد قد رضخ لضغوط المصريين وترك لهم قضية السودان، ليفعلوا فيها ما يشاءون. ويحدثنا الدكتور فيصل عبد الرحمن قائلاً:- (وكشف الوفد في بيانه أنه التقى إسماعيل صدقي رئيس الوزراء ورئيس وفد المفاوضة المصرية في 11 مايو 1946 وأوضح له أن المطالب التي يحملها وفد السودان باعتباره ممثلاً لأبنائه متفقة تماماً مع مطالب أبناء مصر وهي الجلاء عن وادي النيل ووحدته "تلك الوحدة التي فسرها وفد السودان بأنها وحدة وادي النيل مصره وسودانه تحت التاج المصري مع وحدة الجيش ووحدة التمثيل السياسي –السياسة الخارجية- على أن يتولى السودانيون إدارة شئونهم الداخلية بحكومة تقوم على أسس ديموقراطية). (ص 265). بهذا يمكننا أن نرى بؤس حصيلة وفد السودان، كما يمكننا أن نرى طبيعة الدولة التي أرادتها بقية الوفد حين نرى التفسير الذي أعطته لشعار وحدة وادي النيل. والجدير بالذكر أن أعضاء "وفد السودان" من الاتحاديين، بعد أن سلموا قضية السودان إلى مصر، أقاموا عموماً في الفنادق الفخمة، في مصر، على نفقة الحكومة المصرية، ولم يعودوا إلى السودان إلا في عام 1948، بيد أن بعضهم نشأت لهم مصالح تجارية ومصالح وظيفية بمصر فلم يعودوا عندئذ.

    الحزب الجمهوري يرفض مهادنة الأحزاب للاستعمار :

    رأينا من قبل أن الحزب الجمهوري، في بيانه الأول، رفض وثيقة الأحزاب المؤتلفة الموقعة في أغسطس 1945 ونعى على الحركة السياسية مهادنة الاستعمار. وحين انشغلت الأحزاب والمؤتمر بتشكيل وفد السودان ومحاولة الاتفاق على صيغة للمطالب ترضي كل أطراف الوفد، كان الحزب الجمهوري يعارض الاستعمار بالمنشورات والخطب السياسية في الأماكن العامة. وقد استمر في محاولة حشد الحركة السياسية في خط مواجهة الاستعمار. فعلى سبيل المثال أصدر الحزب الجمهوري بياناً في 18/2/1946، أجتزئ منه بالتالي:-

    ((هذا نذير من النذر الأولى

    يا جماعة الأشقاء ويا جماعة الأمة.. أيها القاسمون البلاد باسم الخدمة الوطنية.. أيها القادحون قادحات الإحن بين أبناء الأمة.. أيها المذكون ثائرات الشر والتفرقة والقطيعة.. أيها المرددون النغمة المشئومة-نغمة الطائفية البغيضة.. إنكم لتوقرون أمتكم وقراً يؤودها.

    يا هؤلاء وهؤلاء: أنتم تلتمسون الحرية بالانتماء إلى المصريين فتتمسكون بأسباب رمام، وأنتم تلتمسون الملك بالبقاء تحت الإنجليز فتتهيأون لدور الهر الذي يحكي بانتفاخه صولة الضرغام. أنتم تريدون إبقاء المصريين، وأنتم تريدون إبقاء الإنجليز، فإذا اجتمعت كلمتكم فإنما تجتمع على إبقاء المصريين والإنجليز معاً.

    يا هؤلاء وهؤلاء: أنتم تتمسحون بأعتاب المصريين لأنكم لا تقوون على مواقف الرجال الأشداء، وأنتم تتمسحون بأعتاب الإنجليز لأنكم صورتم المجد في أخلادكم صوراً شوهاء. أنتم تريدون السلامة، وانتم تريدون الملك. أنتم تضيعون البلاد لما تجبنون، وأنتم تضيعون البلاد لما تطمعون..).

    وقد مضى هذا المنشور في محاولة استنهاض القوى السياسية للمواجهة، فورد فيه:- (يا هؤلاء وهؤلاء: كونوا ليوثاً غضاباً، أو فكونوا قردة خاسئين؛ وارحموا شباب هذا الوادي المسكين، فقد أوسعتموه غثاثة وحقارة وهوانا.. الخ.).

    وقد كانت المادة الأساسية للجمهوريين في منشوراتهم وخطبهم هي قضية الاستقلال. وقد ركز الحزب الجمهوري في محاولة لف الشعب حول قضية الاستقلال على قضايا المستضعفين: الجنوب، والمرأة. ركز الحزب على الجنوب وإهماله وعزله، وانتقد المجلس الاستشاري لشمال السودان لمسائل منها استبعاد الجنوب منه، كما استغل قانون الخفاض الذي صدر في ديسمبر 1945. وحين ضاق الاستعمار بنشاط الجمهوريين، طلب من الأستاذ محمود محمد طه في يونيو 1946 توقيع تعهد بعدم الاشتغال السياسة أو توزيع منشورات. ولكن الأستاذ رفض، فصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام. بيد أن التهاب الشعور الوطني أجبر الإنجليز على الإفراج عنه بعد خمسين يوماً من سجنه.

    وكمثال لمواجهة الجمهوريين للاستعمار يومئذ، أورد خبرين من الرأي العام، أولهما في يوليو 1946: (ألقى الأستاذ أمين محمد صديق سكرتير الحزب الجمهوري خطاباً عاماً أمس الأول عن الجنوب في الخرطوم بحري في جمهور كبير أمام السينما الوطنية، وأعاد إلقاءه مرة أخرى في نفس الليلة في مكان آخر في الخرطوم بحري، وقد استدعاه البوليس هذا الصباح وحقق معه فاعترف بكل ما حصل وزاد بأن هذا جزء من خطط كبيرة ينفذها الحزب الجمهوري). والخبر الثاني من الرأي العام في27/9/1946:- (اعتقل بوليس الخرطوم بحري مساء أمس ذا النون جبارة وعبد المنعم عبد الماجد، عندما ألقيا خطابين أمام السينما الوطنية بالخرطوم بحري، نددا فيها بالمجلس الاستشاري وقانون الخفاض وكبت حرية الرأي والخطابة).

    قانون محاربة الخفاض :

    في ديسمبر 1945 سن الإنجليز قانون محاربة الخفاض. والقانون يعاقب بالسجن كل أم أو شخص يخفض بنتاً، وكذلك كل من أجرى خفاضاً، كما يلزم القانون الناس بالإبلاغ عن أي حالة خفاض نمت إلى علمهم. وقد انتقد الجمهوريون القانون بعد صدوره مباشرة.

    ومن المهم أن اذكر هنا أن الجمهوريين قد نبهوا منذ أول بيان لهم ضد قانون محاربة الخفاض، في ديسمبر 1945، إلى أنهم لا يدافعون عن عادة الخفاض، وإنما يعارضون المرامي السياسية من وراء القانون، كما يعارضون طريقة محاربة عادة الخفاض بالقانون. فقد جاء في البيان الأول ضد القانون ما يلي:- (لا نريد بكتابنا هذا أن نقف موقف المدافع عن الخفاض الفرعوني، ولا نريد أن نتعرض بالتحليل للظروف التي أوحت به لأهل السودان، والضرورة التي أبقته بين ظهرانيهم إلى يومنا هذا. ولكننا نريد أن نتعرض لمعاملات خاصة، وأساليب خاصة، وسنن خاصة، سنتها حكومة السودان، أو قل ابتدعتها ابتداعاً، وأرادتنا أن ننزل على حكم ابتداعها إرغاما).. (ومن الآيات الدالة على سوء القصد، في هذه الأساليب، إثارة مسألة الخفاض الفرعوني في هذا الظرف، وأساليب الدعاية التي طرقتها له، والطرق التي ارتأتها مناسبة لإبطاله، والقضاء عليه، ولقد جاءت هذه الآيات دليلاً واضحاً على التضليل المقرون بسبق الإصرار). ومضى البيان ليقول:- (قل لي بربك!! أي رجل يرضى بأن يشتهر بالتجسس على عرض جاره؟؟ وأي كريم يرضى أن يكون سبباً في إرسال بنات جاره أو صديقه أو عشيره للطبيب للكشف عليهن؟؟ عجباً لكم يا واضعي القانون- أمن العدل والقانون أن تستذلونا باسم القانون؟؟ أومن الرأفة بالفتاة أن تلقوا بكاسيها في أعماق السجون). وقد مضى الحزب الجمهوري في بياناته وخطبه ليقول أن الاستعمار لم يقدم للمرأة السودانية أي خدمات تجيز له إدعاء الحرص عليها على نحو ما يفعل قانون محاربة الخفاض. وفيما بعد، حين جاء الاستعمار لمحاكمة الأستاذ محمود محمد طه في ود مدني عن دوره في ثورة رفاعة، رفض الأستاذ أن يدلي بأقواله في التحقيق أو أن يمثله محام إلا على أساس مناقشة قانون الخفاض. ولم تكن القوانين وقتها تجيز ذلك، علماً بأن قوانين السودان قد أتاحت فيما بعد وقف المحاكمات لمنح المتضرر من القانون فرصة للطعن فيه بعدم دستوريته أو نحو ذلك.

    وبالنظر إلى ما اقتطفته أعلاه من البيان الأول للحزب الجمهوري، يتبين أنه لا سبيل لأحد أن يزعم أن الحزب الجمهوري دافع عن عادة الخفاض.. اللهم إلا إذا كان يروق لأحد أن يوزع التهم دون تمحيص، ودون اعتبار للحق.

    لماذا سن الإنجليز القانون ؟

    الظن بأن الإنجليز قد أصدروا قانون محاربة الخفاض لمحاربة هذه العادة، ظن ممعن في الغفلة. وهو ظن يجب أن لا يجوز على أحد. فأهل العالم الثالث يجب أن لا تنطلي عليهم خدع الاستعماريين الذين درجوا في كل مكان على تصوير أنفسهم بأنهم لم يهدفون من الاستعمار ولا من سياساته المختلفة إلا خدمة الشعوب المستعمرة وتطويرها وتوصيلها بأسباب الحداثة. ويكفي أن أيرنست بيفن وزير خارجية بريطانيا قال في خطاب ألقاه أمام مجلس العموم في 26 مارس 1946 أنه: (ليس للحكومة البريطانية من غرض في السودان سوى رفاهية السودانيين الحقيقية. وقد أعلنت الحكومة المصرية هذا المبدأ أيضاً في معاهدة سنة 1936. ولا يمكن تحقيق رفاهية السودانيين إلا إذا احْتُفِظ في السودان بإدارة ثابتة). (المرجع السابق ص 250) والعبارة الأخيرة تعني عملياً أنه لا يمكن تحقيق الرفاهية للسودانيين إلا إذا استمر الاستعمار.

    أدرك الحزب الجمهوري أن الإنجليز قصدوا بالقانون إيجاد مبرر لإطالة أمد الاستعمار، بإيجاد ذريعة تسمح لهم بالتنصل عن التزامهم الناشئ بموجب وثيقة الأطلنطي الموقعة في 14 أغسطس 1941، التي التزمت فيها بريطانيا بمنح الشعوب المستعمرة حق تقرير المصير عند انتهاء الحرب لمصلحة الحلفاء إن دعمت تلك الشعوب مجهود الحلفاء الحربي. ومعلوم أن الشعب السوداني وقوة دفاع السودان قد حاربوا بجانب الحلفاء، فاستحقوا بذلك منحهم حق تقرير المصير عند نهاية الحرب. ولكن بريطانيا كانت تحرص على الاستمرار في حكم السودان ونهب ثرواته، فاهتدت إلى حيلة مفادها تصوير الشعب السوداني في نظر الرأي العام العالمي بأنه شعب همجي يمارس عادة بهذه الهمجية والتخلف. ومن أجل ذلك أثير قانون الخفاض في بريطانيا بتغطية إعلامية واسعة استهدفت الرأي العام الغربي على وجه الخصوص لإقناعه بضرورة استمرار الحكم البريطاني على السودان ليخرج شعبه من دياجير الظلمات. وقد كان هذا الإقناع ضرورياً، لأن أمريكا كانت حريصة على خروج دولتي الاستعمار التقليدي–بريطانيا وفرنسا- من مستعمراتهما.

    الإنجليز قرروا إطالة الاستعمار عشرين سنة حتى 1966 :

    وقد استغل الإنجليز ضعف الحركة السياسية السودانية، فتجرأ هدلستون، الحاكم العام، على أن يعلن في الخرطوم عن نيتهم لإطالة أمد الاستعمار في السودان، وذلك في الخطاب الذي ألقاه في 17 إبريل 1946عند افتتاح الدورة الخامسة للمجلس الاستشاري لشمال السودان. يحدثنا الدكتور فيصل عبد الرحمن أن هدلستون قال في مستهل خطابه (أن بعض أعضاء المجلس طلبوا مناقشة وضع السودان ولكنه قرر أن الوقت لم يحن بعد لإجراء هذه المناقشة). ويمضي الدكتور فيصل ليحدثنا قائلاً: (وعبَّر الحاكم العام عن ثقته بأنه في فترة عشرين عاماً سيحكم السودانيون أنفسهم. ولكنه قال أن هذه المدة تقريبية وأعرب عن أمله في الوصول إلى تاريخ ثابت عندما يبحث المجلس لاحقاً توصيات المؤتمر المرتقب). والمؤتمر المقصود هو الذي أعلن عنه هدلستون في ذات الخطاب، وقال أنه سينعقد في نهاية دورة المجلس، برئاسة السكرتير الإداري، ليدرس الخطوات اللازمة لإشراك السودانيين بشكل أوسع في إدارة بلادهم، وأن توصيات المؤتمر ستعرض على المجلس الاستشاري لمناقشتها. (المرجع السابق 257-258). وقد كان ذلك المؤتمر هو مؤتمر الإدارة، المشهور، الذي عقد في 1947، وهو رغم صلة موضوعه بقضية الاستقلال إلا أنه لم يتناولها على نحو مباشر، وإنما تناول أمر إشراك السودانيين في الإدارة.

    وهكذا، فبدلاً من إتاحة الفرصة للشعب السوداني لتقرير مصيره فوراً بمجرد نهاية الحرب في أغسطس 1945، أراد الإنجليز التنصل من وثيقة الأطلنطي، وسعوا إلى مد أجل الاستعمار عشرين سنة أخرى أو أكثر. وكان قانون محاربة الخفاض هو ذريعتهم لاستمرار الاستعمار. ولما كانت الحركة السياسية لم تقو آنئذ على نضال يتعدى رفع المذكرات، فقد نهض الحزب الجمهوري ليقاوم قانون محاربة الخفاض.

    قد يتضح مما تقدم أن السبب الهام الذي جعل الحزب الجمهوري هو الحزب الوحيد الذي ظهر بمقاومة قانون محاربة الخفاض، هو أنه الحزب الوحيد الذي كان يرفع وسيلة الجهاد كوسيلة لطرد الاستعمار. ولو كان الأمر يتعلق بتقدم المفاهيم النظرية، بمعزل عن الظرف السياسي والوسيلة التي ابتدعها الإنجليز لمحاربة عادة الخفاض، لربما كان هو الحزب الوحيد الذي يعمل على إيقاف عادة الخفاض على نحو علمي ناجع. والحق أنه لا يصح لأحد أن يظن أن الحزب الجمهوري، الذي عرف بمواقفه المتقدمة في القضايا المحلية والإقليمية والدولية، وقف مدافعاً عن عادة الخفاض.

    ثورة رفاعة تحدث تحولاً في أساليب القوى السياسية :

    لا سبيل هنا للحديث عن تفاصيل أحداث ثورة رفاعة التي جرت في النصف الثاني من سبتمبر 1946. ويكفي القول بأن مواطني رفاعة قد استطاعوا بها إخراج المرأة المسجونة عنوة من السجن، وبقوا بدلاً عنها بالسجن حتى فاض بهم، معطين بذلك درساً قيماً في المسئولية. وقد اضطرت الإدارة الاستعمارية أن تطلب منهم مغادرة السجن. كما اضطرت أن تعمل على إنقاذ هيبتها، وعلى تهدئة الخواطر الثائرة، فنقضت جهات قضائية عليا حكم السجن على امرأة رفاعة. بيد أن هوان السلطة الاستعمارية قد بلغ بتلك الثورة حداً جعلها تنقض حكم السجن بينما كانت المرأة في بيتها، حتى أن نقض الحكم لم يكن من الناحية العملية إلا محاولة من الاستعمار لحفظ ماء وجهه. وكانت تلك أول مرة يتجرع فيها الاستعمار الثنائي مرارة الهوان في السودان. وقد دخل كثير من سكان رفاعة السجن، كما لحقت بآخرين منهم عقوبات مختلفة، منها الجلد، وكان نصيب الأستاذ محمود محمد طه السجن سنتين.

    لقد ساقت ثورة رفاعة القوى السياسية إلى إعادة النظر في أسلوب المذكرات والمهادنة، وكذلك أسلوب البقاء في مصر في انتظار المصريين لتحقيق الجلاء عن "وادي النيل" على نحو ما كان يفعل قادة الاتحاديين. ولا أقول أن زعماء الحركة السياسية قد أعادوا النظر في أساليبهم خشية أن يسوق الحزب الجمهوري الشعب في خط الثورة دونهم، وإنما لأنهم قد اتضحت لهم على نحو عملي فعالية المواجهة وضرورتها.

    وللوقوف على تغيير القوى السياسية أساليبها بعد ثورة رفاعة، أشير إلى ما ذكره الدكتور فيصل عبد الرحمن في ص 237 من كتابه من أن حزب الأمة "أوقف التعاون مع حكومة السودان وأعلن الجهاد" في أكتوبر 1946 إثر الأزمة التي فجرها بروتوكول صدقي-بيفن. وقال أن الحزب الجمهوري تعاون عندئذ "مع حزب الأمة وأحزاب استقلالية أخرى في إطار الجبهة الاستقلالية". وقال أن الحزب الجمهوري عبَّر عن ذلك بقوله: "كانت هناك حواجز بيننا وبين حزب الأمة، ولكن عندما أعلن الجهاد ورفض التعاون مع الإنجليز سقطت تلك الحواجز، واشتركنا في الجبهة الاستقلالية".

    أما الأحزاب الاتحادية فقد عدلت عن خطها هي الأخرى، فكونت في يوليو 1948 "جبهة الكفاح الداخلي" التي شرعت في معارضة المجلس التنفيذي والجمعية التشريعية، وسيرت المظاهرات في العاصمة وعطبرة ومدن أخرى. وفي نوفمبر 1948 حكم على قيادات اتحادية عديدة في الخرطوم ومدني وعطبرة لتسيير المظاهرات. وفي ديسمبر 1948 اشترك إسماعيل الأزهري في مظاهرة بأم درمان فحكم عليه بالسجن لمدة شهرين.

    كان ذلك اتجاهاً جديداً في الحركة السياسية. فقد استبدلت المذكرات بالخطابة السياسية والمظاهرات وغيرها من أساليب النضال. عندئذ رأى الحزب الجمهوري أن فراغ الحماس قد امتلأ، فعزم على أن يملأ فراغ الفكر. وقد دخل الحزب مرحلة بيات في الفترة من نهاية 1948 وحتى نهاية 1951 تقريباً، حيث طرح الأستاذ الفكرة الجمهورية على النحو المعروف.

    هذا قول موجز هدفت به إلى وضع ثورة رفاعة في إطارها التاريخي، وإلى تبيين قيمتها التاريخية العظيمة. ومن المؤسف أن المؤرخين السودانيين لم ينتبهوا إلى التحول الذي أحدثته هذه الثورة في أساليب الحركة السياسية السودانية الحديثة، وهو التحول الذي قصر به أجل الاستعمار. بل إن من المؤسف أن المؤرخين السودانيين ثقل عليهم اسم الأستاذ، فلم يقووا على ذكره، بل خضعوا لرغبات السياسيين القاصرة وأطاعوها. ويكفي الدكتور فيصل عبد الرحمن على طه فخراً، وهو القانوني الذي لا يحتاج إلى تقريظ، أنه كتب في التاريخ بأفضل مما كتب أي مؤرخ سوداني حتى هذه اللحظة. ويكفيه فخراً انه كتب بأمانة تليق به. ويكفيه فخراً أنه لم يذكر الحزب الجمهوري كأحد الأحزاب السودانية فحسب، بل أفرد له فصلاً مستقلاً. وما ذاك إلا لأنه قويَ حين ضعف الناس.

    إن مما يشحن المرء بالأسى أن يعجز بعض المتعلمين البارزين عن فهم ثورة رفاعة وموقف الحزب الجمهوري من قانون محاربة الخفاض. وهم قد كانوا في مأمن من التورط في ظنونهم هذه لو تساءلوا بينهم وبين أنفسهم لماذا بقي الإنجليز بالسودان منذ 1898 وحتى انتهاء الحرب العالمية الثانية دون التعرض لعادة الخفاض. ولكنهم مسكونون بالشكل. هم مسكونون بأن القانون إنجليزي، صاغه أهل الحضارة المعاصرة، ضد عادة شرقية من الزمان الغابر. ومن أجل ذلك يقرر أحدهم في يسر بالغ أن موقف الأستاذ محمود كان (متخلفاً ورجعياً في مواجهة قرار "تحديثي" جريء وسليم). فهل للحداثة صلة بمحاربة العادات المتأصلة بوسيلة القوانين؟ وماذا كان إسهام الإنجليز في إشاعة الوعي كسبيل لمحاربة هذه العادة؟ إن ثورة رفاعة كانت ثورة على المرامي السياسية البريطانية الخفية، المقصودة أولاً وآخراً من وراء قانون الخفاض، كما أنها كانت ثورة على طريقة محاربة عادة الخفاض لأنها طريقة غير ناجعة وضارة وتعرض حياء المرأة السودانية للابتذال، وهي لم تكن دفاعاً عن الخفاض، وقد بين المنشور الأول ضد قانون الخفاض ذلك الأمر. فهل لا يزال يستعصي على عقولنا فهم أمر بهذا الوضوح؟ وهل لا نزال نعتقد أننا ندخل في عداد المثقفين حين نتورط في مثل هذه السطحية المؤسفة؟

    إن الغربيين أنفسهم يعلمون أن العادات لا تحارب بالقوانين، ولكن الأغراض الاستعمارية أذهلتهم عن ذلك يومئذ. وقبل وقت وجيز كتبت البروفيسورة إيلين قرونبوم (Ellen Gruenbaum) كتاباً عن الخفاض يتناوله من منظور أنثروبولوجي، بعد خمس سنوات من البحث الميداني في السودان، قالت فيه أن أكثر الغربيين فشلوا في التعامل مع كثير من عادات المجتمعات الشرقية بما في ذلك عادة الخفاض حين أغفلوا تأثير الأديان والعادات ومعايير الأخلاق التي ساهمت في تكوين المجتمعات الشرقية، فحاولوا التعامل معها بالقوانين دون أدنى اعتبار للعوامل الأنثروبولوجية. إن هذه الكاتبة لأجدر بالحداثة من بعض كتابنا الذين لا يزيدون عن استغلال لفظ الحداثة لتسويق مضامين متخلفة، على نحو ما يفعل أدعياء الدين بالدين، حتى لكأن أدعياء الحداثة هم الوجه الآخر لعملة أدعياء الدين. بل هم كذلك. وهنا يكمن خطرهم.

    الأميون أصحاب البصائر أدركوا ، وبعض المتعلمين عجزوا:

    إن ثورة رفاعة لتشهد بدقة فكر الأستاذ محمود ويقظته وحنكته السياسية. فهو قد فوت بها مؤامرة بريطانيا لإطالة استعمارها السودان. ولولاه ربما قضي على السودان أن يستقل في نهاية الستينات. ولقد أدرك ذلك وقتها رجال بسطاء ذوي بصيرة. ففي منتصف السبعينات زار العمدة عبد الهادي- عمدة منطقة جديد (غرب كوستي)- زار الأستاذ محمود في بيته بمدينة المهدية، وقال له أن أول مرة سمع فيها اسم الأستاذ كان في خريف 1946 حين جاءتهم أنباء ثورة رفاعة. وقال أنه أدرك يومئذ أن تمكُّن الثوار من اقتحام السجن وإخراج المرأة منه يعني أن "جبارة الإنجليز انفكَّت وسلطتهم انتهت". وقد كان الأمر كذلك، بيد أننا نحتاج أحياناً بصيرة الأميين البسطاء.

    أرجو أن يكون في هذا إضافة في التعريف بثورة رفاعة التي تآمر عليها المؤرخون، وجهد بعض الكتاب مؤخراً للانضمام إلى ركبهم.

    طه إسماعيل أبو قرجة
    29 ديسمبر 2002
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 06:27 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)



    ثورة رفاعة هل هي ثورة مجهولة؟
    * صدر كتاب «ثورة رفاعة المجهولة».. لمؤلفه ابراهيم يوسف يؤرخ لثورة رفاعة عام 1946م، وهي ثورة قام بها اهالي رفاعة ضد قانون سنه الانجليز.
    الجدير بالذكر ان الاستاذ محمود محمد طه، ومجموعة كبيرة من الجمهوريين قد تم اعتقالهم في هذه الاحداث ومؤلف الكتاب الاستاذ ابراهيم يوسف هو احد تلاميذ محمود محمد طه ظل رغم تقدم السن يشارك في الندوات والعمل العام.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495628&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 06:30 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    حول جهل المثقفين بالتأريخ أو تجاهلهم له

    ثورة رفاعة ذات مضامين وطنية وفكرية عميقة



    ايراهيم يوسف



    كتب الدكتور فتح الرحمن القاضي، مقالين بالصحافة عددي 25/8/ و27/8/2003 بعنوان «التابو والطوطم والختان». وهو في مقاله الاول يتساءل «هل كان المرحوم محمود ، يعني الاستاذ محمود محمد طه يا ترى ينطلق من موقفه ذلك من موضع قناعة بمشروعية ختان الاناث؟» وبدا لاول وهلة وكأنه ينتظر الاجابة من المهتمين فيقول «ومهما كانت الاجابة التي نأمل ان يجليها المهتمون بمزيد من البحث والاستقصاء لموقف المرحوم محمود ومعاصريه في هذه القضية على وجه التحديد».



    جلية الامر:



    ان جلية الامر في مسألة تاريخية متوفرة في ارشيف الصحف خاصة صحيفة «الرأي العام» التي تابعت احداث الثورة الشعبية يوما بيوم، مبذولة لمن اراد التثبت قبل ان يرسل احكامه تخمينا، كما ان تفاصيل ثورة رفاعة قد نشرت اخيرا في جريدة الحرية.



    معارضة أسلوب القانون:



    كان طلبة معهد الدراسات الافريقية والاسيوية قد اجروا حوارا مع الاستاذ محمود محمد طه عام 1975م، وكان ضمن اسئلتهم سؤال عن حادثة رفاعة، حيث قالوا «لو فصلت لينا فيها يكون كويس لانو بورينا العلاقة بينكم وبين الاستعمار وبعض الاشياء الموجودة في المجتمع؟» قال الاستاذ عن منشورهم في معارضة الاستعمار في لجوئه للقانون والقهر لمحاربة عادة الختان وكشف كيد وتوقيت القانون قال «المنشور كان بيهاجم المجلس الاستشاري لشمال السودان، وبيهاجم القانون الذي صنعه المجلس ويقول كل امة عندها عادات حسنة وعادات سيئة، لكن العادات السيئة في الشعوب ما بتتحارب بالقوانين، وانما بتتحارب بالتنوير والتعليم والاقتناع. الانجليز ما غرضهم كرامة المرأة هم في الحقيقة فتحوا للمرأة سوق النخاسة وفتحوا للمرأة كل الابواب الما بتكون بيها كريمة، لكن الغرض الحقيقي من اثارة موضوع الخفاض الفرعوني انو ـ ودا اثير في البرلمان البريطاني ـ كان الغرض من الاثارة دي ان يقولوا للعالم في ردهم على حركتنا الوطنية، انو السودانيين لا يزالون همجيين يمارسون عادات زي دي وانو ما بنفتكر انهم بلغوا الرشاد ليستحقوا بيه حكم انفسهم، المنشور كان يحوي حكاية زي دي وكان مثير فعلا».



    بناء على هذا المنشور، حكم على الاستاذ محمود بالسجن سنة او يوقع على تعهد، فرفض الاستاذ امضاء التعهد، مفضلا السجن لان الحزب الجمهوري قد قرر ملء فراغ الحماس الذي لازم الحركة الوطنية. راجع الرأي العام 2/6/1946م



    خلفيات ثورة رفاعة:



    جاء في منشور الجمهوريين لمعارضة قانون الخفاض قولهم «اما القانون في ذاته، فهو قانون اريد به اذلال النفوس واهدار الكرامة والترويض على النقائص والمهانة. قل لي بربك اي رجل يرضى بأن يشتهر بالتجسس على عرض جاره؟ واي كريم يرضى ان يكون سببا في ارسال بنات جاره او صديقه او عشيره للطبيب للكشف عليهن؟ عجبا لكم يا واضعي القانون، امن العدل والقانون ان تستذلونا باسم القانون. او من الرأفة بالفتاة ان تلقوا بكاسبها في اعماق السجون؟»



    ثورة المسجد الشعبية:



    جاء في صحيفة الرأي العام 21/9/1946م، «نشرنا قبل ايام ان السلطات في رفاعة حكمت على امرأة بالسجن تحت قانون منع الخفاض لانها خفضت بنتا، وان الجمهور قابل هذا العمل بروح الاستياء العميق واضطرت السلطات لاطلاق سراح المرأة بضمانة، وجاءنا اليوم تلغرافيا بتوقيع اهالي رفاعة ان السلطات عادت فسجنت المرأة، وعندما علم الجمهور بالامر خرج من الجامع واقتحم السجن واطلق سراح المرأة ومكث افراده الذين ملأوا السجن بدلا عنها، فامر المفتش بسجن الضامنين ولكن الجمهور رفض ذلك ايضا، وفي منتصف ليلة البارحة، اقتحم البوليس منزل المرأة، واخذها لجهة غير معلومة فقامت رفاعة باسرها قاصدة الحصاحيصا، ومنعت السلطات المعدية من العبور، واضربت المدارس واغلق السوق وقامت مظاهرة عمومية ويحتشد الجمهور الآن بالشاطيء وفي كل مكان.. تعليق «رغم منع السلطات عبور المعدية، فان الجمهور عبر بقوارب الصيد»



    قانون منع الخفاض المذل:



    بعد ان ضمت قائمة الشرف احكاما صدرت بحق عدد من ثوار رفاعة، قدم الاستاذ محمود امام محكمة كبرى بمدني، فاشترط الا يدلي باقواله الا على اساس مناقشة القانون ومما جاء في دفاعه امام المحكمة «ان مفتش رفاعة سجن امرأة مصونة شابة في سجن عمومي مع العاهرات، فحدثناه في ذلك فاعترف بعدم صلاحية سجن رفاعة للنساء فاطلقها بضمانة وظل ما ظل في رفاعة لا يذكرها، فلماذا عندما ذهب الى الحصاحيصا امر باعادتها الى نفس السجن»؟ فهل تسمى هذا استخفافا بدين الناس واخلاقهم ام تسميه جهلا بالناس ام هما معاً؟. سمه ما شئت فهو برهان ثالث.



    «13 ـ ان في تصرف المفتش هذا، ما يجعل ما قمت به انا في الجامع وما قام به الناس في المركز شيئا مفروضا علينا في واجب الدين وواجب الاخلاق وواجب الحياة نفسها، بل ان الناس قد سلكوا سلوكا يستحق الثناء وقد شرحنا تفصيله للمحكمة».



    وعن اختطاف المرأة قريبا من منتصف الليل من منزلها جاء في دفاع الاستاذ :



    «15 ـ وضعت المرأة بسجن مدني وما ادراك ما سجن مدني؟ وبهذا السجن اليوم 23 امرأة منهن اربع مجنونات، يفحشن بالفاظ يندي لها وجه الرجل وسائرهن عهر احضرن من بيوت عامة، وحوكمن في جرائم خمر. هذا السجن يراد سجن امرأة شابة حرة مسلمة مصونة تشرف على تربية بنات واولاد تركهم لها زوجها الذي توفى قبل شهر، فان قال اهلها لا... وناصرهم اخوانهم في الدين وفي الجنس وفي الوطن، قالت الحكومة هذا شغب وهذه فتنة وهذا تهديد» انتهى.



    دوافع ثورة رفاعة إنسانية دينية ووطنية:



    وهكذا تتضح دوافع ثورة رفاعة بأنها لم تكن بحال من الاحوال دفاعا عن عادة الختان، وانما كانت دفاعا عن العرض وعن سمعة الاسرة ضد مكائد الاستعمار الذي لا يمكن ان يدعي محاربة الخفاض حقيقة وهو يقهر السودانيين ويعرض حياء المرأة للابتذال باسم هذا الادعاء الكاذب الذي جاز على بعض المثقفين.



    الدكتور يظلم نفسه ويظلم شعب رفاعة:



    كل ذلك العمل العظيم الذي قام به اهل رفاعة بدوافع انسانية خلقية وطنية، وبرهنوا على ان قوة اجماع الرأي العام واصراره قد هزم الانجليز بكل صلفهم وكسر اسنان الوحش حتى لا يجرح بقية العروض ويذل الرجال والنساء بقانونه المذل، ولكن كل هذا وعلى توفر مراجعه، يشوهه دكتور فتح الرحمن القاضي باحكام يرسلها بدون تثبت ولا يرى فيه الا «احاطة موضوع ختان الاناث بحالة طوطمية ما زالت آثارها باقية حتى اليوم» مع ان الموضوع لمن اراد ان يتثبت قبل ان يحكم على مواقف الرجال، ان ثورة رفاعة لم تكن دفاعا عن عادة الختان ولو تثبت الدكتور لعلم ان عادة الخفاض لم تؤسسها ثورة رفاعة، وانما كانت قبل الميلاد بخمسة قرون وقد انتقلت للسودان من الفراعنة او من الحبشة في رأي آخر.



    ورد في حديث الدكتور فتح الرحمن في مقاله الاول، أنه لا يعرف «على وجه الدقة ماذا كان يعتمل في ذهن المرحوم الاستاذ محمود محمد طه، وهو يحث الجماهير للثورة في رفاعة، كما ان الدكتور يتساءل في مقاله «هل المرحوم محمود يا ترى ـ ونحن نسأل له الرحمة هنا، باعتباره قد صار في كنف العناية الالهية ـ ينطلق في موقفه ذلك من موضع قناعة بمشروعية ختان الاناث؟» «ام انه اراد في الواقع استثمار هذه الحادثة في منطقة رفاعة عام 1948م واتخاذها منطلقا للثورة ضد الحكم الاستعماري الانجليزي؟» ولكن الدكتور رغم اعترافه بعدم معرفته الدقيقة بما كان في ذهن الاستاذ محمود، ورغم سؤاله هل دافع الاستاذ هو «قناعة بمشروعية ختان الاناث؟» فانه لم ينتظر الاجابة، وانما جازف وقرر في حق الاستاذ محمود «قد نجح الرجل فيما يبدو في استثارة الجماهير لاضفاء مشروعية دينية على الختان» هكذا زعم.



    الدكتور ليس عالماً ولا متثبتاً



    الدكتور يحيل القضية للعلماء فيقول «ولست بعالم وهذه دعوة خاصة للدكتور الشيخ حسن الترابي» وآخرين منهم صديقه «الدكتور عبدالحي يوسف» ليبينوا له امر الختان. ورغم اعتراف ا لدكتور بانه ليس عالما فانه جرب الفتاوى في اهل رفاعة وبدون تثبت باتهامات من عنده، كتب «وهكذا استثمرت العاطفة الدينية بقوة في رفاعة لا للتخفيف من وطأة الختان كما اراد الرسول صلى الله عليه وسلم، وانما لاضفاء مشروعية تحت لواء الشريعة والسنة النبوية المطهرة لابشع انواع الختان وافدحها خسارة وفظاعة».

    ويمضي في مزاعمه «وهكذا ينكشف لنا «ينكشف لنا» ان صفوة القوم وجماهيرهم «والاشارة هنا الى الاستاذ محمود واهل رفاعة» لم يتورعوا عن استخدام الدين للحفاظ على واقع ظاهرة الختان» الذي ينافي جمهرة مقاصد الشريعة التي تدعو لحفظ النفس ولا مجال فيها للضرر ولا للضرار» هكذا فتاوى الدكتور بالجملة، وتشمل كل اهل رفاعة صفوة وجماهير وبدون علم او تثبت، مع ان القرآن بين لنا «ولا تقف ما ليس لك به علم، ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا».


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147484856&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 06:42 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    الأبعاد السياسية والإجتماعية لمسألة الخفاض الفرعوني
    في أوائل عام 1946م وقد انتظمت البلاد حماسة الوطنية وتكثف النشاط السياسي .. في هذا الوقت الذي تهيأت فيه دولتا الحكم الثنائي مصر وبريطانيا لعقد مفاوضات صدقي – استانسجيت بشأن مصر والسودان ، وفي الوقت الذي علا فيه صوت السودانيين بالمطالبة بالاستقلال ، في تلك الساعة ، سن الانجليز قانون الخفاض الفرعوني ، وتشددوا في تطبيقه .. ولماكانت عادة الخفاض الفرعوني عادة متأصلة في المجتمع السوداني ، وهي مرتبطة في الأذهان أشد الأرتباط بالعرض والشرف ، كان المنتظر بداهة ، لدى الأنجليز ، أن يقاوم السوداينون هذا القانون بأشد من مقاومتهم للأستعمار نفسه ، وذلك للحساسية المرتبطة بهذا القانون .. وعندما يقع رد الفعل بهذه الصورة ، يسهل عليهم أن يصوروا للعالم بأن الشعب السوداني شعب متخلف ، همجي ، وهو ، من ثم ، لم يتأهل بعد للأستقلال – هذا ما أراده الانجليز فعلا ، من وراء سن قانون الخفاض الفرعوني الذي لم يدفعهم اليه حرصهم على المرأة السودانية ، وعطفهم على السودانيين .. فانخدع بذلك كثير من المثقفين ولم يفطن لهذه الخدعة ، وهذه الأهانة التي تلحق بالمرأة السودانية ، وبالرجل السوداني من تطبيق هذا لقانون ، الا الجمهوريون فهبوا الى محاربته من هذا المنطلق ، فحسبهم بعض المثقفين ، جهلا ، مدافعين عن عادة الخفاض الفرعوني الذميمة .. ومادروا انما الأمر دفاع عن كرامة أمة ، أراد أن يهدرها الاستعمار بهذا القانون ..

    استثمار المناسبة
    لقد صمم الجمهوريون على استغلال مناسبة اصدار هذا القانون بتوعية الشعب بكيد الانجليز ، وتصعيد الشعور بالكراهية نحوهم .. صونا لكرامة المرأة السودانية أولا ، وخدمة لقضية الحرية ثانيا .. وقد أصدروا بيانا في أول الأمر ، وأعقبوه بالخطابة ، في المسجد ، وفي الشارع .. وقد كان تحليلهم للقانون ، وتوقعاتهم لما سيترتب عليه ، كلها صحيحه أثبتها الواقع بعد ذلك ..
    وهاكم مقتطفات من بيانهم الأول :
    ((لانريد بكتابنا هذا ، أن نقف موقف المدافع عن الخفاض الفرعوني ، ولانريد أن نتعرّض بالتحليل للظروف التي أوحت به لأهل السوان ، والضرورة التي أبقته بين ظهرانيهم الي يومنا هذا – ولكننا نريد أن نتعرض لمعاملات خاصة ، وأساليب خاصة ، وسنن خاصة سنتها حكومة السودان ، أوقل ، ابتدعتها ابتداعا وأرادتنا أن ننزل على حكم ابتداعها ارغاما )) ((من الآيات الدالّة على سوء القصد ، في هذه الأساليب ، اثارة مسألة الخفاض الفرعوني في هذا الظرف .. وأساليب الدعاية التي طرقتها له ، والطرق التي ارتأتها مناسبة لابطاله ، والقضاء عليه ، ولقد جاءت هذه الآيات دليلا واضحا على التضليل المقرون بسبق الاصرار ))

    قانون عجيب
    لاشك في أن مجرد التفكير في الالتجاء الى القانون ، للقضاء على عادة مستأصلة في النفوس تأصل الخفاض الفرعوني دليل قاطع على أن حكومة السودان اما أن يكون قد رسخ في ذهنها أننا شعب تستطيع القوة وحدها أن تثنيه عن كل مبدأ ، أو عقيدة ، أو أن تكون قد أرادت أن تقول للعالم الخارجي أن السودانيين قوم متعنتون ، وأن تعنتهم الذي ألجأنا للقانون لاستئصال عادة الخفاض الفرعوني الهمجية ، هو نفس التعنّت الذي وقف في سبيلنا ، وشل أيدينا عن استعمال الأراضي الواسعة الخصبة في الجنوب والأستفادة من مياه الدندر ، والرهد ، والأتبرا ، والتوسع في التعليم .. هذا من ناحية الالتجاء للقانون .. وأما القانون في ذاته فهو قانون أريد به اذلال النفوس واهدار الكرامة والترويض على النقائص والمهانة ..
    ((قل لي بربك !! أي رجل يرضى بأن يشتهر بالتجسس على عرض جاره ؟؟ وأي كريم يرضى أن يكون سببا في ارسال بنات جاره ، أو صديقه ، أو عشيره للطبيب للكشف عليهن؟؟ عجبا لكم ياواضعي القانون - أمن العدل ، والقانون أن تستذلونا باسم القانون ؟؟ أومن الرأفة بالفتاة أن تلقوا بكاسيها في أعماق السجون ؟؟ ))

    مواجهة عملية
    كان هذا البيان قد خرج ساعة صدور قانون منع الخفاض في ديسمبر 1945م .. وفي سبتمبر 1946م ظهرت أول آثار القانون التي توقعها بيان الجمهوريين ، فقد اقتيدت الى السجن سيدة سودانية ، في رفاعة ، لأنها خفضت ابنتها ، مخالفة للقانون .. ولقد أهدت تلك الحادثة مواجهة عملية للقانون من الجمهوريين .. فقد ألقى الأستاذ محمود خطبة بمسجد رفاعة جاء فيها : - ((ليس هذا وقت العبادة في الخلاوي ، والزوايا ، أيها الناس ، وانما هو وقت الجهاد .. فمن قصّر عن الجهاد ، وهو قادر عليه ، ألبسه الله ثوب الذل ، وغضب عليه ، ولعنه . أيها الناس : من رأى منكم المظلوم فلم ينصفه ، فلن ينصفه الله من عدو . ومن رأى منكم الذليل فلم ينصره ، فلن ينصره الله على عدو . ألا ان منظر الظلم شنيع ، ألا ان منظر الظلم فظيع .. فمن رأى مظلوما لاينتصف من ظالمه ، ومن رأى ذليلا لاينتصر على مذلّه ، فلم تتحرك فيه نخوة الاسلام ، وشهامة الاسلام الى النصرة ، والمدافعة ، فليس له من الايمان ولاقلامة ظفر .))
    واستجاب الناس لهذه الخطبة ، وتحركوا من توهم ضد الاستعمار وقانونه المجحف .. ونترك تصوير الأحداث لجريدة الرأي العام التي تابعت تطوراتها :

    • (( الرأي العام 21/9/46 - نشرنا قبل أيام ، أن السلطات في رفاعة حكمت على امرأة بالسجن تحت قانون منع الخفاض ، لأنها خفضت بنتا ، وأن الجمهور قابل هذا العمل بروح الاستياء العميق واضطرت السلطات الى اطلاق سراح المرأة بضمانة .. وجاءنا اليوم تلغرافيا ، بتوقيع أهالي رفاعة ، أن السلطات عادت فسجنت المرأة ، وعندما علم الجمهور بالأمر خرج من الجامع ، واقتحم السجن ، وأطلقوا سراح المرأة ، ومكث أفراده الذين ملأوا السجن بدلا عنها .. فأمر المفتش بسجن الضامنين ، ولكن الجمهور رفض ذلك أيضا ، وفي منتصف ليلة البارحة اقتحم البوليس منزل المرأة ، وأخذها الى جهة غير معلومة .. فقامت رفاعة بأسرها قاصدة الحصاحيصا ، ومنعت السلطات المعدية من العبور ، وأضربت المدارس ، وأغلق السوق ، وقامت مظاهرة عمومية ، ويحتشد الجمهور الآن بالشاطيء ، وفي كل مكان))
    تعليق :- رغم منع السلطات عبور المعدية فان الجمهور عبر بقوارب الصيد ..
    • ((الرأي العام الأثنين 23/9/46 - وقفنا بالقارئ أمس الأول عند تجمع سكان رفاعة على شاطئ النهر ، ومنع المعدية من العبور .. وقد عبر بعد ذلك فريق من المتظاهرين الى الحصاحيصا ، ومن هناك انضم اليهم خلق كثير من الناس .. فتوجه الجمع الى المركز في مظاهرات واسعة ، وبدأوا في قذف المركز بالطوب وغير ذلك ، فتحطم كثير من الأبواب ، والنوافذ ، واصطدم المتظاهرون بالبوليس الذي عمل جاهدا لتفريق المتظاهرين .. وعلى أثر ذلك ، أمر سعادة مدير الجزيرة بالنيابة باطلاق سراح المرأة السجينة ، فأخذها جمع من الناس وتوجه بها الى منزلها برفاعة))
    • (( الرأي العام 25/9/46 - تمّ اعتقال بعض الناس من رفاعة ، والحصاحيصا ، منهم الأستاذ محمود محمد طه ، وشقيقه مختار محمد طه ، فوضعوا في سجون رفاعة ، والحصاحيصا ، ومدني .))
    • ((الرأي العام 25/9/46 - اجتمع أعضاء الحزب الجمهوري مساء أمس ، وساروا في موكب اخترق شارع الملك بالخرطوم .. وقد خطب منصور عبد الحميد في احدى المقاهي التي صادفتهم في الطريق ، فاعتقله البوليس للتحقيق - وكان الغرض من الموكب ، والخطبة ، الأحتجاج على اعتقال رئيسه ، والتنديد بقانون الخفاض. ))
    • ((الرأي العام 27/9/1946 - اعتقل بوليس الخرطوم بحري مساء أمس ذا النون جباره ، وعبد المنعم عبد الماجد عندما ألقيا خطابين أمام السينما الوطنية بالخرطوم بحري .. نددا فيهما بالمجلس الاستشاري ، وقانون الخفاض ، وكبت حرية الرأي والخطابة ))
    • (( الرأي العام 1/10/1946م
    بيان رسمي عن الحزب الجمهوري
    تريد الحكومة أن تؤكد أن الأشخاص الذين قبض عليهم ، في رفاعة ، ثم في الخرطوم ، والخرطوم بحري ، لم يقبض عليهم لآرائهم عن القانون الذي يمنع الخفاض الفرعوني .. فكل شخص له الحق في أن يكون له رأيا خاصا ، وأن يعرب عنه ، بالطريقة المشروعة .. فالاشخاص الذين في رفاعة قبض عليهم لاثارة الشغب ، والذين في الخرطوم والخرطوم بحري ، قبض عليهم لالقاء خطب مثيرة ، علانية ، يحتمل أن تعكر صفاء الهدوء العام ، وأن تثير اخلالا بالأمن .))

    اطلاق الرصاص على الجمهور الثائر
    وفي بيان رسمي آخر عن اعتقال الأستاذ برفاعة ، وثورة الجمهور ، وتحركه لاطلاق سراحه ، واطلاق البوليس الرصاص عليهم جاء مايلي :
    * ((الرأي العام 7/10/1946 : جاءت قوة كبيرة من البوليس من مدني ، برئاسة مفتش المركز وفي نفس الوقت عسكر خارج رفاعة البلوك الرابع من فرقة الهجانة بقيادة الصاغ أحمد عبد الله حامد الذي دخل الى رفاعة برفقة ضابط سياسي ، وقابل المفتش ، وقمندان البوليس ، ورجع الى مقر فرقته .. واعتقل الأستاذ محمود محمد طه ، وأحضر الى المركز .. وأثر ذلك تحرك جمهور كبير نحو المركز ، وفي الحال نقل الأستاذ محمود الى معسكر البلوك الرابع ، خارج المدينة .. وتحركت فصيلة من البلوك الرابع لتعزيز قوة بوليس مركز رفاعة .. وكان اطلاق الرصاص بأمر مفتش المركز ، عندما رفض الجمهور اطاعة أوامر البوليس المتكررة بأن يتوقفوا عن تقدمهم صوب المركز ، وقد أطلق البوليس دفعة فوق رؤوس الجمهور وهم على بعد 40 ياردة تقريبا من المركز ، ولما لم يقفوا ، أطلقت دفعة أخرى على الأرض أمام أقدامهم ، في وقت كانت فيه مقدمة الجمهور على بعد 25 ياردة من المركز ، ولم يصب غير أربعة أشخاص ، أثنان منهم باصابات بسيطة جدا ، وأما الرابع ، فقد كسرت ساقة كسرا سيئا))

    اشتراط مناقشة القانون
    • (( الرأي العام 10/10/1946 - علمنا أن الأستاذ محمود محمد طه رفض أن يقبل محاميا للدفاع عنه ، وأنه أعلن بأنه لن يدلي بأية أقوال للتحقيق الا على أساس مناقشة قانون منع الخفاض .))

    محكامات أحداث رفاعه
    * (( الرأي العام 21/10/1946 - صدرت أحكام بالسجن بمدد تتراوح بين شهر وسنة على كل من : عباس المكي ، عوض القريض ، أحمد الأمين ، محمد الياس ، الزبير جاد الرب ، عبد العال حسن ، أحمد عثمان ، حمد النيل هاشم ، علي مالك ، محمد الحاج على ، بابكر وقيع الله ، عبد الله حامد الشيخ ، حسن أحمودي ، منصور رجب ، عبدون عجيب - وحكم على "صبي" بالجلد .))

    محكمة كبرى بمدني
    • (( الرأي العام 17/10/1946 – حكمت محكمة كبرى بودمدني برئاسة القاضي أبورنات ، بسنتين سجنا على الأستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري ، بتهمة اثارة الشغب في رفاعة .. كما حكم عليه بوضعه تحت المراقبة لمدة سنة أخرى بعد اتمام مدة سجنه .))

    محاكمة الجمهوريين بالخرطوم بحري تحت المادة 105
    • (( الرأي العام 19/10/1946 – أصدرت محكمة الجنايات حكمها على بعض أعضاء الحزب الجمهوري المتهمين تحت المادة 105 وكانت الأحكام كالآتي : عثمان عمر العتباني 3 شهور سجنا ، سعد صالح عبد القادر ، شهر سجنا ، ذا النون جباره شهر سجنا وكانت المحكمة برئاسة استانلي بيكر ، وعضوية محمد أفندي محمود الشايقي مفتش الخرطوم بحري ، والعمدة عمر كويس .))


    من كتاب معالم - الاول - الأخوان الجمهوريون
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 06:46 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    في ذكرى الاستقلال
    من زيّف تاريخنا؟! (2-3)

    د. عمر القراي
    ولقد كان نقد الحزب الجمهوري، للأحزاب الكبرى، منصبّاً على تخاذلها من مواجهة الاستعمار، وقبولها للتنازل عن حق الوطن في الحرية والكرامة، بمساومات.. (ورفض الحزب الجمهوري الوثيقة التي إئتلفت عليها الأحزاب الأخرى في 25 أغسطس 1945م وتبناها المؤتمر في أكتوبر 1945م لأنها تختلف في جوهرها عن دستور الحزب. وقد سبقت الإشارة إلى أن أحد بنود الوثيقة ينص على قيام حكومة سودانية ديمقراطية حرة في اتحاد مع مصر وتحالف مع بريطانيا. وفي معرض تعليقه على هذا البند قال الحزب الجمهوري «إننا لا نفهم لماذا نتقيّد باتحاد وتحالف فنضع بذلك حق البلاد الطبيعي في الحرية موضع المساومة بأن ندفع ثمن الحرية اتحاداً مع هذه أو تحالفاً مع تلك»). (فيصل عبد الرحمن على طه: الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني بشأن السودان. ص231). ولما لم يسمع زعماء الأحزاب الكبرى لصوت الجمهوريين، اتجه الجمهوريون للشعب يثيرونه ضد الاستعمار، وضد الطائفية، وكان من منشوراتهم التي كانت توزّع حتى داخل دور تلك الأحزاب، المنشور التالي: (هذا نذير من النذر الأولى ياجماعة الأشقاء ويا جماعة الأمة- أيها القاسمون البلاد باسم الخدمة الوطنية- أيها القادحون قادحات الإحن بين أبناء الأمة- أيها المذكون ثائرات الشر والتفرقة والقطيعة، أيها المرددون النغمة المشئومة- نغمة الطائفية البغيضة- إنكم لتوقرون أمتكم وقراً يؤودها.. يا هؤلاء، وهؤلاء، أنتم تلتمسون الحرية بالإنتماء إلى المصريين فتتمسّكون بأسباب رمام، وأنتم تلتمسون الملك بالبقاء تحت الإنجليز فتتهيأون لدور الهر الذي يحكي بانتفاخه صولة الضرغام.. أنتم تريدون إبقاء المصريين، وأنتم تريدون إبقاء الإنجليز، فإذا اجتمعت كلمتكم فإنما تجتمع على إبقاء المصريين والإنجليز معاً.. يا هؤلاء، وهؤلاء، أنتم تتمسّحون بأعتاب المصريين لأنكم لا تقوون على مواقف الرجال الأشداء، وأنتم تتمسّحون بأعتاب الإنجليز لأنكم صورتم المجد في أخلادكم صوراً شوهاء!! أنتم تريدون السلامة، وأنتم تريدون الملك.. أنتم تضيعون البلاد لمّا تجبنون وأنتم تضيعون البلاد لمّا تطمعون.. أنتم تستغلون سيداً لا يعرف ما تريدون، وأنتم يستغلكم سيد يعرف ما يريد، والبلاد بينكم أنتم، وأنتم، على شفا مهواة ومهانة.. فليلطّف الله ببلاد لا يخدم نهضتها إلا صغار الموظفين، أو كبار الموظفين، وليتدارك الله دينا باسمه يحيّا أناس في برد العيش، وقرار النعمة، ورخاء الدعة، وباسمه هم لأبنائه يكيدون.. ياهؤلاء، وهؤلاء: ان الله لواحد، وان الدين لواحد، وان الوطن لواحد، ففيم تنقسمون على هذا النحو المزري. يا هؤلاء، وهؤلاء: كونوا ليوثاً غضاباً، أو فكونوا قردة خاسئين، وارحموا شباب هذا الوادي المسكين، فقد أوسعتموه غثاثة وحقارة وهواناً.. يا هؤلاء، وهؤلاء- لأنتم أشأم على هذه البلاد من كل شؤم وشؤم.. أيها السادرون من هؤلاء وهؤلاء، لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلاً!! فلتشهدن يوماً تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوماً يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة...). (ارشيف الجمهوريين: منشور 1945م). ثورة رفاعة: في أواخر عام 1945م كانت أصوات السودانيين ترتفع مطالبة بحق تقرير المصير، وكانت دولتا الحكم الثنائي بريطانيا ومصر، تدرسان هذا الطلب نزولاً عند مبادئ ويلسون بعد الحرب العالمية.. في هذه الأثناء أصدرت الإدارة البريطانية قانون منع الخفاض الفرعوني. ولقد كان الإنجليز يتوقّعون رفض القانون، ومقاومته، لعلمهم بأن هذه العادة متأصّلة، وبأنها ترتبط في الوعي الشعبي بالعفة والشرف، وتعد من أخص خصوصيات الأسر.. ولكنهم حين أعلنوا القانون، كانوا يخططون لاستثمار الرفض المتوقّع كدليل على أن الشعب السوداني لا يزال متخلفاً، وهو من ثم، لا يستحق الحكم الذاتي أو الاستفتاء لتقرير المصير.. هذا هو الغرض من إصدار القانون في ذلك الوقت بالذات.. فالقضية إذاً في جوهرها قضية سياسية، وهي لا يمكن أن تواجه إلا على المستوى السياسي. لهذا عارض الجمهوريون قانون الخفاض الفرعوني علناً، وكشفوا نوايا المستعمر، خاصة في منشورهم الذي صدر في ديسمبر عام 1945م، والذي جاء فيه (إننا بمعارضتنا لهذا القانون لا نود أن ندافع عن عادة الخفاض الفرعوني، أو نحلل الأسباب التي أوحت بها لأبناء السودان وجعلتها تستمر بين ظهرانيهم حتى يومنا هذا، ولكننا نود أن نناقش ترتيبات خاصة وسياسات خاصة إبتدعتها حكومة السودان إبتداعاً وتريد أن تجبرنا على إتباعها...)، ويمضي المنشور ليقول (إن الخفاض عادة سيئة ولها مضارها المتعددة، ولكن السودانيين كبقية الشعوب لهم عاداتهم الحسنة، وعاداتهم السيئة والعادات السيئة لا تحارب بالقوانين وإنما بالتربية والتعليم الواعي... لا شك أن مجرّد التفكير في الالتجاء الى القانون للقضاء على عادة مستأصلة في النفوس تأصل الخفاض الفرعوني دليل قاطع على أن حكومة السودان اما أن يكون رسخ في ذهنها أننا شعب تستطيع القوة وحدها أن تثنيه عن كل مبدأ، أو عقيدة أو أن تكون قد أرادت أن تقول للعالم الخارجي إن السودانيين قوم متعنتون وأن تعنتهم الذي الجأنا للقانون لاستئصال عادة الخفاض الفرعوني الهمجية، هو نفس التعنت الذي وقف في سبيلنا، وشل أيدينا عن استعمال الأراضي الواسعة الخصبة في الجنوب والاستفادة من مياه الدندر والرهد والأتبرا، والتوسع في التعليم.. هذا من ناحية الالتجاء للقانون، واما القانون في حد ذاته فهو قانون أريد به إذلال النفوس، واهدار الكرامة، والترويض على النقائص والمهانة.. قل لي بربك أي رجل يرضى بأن يشتهر بالتجسس على عرض جاره؟ وأي كريم يرضى أن يكون سبباً في إرسال بنات جاره أو صديقه أو عشيرته للطبيب للكشف عليهن؟ عجباً لكم يا واضعي القانون أن تستذلونا باسم القانون؟ أومن الرأفة بالفتاة أن تلقوا بكاسبها في أعماق السجون؟!) (ارشيف الجمهوريين: منشور مقاومة قانون الخفاض 1946م). في سبتمبر 1946 قبضت السلطات على إمرأة، في مدينة رفاعة، بتهمة خفاض ابنتها وأودعتها السجن.. فاتصل أهلها بالأستاذ محمود محمد طه، الذي قام في نفس المساء، بالطواف على مقاهي سوق رفاعة، وحدث الناس وذكّرهم بمنشور الجمهوريين ودعاهم للتجمع في صلاة الجمعة.. وبعد الصلاة قام فيهم خطيباً، فهاجم القانون، ووضح القصد منه، وذكر أن الناس لو سكتوا يكونوا قد نكصوا عن نصرة المظلوم ورد الظالم.. ومما جاء في تلك الخطبة الشهيرة التي تحرّك المصلون على إثرها لإطلاق سراح المرأة (ليس هذا وقت العبادة في الخلاوى، والزوايا، أيها الناس، وإنما هو وقت الجهاد.. فمن قصّر عن الجهاد، وهو قادر عليه، ألبسه الله ثوب الذل، وغضب عليه، ولعنه. أيها الناس: من رأى منكم المظلوم فلم ينصفه، فلن ينصفه الله من عدو. ومن رأى منكم الذليل فلم ينصره، فلن ينصره الله على عدو. ألا أن منظر الظلم شنيع، ألا أن منظر الظلم فظيع.. فمن رأى مظلوماً لا ينتصف من ظالمه، ومن رأى ذليلاً لا ينتصر على مذلّه، فلم تتحرّك فيه نخوة الإسلام، وشهامة الإسلام إلى النصرة، والمدافعة، فليس له من الإيمان ولا قلامة ظفر...). صحيفة (الرأي العام) تتابع الأحداث: ونحن لا نريد أن نذكر تفاصيل ثورة رفاعة، وإنما نحب أن نعكس ما سجلته صحيفة (الرأي العام) مما يمكن الرجوع إليه في مضابطها أو في دار الوثائق: الرأي العام 21/9/46 -نشرنا قبل أيام، أن السلطات في رفاعة حكمت على امرأة بالسجن تحت قانون منع الخفاض، لأنها خفضت بنتا، وأن الجمهور قابل هذا العمل بروح الاستياء العميق واضطرت السلطات إلى اطلاق سراح المرأة بضمانة.. وجاءنا اليوم تلغرافيا، بتوقيع أهالي رفاعة، أن السلطات عادت فسجنت المرأة، وعندما علم الجمهور بالأمر خرج من الجامع، واقتحم السجن، وأطلقوا سراح المرأة، ومكث أفراده الذين ملأوا السجن بدلاً عنها.. فأمر المفتش بسجن الضامنين، ولكن الجمهور رفض ذلك أيضاً، وفي منتصف ليلة البارحة اقتحم البوليس منزل المرأة، وأخذها الى جهة غير معلومة.. فقامت رفاعة بأسرها قاصدة الحصاحيصا، ومنعت السلطات المعدية من العبور، وأضربت المدارس، وأغلق السوق، وقامت مظاهرة عمومية، ويحتشد الجمهور الآن بالشاطئ، وفي كل مكان. تعليق:- رغم منع السلطات عبور المعدية فإن الجمهور عبر بقوارب الصيد.. الرأي العام الإثنين 23/9/46 - وقفنا بالقارئ أمس الأول عند تجمع سكان رفاعة على شاطئ النهر، ومنع المعدية من العبور.. وقد عبر بعد ذلك فريق من المتظاهرين الى الحصاحيصا، ومن هناك انضم اليهم خلق كثير من الناس.. فتوجّه الجمع إلى المركز في مظاهرات واسعة، وبدأوا في قذف المركز بالطوب وغير ذلك، فتحطمت كثير من الأبواب، والنوافذ، واصطدم المتظاهرون بالبوليس الذي عمل جاهدا لتفريق المتظاهرين.. وعلى إثر ذلك، أمر سعادة مدير الجزيرة بالنيابة بإطلاق سراح المرأة السجينة، فأخذها جمع من الناس وتوجه بها الى منزلها برفاعة. الرأي العام 25/9/46 - تمّ اعتقال بعض الناس من رفاعة، والحصاحيصا، منهم الأستاذ محمود محمد طه، وشقيقه مختار محمد طه، فوضعوا في سجون رفاعة، والحصاحيصا، ومدني. الرأي العام 25/9/46 - اجتمع أعضاء الحزب الجمهوري مساء أمس، وساروا في موكب اخترق شارع الملك بالخرطوم.. وقد خطب منصور عبد الحميد في إحدى المقاهي التي صادفتهم في الطريق، فاعتقله البوليس للتحقيق- وكان الغرض من الموكب، والخطبة، الاحتجاج على اعتقال رئيسه، والتنديد بقانون الخفاض. الرأي العام 27/9/1946 - اعتقل بوليس الخرطوم بحري مساء أمس ذا النون جبارة، وعبد المنعم عبد الماجد عندما ألقيا خطابين أمام السينما الوطنية بالخرطوم بحري.. نددا فيهما بالمجلس الاستشاري، وقانون الخفاض، وكبت حرية الرأي والخطابة. الرأي العام 1/10/1946م بيان رسمي عن الحزب الجمهوري تريد الحكومة أن تؤكد أن الأشخاص الذين قبض عليهم، في رفاعة، ثم في الخرطوم، والخرطوم بحري، لم يقبض عليهم لآرائهم عن القانون الذي يمنع الخفاض الفرعوني.. فكل شخص له الحق في أن يكون له رأي خاص، وأن يعرب عنه، بالطريقة المشروعة.. فالأشخاص الذين في رفاعة قبض عليهم لإثارة الشغب، والذين في الخرطوم والخرطوم بحري، قبض عليهم لإلقاء خطب مثيرة، علانية، يحتمل أن تعكر صفاء الهدوء العام، وأن تثير إخلالاً بالأمن. الرأي العام 7/10/1946: جاءت قوة كبيرة من البوليس من مدني، برئاسة مفتش المركز وفي نفس الوقت عسكر خارج رفاعة البلوك الرابع من فرقة الهجانة بقيادة الصاغ أحمد عبد الله حامد الذي دخل الى رفاعة برفقة ضابط سياسي، وقابل المفتش، وقمندان البوليس، ورجع إلى مقر فرقته.. واعتقل الأستاذ محمود محمد طه، وأحضر الى المركز.. وإثر ذلك تحرّك جمهور كبير نحو المركز، وفي الحال نقل الأستاذ محمود إلى معسكر البلوك الرابع، خارج المدينة.. وتحرّكت فصيلة من البلوك الرابع لتعزيز قوة بوليس مركز رفاعة.. وكان اطلاق الرصاص بأمر مفتش المركز، عندما رفض الجمهور اطاعة أوامر البوليس المتكررة بأن يتوقفوا عن تقدمهم صوب المركز، وقد أطلق البوليس دفعة فوق رؤوس الجمهور وهم على بعد 40 ياردة تقريباً من المركز، ولما لم يقفوا، أطلقت دفعة أخرى على الأرض أمام أقدامهم، في وقت كانت فيه مقدمة الجمهور على بعد 25 ياردة من المركز، ولم يصب غير أربعة أشخاص، إثنان منهم بإصابات بسيطة جداً، وأما الرابع، فقد كسرت ساقة كسراً سيئاً. الرأي العام 21/10/1946 - صدرت أحكام بالسجن بمدد تتراوح بين شهر وسنة على كل من: عباس المكي، عوض القريض، أحمد الأمين، محمد إلياس، الزبير جاد الرب، عبد العال حسن، أحمد عثمان، حمد النيل هاشم، علي مالك، محمد الحاج علي، بابكر وقيع الله، عبد الله حامد الشيخ، حسن أحمودي، منصور رجب، عبدون عجيب، وحكم على «صبي» بالجلد. الرأي العام 17/10/1946 - حكمت محكمة كبرى بودمدني برئاسة القاضي أبورنات، بسنتين سجناً على الأستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري، بتهمة إثارة الشغب في رفاعة.. كما حكم عليه بوضعه تحت المراقبة لمدة سنة أخرى بعد إتمام مدة سجنه. الرأي العام 19/10/1946 - أصدرت محكمة الجنايات حكمها على بعض أعضاء الحزب الجمهوري المتهمين تحت المادة 105 وكانت الأحكام كالآتي: عثمان عمر العتباني- ثلاثة شهور سجناً، سعد صالح عبد القادر- شهر سجناً، ذا النون جبارة- شهر سجناً، وكانت المحكمة برئاسة استانلي بيكر، وعضوية محمد أفندي محمود الشايقي مفتش الخرطوم بحري، والعمدة عمر كويس. الرأي العام 24/10/1946 - بهذا اليوم، أتم الأستاذ محمود محمد طه، رئيس الحزب الجمهوري السجين، ستة أيام من صيامه.. وقد أغلقت أمس أندية الخريجين في مدني، والأندية الرياضية، احتجاجا على سوء معاملته.. وتتوالى برقيات الحزب الجمهوري، والمواطنين على السلطات بالاحتجاج.

    http://www.alsahafa.sd/News_view.aspx?id=43285
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-04-2008, 06:47 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    في ذكرى الاستقلال
    من زيّف تاريخنا؟! (3-3)
    د. عمر القراي
    تجاوب الصحافيين:
    لقد حرّكت بيانات الجمهوريين، وأحداث رفاعة، والخطب السياسية، الملتهبة، في شوارع الخرطوم، المثقفين وأخرجت بعضهم من سلبيتهم، وأخذوا يستشعرون سوء هذا القانون، الذي نبّه إليه الجمهوريون نظرياً وعملياً، من أول وهلة. واتخذت استجابة المثقفين شكل التعليق في الصحف.. وفي ما يلي بعض ما ورد في افتتاحية جريدة (الرأي العام)، وهي تعلّق على الأحداث، بعد أن نقضت السلطات، بواسطة المحكمة، حكم السجن على امرأة رفاعة، وذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيبتها، وتهدئة الثورة.. وقد سمعت المرأة الحكم بإطلاق سراحها، وهي في بيتها، لأن السلطات قد اضطرت، قبل ذلك، لاطلاق سراحها بسبب ثورة رفاعة: (أصبح واجباً لزاماً علينا أن ننبه الحكومة، على ضوء ما حدث أخيراً، في أول تجربة لتطبيق هذا القانون، إلى الخطر الذي ينجم من التسرع في تطبيقه، وإلى النكبه الاجتماعية الخطيرة التي ستتعرّض لها المرأة السودانية عند تطبيق هذا القانون عليها.. ففي الحادث الأخير بدا واضحاً أن الطريقة التي اتبعت في اعتقال هذه المرأة كانت مثيرة، ولا تتفق مطلقاً مع كرامة الحكم وهيبة القضاء، فانتزاع المرأة من بيتها، في غسق الليل، وبإزار النوم، وتهريبها إلى الحصاحيصا، لا معنى له غير إثارة الخواطر أكثر ولا يجدر بالحكومة أن تلجأ إلى أساليب هي أشبه بأساليب الاختطاف التي يلجأ إليها رجال العصابات.. وليست هذه الطريقة التي اتبعت هي موضع الخطر في هذا القانون، ولكن هناك خطراً جسيماً، ولا بد من التنبيه عليه، ذلك أن المرأة السودانية الشريفة، الحرة، لم تتعرض، حتى الآن، إلى محنة السجن، بحكم حياتها الاجتماعية، التي تنأى بها عن مواطن الجريمة. وقانون الخفاض، بوضعه الحالي، سيخلق عقاباً لجريمة سوف تتعرّض لها بالتأكيد كرائم النساء السودانيات اللواتي لا يرين أن الخفاض جريمة، بحكم ما يسيطر على عقولهن من سلطان العادات الموروثة، والتقاليد المتبعة ومعنى هذا، أنه من المحتمل جداً أن يتعرّض لسطوة القانون هذا النوع من النساء السودانيات المحصنات.. ويقيناً أن إلقاء هؤلاء في السجن، بغض النظر عن ما يثيره في نفوس رجالهن، وذويهن، فإنه من ناحية النظرة الاجتماعية المحضة، يقضي على سمعتهن، وكرامتهن قضاء مبرماً.. وما أحسب أن امرأة محصنة توضع في سجن، من هذه السجون السيئة الوضع، والرقابة، تخرج منه وهي محتفظة بسمعتها، ولن يتقبّلها المجتمع السوداني بعدها تقبلاً حسناً، إذن فالعقاب بالسجن، لمثل هذا النوع من النساء، لا يعد اصلاحاً وتهذيباً لنفوسهن، ولا يردع غيرهن، وهذا هو الغرض من سجن المجرم، إنما يعد إفساداً لخلقهن، وقضاءً مبرماً على سعادتهن في المجتمع). (الرأي العام أكتوبر 1946م).
    دفاع الأستاذ أمام محكمة مدني:
    جاء في الأخبار (علمنا أن الأستاذ محمود محمد طه رفض أن يقبل محامياً للدفاع عنه وأنه أعلن بأنه لن يدلي بأية أقوال للتحقيق إلا على أساس مناقشة قانون منع الخفاض الفرعوني. وكان الأستاذان المحاميان الأستاذ أحمد خير والأستاذ زيادة قد تقدما للدفاع عن الأستاذ فشكرهما الأستاذ واعتذر لهما بأنه سيباشر القضية بنفسه). (الرأي العام 12/10/1946م).
    حين وقف الأستاذ محمود أمام القاضي أبورنات في محكمة مدني مدافعاً عن نفسه كان مما قاله:
    «1- أهالي رفاعة جميعهم أبرياء، وزملائي الذين سجنوا أبرياء، وأنا برئ، والمسألة في الحقيقة، سلسلة أخطاء من الإدارة، من أولها إلى آخرها.. كلما أخطأت الإدارة مرة، وتمسك الناس بحقهم، اعتبرته مساساً بهيبتها، فاستعلت، وأخذتها العزة بالإثم، فقفزت في خطأ آخر، هو في زعمها، يعيد لها هيبتها في نفوس الناس.. وما علمت أن اجتماع الأخطاء، لا ينتج منه ولا صواب واحد.
    2- الوضع الصحيح المجمل لهذه المسألة، هو أن الإدارة قد ضربت أهالي رفاعة فصاحوا من ألم الضرب بصوت خفيض، ثم ضربتهم فصاحوا، ثم ضربتهم فصاحوا، فاستاءت من أن يصيح المضروب المتألم، فقدمتنا للمحاكمة، فكانت هذه المحكمة.. ولو كنا نملك ما تملك، لقدمناها نحن لهذه المحكمة، ولكنا لا نملك جيشاً، ولا بوليساً، ولا سجوناً وقيوداً، ولو ترك القطا ليلاً لنام.
    3- قلت بالأمس، إني وبالمثل أي عضو من أعضاء الحزب الجمهوري، لا أنكر تهمة الإثارة، لمجرّد أنها تهمة إثارة، إنما أنكر تهمة الإثارة، بالنقد الذي لا يحترم الحقائق وبالتشويش المغرض.. ولقد كان من دواعي الشرف لي، ولحزبي، لو صح أني أنا الذي أثرت أهالي رفاعة حول هذه القضية، لأنها من القضايا التي نقدنا فيها الحكومة، وسننقدها إلى أن تقلع عنها.. ولكن للأسف، فإن الإدارة قد سبقتني إلى هذا الشرف، فأثارت أهالي رفاعة، وأثارتني معهم.. فلننظر.
    7- قالت جريدة (الرأي العام) في يوم 24 سبتمبر، تحت عنوان رئيسي (القضاء ينظر في قضية الخفاض برفاعة)، بعد حديث لها (وقد علمنا من مكتب الصحافة هذا الصباح، أن قضية الخفاض التي سببت كل هذا الشغب، هي الآن، تحت نظر رئيس القضاء بالمصلحة القضائية، وأن التهم الموجّهة إلى الذين اعتقلوا في هذه الحوادث، لا دخل لها بآرائهم في موضوع الخفاض.. ولكنها تتعلّق أولاً وأخيراً باستخدام القوّة، لتحقيق غاية، في الوقت الذي كان في الاستئناف مفتوحاً أمام المتظاهرين).
    8- هل باب الاستئناف مفتوح أمام المتظاهرين؟ لننظر.
    9- قالت الحكومة في بيان رسمي، في الصحف، ما يأتي «حصلت أخيراً في رفاعة حادثة أدينت فيها إمرأة لخفضها ابنتها خفاضاً غير مشروع وحكم عليها بأربعة أشهر سجناً، وقد قدم استئناف لمدير المديرية، فرفضه، وحبست المرأة في السجن».. ومع ذلك فالحكومة تقول إن باب الاستئناف مفتوح!! وهذا الاستئناف رفض مع أن المرأة، مسجونة بغير أدلة كافية للإدانة، وفي ما أعلم لم يخبر المستأنفون، ولا نحن مندوبو الهيئات، الذين قابلنا المفتش، بهذا الاستئناف، وإنما أعيدت المرأة للسجن والسلام.. فإن لم يكن هذا سوء النيّة والاستخفاف بالناس فماذا عساه يكون؟
    12- مفتش رفاعة، سجن أمرأة مصونة شابة، في سجن عمومي مع خادمة عاهرة.. فحدثناه في ذلك، فاعترف بعدم صلاحية السجن للنساء، في رفاعة، فأطلقها بضمانة، وظل ما ظل في رفاعة لا يذكرها، فلماذا عندما ذهب إلى الحصاحيصا، أمر بإعادتها إلى نفس السجن؟! فهل تسمي هذا استخفافاً بدين الناس، وأخلاقهم، أم تسميه جهلاً بالناس أم هما معاً؟! سمه ما شئت فهو برهان ثالث.
    13- إن تصرف المفتش هذا، يجعل ما قمت به أنا، في الجامع، وما قام به الناس بالمركز، شيئاً مفروضاً علينا، في واجب الدين، وواجب الأخلاق، وواجب الحياة نفسها، بل إن الناس قد سلكوا سلوكاً يستحق الثناء، وقد شرحنا تفصيله للمحكمة.
    15- وضعت المرأة بسجن مدني، وما أدراك ما سجن مدني؟! بهذا السجن اليوم 23 امرأة، منهن أربع مجنونات، يفحشن بألفاظ يندى لها وجه الرجل، وسائرهن عهر، أحضرن من بيوت عامة، وحوكمن في جرائم خمرة.. بين عنبرهن وعنبر الرجال، نحو (15) متراً يفصل بينهم السلك الشائك.. مع هؤلاء، في هذا السجن، يراد سجن إمرأة شابة حرة، مسلمة، مصونة، تشرف على تربية بنات وأولاد، تركهم لها زوجها، الذي توفي قبل شهر.. فإذا قال أهلها لا، وناصرهم إخوانهم في الدين، وفي الجنس، وفي الوطن، قالت الحكومة هذا شغب، وهذه فتنة، وهذا تهديد!!
    16- تتهمني الإدارة بأني أثرت أهالي رفاعة، وهي تتهمني هذه التهمة، لأنها تجهل الناس جهلاً، شنيعاً، وتستخف بأحلامهم، وأخلاقهم، وإلا فهل أحد يحتاج إلى من يثيره مع كل هذا؟! وهل أستطيع أنا، أو يستطيع أبلغ خطيب، أن يثير الناس أكثر من إثارة الإدارة هذه أياهم؟! وأهالي رفاعة، خارج رفاعة، من الذي أثارهم؟ أسمع تلغراف أهالي رفاعة، من مدني وتندلتي.. هؤلاء الناس، لو كانوا شهوداً، لتولوا كبر الثورة.. هل أثارت هؤلاء واخوانهم الإدارة، أم أثارهم محمود في جامع رفاعة؟!).
    سوء الفهم والتزييف:
    بالإضافة إلى التزييف المتعمّد للتاريخ، من قبل الحكومات المتعاقبة على السودان، والتآمر على ابعاد دور الأستاذ محمود في الحركة الوطنية، وحجبه عن الأجيال، فإن هنالك تزييفاً تم بواسطة بعض المثقفين، بسبب جهلهم بالوقائع، وسوء فهمهم لها. ولقد اهتم الجمهوريون بالتصحيح، في كل وقت، ومن ذلك نقرأ (لقد انخدع بعض المثقفين بقانون الخفاض الفرعوني، ولم يطالعهم وجهه الآخر.. ولما تزل هذه الخدعة تجوز على كثير من الناس، بل انها قد جازت على بعضهم بأثر رجعي!! ومن هؤلاء الدكتور سعيد محمد أحمد المهدي، عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم، سابقاً فقد عبَّر عن تقويمه لهذا الأمر في مقال له بجريدة (الصحافة) بتاريخ 30/11/1968، وهو يعلّق على مهزلة محكمة الردّة.. حيث قال: «وأذكر أنه قبل عشرين عاماً، بالتمام والكمال، وأنا طالب في مدرسة رفاعة الأميرية الوسطى بالسنة الأولى، أن الناس كانوا يتحدّثون عن ثورة محمود محمد طه التي سجن من جرائها. ذلك أنه قاد الجماهير الغاضبة من رفاعة إلى مركز الحصاحيصا..». ويمضي الدكتور سعيد فيقول «وهذه الثورة رغم أنها رجعية، لأنها تؤيد الخفاض الفرعوني إلا أنها كانت ثورة عارمة ضد الاستعمار..». هذا ما قاله الدكتور سعيد بعد عشرين عاماً من أحداث رفاعة.. ولئن عذرنا عامة المثقفين لالتباس الأمر عليهم، ولنقص المعلومات التي لديهم عن هذه الواقعة، فلن نعذر الخاصة من هؤلاء، بل من يكون منهم على رأس مؤسسة من أكبر المؤسسات القانونية.. ذلك بأنه لا يقوم نقص المعلومات، التي يمكن الحصول عليها، وتمحيصها، عذراً أمام هؤلاء في أن يتناولوا واقعة تاريخية، مثل واقعة قانون الخفاض الفرعوني، تناولاً مجرّداً من الملابسات المحيطة بها، فيأتي، من ثم، حكمهم عليها ساذجاً وسطحياً.. أليس من المؤسف أن يأتي رجل مثقف ثقافة قانونية، بعد عشرين عاماً، من مناهضة قانون الخفاض الفرعوني، فيقول «أنها تؤيد الخفاض الفرعوني» ولذلك «فهي ثورة رجعية».. إن الثورة كانت ضد القانون وليست دفاعاً عن الخفاض.. ليست ضد القانون في ذاته، ولكن للملابسات التي تكتنفه.. أرجو أن لا يكون ابناؤنا من طلبة الحقوق بجامعة الخرطوم، يدرسون، عن هذه السابقة القانونية، على طريقة الدكتور سعيد !!) «الاخوان الجمهوريون: معالم في طريق تطوّر الفكرة 1980م).
    ومن الذين حاولوا تشويه هذا التاريخ المجيد بسوء فهم وسوء نيّة، د. خالد المبارك، ولعل الرجل كان في هجومه على الأستاذ محمود، يتسقّط رضا حكومة الإنقاذ، ويطمح في نيل عطفها ووصلها، فهل يحس، الآن، أنه كسب نفسه، لأنه نال منصباً دون منصب السفير، في إحدى سفاراتنا بالخارج؟!
    قال د. خالد المبارك «لكن الأستاذ محمود محمد طه ارتكب أيضاً عدة أخطاء تقديرية جسيمة. حدثت إنتفاضة رفاعة -التي أشاد بها المتحدث- احتجاجاً على قرار الإدارة الاستعمارية بمنع الخفاض الفرعوني. قيل للعامة (يريد الانجليز ان يتدخلوا في كل شيء حتى... بناتكم)، وفعلاً ثار الناس حماية للشرف الرفيع وكان على رأسهم الأستاذ محمود. كان موقفه متخلّفاً ورجعياً في مواجهة قرار تحديثي جرئ وسليم. انتفاضة رفاعة المزعومة ليست من مآثرنا في النضال ضد الاستعمار بل هي من مخازينا ويقع وزرها على كاهل الأستاذ محمود محمد طه. قيل لنا إنها مثل إضرابات الطعام في المدارس واضرابات زيادة الأجور العمالية مجرّد ظاهرة اجتماعية لمضمون سياسي هو رفض الاستعمار، وهذا دفاع واه لأن الأستاذ محمود لم يراجع موقفه علناً أو يذكر مبرراته بعد نيل الاستقلال». (د. خالد المبارك: محمود محمد طه وأنصاف الحقائق. الرأي العام 19/11/2002).
    وقبل أن نوضّح حقيقة ما جرى في حادث رفاعة المشهور، نود أن نركّز في البداية، على مسألة شديدة الدلالة، على مبلغ تدني خطاب د. خالد المبارك. فقد أورد في النص أعلاه عبارة (قيل للعامة يريد الإنجليز أن يتدخلوا في كل شيء حتى... بناتكم)، أوردها هكذا بين قوسين، ليوهم القارئ بأن هذه العبارة قد قالها الأستاذ محمود أو الجمهوريون!! ولقد تعمّد أن يضع نقاطاً، بدلاً عن الكلمة البذيئة، التي حذفها، وترك استنتاجها للقارئ!! ولو كان للكاتب معيار أخلاقي يحاكم إليه، لأمكن لومه على هذا التلميح المسف، والذي ينطوي على عدم احترام للمرأة السودانية، وعلى التعريض بعرضها بلا حياء.. وحسبنا من تقييم د. خالد المبارك إنعدام الأمانة الفكرية، ومحاولة تضليل القراء، بأن هذه العبارة التي تحتوي على الكلمة النابية، يمكن أن يكون قد قالها رجل عف الخلق واللسان، طاهر السيرة والسريرة، مثل الأستاذ محمود محمد طه.. (عمر القراي: أنصاف الحقائق أم انصاف المثقفين؟! سودانايل يناير 2003م) . ما عذر حكوماتنا، ومثقفينا، ومؤرخينا، وكتابنا في تزوير تاريخنا؟ ولمصلحة من تم اخفاء دور الأستاذ محمود عن الأجيال؟!

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514081&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:52 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    في لقاء طلاب معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية قال الأستاذ:
    فكأنه الإستقلاليين ماشين مع الإنجليز فمافى مواجهة ، والإتحاديين مشوا مع المصريين وسلموهم القضية ومنتظرين هم يعملوا فيها شىء فى المفاوضات فمافى مواجهة .. أصبحنا نحن شاعرين بأنه الفكرة المطلوبة للحركة الوطنية نحن ماعندنا تفاصيلها ، هى الإسلام مبعوث من جديد .. المواجهة للإستعمار برضو دى الحركة الوطنية كانت فاقداها .. نحن قلنا فى فراغين: فراغ الفكرة وفراغ الحماس .. وقررنا بعد ما كتبنا السفر الأولانى أننا بنستطيع أن نملأ فراغ الحماس فى الوقت الحاضر ، وفيما بعد نشوف فى الفكرة نعمل شنو - فى تفاصيلها ، ماكانت عندنا .. وبقت مواجهتنا للإستعمار البريطانى عنيفة جدا الى حدود أسطورية يعنى .. كان الجمهورى – الأخ أمين صديق بالذات ، كان يجىء فى "سوق الموية" العندكم هسع بالصورة دى ويسحب ليهو طربيزة كبيرة ويطلع فيها ويخطب فى الناس .. كنا بنستفز الناس بالجنوب ، أنه الإنجليز نواياهم مبيتة بفصل الجنوب ولذلك جعلوا المؤتمر (المجلس) الإستشارى لشمال السودان ونواياهم كلها فى أنهم يفصلوه .. فدا كنا بنحمس بيهو الجماهير .. بعدين مسألة الخفاض الفرعونى برضو دا المؤتمر الإستشارى لشمال السودان كان مرر قانون فى الناحية دى .. فنحن شفنا النقطتين ديل حساستين جدا فكنا بنحمس بيهم الجماهير .. فكان أمين صديق يخطب بالصورة دى والبوليس يقيف يعاين ، عندهم تعليمات أنهم ما يتعرضو للجمهوريين ، ديل ناس قليلين ، ماعندهم سند ، ماعندهم أثر .. لعله إذا السلطة اتعرضت ليهم بالسجن يجعلوا بطولات وطنية منهم – أبطال وطنيين .. وكانوا يقولوا الكلام دا ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 04:12 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)



    سعيد يتساءل

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم، فاخشوهم، فزادهم إيمانا، وقالوا: حسبنا الله، ونعم الوكيل)..
    صدق الله العظيم

    جريدة الشعب – السبت 27/1/1951م
    حضرة صاحب جريدة الشعب ص ب 226 الخرطوم..
    تحية، وبعد:-
    فقد إطلعت، بعددكم السادس، على كلمة من الأخ سعيد يتساءل فيها عني، وقد أعلم أن كثيرا من الأخوان يتساءلون، كما تساءل، فلزمني لهم حق الشكر، ولزمني لهم حق الإيضاح..
    عندما نشأ الحزب الجمهوري أخرج، فيما أخرج، منشورين: أحدهما بالعربية: (قل هذه سبيلي)، والآخر بالإنجليزية: ISLAM THE WAY OUT ضمنهما إتجاهه في الدعوة إلى الجمهورية الإسلامية.. ثم أخذ يعارض الحكومة في الطريقة التي شرعت عليها تحارب عادة الخفاض الفرعوني، لأنها طريقة تعرض حياء المرأة السودانية للإبتذال، وعلى الحياء تقوم الأخلاق كلها، والأخلاق هي الدين..
    ثم نظرت موضوع الدعوة إلى الإسلام، فإذا أنا لا أعرف عنها بعض ما أحب أن أعرف.. فإن قولك: (الإسلام) كلمة جامعة، قد أسيء فهم مدلولها الحقيقي، لأن الناس قد ألفوا، منذ زمن بعيد، أن تنصرف أذهانهم، عند سماعها، إلى ما عليه الأمم الإسلامية اليوم من تأخر منكر.. وما علموا أن المسلمين اليوم ليسوا على شيء..
    فأنت، إذا أردت أن تدعو إلى الإسلام، فإن عليك لأن ترده إلى المعين المصفى الذي منه استقى محمد، وأبوبكر، وعمر.. وإلا فإن الدعوة جعجعة لا طائل تحتها.. ولم تطب نفسي بأن أجعجع..
    وبينما أنا في حيرة من أمري إذ قيض الله (مسألة فتاة رفاعة)، تلك المسألة التي سجنت فيها عامين إثنين، ولقد شعرت، حين استقر بي المقام في السجن، أني قد جئت على قدر من ربي، فخلوت إليه.. حتى إذا ما انصرم العامان، وخرجت، شعرت بأني أعلم بعض ما أريد.. ثم لم ألبث، وأنا في طريقي إلى رفاعة، أن أحسست بأن علي لأن أعتكف مدة أخرى، لاستيفاء ما قد بدأ.. وكذلك فعلت..
    فهل حبسني ابتغاء المعرفة؟؟
    لا والله!! ولا كرامة.. وإنما حبسني العمل لغاية هي أشرف من المعرفة.. غاية ما المعرفة إلا وسيلة إليها.. تلك الغاية هي نفسي التي فقدتها بين ركام الأوهام، والأباطيل.. فإن علي لأن أبحث عنها على هدى القرآن – أريد أن أجدها.. وأريد أن أنشرها.. وأريد أن أكون في سلام معها، قبل أن أدعو غيري إلى الإسلام.. ذلك أمر لا معدى عنه.. فإن فاقد الشيء لا يعطيه.. فهل تريدون أن تعلموا أين أنا من ذلكم الآن؟؟ إذن فاعلموا: إني أشرفت على تلك الغاية، ويوشك أن يستقيم لي أمري على خير ما أحب..

    محمود محمد طه
    رفاعة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 04:18 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    الأستاذ محمود: لقاء: معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية (جامعة الخرطوم) في يوم السبت 22 نوفمبر من عام 1975
    =====

    شوف بقى .. هو الحقيقة نشأة الحزب الجمهورى يمكن أن يكون كلو منصب على مسألة الخفاض الفرعونى والجنوب .. على إعتبار أنو ديل النقطتين الحساستين اللى يمكنك إنت أن تحرك بيهم الناس .. فى مسألة الجنوب خرج سفر شديد اللهجة ، حتى فى مقدمته واردة عبارة زى "هذا نذير من النذر الأولى ، ستليه أخر ، تتنزى بالدم وتتطاير بالشرر" فكانت اللهجة عنيفة جدا ، ومشى فى الاتجاه دا .. المناشير كانت تحمل الروح دى .. ترجموا واحد من المناشير وقدموه لقاضى جنايات الخرطوم ، طلبنى الطلبة الأولانية: المنشور دا بهدد الأمن ودا طالع من الحزب الجمهورى ، هل انت مسئول عنه؟ أجبت بالإيجاب ، قال لى: طيب ، راح نشوف .. بعدين خرجت منه بعد يومين طلبت للمرة الثانية فكان الحكم انى أنا أمض تعهد شخصي بعدم الكلام فى السياسة أو أسجن سنة .. دا الحكم .. فأنا رفضت مسألة التعهد الشخصى *** فاقتدت للسجن بالسبب دا .. المنشور كان بيهاجم المجلس الإستشارى لشمال السودان وبهاجم القانون اللى صنعه المجلس ، وبقول أنو كل أمة عندها عادات حسنة وعادات سيئة .. عادة الخفاض الفرعونى عادة سيئة لكن العادات السيئة فى الشعوب ما بتحارب بالقوانين وإنما بتحارب بالتنوير والتعليم والإقتناع .. الإنجليز ما غرضهم كرامة المرأة ، هم فى الحقيقة فتحوا للمرأة سوق النخاسة .. فتحوا للمرأة كل الأبواب المابتكون بيها كريمة ، لكن الغرض الحقيقى من إثارة موضوع الخفاض الفرعونى أنه – ودا أثير فى البرلمان البريطانى كان – الغرض من الإثارة دى أن يقولوا للعالم ، فى رد على حركتنا الوطنية ، أنه السودانيين لا يزالوا همجيين يمارسوا عادات زى دى وأنه مابنفتكر أنهم بلغوا الرشاد البيستحقوا بيهو حكم أنفسهم .. المنشور كان يحوى حكاية زى دى و كان مثير فعلا ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 04:20 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)



    الأستاذ محمود: لقاء: معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية (جامعة الخرطوم) في يوم السبت 22 نوفمبر من عام 1975
    ===== =
    برضو المديرين بتاعين السجن ذكروا لمدير عام السجون أنو الحكاية البيعملها محمود دى راح تثير بعض المساجين للمعارضة لأنو هو متمرد ونحن كل البنعملو ليهو بنوديهو الزنزانة ودا بزيد عطف الجماعة المساجين فى الدرجة التانية عليه فأحسن يكون فى إفراج عنه .. بعد الخمسين يوم كان فى اقتراح للحاكم العام أن يفرج عنى كعمل رحمة .. وجاء فعلا الجواب بأن يفرج عنى بعد الخمسين يوم كتدخل من الحاكم العام رحمة منه .. لى قدام مشت بعد شهرين حصل حادث رفاعة ..
    حادث رفاعة أنا مشيت مشية عابرة لبكاء هناك .. بعدين الناس طبعا كانوا اتسامعوا بسجنى الأولانى بمناسبة قانون الخفاض الفرعونى فلما سجنت المرأة ، ما بعرفهم أنا ، جوا فى الفراش وسألوا عنى وحكوا لى .. قالوا لى نحن عندنا بتنا أرملة ، خرجت من الحبس على زوجها ، لتوها ، وطهرت بنتها ، وفى وشاية مشت للسلطات ، والسلطات اعتقلتها وختتها فى السجن .. وكان دا يوم جمعة .. أنا كتبت جواب لمفتش المركز أنه أنا عايز أقابله .. فى بعض الاخوان من رؤساء اللجان الفرعية للاحزاب الموجودين فى رفاعة قالوا أنهم يضموا اسمهم لى إسمى فى المبادرة .. فقابلنا المفتش وكلمناه بالموضوع دا وكانوا الناس كتيرين فى الأبواب وزاحمين عليه مكتبه ، فشوش كده ، وقال هو راح يطلق سراحها لغاية ما تظهر نتيجة الإستئناف لأنه فى استئناف ساير ، فأطلقها .. هو تاريهو فى الأثناء دا بتشاور مع مدير النيل الأزرق بمدنى .. نحن افتكرنا إنو ما برجع ليها .. لكن بعد شوية ، نحن قاعدين تلاتة أربعة يوم مضت ، افتكر كان يوم خميس – الخميس البعد الجمعة دى ، كان زى أعادوها للسجن .. زى مدير النيل الأزرق – اسمه روس بيرز كلم المفتش – المفتش كان اسمه باستر بول قال ليهو ناس رفاعة ديل هراشين ساى ونفاخين أنا افتكر ما بقدرو يعملوا حاجة ، انت اعيد المراة للسجن ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 04:21 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)



    الأستاذ محمود: لقاء: معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية (جامعة الخرطوم) في يوم السبت 22 نوفمبر من عام 1975
    ======

    عادوا المرأة للسجن وجوا كلمونى و قلت ليهم فى الجمعة راح يكون فى حديث .. مشينا صلينا الجمعة فى جامع رفاعة وكانت فى خطبة بعد الصلاة .. الموضوع دا بطبيعة الحال حساس ونحن قدرنا نلمسه .. فالناس خرجوا من المسجد ، مشوا للسجن طوالى فكوا المرأة ، وملوا السجن .. المفتش يومه داك - وهو مفتش رفاعة والحصاحيصا – قعد فى الحصاحيصا .. فى نائب مامور اتصل بيهو وقال ليهو الجماعة ديل عملوا وعملوا وقال ليهو سيب المرأة وسيبهم يمشو خلاص .. هو قال ليهو الناس ملوا المركز وقالو يقعدوا هم بدل المرأة والمرأة تقعد فى بيتها ما تجى .. وهو قال ليهو الناس يمشوا والمرأة تسيبوها .. دا كان يوم الجمعة العصر .. الناس مشوا .. برضو اتشاور مع المدير .. المدير قال ليهو المرأة تاخدوها نص الليل وتعدوها الحصاحيصا وتجيبوها لينا نحن هنا فى مدنى .. فكان ليلة السبت عملو العملية دى .. المرأة فى الليل جوا كلموا أخوها وقالو ليهو: الناس ديل بورطوك وبورطوا اختك بس ، نحن بنفتكر أنو البنت دى لابد تقضى مدة السجن ومن المصلحة ليكم انتو فى بيتكم لأنها تقضيها وتمرق .. فجيبها لينا ، نحن عربيتنا بتكون واقفة فى المحلة الفلانية .. مشو زى السرقوها كدة ، طلعوها من جنب بيتها وبعدين العربية دورت ومشت بيها وعدوها فى الليل .. فى الصباح بدرى جونى الناس فى الديم .. قالوا أنو البنت أخدوها فى الليل .. أخدها العمدة بتعليمات من المفتش والمدير .. نحن مشينا للسوق وحركنا المدارس انهم يمشوا الحصاحيصا وكان الفيضان الشاذ بتاع سنة 46 .. المفتش سحب المراكب من البر البقابلنا نحن للبر الغربى اللى بيلى الحصاحيصا .. الناس مشوا المشرع ما لقوا مراكب ، جوا تلاتة أربعة بى عربية للديم – المحلة النحن قاعدين فيها القلت ضاحية لو أنها من رفاعة – فى مشرعها فى مراكب ، فقاموا الناس طلقوا المراكب دى وخلوها عايمة فى البحر لغاية ماجات فى الحصاحيصا ]رفاعة[ قبضوها الناس العندهم مهارة فى الموضوع دا .. وركبوا فيها الناس وعدوا بى هناك وحاصروا المركز .. فيهو المفتش .. المفتش كان بتصل بالمدير ، أنو الناس وصلوا ومصرين على أنو المرأة ترجع وفى هياج كبير .. نائب المدير – هو روس بيرز أخد كمندان البوليس وجاء ومعاهم عدد من البوليس بعصيهم والدرق بتاعة السعف دى ، بعدين لقوا عدد كبير بالمرة .. حتى الحاجة السمعناها أنو روس بيرز قال للكمندان أنو يضرب الناس .. قال ليهو أنا ماعندى قوة كافية لأضرب الناس ، ولحسن التوفيق ماكانت فى القنابل المسيلة للدموع ، فحكاية عصيهم ودرقهم بتاع السعف ما ينفع بى حاجة ، وكونه عايز يضرب لازم يضرب فى المليان بالرصاص ، فخالف أمره .. بعدين الناس حاصروا المركز والمكتب الفيهو المدير والكمندان والمفتش – بقو التلاتة جوه – بعدين نحن جينا ودخلنا عليهم .. فكان حاولوا يتجنبونى أنا فى الكلام ، عارفين الحكاية ، حتى يعنى عمى ووالد زوجتى – شيخ لطفى عليه رحمة الله – ف روس بيرز قال لى خلى نسيبك يتكلم قلت ليه سيب المسألة دى – هو كان فى عدد كبير من الشياب ، كان بفتكر أنو بقدر يؤثر على الشياب بأنه يرجعوا الناس وهم يشوفو لغاية ما ينظرو فى الإستئناف أو – يعنى كلام ما قالو لكن كانت فى نيتو أنو يستطيع أن يتكلم معاهم بالصورة دى – نحن بطبيعة الحال شعرنا أنو راح يفشل اجتماع الناس فاتصعد الحماس طوالى بكلمة مننا من هنا وكلمة من هنا .. لمن الساعة اتنين جات وهو كان برضو عندو أمل فى الموضوع دا وكان يطلب موية الموية يحموها اياه - يحجزوها منه - يشربوها الناس ، جات جبنة ، حموها اياه – شربوها الناس .. بعدين اتوتر ، بعد شوية الناس ملخوا فروع الشجر وبدوا يضربوا فى الشبابيك والأبواب والقزاز والدواليب وبقت هيجة عجيبة .. فى اللحظة ديك هو عرف أنو الموضوع دا لازم ينهيهو فاتناول التلفون وكلم السجن ، قال لضابط السجن تجيب البنت انت بنفسك وتجى .. زى الساعة اتنين ونص أو تلاتة بعد الضهر جابوا البنت وسلموها لناس رفاعة ورجعوا بيها .. دا كان يوم السبت .. فى الوكت داك هو طلب قوة من الجيش تقوم من الخرطوم ، تجى تحيط رفاعة كلها ، وقوة من البوليس ليقضى علينا نحن .. حضّر ليهو قايمة من 12..
    12 كلهم اختارهم من الشبان الصغار ومن الناس بتاعين القهاوى الا أربعة خمسة .. عشان هو كان فى نيته أن يقول دا شغب – شغب رفاعة ..

    ما أحب أن يفهم من كلمتى أنهم اختاروا من الشبان الصغار وبتاعين القهاوى تحقير من الزملاء اللى كانوا معانا فى الحركة دى .. ما كان فيها الا كل انسان كريم وغيور .. لكن قصدت أقول أنه اتجنب أن يذكر الشياب فى كشفه عشان الناس يقولوا أنهم كلهم أحداث وصغار ومنفعلين ولذلك هم أقرب الى الشغب منهم الى الإحتجاج الرشيد .. تمت الإعتقالات فى صبحية السبت داك – فى أغسطس من عام 46 .. بعدين بدت محاكمات ، كان واضح عندنا أنها جاهزة ، فكان نصيبى أنا فيها سنتين ، بعدى أظن سنة ، تسعة شهور ، ستة شهور فى ، لكن أنا كان نصيبى سنتين ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-04-2008, 04:00 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    ساعات مع الأستاذ محمود محمد طه
    بقلم عباس إدريس
    الدستور
    لقد سمعت بالأستاذ محمود محمد طه لأول مرة فى عام 1961 عندما جاء لمدينة عطبرة فى إطار جولة على الأقاليم اقام فيها عدة ندوات لتعريف الناس بدعوته
    فى عام 1980 شاءت الظروف أن أجتمع ببعض الأصدقاء ممن اعتنقوا الفكر الجمهورى ودار بيننا نقاش حاد انتهى بأن قدموا لى الدعوة لزيارة مقرهم بالثورة الحارة الأولىالأستاذ محمد الذى ولد فى عام 1911 تقريبا وتخرج مهندسا من كلية غردون 1936 كان قد انتهج نهجا دينيا متفردا وبدأ بترك الوظيفة الحكومية وتفرغ لمجاهدة الاستعمار البريطانى ودعوة المواطنين للتمسك بعاداتهم عن حياة الرفاه وتقليد الأجنبى الذى انحرف نحوه معظم زملائه من المثقفين.
    وقد كانت بداية الصدام مع السلطة الحاكمة عندما خرج الأستاذ فى مظاهرة ضدها عام 1946 احتجاجا على قرار الدولة بتحريم الطهارة للبنات وتم القبض على الأستاذ وأودع السجن

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 09-04-2008, 04:14 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2008, 01:47 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    بزعامة الأستاذ المهندس محمود محمد طه.. الذي خاض البحر وجاء بالمرأة المسجونة (بجريمة الخفاض الفرعوني) معززة مكرمة.. ذهبت المرأة الى بيتها وذهب الأستاذ محمود ورفاقه الى السجون لم يدخلوا سجناً واحداً بل وزعوا على عدة سجون.
    بعد شهر او شهرين من كتابة ذلك المقال، شد الرحال الموثق والمؤرخ وجامع الأدب الشعبي الأستاذ الطيب محمد الطيب، الى مدينة رفاعة جاء بهيلمانه وتلفزيون وفنانين (ثنائي العليفون).
    اجتمع بنا في منزل الشيخ محمد لطفي عبد الله


    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147505215
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2008, 02:13 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    رسالة جامعية للباحث البريطاني ادي توماس

    سيرة ذاتية عن الاستاذ محمود محمد طه




    ولد الاستاذ محمود محمد طه حوالي عام 1909م في رفاعة وهي مدينة صغيرة في الضفة الشرقية للنيل الازرق في وسط السودان. ( الاستاذ هي تبجيل لكلمة المعلم).
    عندما توفيت والدته فاطمة بت محمود حوالي 1915م، اخذ والده ابناءه الى الهجليج وهي قرية قريبة من رفاعة واشتغلوا فيها بالزراعة اجمعين. وتوفي محمد طه حوالي 1920م تاركا ابناءه ينشأون ويتعلمون مع خالتهم او عمتهم في رفاعة. واستطاع الاستاذ محمود ان يكمل تعليمه الاشد منافسة في ذلك الوقت. وتخرج من مدرسة الهندسة في كلية غردون التذكارية في عام 1936م والتي هي جامعة الخرطوم الان. وبعد فترة خدمة قصيرة في سكة حديد السودان، قدم استقالته ومضى الى عمل خاص سنة 1941م. وكمشارك فعال في النضال الوطني من اجل الاستقلال منذ بداية الحركة في نهاية الثلاثينات، لم يكن راضيا عن عمل النخبة المتعلمة في ذلك النضال. وانتقد ارتهانهم لخبراتهم لزعماء الطائفية الذين يتمتعون بدعم شعبي في كل الوطن ولم تكن الاحزاب السياسية الموجودة تحظى بقبول عنده حيث كانت تقبل برعاية القوى المستعمرة وبالتالي يساومون التزامهم بالاستقلال الكامل وانشاء الجمهورية السودانية.
    وفي اكتوبر 1945م قام الاستاذ محمود محمد طه ومثقفون اخرون قبلوا انتقاداته، بتكوين الحزب الجمهوري. ومنذ الاصدارات الاولى للتنظيم قد ظهر بشكل قوي التوجه الاسلامي الحديث الذي لم يكن قد اكتمل تماما في ذلك الحين. وقادت سياسة الحزب التي تقوم على المواجهة المكشوفة مع سلطات الاستعمار الى اعتقال الاستاذ محمود في عام 1946م. وقد حكم عليه بالسجن لمدة سنة عندما رفض الاقلاع عن نشاطه السياسي المعادي لحكومة الاستعمار. واستجابة للاحتجاجات المتصاعدة التي نظمها الحزب الجمهوري, اطلق سراحه بعد خمسين يوما قضاها في السجن بعفو اصدره الحاكم العام البريطاني. ولكنه لم يظل طليقا فترة طويلة، اذ تم اعتقاله مرة اخرى في نفس السنة وحوكم بالسجن لمدة سنتين لقيادته ثورة شعبية ضد البريطانيين في مدينة رفاعة. وقد وصف تلك الفترة لاحقا بقوله: حينما استقريت في السجن بدأت اكتشف انه قد جيء بي على قدر من ربي وبالتالي بدأت خلوتي معه

    .
    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147509875&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2008, 05:28 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    الأبعاد السياسية والإجتماعية لمسألة الخفاض الفرعوني
    في أوائل عام 1946م وقد انتظمت البلاد حماسة الوطنية وتكثف النشاط السياسي .. في هذا الوقت الذي تهيأت فيه دولتا الحكم الثنائي مصر وبريطانيا لعقد مفاوضات صدقي – استانسجيت بشأن مصر والسودان ، وفي الوقت الذي علا فيه صوت السودانيين بالمطالبة بالاستقلال ، في تلك الساعة ، سن الانجليز قانون الخفاض الفرعوني ، وتشددوا في تطبيقه .. ولماكانت عادة الخفاض الفرعوني عادة متأصلة في المجتمع السوداني ، وهي مرتبطة في الأذهان أشد الأرتباط بالعرض والشرف ، كان المنتظر بداهة ، لدى الأنجليز ، أن يقاوم السوداينون هذا القانون بأشد من مقاومتهم للأستعمار نفسه ، وذلك للحساسية المرتبطة بهذا القانون .. وعندما يقع رد الفعل بهذه الصورة ، يسهل عليهم أن يصوروا للعالم بأن الشعب السوداني شعب متخلف ، همجي ، وهو ، من ثم ، لم يتأهل بعد للأستقلال – هذا ما أراده الانجليز فعلا ، من وراء سن قانون الخفاض الفرعوني الذي لم يدفعهم اليه حرصهم على المرأة السودانية ، وعطفهم على السودانيين .. فانخدع بذلك كثير من المثقفين ولم يفطن لهذه الخدعة ، وهذه الأهانة التي تلحق بالمرأة السودانية ، وبالرجل السوداني من تطبيق هذا لقانون ، الا الجمهوريون فهبوا الى محاربته من هذا المنطلق ، فحسبهم بعض المثقفين ، جهلا ، مدافعين عن عادة الخفاض الفرعوني الذميمة .. ومادروا انما الأمر دفاع عن كرامة أمة ، أراد أن يهدرها الاستعمار بهذا القانون ..

    استثمار المناسبة
    لقد صمم الجمهوريون على استغلال مناسبة اصدار هذا القانون بتوعية الشعب بكيد الانجليز ، وتصعيد الشعور بالكراهية نحوهم .. صونا لكرامة المرأة السودانية أولا ، وخدمة لقضية الحرية ثانيا .. وقد أصدروا بيانا في أول الأمر ، وأعقبوه بالخطابة ، في المسجد ، وفي الشارع .. وقد كان تحليلهم للقانون ، وتوقعاتهم لما سيترتب عليه ، كلها صحيحه أثبتها الواقع بعد ذلك ..
    وهاكم مقتطفات من بيانهم الأول :
    ((لانريد بكتابنا هذا ، أن نقف موقف المدافع عن الخفاض الفرعوني ، ولانريد أن نتعرّض بالتحليل للظروف التي أوحت به لأهل السوان ، والضرورة التي أبقته بين ظهرانيهم الي يومنا هذا – ولكننا نريد أن نتعرض لمعاملات خاصة ، وأساليب خاصة ، وسنن خاصة سنتها حكومة السودان ، أوقل ، ابتدعتها ابتداعا وأرادتنا أن ننزل على حكم ابتداعها ارغاما )) ((من الآيات الدالّة على سوء القصد ، في هذه الأساليب ، اثارة مسألة الخفاض الفرعوني في هذا الظرف .. وأساليب الدعاية التي طرقتها له ، والطرق التي ارتأتها مناسبة لابطاله ، والقضاء عليه ، ولقد جاءت هذه الآيات دليلا واضحا على التضليل المقرون بسبق الاصرار ))

    ======
    الأخوان الجمهوريون



    الكتاب الأول

    معالم
    على طريق تطور الفكرة الجمهورية
    خلال ثلاثيـن عاما
    1945-1975
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2008, 05:31 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    قانون عجيب
    لاشك في أن مجرد التفكير في الالتجاء الى القانون ، للقضاء على عادة مستأصلة في النفوس تأصل الخفاض الفرعوني دليل قاطع على أن حكومة السودان اما أن يكون قد رسخ في ذهنها أننا شعب تستطيع القوة وحدها أن تثنيه عن كل مبدأ ، أو عقيدة ، أو أن تكون قد أرادت أن تقول للعالم الخارجي أن السودانيين قوم متعنتون ، وأن تعنتهم الذي ألجأنا للقانون لاستئصال عادة الخفاض الفرعوني الهمجية ، هو نفس التعنّت الذي وقف في سبيلنا ، وشل أيدينا عن استعمال الأراضي الواسعة الخصبة في الجنوب والأستفادة من مياه الدندر ، والرهد ، والأتبرا ، والتوسع في التعليم .. هذا من ناحية الالتجاء للقانون .. وأما القانون في ذاته فهو قانون أريد به اذلال النفوس واهدار الكرامة والترويض على النقائص والمهانة ..
    ((قل لي بربك !! أي رجل يرضى بأن يشتهر بالتجسس على عرض جاره ؟؟ وأي كريم يرضى أن يكون سببا في ارسال بنات جاره ، أو صديقه ، أو عشيره للطبيب للكشف عليهن؟؟ عجبا لكم ياواضعي القانون - أمن العدل ، والقانون أن تستذلونا باسم القانون ؟؟ أومن الرأفة بالفتاة أن تلقوا بكاسيها في أعماق السجون ؟؟ ))

    مواجهة عملية
    كان هذا البيان قد خرج ساعة صدور قانون منع الخفاض في ديسمبر 1945م .. وفي سبتمبر 1946م ظهرت أول آثار القانون التي توقعها بيان الجمهوريين ، فقد اقتيدت الى السجن سيدة سودانية ، في رفاعة ، لأنها خفضت ابنتها ، مخالفة للقانون .. ولقد أهدت تلك الحادثة مواجهة عملية للقانون من الجمهوريين .. فقد ألقى الأستاذ محمود خطبة بمسجد رفاعة جاء فيها : - ((ليس هذا وقت العبادة في الخلاوي ، والزوايا ، أيها الناس ، وانما هو وقت الجهاد .. فمن قصّر عن الجهاد ، وهو قادر عليه ، ألبسه الله ثوب الذل ، وغضب عليه ، ولعنه . أيها الناس : من رأى منكم المظلوم فلم ينصفه ، فلن ينصفه الله من عدو . ومن رأى منكم الذليل فلم ينصره ، فلن ينصره الله على عدو . ألا ان منظر الظلم شنيع ، ألا ان منظر الظلم فظيع .. فمن رأى مظلوما لاينتصف من ظالمه ، ومن رأى ذليلا لاينتصر على مذلّه ، فلم تتحرك فيه نخوة الاسلام ، وشهامة الاسلام الى النصرة ، والمدافعة ، فليس له من الايمان ولاقلامة ظفر .))
    واستجاب الناس لهذه الخطبة ، وتحركوا من توهم ضد الاستعمار وقانونه المجحف .. ونترك تصوير الأحداث لجريدة الرأي العام التي تابعت تطوراتها :

    • (( الرأي العام 21/9/46 - نشرنا قبل أيام ، أن السلطات في رفاعة حكمت على امرأة بالسجن تحت قانون منع الخفاض ، لأنها خفضت بنتا ، وأن الجمهور قابل هذا العمل بروح الاستياء العميق واضطرت السلطات الى اطلاق سراح المرأة بضمانة .. وجاءنا اليوم تلغرافيا ، بتوقيع أهالي رفاعة ، أن السلطات عادت فسجنت المرأة ، وعندما علم الجمهور بالأمر خرج من الجامع ، واقتحم السجن ، وأطلقوا سراح المرأة ، ومكث أفراده الذين ملأوا السجن بدلا عنها .. فأمر المفتش بسجن الضامنين ، ولكن الجمهور رفض ذلك أيضا ، وفي منتصف ليلة البارحة اقتحم البوليس منزل المرأة ، وأخذها الى جهة غير معلومة .. فقامت رفاعة بأسرها قاصدة الحصاحيصا ، ومنعت السلطات المعدية من العبور ، وأضربت المدارس ، وأغلق السوق ، وقامت مظاهرة عمومية ، ويحتشد الجمهور الآن بالشاطيء ، وفي كل مكان))
    تعليق :- رغم منع السلطات عبور المعدية فان الجمهور عبر بقوارب الصيد ..
    • ((الرأي العام الأثنين 23/9/46 - وقفنا بالقارئ أمس الأول عند تجمع سكان رفاعة على شاطئ النهر ، ومنع المعدية من العبور .. وقد عبر بعد ذلك فريق من المتظاهرين الى الحصاحيصا ، ومن هناك انضم اليهم خلق كثير من الناس .. فتوجه الجمع الى المركز في مظاهرات واسعة ، وبدأوا في قذف المركز بالطوب وغير ذلك ، فتحطم كثير من الأبواب ، والنوافذ ، واصطدم المتظاهرون بالبوليس الذي عمل جاهدا لتفريق المتظاهرين .. وعلى أثر ذلك ، أمر سعادة مدير الجزيرة بالنيابة باطلاق سراح المرأة السجينة ، فأخذها جمع من الناس وتوجه بها الى منزلها برفاعة))
    • (( الرأي العام 25/9/46 - تمّ اعتقال بعض الناس من رفاعة ، والحصاحيصا ، منهم الأستاذ محمود محمد طه ، وشقيقه مختار محمد طه ، فوضعوا في سجون رفاعة ، والحصاحيصا ، ومدني .))
    • ((الرأي العام 25/9/46 - اجتمع أعضاء الحزب الجمهوري مساء أمس ، وساروا في موكب اخترق شارع الملك بالخرطوم .. وقد خطب منصور عبد الحميد في احدى المقاهي التي صادفتهم في الطريق ، فاعتقله البوليس للتحقيق - وكان الغرض من الموكب ، والخطبة ، الأحتجاج على اعتقال رئيسه ، والتنديد بقانون الخفاض. ))
    • ((الرأي العام 27/9/1946 - اعتقل بوليس الخرطوم بحري مساء أمس ذا النون جباره ، وعبد المنعم عبد الماجد عندما ألقيا خطابين أمام السينما الوطنية بالخرطوم بحري .. نددا فيهما بالمجلس الاستشاري ، وقانون الخفاض ، وكبت حرية الرأي والخطابة ))
    • (( الرأي العام 1/10/1946م
    بيان رسمي عن الحزب الجمهوري
    تريد الحكومة أن تؤكد أن الأشخاص الذين قبض عليهم ، في رفاعة ، ثم في الخرطوم ، والخرطوم بحري ، لم يقبض عليهم لآرائهم عن القانون الذي يمنع الخفاض الفرعوني .. فكل شخص له الحق في أن يكون له رأيا خاصا ، وأن يعرب عنه ، بالطريقة المشروعة .. فالاشخاص الذين في رفاعة قبض عليهم لاثارة الشغب ، والذين في الخرطوم والخرطوم بحري ، قبض عليهم لالقاء خطب مثيرة ، علانية ، يحتمل أن تعكر صفاء الهدوء العام ، وأن تثير اخلالا بالأمن .))

    اطلاق الرصاص على الجمهور الثائر
    وفي بيان رسمي آخر عن اعتقال الأستاذ برفاعة ، وثورة الجمهور ، وتحركه لاطلاق سراحه ، واطلاق البوليس الرصاص عليهم جاء مايلي :
    * ((الرأي العام 7/10/1946 : جاءت قوة كبيرة من البوليس من مدني ، برئاسة مفتش المركز وفي نفس الوقت عسكر خارج رفاعة البلوك الرابع من فرقة الهجانة بقيادة الصاغ أحمد عبد الله حامد الذي دخل الى رفاعة برفقة ضابط سياسي ، وقابل المفتش ، وقمندان البوليس ، ورجع الى مقر فرقته .. واعتقل الأستاذ محمود محمد طه ، وأحضر الى المركز .. وأثر ذلك تحرك جمهور كبير نحو المركز ، وفي الحال نقل الأستاذ محمود الى معسكر البلوك الرابع ، خارج المدينة .. وتحركت فصيلة من البلوك الرابع لتعزيز قوة بوليس مركز رفاعة .. وكان اطلاق الرصاص بأمر مفتش المركز ، عندما رفض الجمهور اطاعة أوامر البوليس المتكررة بأن يتوقفوا عن تقدمهم صوب المركز ، وقد أطلق البوليس دفعة فوق رؤوس الجمهور وهم على بعد 40 ياردة تقريبا من المركز ، ولما لم يقفوا ، أطلقت دفعة أخرى على الأرض أمام أقدامهم ، في وقت كانت فيه مقدمة الجمهور على بعد 25 ياردة من المركز ، ولم يصب غير أربعة أشخاص ، أثنان منهم باصابات بسيطة جدا ، وأما الرابع ، فقد كسرت ساقة كسرا سيئا))

    اشتراط مناقشة القانون
    • (( الرأي العام 10/10/1946 - علمنا أن الأستاذ محمود محمد طه رفض أن يقبل محاميا للدفاع عنه ، وأنه أعلن بأنه لن يدلي بأية أقوال للتحقيق الا على أساس مناقشة قانون منع الخفاض .))
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2008, 05:32 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    محاكمات أحداث رفاعه
    * (( الرأي العام 21/10/1946 - صدرت أحكام بالسجن بمدد تتراوح بين شهر وسنة على كل من : عباس المكي ، عوض القريض ، أحمد الأمين ، محمد الياس ، الزبير جاد الرب ، عبد العال حسن ، أحمد عثمان ، حمد النيل هاشم ، علي مالك ، محمد الحاج على ، بابكر وقيع الله ، عبد الله حامد الشيخ ، حسن أحمودي ، منصور رجب ، عبدون عجيب - وحكم على "صبي" بالجلد .))

    محكمة كبرى بمدني
    • (( الرأي العام 17/10/1946 – حكمت محكمة كبرى بودمدني برئاسة القاضي أبورنات ، بسنتين سجنا على الأستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري ، بتهمة اثارة الشغب في رفاعة .. كما حكم عليه بوضعه تحت المراقبة لمدة سنة أخرى بعد اتمام مدة سجنه .))

    محاكمة الجمهوريين بالخرطوم بحري تحت المادة 105
    • (( الرأي العام 19/10/1946 – أصدرت محكمة الجنايات حكمها على بعض أعضاء الحزب الجمهوري المتهمين تحت المادة 105 وكانت الأحكام كالآتي : عثمان عمر العتباني 3 شهور سجنا ، سعد صالح عبد القادر ، شهر سجنا ، ذا النون جباره شهر سجنا وكانت المحكمة برئاسة استانلي بيكر ، وعضوية محمد أفندي محمود الشايقي مفتش الخرطوم بحري ، والعمدة عمر كويس .))

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 18-04-2008, 05:36 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2008, 05:32 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    جازت خدعة قانون الخفاض على بعض المثقفين !!
    لقد انخدع بعض المثقفين بقانون الخفاض الفرعوني ، ولم يطالعهم وجهه الآخر .. ولما تزل هذه الخدعة تجوز على كثير من الناس ، بل انها قد جازت على بعضهم بأثر رجعي !! ومن هؤلاء الدكتور سعيد محمد أحمد المهدي ، عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم ، سابقا فقد عبرعن تقويمه لهذا الأمر في مقال له بجريدة الصحافة بتاريخ 30/11/1968 ، وهو يعلق على مهزلة محكمة الردّة .. حيث قال :
    (( وأذكر أنه قبل عشرين عاما ، بالتمام والكمال ، وأنا طالب في مدرسة رفاعة الأميرية الوسطى بالسنة الأولى ، ان الناس كانوا يتحدثون عن ثورة محمود محمد طه التي سجن من جرائها . ذلك أنه قاد الجماهير الغاضبة من رفاعة الى مركز الحصاحيصا )) .. ويمضي الدكتور سعيد فيقول : (( وهذه الثورة رغم أنها رجعية ، لأنها تؤيد الخفاض الفرعوني الا انها كانت ثورة عارمة ضد الاستعمار .))
    هذا ماقاله الدكتور سعيد بعد عشرين عاما من أحداث رفاعة .. ولئن عذرنا عامة المثقفين لالتباس الأمر عليهم ، ولنقص المعلومات التي لديهم عن هذه الواقعة ، فلن نعذر الخاصة من هؤلاء ، بل من يكون منهم على رأس مؤسسة من أكبر المؤسسات القانونية .. ذلك بأنه لايقوم نقص المعلومات ، التي يمكن الحصول عليها ، وتمحيصها ، عذرا أمام هؤلاء في أن يتناولوا واقعة تاريخية ، مثل واقعة قانون الخفاض الفرعوني ، تناولا مجردا من الملابسات المحيطة بها ، فيأتي ، من ثم ، حكمهم عليها ساذجا وسطحيا ..
    أليس من المؤسف أن يأتي رجل مثقف ثقافة قانونية ، بعد عشرين عاما ، من مناهضة قانون الخفاض الفرعوني ، فيقول أنها ((تؤيد الخفاض الفرعوني)) ولذلك ((فهي ثورة رجعية)) .. ان الثورة كانت ضد ((القانون)) وليست دفاعا عن الخفاض .. ليست ضد القانون في ذاته ، ولكن للملابسات التي تكتنفه .. أرجو أن لايكون ابناؤنا من طلبة الحقوق بجامعة الخرطوم ، يدرسون ، عن هذه السابقة القانونية ، على طريقة الدكتور سعيد !!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2008, 05:33 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    المثقفون يتجاوبون مع الجمهوريين
    لقد حركت بيانات الجمهوريين وأحداث رفاعة والخرطوم المثقفين سلبيتهم وأخذوا يستشعرون سوء هذا القانون الذي نبه اليه الجمهوريون من أول وهلة . واتخذت استجابة المثقفين شكل التعليق في الصحف .. وفيما يلي نبذه من افتتاحية جريدة الرأي العام وهي تعلق على الأحداث ، وكانت السلطات قد نقضت بواسطة المحكمة حكم السجن على امرأة رفاعة ، لانقاذ مايمكن انقاذه من هيبتها وتهدئة للخواطر الثائرة ، وقد جاء هذا النقض في الوقت الذي كانت فيه امرأة رفاعة خارج السجن في منزلها برفاعة حيث كانت السلطات قد اضطرت تحت ضغط الجماهير الثائرة لاطلاق سراحها .. ((أصبح واجبا لزاما علينا أن ننبه الحكومة ، على ضوء ماحدث أخيرا ، في أول تجربة لتطبيق هذا القانون ، الى الخطر الذي ينجم من التسرع في تطبيقه ، والى النكبه الأجتماعية الخطيرة التي ستتعرض لها المرأة السودانية عند تطبيق هذا القانون عليها .. ففي الحادث الأخير بدأ واضحا أن الطريق التي اتبعت في اعتقال هذه المرأة كانت مثيرة ، ولاتتفق مطلقا مع كرامة الحكم وهيبة القضاء ، فانتزاع المرأة من بيتها ، في غسق الليل ، وبازار النوم ، وتهريبها الى الحصاحيصا ، لامعنى له غير اثارة الخواطر أكثر ولايجدر بالحكومة أن تلجأ الى أساليب هي أشبه بأساليب الاختطاف التي يلجأ اليها رجال العصابات)) .. ((وليست هذه الطريقة التي اتبعت هي موضع الخطر في هذا القانون ، ولكن هناك خطرا جسيما ، ولابد من التنبيه عليه ، ذلك أن المرأة السودانية الشريفة ، الحرة ، لم تتعرض ، حتى الآن ، الى محنة السجن ، بحكم حياتها الاجتماعية ، التي تنأى بها عن مواطن الجريمة ))
    ((وقانون الخفاض ، بوضعه الحالي ، سيخلق عقابا لجريمة سوف تتعرض لها بالتأكيد كرائم النساء السودانيات اللواتي لايرين ان الخفاض جريمة ، بحكم مايسيطر على عقولهن من سلطان العادات الموروثة ، والتقاليد المتبعة ومعني هذا ، أنه من المحتمل جدا أن يتعرض لسطوة القانون هذا النوع من النساء السودانيات المحصنات .. ويقينا أن القاء هؤلاء في السجن ، بغض النظر عما يثيره في نفوس رجالهن ، وذويهن ، فانه من ناحية النظرة الاجتماعية المحضة ، يقضي على سمعتهن ، وكرامتهن قضاء مبرما .. وما أحسب أن امرأة محصنة توضع في سجن ، من هذه السجون السيئة الوضع ، والرقابة ، تخرج منه وهي محتفظة بسمعتها ، ولن يتقبلها المجتمع السوداني بعدها تقبلا حسنا ، اذن فالعقاب بالسجن ، لمثل هذا النوع من النساء ، لايعد اصلاحا وتهذيبا لنفوسهن ، ولايردع غيرهن ، وهذا هو الغرض من سجن المجرم ، انما يعد افسادا لخلقهن ، وقضاء مبرما على سعادتهن في المجتمع .))
    هذا ماقالته الرأي العام عام 1946 .. وفي وقتنا الحاضر يعدّ الأستاذ التجاني عامر ، من المثقفين الذين كان واضحا لديهم البعد الذي نظر به الجمهوريون لمسألة قانون الخفاض ، فالاستاذ التجاني عاصر فجر الحركة الوطنية وهو بذلك شاهد عيان للأحداث ، والمواقف التي نحن بصددها . فلنستمع لتعليقه في جريدة الصحافة ، بتاريخ 16/4/75 وهو يتحدث عن تاريخ الأحزاب السودانية : (( الحزب الجمهوري .. قد يكون هذا الحزب من أقدم الأحزاب السياسية ، بحساب الزمن ، وهو أول حزب صغير يعمل خارج نطاق النفوذ الطائفي باصرار ، بل بمناجزة وصدام واسمه يدل على المنهج الذي انتهجه لمصير السودان … مؤسس الحزب الجمهوري هو الأستاذ محمود محمد طه الذي كان من أبرز الوجوه الوطنية في مستهل حركة النضال )) (( وقد تعرض محمود للسجن الطويل في خصومات ايجابية مع الانجليز منها حادث "الطهارة الفرعونية" في رفاعة ، وهو حدث اجتماعي رفعه محمود الى مستوى المساس بالدين والوطن )) ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2008, 05:34 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    عادة الخفاض لماّ تبطل
    وبعد ، فان عادة الخفاض الفرعوني لاتزال تمارس رغم وجود القانون ، ورغم سوء هذه العادة البالغ ، وذلك لسببين أولا : لم تتفق التوعية الكافية للشعب عن قبح هذه العادة ومضارها .. ثانيا : مثل هذه العادة الحساسة المتأصلة ، في مجتمع مثل مجتمعنا ، لايقتلعها القانون وحده ، وماينبغي له أن يقتلعها .. وانما الذي يقتلعها نهائيا هو التربية والتوعية الشعبية..


    توقف الى حين
    لقد كان حادث رفاعة منعطفا في تاريخ الفكرة الجمهورية ، ولقد تجمد نشاط الجمهوريين ، أو كاد ، بعد سجن الأستاذ لمدة عامين أعقبهما عامان آخران ، فيهما واصل اعتكافه برفاعة ، وقد كانت الأعوام الأربعة ، هي في الحقيقة ، فرصة للعمل الحقيقي ، وهو اعداد الداعية الاعداد الكامل الذي به يكون تمام ملك الفكرة ، وتمام دعوة الآخرين اليها ، وما الاعداد الا صفاء الفكر وسلامة القلب ..

    الفكرة الجمهورية في طور جديد
    لقد كانت فترة السجن ، والاعتكاف ، تهيؤا لمنطلق أكمل في تاريخ الفكرة الجمهورية .. فلقد خرج الأستاذ محمود من اعتكافه في نوفمبر 1951 ، ومن ثم استأنف الجمهوريون نشاطهم ، وقد بدأ باجتماع عام عقد في 30/11/1951 .. ومنذ ذلك اليوم أخذ يتتابع تفصيل الفكرة ، وتبيينها ، بصورة أبرزت الفهم الجديد للأسلام كمذهبية تحل مشاكل الانسان المعاصر .. قدّم الأستاذ في ذلك الاجتماع بيانا يبرز سمات الفكرة الجمهورية نقتطف منه الآتي :_
    ((الحزب الجمهوري ليس حزبا يقوم على التهريج ، كما هي العادة المألوفة لدى الاحزاب التي نراها ، ونسمع عنها ، وانما هو دعوة الى فكرة ، أولا وقبل كل شيء . والجمهوريون قوم ارتضوا هذه الفكرة ، وارتبطوا بها ، وعملوا على تحقيقها .. أن الحكومة نظام اجتماعي تعاقد الناس للدخول فيه ، ليتخذوه وسيلة الى غاية . هذه الغاية هي الحرية الفردية فالحكومة الصالحة هي الحكومة التي تحقق للفرد أكبر قسط من الحرية ، هي الحكومة التي لا تأخذ من حرية الفرد الا القدر الضروري لحفظ حق سائر المجموعة ، وبذلك تصبح الفكرة الاجتماعية الصالحة ، التي تقوم عليها الحكومة الصالحة ، هي الفلسفة التي توفق توفيقا متكافلا بين حق الجماعة في العدل وحق الفرد في الحرية الفردية المطلقة .. ولايمكن أن يتمتع الفرد بالحرية الا اذا تحرر من الجهل ، وللتحرر من الجهل لابد من نظام (يكفل للفرد حاجته من الغذاء الصالح ، والسكن الصالح ، واللباس الصالح .. أي لابد من المساواة الاقتصادية ، ولاتكون المساواة الاقتصادية مؤدية عملها الا اذا كفلت الحرية الجماعية ، أي الديمقراطية والديمقراطية الحقة هي الديمقراطية الشعبية ..))

    ==
    الأخوان الجمهوريون



    الكتاب الأول

    معالم
    على طريق تطور الفكرة الجمهورية
    خلال ثلاثيـن عاما
    1945-1975
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2008, 00:05 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)



    الترابي/في إفادات ساخنة لـ «الســــــــــــوداني» «2»حكاية قطارات مابعد منتصف الليل ذات الحراسة المشددة!!

    الاستاذ عوض بابكر مدير مكتب الدكتور الترابي اخطرني وأنا اتأهب لدخول مكتبه بمقر حزب المؤتمر الشعبي انه قد تم منحي نصف ساعة إضافية على الزمن المقرر اصلاً للحوار الذي انا بصدده..

    نصف الساعة هذه مضى اكثر من نصفها في حديث جانبي مع الترابي .. والحديث ذو شجون.. وذلك بعد أن اصر على ترك مكتبه الفخيم ليجلس إلى جانبي في تواضع ليس فيه تكلف اوتصنع .. ثم دخل علينا خلال الحوار الاستاذ موسى المك كور احد قيادات المؤتمر الشعبي وجلس صامتاً يؤثر الإستماع إلى ان اثيرت القضايا الفقهية التي الهبت الساحة مؤخراً فبدا حريصاً على استجلاء بعض الحقائق من شيخه وزعيم حزبه كمن يسعى إلى ان (يطمئن قلبه) سيما مايتعلق بقضية الدابة وعذاب القبر ويأجوج ومأجوج.

    كان الترابي ـ وطوال فترة الحوار ـ يبدو نشطاً .. ومستقر الذهن .. ومرتب الحديث إلى درجة جعلتني ابحث من بين ثنايا ذلك كله عن (بوصلته المفقودة) حسبما وصفه بعض أهل المؤتمر الوطني خلال المرحلة الفائتة.

    بل واستطيع ان اقول دون أية مبالغة انه كان اكثر حضوراً ذهنياً مما كان عليه حين اجريت معه آخر حوار صحفي قبل فترة من الزمن ليست بالقليلة..

    صراع القصر .. حقائق النفط ..ذهب العراق.. اسلحة الصين.. مفاوضات ابوجا.. ثورة الاطراف . الإجتهادات الفقهية.. هذه بعض قضايا فرضت نفسها على اجواء الحوار منها ما أدلى حوله الترابي بإفادات تقال لأول مرة..

    فما الذي قاله ياترى؟!!

    كنت ضد إعدام محمود محمد طه وضد إعدام مجدي وجرجس والطالب الجنوبي!
    اعترضت على فكرة إنزال الشريعة بتلك الطريقة الهوجاء في عهد نميري!

    هناك أسلحة دخلت بلادنا لتعبر شمالاً وشرقاً وأخرى استقرت.

    ما حدث في محكمة انقلاب رمضان هو «ابادة» وما زلت حزيناً الى اليوم

    أتتنا مكاييل من الذهب من العراق ولا تسألني لمن هي

    التصنيع الحربي ليس في الميزانية وهو ممول بالكامل من الخارج

    ـ طيب ننتقل نقلة أخرى .. يقال أنك شخصياً كنت تسعى إبان سنوات الانقاذ الاولى إلى ان تمتلك الانقاذ بعض أسلحة غير تقليدية.. هل هذا صحيح.؟

    ماكان يعنيني في ذلك الوقت هو بسط التعليم.. بسط الإتصال.. بسط الحريات.. كل هذه كانت خططاً وليست ضمن تمنيات أن تبدأ الصحافة .. ثم تبدأ الأحزاب.. وكانت لنا خطط كذلك حول النهضة العلمية .. ان ينتشر التعليم العام.. وان ينتشر التعليم العالي.. وان يبدأ التصنيع الحربي ..وكسبنا كسوباً في كل ذلك ..ولكنا كنا نعلم أن مثل هذه المسائل لاتأتي بالقفز ..لابد ان تصعد إليها درجاً..

    ـ ما قصة قطارات مابعد منتصف الليل التي يقال أنها كانت تدخل بحراسة شديدة وتستقبل بحراسة شديدة؟

    لعلك تعني التصنيع الحربي .. التصنيع الحربي أولاً لم يكن ممولاً من السودان.. لم يكن ممولاً من الميزانية .. لو راجعت الميزانية ستجد أنها لم تقدم ولا ديناراً واحداً.. ثانياً كنا نعلم ان العالم الخارجي دائماً يريد ان يحفظ لهذه القوى سقفاً عالياً.. فاذا نحن كنا دولة مسكينة فلابد ان يكون السقف (واطئاً) جداً .. ونعلم ان دولاً قربنا لم ترق إلى معالي العلوم والبحوث.. التي إرتفعت مثل العراق مثلاً انا كنت مطمئناً إلى انها ستهاجم لأنها أوشكت أن تهدد إسرائيل وتهدد كذلك موازين القوى الإستراتيجية .. ولذلك..

    ـ (مقاطعة).. طيب العراق هذه تحديداً الم يتم استجلاب اسلحة منها إلى بلادنا؟

    نعم .. نعم.. صدام كانت له روح عزة عربية وقال إن السودان مادام يقاتل من أجل نشر اللغة العربية .. ومن أجل عروبته ودينه . عموماً هو لم يكن متديناً جداً.. بسط لنا سلاحاً كثيراً وقال لنا عدوَه بيعاً بأجل وانسوا هذا حتى لا تقولوا إننا تلقينا عطاءً امام السائلين.. هو كان يجود جداً .. الاسلحة كانت تأتي من تلقائه واحياناً كانت تأتي من بلد في شرق آسيا لبلد آخر .. شمالنا أو في الشرق.. لاتجرؤ ان تصل إلى ذلك البلد مباشرة ولكن تدخل علينا لتعبر إليها..

    ـ كما خفيت عليك محاولة إغتيال حسنى مبارك حسب قولك .. هل هنالك احتمال ان يكون قد خفى عليك ايضاً هذا الجانب ايضاً .. اعني الاسلحة غير التقليدية؟

    طبعاً لا أستبعد .. لأنه قد خفيت على اشياء كثيرة جداً .. حتى هذه الأسلحة العراقية .. والأسلحة الصينية .. واكون صريحاً معك .. انا ماعلمت بها مباشرة أو في دائرة الشورى قبل ان تقع .. ولكن بعد حين تتسرب الأخبار في الدوائر الداخلية فتبلغك .. ويبلغوننا ايضاً انه من العراق أتوا إلينا بمكاييل هائلة من الذهب .. من أين أتى به العراقيون ..يستحسن الا أقول لك الآن .. ولكن لك ان تفكر وتقدر.. فالعراق ليس البلد الذي ينتج الذهب مثل السودان..

    ا ـ ولكن كيف لنا ان نفهم ذلك؟! ..فربما من الصعب تصديق ان الدكتور الترابي الذي كان ما كان في الإنقاذ تحدث أشياء كثيرة من وراء ظهره .. اذا صدق هذا فكيف نفهم حكاية انك كنت مهيمناً على نظام الانقاذ وكنت الرجل الاول فيها من حيث الابوة الروحية؟

    هذا وهم عام أصلاً.. فالغربيون عندهم الدين هكذا .. البابا ..مثلاً يعلم كل شئ وهو معصوم من الخطأ ومن الجهالة ..ويعلم الغيب .. واذا كان الناس متدينين تبعوا له كما يحدث في الجيش مثلاً ولكن هنا انا كانت تهمني الخطط .. كيف يتطور نظام الحكم.. كيف يتطور الاقتصاد.. كيف ينتشر التعليم.. هكذا كنت اصلاً يعني .. احياناً يؤتي بي ويقال لي نحن نستحي من فلان فاذهب له انت وقل له انه قد تم إعفاؤك .. فاذهب انا واحتمل منهم.. احتمل منهم..

    ـ يعني تشيل وش القباحة؟

    نعم .. نعم.

    ـ طيب يادكتور من عباراتك التي استوقفتني قولك انك كنت ترفض قتل النفس وذلك في معرض حديثك عن محاولة إغتيال حسني مبارك وماقلته من ان هناك تخطيطاً كان يقضي بتصفية بعض من وقفوا على المحاولة تلك او لديهم علم بها.. طيب .. ماذا عن الانفس التي قتلت في بدايات عهد الانقاذ مثل مجدي وجرجس والطالب الجنوبي الذي لا اذكر اسمه الآن بسبب حيازتهم على عملات تخصهم؟

    يا أخي الناس دائماً يحسبونها كذا يعني .. انا كنت مع نميري .. كنت نائباً عاماً ولدي سلطة الاعتقال ولم اعتقل احداً.. وكنت أصلاً ضد فكرة انزال الشريعة بتلك الطريقة الهوجاء .. كان لنا برنامج آخر .. بإنزالها بالتدرج وبطريقة لطيفة ولكن نميري اراد ان ينزلها هكذا ومحمود محمد طه كنت اعرفه منذ ان كنت طالباً..

    ـ (مقاطعاً).. انا كنت جاييك لموضوع محمود محمد طه .. ولكن مادمت ذكرته فإن الناس ينسبون ماحدث للاستاذ محمود لك انت شخصياً؟

    كما قلت لك منذ ان كنت طالباً صغيراً .. كنت قريباً من الديم .. اخوه ساق استاذنا.. من الخير ألا اذكر الاسماء . . وزوجه .. بنته الصغيرة وغير له لبسه وكتبه .. وهو اخذنا من الصلاة إلى السجن فأخرجنا الداية التي اقامت الختان الفرعوني..ثم اخذنا الصباح لما اخذت الداية إلى المديرية بمدني حتى حطمنا كل السجن وهددنا المفتش.. ولذلك فانا ماجادلت محمود .. اصلاً في حياتي .. ولكن كل قوانين الطوارئ والقوانين الجنائية معروف انني كنت ضدها..

    ـ ماذا كنت تفعل في القصر اذاً؟

    نميري قال لهم لا تعطوه ولا ورقة (يضحك).. كنت اتمتع بلقاء الاجانب .. ولقاء الاصدقاء.. كل ذلك بعيداً من مركز القصر .. فانا آرائي في القتل معروفة منذ زمان بعيد.. انا ضده.. وبعشرات الآيات .. فلايمكن ان يغلبها قطعة من حديث .. وهكذا كانوا أحياناً يغلبون الحديث على الآيات..

    ـ انت قلت ان اعدام محمود محمد طه كان اعداماً سياسياً؟

    طبعاً كان إعداماً سياسياً .. هو أيد ضرب الجزيرة أبا .. وأيد .. ولكن حين بدأ نميري يطبق الشريعة هو إعترض.. هو كان يريد شريعة اخرى .. هذه قضية أخرى لا اريد ان اتكلم فيها..

    ـ اذن انت كنت ضد اعدام هؤلاء الذين ذكرتهم لك قبل قليل؟

    والله اشد الحرج كان لي مع الاخ القبطي .. الاخ .. فيلوساوث .. كان ياتيني وانا الحرج يكاد يقتلني لان في تلك المرحلة ماكان من الممكن اخراج الخلافات إلى العلن .. وماكنت ادري ماذا اقول له .. ماكنت مقتنعاً أصلاً بهذه القضية .. اما بالنسبة للإغتيال السياسي ،فانا تحدثت في ذلك كثيراً.. كنت أقول لهم لا تصبوا غضبكم على واحد لأنه يرمز لعدوكم.. كنت أقول لهم لن يجديكم ذلكم شيئاً .. ان قتل عثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب أفسد كل تاريخ الإسلام .. ان قتل الرؤساء ماقدم قضية القاتلين شبراً واحداً ..

    - في ذات الإطار.. ـ (مقاطعاً)..

    في ذات الإطار انا تحدثت في قضية حسني مبارك ان بعض الاشخاص من بلد آخر جاءوا يستهدفون رئيسهم..

    ـ ايضاً هنالك تساؤل حول السرعة التي تم بها إعدام منفذي محاولة رمضان الإنقلابية رغم استجابتهم ـ حسبما يقول البعض ـ للنداء وعدم اراقتهم لاي دماء؟

    يا أخي الكريم .. والله ماسمعت بهذا الإنقلاب إلى ان جاءوني في الصباح الباكر وقالوا لي اخرج من البيت ..لماذا ؟! قالوا هنالك انقلاب ..هذا المساء ام الصباح الذي مضى؟!.. قالوا الصباح الذي مضى .. اذاً لماذا اخرج؟! .. وانتظرت لأتبين

    ماهو هذا الإنقلاب .. القضايا العسكرية دائماً العسكريون يؤثرون ان يستأثروا بها .. سمعت بعد ذلك مباشرة انهم قد ابيدوا .. ابيدوا والله لانه اطلقت تعليقات على هذا العمل. على هذا العمل .. بهذا النهج يعني .. حتى الذين قاموا على تلك المحكمة إلى يومنا هذا بيني وبينهم شئ من التوتر .. الذين قاموا بالقضاء العسكري فضلاً عن الآخرين..

    الجزء الثالث والأخير من حوار (السوداني ) مع الدكتور الترابي هو حول قضية الاجتهادات الفقهية وردود العلماء عليه ورأيه في هؤلاء العلماء ورأيه في جعفر شيخ إدريس.

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147504224&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2008, 03:58 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)



    ختان الإناث ..البؤس الممنهج والقرارات الورق
    كل الأحاديث التي يتكئ عليها مناصرو الختان، الضعيف منها والمُضعَّف ليس فيها توصيف عُضوي، غير عبارات عامة خصوصاً أحأديث الصحابية الكريمة أم عطية التي كانت تختن في زمن الجاهلية ومعروف أن الإسلام لا يوقف الممارسات الخاطئة ضربة لازب، وإنما سنته التدرج كشأن الخمر التي ذمها الله مرتين قبل أن يأمر بإجتنابها في الثالثة، وقوله (ص) إذا ختنت فلا تنهكي قول فيه ذم واضح لما تقوم به، وفي رواية أخرى أشِمِّي ولا تنهكي (بالسوداني يعني شمومة) أي بأخف ما يمكن، ولكن لم يرد إطلاقاً أنه أمر بالختان للذين لم يمارسوه ومنهم بعض أمهات المؤمنين رضي الله عنهن
    ثم كيف يمكن ان يترك الإسلام أمراً كهذا لعموميات اللغة وهو دين التفاصيل بكل المقاييس، دين ثوري اقتحامي وضّح كل تفصيلة من تفاصيل الحياة، حتى كيفية الجلوس لقضاء الحاجة! فهل يستقيم عقلاً أن يسكت عن تفاصيل أمرٍ كهذا إن كان يريد للناس الاستمرار في ممارسته؟ التحدي أمام المروجين لختان الإناث وفي مقدمتهم السبعة المحترمون، أن يأتونا بدليل واحد مهما كان ضعيفاً يأمر بقطع الجزء كذا من العضو كذا؟ أما ختان الذكور والذي هو سنة إبراهيم عليه السلام فقد جاء تفصيله في التوراة (تختنون في أقبالكم) وقد اختتن إبراهيم بالقدوم وهو في الأربعين، فكان جزءاً من الكلمات التي ابتلاه الله بها فأتمّها، أما حديث الفطرة فليس فيه ما يشير إلي ختان البنات وقد ورد الختان كما ورد قص الشارب والذي هو خاص بالذكور دون سواهم وقياساً، يمكن أن يكون الختان خاصاً بالذكور أيضاً، وختان الذكور هذا أعداء الإسلام في أروبا على وشك تعميمه لما ثبت من فائدته، خصوصاً التقليل من إحتمالات الإصابة بالأيدز.
    أسوأ ما في هذا الكتيب البائس أن المساهمين فيه سبعة أشخاص إثنان منهم يحملون درجة الأستاذية وأربعة درجة دكتور والسابع درجة قاضي وبالتالي هو كتاب بالغ التأثير في المجتمع الذي يحتفي بالدرجات، وهو أيضاً يصدر من مؤسسة مسنودة أي أنها تستطيع أن تطبع وتوزع مليوني نسخة، طباعة على الورق المصقول وهذا يعني أنها منظمة بفعالية كبيرة، وهذا بكل أسف مؤشر بالغ الخطورة! بالطبع أنا لا ادعوا لمحاربتهم أو التعسف في معاملتهم فمن المؤكد أن بعضهم على الأقل حسن النية ويحسب أنه يحسن صُنعاً، وكشخص آمن بحرية التعبير إيماناً غير قابل للتراجع فإنني أدعوا فقط إلي مقاومة هذا النهج بنهج مماثل وهذا النشاط الكثيف بنشاط أكثر كثافة، وهكذا التحول في المجتمعات يحتاج إلي نفس طويل، فالقانون الذي يحرّم ويجرّم ختان الإناث ولو أن صدوره مفيد جداً لكنه قطعاً لن يمنع الممارسة، وتجدر الإشارة أن القانون هذا تم تشريعه في الأربعينات وبكل أسف كان أشرس مقاوميه هم جماعة الفكر الجمهوري بقيادة الأستاذ محمود محمد طه (يرحمه الله) تبريرهم أنهم ضد أن يتدخل الإستعمار في ثقافة الأمة، الآن الجمهوريون الذين ينشطون من جديد مطالبون بجهد أكبر لدعم حملة المكافحة. والأمر الأكثر بؤساً، وهو بؤس يثير الحزن والإحباط! هو أن تتحول قرارات الجهاز التشريعي إلى ورق، فقد وقع في يدي القرار رقم (19) للمجلس الوطني وبه هذه العِبارة بالنص في الفقرة (9) وبتوقيع السيد أحمد إبراهيم الطاهر، رئيس المجلس (سن التشريعات اللازمة التي تمنع ختان الإناث، وضرورة مكافحة كل العادات الضارة مع استنفار كل الجهات ذات العلاقة لدعم هذه الجهود) قرارات من ورق، أم .... من ورق؟!
    وأمر آخر يبعث على الرثاء، فالمطلع على هذا الكتيب الهزيل، يجد الغالبية يرفعون فزّاعة أعداء الإسلام والمتربصين به من الشيوعيين واليهود، لو أن أعداء الإسلام يفكرون بهذه الطريقة لنام الإسلام قرير العين، يا هؤلاء أعداء الإسلام أذكى كثيراً، أفيقوا واخرجوا من دائرة الغيبوبة هذه لتعرفوا كيف تتصدوا لهم، أعداء الإسلام يفكرون باستراتيجية، فهم أخذوا المسلمين حزمة واحدة رموا بهم في دائرة التخلف، والآن يحزمون الإسلام كله ويضعونه في سلة واحدة أسموها الإرهاب، وأعلنوا حرب العالم كله عليها، ونحن لا زلنا ...!
    وما يثير القلق هو تدخل الجهاز السياسي ومن رموزه الكبار بصورة عشوائية، فقد تحدث السيد رئيس الجمهورية مؤيداً في مسجد بجبرا بعد خطبة الإمام الذي دعا بالثبور وعظائم الأمور على أعداء الإسلام الذين يتدخلون بيننا وبين بناتنا، السيد رئيس الجمهورية رمز سياسي مهم وحديثه يجب أن يكون بالحساب، الرئيس كإنسان له أن يصلي في أي مسجد يريد وأن يصوم الإثنين والخميس كما يشاء فالأمر يخصه وحده، ولكن فليحذر من الإنتهازيين الذين يوظفون الكل، فالذين يرتادون برنامج الإفطار والله أعلم بصومهم، يملكون أذن الرئيس مرتين في الأسبوع! وهذا أمر في غاية الأهمية، فليفطر الرئيس مع أهل بيته، وإن كان لابد من الإفطار الجماعي، فليكن مع فئات متنوعة، ولكن حذار من الشللية فلكل شلة أجندتها واختراقاتها وأخطارها.
    أخطر من ذلك أن الأمر قد دخل في دائرة المصالح كما ذُكر.
    لن أذهب إلى وقفة الإلتزام بالتخلي عن ختان الإناث التي تدعو لها بعض المنظمات بالتنسيق مع مجلس رعاية الطفولة، فقد خضنا أنا وزوجتي نعمات حاج علي، (منسوبة اليونسيف) حرب المجتمع مبكراً وانتصرنا، وأمر الختان إلى زوال لا محالة، ولي عودة إن شاء الله.
    * [email protected]
    __
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2008, 03:43 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    فى اكتوبر 1945 ؛ عقدت مجموعة من الخريجين اجتماعا فى المقرن ؛ اسست فيه الحزب الجمهورى ؛ ثم عقدت أجتماعا آخر تم بموجبه توزيع مكاتب الحزب وقد وقع الإختيار على المهندس محمود محمد طه رئيسا له والأستاذ عبد القادر المرضى سكرتيرا ؛ وما لبث الاستاذ ان دخل فى مواجهات حادة مع الادارة الاستعمارية ؛ وتصاعدت الحملة لتصل الى اعتقال الاستاذ محمود وحكم عليه بالسجن لمدة عام بعد أن رفض التوقيع على تعهد شخصى بعدم العمل بالسياسة ولقد قاوم الأستاذ محمود قوانين السجن من الداخل بعدم الأنصياع لأوامر ضباط السجن كما أن صيامه المتواصل داخل السجن سبب مشاكل للانجليز حينما صوره الجمهوريون فى الخارج كإضراب عن الطعام لسوء المعاملة مما حدى بالحاكم العام لإطلاق سراح الأستاذ محمود بعد خمسين يوما ؛ تجنبا للمشاكل ؛ ثم ما مضى حين الا واعتقل مرة اخرى ؛ حيث قاد حملة تصعيد ضد الإنجليز إثر اعتقالهم امراة ؛ فى مدينة رفاعة ؛ لممارستها الختان الفرعونى تجاه ابنتها ليمضى حوالى العامين فى السجن ؛ ويخرج منه فى العام 1948 ؛ ليدخل فى خلوة بمدينة رفاعة استمرت حتى العام 1951؛ وقد خرج بعدها بشخصية دينية واضحة ؛ ومذهبية جديدة عرفت فى السودان بالفكرة الجمهورية .

    من "عادل عبدالعاطى"

    http://www.madarat.org/6.htm
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2008, 04:03 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)



    واصل الاستاذ محمود محمد طه نضاله ضد المستعمر بإشعال الحماس الوطني وسط الشعب ، وحثه على الثورة بتبصيره بمساوئ المستعمر ، وخبثه ، ونواياه السيئة ، وغرضه المبيت بسنه لقانون يمنع الخفاض وهو يعلم - أي المستعمر - علم اليقين أن العادات المتأصلة وسط الشعوب لا تحارب بالقوانين مهما كان سوءها وأضرارها ، وإنما تحارب بالتوعية ، ثم سد الثغرات بالقانون. فتصدى الأستاذ محمود كاشفاً ومسلطاً الضوء على هذه النوايا السيئة ، فكانت النتيجة كما استقرأ وتنبأ ، فكانت قصة فتاة رفاعة المشهورة التي أخذت أمها من منزلها في ليلٍ أسودَ حالك ، إلى سجن غير مؤهل لاستقبال إمرأة شريفة ، لا ترى فيما عملت أنه عمل محرم وممنوع ، بل العكس تراه مقبولاً عرفاً وديناً تثاب عليه. تصدى الأستاذ محمود ، لهذا العمل المنكر في مواجهة شجاعة سافرة ، ادت لسجنه عامين فكان أن وظفها فيما كان يبحث عنه: (فبينما أنا في حيرة من أمري إذ قيض الله مسألة فتاة رفاعة... تلك المسألة التي سجنت فيها عامين اثنين. ولقد شعرت حين استقر بي المقام في السجن أني جئت على قدر من ربي فخلوت إليه حتى انصرم العامان وخرجت ، شعرت بأني أعلم بعض ما أريد ثم لم ألبث وأنا في طريقي إلى رفاعة أن أحسست بأن عليّ أن اعتكف مدة أخرى لاستيفاء ما بدأ وكذلك فعلت...)

    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=47385
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2008, 06:08 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    بعد اطلاق سراح الاستاذ محمود واصل الحزب الجمهورى نضاله ضد الانجليز ، حتى حانت فى سبتمبر 1946م فرصة أخرى لتصعيد المقاومة ، اذ قامت سلطات الاستعمار بتفعيل قانون منع الخفاض الفرعونى والذى كان قد صدر فى ديسمبر من عام 1945م ، حين قامت السلطات فى رفاعة بسجن ام سودانية خفضت بنتها خفاضا فرعونيا ، فنهض الاستاذ محمود الى التصدى لحادثة الاعتقال هذه ، معتبرا أنّ الاستعمار بتفعيله القانون فى مواجهة عادة متأصلة لا يمكن محاربتها بالقوانين ، انما يرمى الى اضفاء الشرعية على حكمه عن طريق اظهار نفسه محاربا لعادات الشعب السيئة من ناحية ، واظهار السودانيين كشعب غير متحضر مستحق للوصاية من ناحية ثانية. ● خطب الاستاذ محمود خطبة قوية فى مسجد رفاعة مستنهضا الشعب للدفاع عن المرأة التى نزعت من بيتها الى ظلمات السجن. فتوحدت المدينة بأكملها خلفه فى ثورةٍ عارمة تصاعدت الى اقتحام السجن ، وأطلاق سراح المرأة ، رغم المواجهة العنيفة التى ووجهت بها من قبل السلطات والتى وصلت لحد أطلاق النار على الشعب تمخضت ثورة رفاعة عن سجن الاستاذ محمود لمدة سنتين ، حيث ُسجن فى سجن ودمدنى لبعض الوقت ، ثم أتم باقى مدة السجن فى سجن كوبر الشهير بمدينة الخرطوم بحرى. الحزب الجمهورى يخرج من جديد

    http://www.splm-ns.org/modules.php?name=News&file=print&sid=61
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-04-2008, 09:33 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)

    In 1946, the Legislative Assembly passed a law making pharonic circumcision (an extrenme type of female circumcision) a criminal offence punishable by fine and imprisonment. The passing of this law was preceded by debates about the harmful effects of pharaonic circucision on physical and psychological health. The legislators were careful not to outlaw another type of female circumcision called "sunna" (i.e., Prophet-sanctioned) that was percieved as less harmful. Although Tha and his colleagues shared the abhorrence of pharaonic circumcision felt by the socially progressive sections of the educated class, they still condemned the legislation. They read in the law a calculated attempt on the part of the colonialists to stigmatize and humiliate the Sudanese and project them as barbaric and backward and hence unready for independance at a time when the nationalist movement was gathering irreversible momentum. The Republicans argued that the practice was so deep rooted that it had to be eradicated through a gradual educational process rather than by resorting to the sanction of law. By rejecting the law, they believed that they were defending the "dignity" (Karama) of Sudanese women and championing the cause of the country's freedom.
    In Septemper 1946 and following the arrest of a woman who performed a pharaonic circumicion in Rufa'a, Taha led a local revolt to release the woman. This led to his arrest, along with others.

    Mohamed A. Mahmoud
    Quest For Divinity
    A critical Examination of the Thoughts of Mahmoud Muhammad Taha

    Syracuse University Press (2007).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-05-2008, 00:24 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)



    عبدالمنعم عجب الفيا
    تاسسس الحزب الجمهوري سنة 1945م وكان حزبا سياسيا اول امره واخذ اسمه من دعوته الي قيام جمهورية رئاسية مستقلة في السودان،
    لتكون خيارا وسطا بين دعوة الاتحاديين الي الاتحاد مع مصر تحت التاج المصري،ودعوة حزب الامة والانصار الي قيام مملكة سودانية
    مستقلة، تحت التاج البريطاني.

    وقد انتخب الاستاذ محمود محمد طه رئيسا للحزب .وكان الحزب صغيرا ومن اعضائه المؤسسين :منير صالح عبد القادر ،عبدالقادر المرضي
    منصور عبد الحميد،ذون جبارة ،امين صديق ،محمد الفضل الصديق،ومحمد المهدي المجذوب. ويقال ان المجذوب كان اصغرهم سنا.
    ويلاحظ ان بين هؤلاء الاعضاء ثلاثة شعراء ،هم ،المجذوب ومنير صالح ومنصور عبدالحميد.ويبدو انه ربطت المجذوب علاقة صداقة حميمة بمنير صالح، حيث وردت اليه اشارات في شعر المجذوب. بدا الحزب بالمقاومة بمواجهة الاستعمار الانجليزي علانية،وذلك في
    في الوقت الذي اثرت فيه بقية الاحزاب اتباع اسلوب المهادنة والمذكرات.وكان الحزب يوزع المنشورات التحريضية باسمه ويقيم افراده الندوات والخطب الحماسية في المقاهي والاماكن العامة. فازعج ذلك سلطات الاحتلال الانجليزي ،فاعتقلت الاستاذ محمود وحمكت عليه بالسجن
    عاما بتهمة اثارة الكراهية ضد الدولة،مع وقف التنفيذ وامضاء تعهد بعدم ممارسة النشاط السياسي،فرفض الاستاذ توقيع التعهد،وفضل السجن
    فاودع سجن كوبر ،وكان ذلك سنة 1946 م. واثناء سجن الاستاذ محمود ،كتب محمد المهدي المجذوب،قصيدة :
    المنتظر - نشرت بديوانه:"نار المجاذيب" حملت تاريخ:سنة 1946 م
    ومما جاء في هذه القصيدة:

    وطني وما رعيت وخالفت هدي الكتاب عمائم الاحبار
    الدين مقود جاهل، اقباده سبح تسوخ بخطوه في النار
    ما للمراغنة انطويت مكابرا يوم الخلاف ولا انا انصاري
    اهلي علي الحب العميم وليلهم ليلي وشمس نهارهم لنهاري
    * *
    محمود قم واخرج بسيفك عادلا علما يؤم كتيبة الاحرار
    * *

    وقد افرج عن الاستاذ قبل ان يكمل العام بعفو من الحاكم العام. وبعد شهرين فقط من خروجه وقعت حادثة رفاعة،حيث سجنت امراة خفضت بنتها مخالفة قانون الخفاض الذي سنه الانجليز،فاستغل الاستاذ محمود الحادثة لتاجيج الشعور العام لمقاومة المستعمر وقوانينه،وخطب
    خطبة عصماء في مسجد رفاعة ثم قاد جمهور رفاعة وهاجموا سجن الحيصاحيصا وخلصوا المراة.فقبض علي الاستاذ ومعه بعض اعضاء الحزب
    وبعض المواطنيين . وكان المجذوب من بين المعتقلين .وقد سجل حادثة اعتقاله والتحقيق
    معه ومحاكمته في قصيدة: سيدة رفاعة - ديوان :الشرافة والهجرة
    وقد جاء فيها:
    والقيت علينا في الليل شرطة وما هزنا سهد الحراسة والجبر
    فيا حارسي مهلا بيمناك سنجة واضحك هل في الانجليز له صهر
    واوسعه لوما فيصغي ويتقي مصيري ويغضي مل نظرته عذر
    * *
    يسائلني قاض عن الحزب عابسا ومن محنتي هذا الدعي له اجر
    يقلب وجها ذا بريق يزمه حذاء وهل ومض الحذاء به كبر
    اتسهر يا مولاي تحمي خواجة يعشيك من سلطانه الطبل والزمر
    تسجل اقوالي واني شاهد عليك وحكمي الحكم واقترب الفجر

    ويواصل في نفس القصيدة تمجيده للاستاذ محمود،قائلا:

    ابايع محمودا علي الحق بيعة هي الصبر والرضوان في عقدها بدر
    ابي الله ان تلقي هوانا مصونة وما ذنبها الا العفافة والطهر
    حماها ابي الدين والعقل ثائر له منبر ما فيه خوف ولا ستر
    تخطي اليها السجن والنار دونه ولم يجد انذار المفتش والزأر
    لك النصر يا محمود والنور باقيا واعطيت ما اعطي بصائرنا الفجر
    عرفنا رجالا قدرهم ليس قادرا وغيرك في السودان ليس له قدر

    وقد حكم علي الاستاذ في هذه الحادثة سنتيتن،وبعد خروجه سنة 1948 اعتكف
    في خلوة برفاعة لمدة ثلاثة سنوات.ثم خرج علي الناس بدعوته الجديدة للاسلام، سنة 1951 م.وعاود الحزب الجمهوري نشاطه وقد تحول من حزب سياسي الي حزب ديني.فتخلي عن الحزب معظم الاعضاء المؤسيين ومنهم المجذوب ومنير صالح عبدالقادر.ولم يتبقي مع الاستاذ سوي ،امين صديق وذو النون جبارة ومحمد الفضل.

    ويبدو ان السبب الرئيسي لخروج المجذوب من الحزب ،هو تخلي الحزب عن خط المواجهة والمقاومة، وانتهاج الاسلوب السلمي في التغيير،ويكشف
    المجذوب عن هذا السبب ،في نهاية قصيدته الطويلة:شحاذ في الخرطوم
    التي كتبها سنة 1969م .حيث يوجه حديثه الي الاستاذ محمود قائلا:

    يا ولد الهميم ايها العارف ساحمني
    اقلني من بيعتي
    كيف افتيت بخمود آية السيف ،كيف
    والفساد ما تري ،
    ابايع المختار خارجا مع الحسين !

    والهميم هو جد الاستاذ محمود والمذكور في كتاب الطبقات.
    وقد نشرت قصيدة شحاذ في الخرطوم سنة 1984 م في كتيب صغير.

    * هذه لمحة سريعة عن حياة المجذوب وعلاقته بالحزب الجمهوري ارجو ان تكون قد كشفت عن جانب من سيرة المجذوب ،غير مطروق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2008, 04:46 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    قضية الخفاض بالسودان
    تاريخ الأخطاء وفرص التصحيح

    قصي همرور - مارس 2008

    إن الكتابة عن قضية الخفاض تحتوشها الصعاب، وذلك لعدة أسباب، منها أن القضية تختزل في طياتها قضايا مجتمعية شائكة، تنعكس على الفرد والأسرة والجماعة والدولة، بصور ومستويات شتى، وبالتالي فإن الحديث عنها يقتضي التعامل الموزون مع كافة هذه الانعكاسات.. من الأسباب أيضا أهمية السياق الذي يفيد فيه الحديث المسهب عن القضية، وهي الآن تشهد في السودان مرحلة جديدة نسبيا من مراحل المواجهة، فيها ظهور لحركة وعي متكافلة وإيجابية، وفيها أيضا صور من المواقف والقرارات غير الحكيمة، بحسن نية وبسوئها، من أطراف النزاع المختلفة.. أحد الأسباب أيضا يكمن في انشغال شخصي بالقضية، سببه الإحساس بمسؤولية تجاهها، كإنسان صاحب رأي في قضية إنسانية، لكن الرأي الذي لا يتبعه اتساق في العمل لا ينفع، بل يضر، ومن هذا المنطلق فهذه الورقة أضعف الإيمان، كجهد المقل في سبيل هذه القضية المهمة جدا.. ولا أزعم أن في هذه الورقة فتحا فكريا أصيلا، أو حلا ناجزا للمشكلة، بل فقط أشارك القارئ بما يردني في الأمر، عله يكون مفيدا.. تتزامن هذه الورقة أيضا مع ذياعة البرنامج العالمي ضد الخفاض (بشتى أشكاله حول العالم)، والذي دشنته مؤخرا منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، بهدف معلن هو تقليل عدد ضحايا الخفاض في العالم بنسبة 40% بحلول عام 2015، مع العمل على إنهائه كليا خلال جيل واحد من الآن.
    أنطلق في مكتوبي هذا من أرض التأييد لموقف الفكرة الجمهورية من هذه المسألة، لكن ليكن واضحا أن رأيي هنا لا يمثل سوى فهمي لموقف الفكرة، ما يعني أني مسؤول عنه مسؤولية مباشرة.. إني، ببساطة، لا أريد أن يحمل غيري مسؤولية ما قد يظهر من قصور فكري في هذا المكتوب، بيد أني أيضا لا أريد أن أدعي ما قد يظهر فيه من قاعدة فهمية حصيفة مستمدة من تاريخ الفكرة الجمهورية، في القول والفعل، المتعلق بهذه القضية، فاستنادي على هذه القاعدة الحصيفة لا يعني أني سأحسن استعمالها وأخرج بنتائج جديدة متسقة معها، لكني بالطبع أرجو ذلك.خريطة هذا المكتوب ستكون كالأتي: بداية تأسيسية بفذلكة تاريخية عامة لموقف الجمهوريين من قضية الخفاض في السودان، ومقارنة عامة باتجاهات أخرى، يليهما تحليل عام لما يمكن أن نستخرج من نتائج معيارية عامة، ثم أخيرا طرح خطوط عريضة لما نرى أن يكون عليه خط العمل العام في سبيل المواجهة الناجعة لهذه القضية في سياقنا المعاصر.

    فذلكة تاريخية

    ظهر قانون الخفاض في السودان الانجليزي/المصري في ديسمبر 1946، بصورة فوقية من السلطة، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية نفاذ وثيقة الأطلنطي التي تكفلت بتقرير المصير للشعوب المستعمرة الجاهزة للاستقلال .. عارض الجمهوريون القانون منذ صدوره، واتهموا الاستعمار بأنه لم يسن القانون اهتماما بالمرأة السودانية، بل لإذلال الشعب السوداني وإظهاره بمظهر الشعب المتخلف الذي لمّا يستحق تقرير المصير بعد.. كانت الملابسات السياسية التي ظهر قانون الخفاض نتيجة لها واضحة للمتابعين، وبما أن عادة الخفاض كانت متأصلة في الشعب السوداني حينها، ومربوطة لديهم بالعرض والشرف، فقد كانت مخالفته لهذا القانون متوقعة ومحسوبة، بل ومرغوبة من قِبل الاستعمار لتكون له دليلا أمام المجتمع الدولي على تخلف الشعب السوادني.. وقد عمل الاستعمار على تطبيق هذا القانون بشدة وغلظة، ليستثمر غرضه السياسي منه لأقصى ما يمكن.
    أما الجمهوريون فقرروا استثمار هذا القانون لمصلحة الشعب السوداني، ليملأوا فراغ الحماس فيه ضد الاستعمار لينهض الشعب على المستعمر الدخيل الذي يريد "تمدينه" بصورة فوقية.. لكن الجمهوريين، حين أرادوا استثمار هذا القانون، كانوا أيضا حريصين منذ البداية على توضيح منهجهم، وأنهم ليسوا بصدد الدفاع عن عادة الخفاض بل هم ضد تغييرها بالقوانين الفوقية الصادرة من حاكم لا يبغي مصلحة الشعب فعلا، لأنه غريب في الأصل عن هذا الشعب ومفاهيمه، وتاريخ وجوده في ذلك المنصب منذ بدايته يسطر سيرة القهر والاستغلال.. أصدر الجمهوريون بيانهم الأول بخصوص هذه الحادثة، وقالوا فيه:"لانريد بكتابنا هذا أن نقف موقف المدافع عن الخفاض الفرعوني، ولانريد أن نتعرّض بالتحليل للظروف التي أوحت به لأهل السوان، والضرورة التي أبقته بين ظهرانيهم إلى يومنا هذا – ولكننا نريد أن نتعرض لمعاملات خاصة، وأساليب خاصة، وسنن خاصة سنتها حكومة السودان، أو قل، ابتدعتها ابتداعا وأرادتنا أن ننزل على حكم ابتداعها إرغاما (...) من الآيات الدالّة على سوء القصد، في هذه الأساليب، إثارة مسألة الخفاض الفرعوني في هذا الظرف.. وأساليب الدعاية التي طرقتها له، والطرق التي ارتأتها مناسبة لإبطاله، والقضاء عليه، ولقد جاءت هذه الآيات دليلا واضحا على التضليل المقرون بسبق الإصرار".

    كان موقف الجمهوريين واضحا وقويما موثقا منذ البداية، ولا يضيره اليوم محاولات بعض المثقفين تشويهه ووصفه بالرجعية، منذ نهاية ستينات القرن الماضي وحتى هذه الألفية الجديدة، وهم – أي هؤلاء المثقفون – الذين لم يستطيعوا فهمه جيدا، برغم وضوحه، أو لم يقاوموا إمكانية تسجيل نقاط سياسية، متوهمة، تنفعهم في صراعهم الفكري مع الجمهوريين.. المسألة ببساطة هي هكذا: دخل الانجليز السودان منذ عام 1898، فلماذا لم يثيروا قضية الخفاض بهذه الصورة إلا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية نفاذ وثيقة الأطلنطي؟
    وهكذا فقد صعّد الجمهوريون قضية الخفاض، كقضية اجتماعية، إلى مستوى العمل السياسي، بدون أن تصدر منهم شبهة تأييد لعادة الخفاض، وما هذا إلا لأنهم يملكون منهجا مغايرا لمحاربة هذه العادة، وغيرها من العادات الضارة التي تكتنف الشعب السوداني، كغيره من الشعوب.

    "حين ناهض الأستاذ محمود محمد طه، قبل نصف قرن من الزمان، اتجاه السلطات البريطانية لإصدار [قانون الخفاض]، ذكر، ضمن ما ذكر، حينها، أن الانجليز ليسوا أحرص منا على صحة بناتنا ومستقبل حياتهن.. كما ذكر أن العادات الضارة لا تحارب بسن القوانين وتطبيقها، وإنما تحارب بالتعليم وبالتوعية وبالأخذ الجاد بأسباب النهضة الشاملة.. وقال بالتحديد إن على الانجليز، إن كانوا صادقين فيما يزعمون، أن يسارعوا بفتح المدارس في كل أرجاء القطر، ودفع القطر نحو النهضة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، بدل العمل على تجريم الأميين على عادات ورثوها من آبائهم وأجدادهم".

    في سبتمبر 1946، ظهرت أولى نتائج القانون، فقد اقتيدت سيدة شابة في رفاعة، في غسق الليل وبإزار النوم، للسجن لأنها خفضت بنتها.. اقتيدت السيدة كمجرمة لأنها مارست عادة اجتماعية غائرة ومتوارثة في بيئتها، ولم تجد من التعليم والتوعية ما يثيرها لمخالفتها (بل إن مخالفتها في تلك البيئة كانت تقود لنتائج اجتماعية فادحة عليها وعلى ابنتها معا، فالسيدة لم تخفض ابنتها إلا حرصا عليها في الأساس، حسب فهمها).. وضعت السيدة في سجن عمومي، هو الوحيد في رفاعة (فلا يوجد سجن للنساء).. حينها اتصل الأستاذ محمود محمد طه وثوار رفاعة بالمفتش الذي حكم عليها محتجين، فاعترف بعدم صلاحية السجن للنساء في رفاعة وأطلقها بضمانة، لكنه بعد عودته للحصاحيصا أمر بإعادة الفتاة للسجن!
    من تلك اللحظة تداعت الأحداث وتصاعدت، وعُرفت في التاريخ السياسي السوداني بثورة رفاعة، ولا نريد هنا المضي في تفاصيل الثورة، لأننا غير معنيين بها مباشرة هنا، ويمكن العودة لتفاصيلها في مصادر أخرى .. ما يهمنا هنا هو تأكيد الحيلة السياسية القذرة التي أرادها الاستعمار من هذا القانون، وتأكيد أن ثورة رفاعة لم تقم تأييدا لعادة الخفاض، بل قامت نضالا ضد وصاية المستعمر الدخيل.. إثر تلك الأحداث انتبه كثير من المثقفين ومتابعي السياسة لخطورة القانون، وتجاوبوا مع موقف أهالي رفاعة والجمهوريين، فجاء في إحدى افتتاحيات جريدة الرأي العام، في أكتوبر 1946، الآتي:

    "أصبح واجبا لزاما علينا أن ننبه الحكومة، على ضوء ماحدث أخيرا، في أول تجربة لتطبيق هذا القانون، إلى الخطر الذي ينجم من التسرع في تطبيقه، وإلى النكبه الاجتماعية الخطيرة التي ستتعرض لها المرأة السودانية عند تطبيق هذا القانون عليها (...) هناك خطر جسيم لا بد من التنبيه عليه، ذلك أن المرأة السودانية الشريفة الحرة لم تتعرض حتى الآن إلى محنة السجن بحكم حياتها الاجتماعية التي تنأى بها عن مواطن الجريمة، وقانون الخفاض بوضعه الحالي سيخلق عقابا لجريمة سوق تتعرض لها بالتأكيد كرائم النساء السودانيات اللواتي لا يرين ان في الخفاض جريمة بحكم ما يسيطر على عقولهن من سلطات العادات والتقاليد المتبعة، ومعنى هذا انه من المحتمل جدا أن يتعرض لسطوة القانون هذا النوع من السودانيات المحصنات، ويقينا أن إلقاء هؤلاء في السجن، بغض النظر عما يثيره في رجالهن وذويهن، فإنه من ناحية النظرة الاجتماعية المحضة يقضي على سمعتهن وكرامتهن قضاء مبرما (...) إذن فالعقاب بالسجن لمثل هذا النوع من النساء لا يعد إصلاحا وتهذيبا لنفوسهن ولا يردع غيرهن، وهذا هو الغرض من سجن المجرم".

    بعد تلك الأحداث مضت عقود من محاولات التوعية التي قاد طليعتها جمع من النساء المتعلمات السودانيات (ونخص بالذكر الاتحاد النسائي)، وغيرهن أيضا (كالشبكة السودانية للقضاء على ختان الإناث التي تأسست مؤخرا عام 2002)، وأثمرت شيئا من الوعي، خصوصا مع زيادة نسبة السوادنيات المتعلمات ومستوى تعليمهن، إلا أن العادة ما زالت مستوطنة عند الشعب السوداني، فوسط كل الأحداث التاريخية والمستجدات المعاصرة بقيت نسبة المخفوضات لليوم 90% من السودانيات القاطنات في الشمال والوسط ضمن الفئة العمرية بين 15 و 49 عاما، وفقا لإحصاءات منظمة اليونسيف .. تقل هذه النسبة، لنفس الفئة العمرية، في الشرق إلى 87%، وفي دارفور أكثر إلى 65% (لا توجد حتى الآن إحصاءات للجنوب).. أما الإحصاءات الأكثر خطرا فتقول إنه في عام 1990 كان النساء من نفس هذه الفئة العمرية، في عموم السودان، يؤيدن استمرار عملية الخفاض بنسبة 79%، ثم ينقسمن إلى نصفين تقريبا بين مؤيدات لاستمرار الخفاض الفرعوني ومؤيدات لاستمرار الخفاض الذي يسمى بالسنة .. ما تدل عليه هذه الإحصاءات بوضوح هو أن المزيد من التوعية ورفع مستوى المرأة التعليمي ما زال مطلوبا بشدة، وقد تضافرت عوامل شتى، منذ الاستقلال وحتى اليوم، لحجب أغلبية الشعب عن مسيرة الوعي.. بهذا فإن حملات التوعية التي جرت في هذه الفترة وأثمرت لم تستطع نشر المد الوعيوي بصورة كافية لأسباب عدة، تتعلق بمسائل لوجستية وسياسية أكثر من تعلقها بمنهجية التوعية (وإن كانت هذه أيضا بحاجة للتطوير دوما).
    كان خطأ الاستعمار في إصدار قانون الخفاض واضح، وما زال، من الناحيتين الاجتماعية والسياسية، كما قد مرت على السودان قوانين فوقية كثيرة منذ قانون 1946، وتراوحت بين منع الخفاض الفرعوني أحيانا ومنع جميع أشكال الخفاض الأخرى أحيانا، والتجاهل أحيانا أخرى، لكنها جميعا فشلت في التأثير الواضح على مدى الممارسة وأشكالها.. وقد استجاب بعض المفكرين الغربيين لدروس التجربة بعد سنوات، إذ يرد في كتاب الأستاذ إبراهيم يوسف عن ثورة رفاعة حديثا للبروفيسورة ألين قرونبوم، في كتاب لها عن الخفاض "بعد خمس سنوات من البحث الميداني عن فشل الغربيين في التعامل مع عادات المجتمعات الشرقية مثل عادة الخفاض، حين حاولوا التعامل معها بالقوانين بدون أي اعتبار للعوامل الأنثروبولوجية".
    في بداية ثمانينات القرن المنصرم، قامت جامعة الأحفاد بحملة مناهضة للخفاض، وكان أن أقيم يوم توعية ودراسات عامة للموضوع في الجامعة نفسها، حضره الأستاذ محمود محمود طه ومجموعة من تلاميذه، وعاد منه مستاء من الصورة التي يحاول بها المثقفون والمثقفات التعامل مع هذه القضية الحساسة، بصورة تقليدية للأسلوب الغربي القديم، جليب المستعمر، في التعامل معها، وكانت هذه هي الحادثة التي خرج إثرها كتيب الجمهوريين عن الخفاض الفرعوني (أكتوبر 1981).. وفي الفترة الأخيرة، تحت حكم جماعة الإنقاذ الوطني، نحا الكثير من عموم أهل اليسار العريض، داخل السودان وخارجه، إلى تصعيد هذه الحملة ضد الخفاض الفرعوني بنفس الصورة الغربية القديمة وأكثر، بالتشنيع بها ثقافيا، كعمل شيطاني، في مواجهة خيال البسطاء من ممارسيها (الذين لا يحسبون أنهم يؤذون بناتهم ولا يرضون أن يوصفوا بذلك)، وبتحريض المؤسسات الغربية على السلطة في السودان بسبب هذه العادة (وليت السلطة الحالية كانت هي من اخترعت هذه العادة، أو أنها من يمكن أن توقفها)، وبمخاطبة أجهزة الحكم لإصدار قوانين فوقية لإبطال العادة أكثر من مخاطبة الشعب منهجيا لتوعيته بمضار العادة.. إن ظلال الهدف السياسي المقصود من هذه الحملة، في تشديد الضغط العام على الحكومة الحالية على شتى الأصعدة، واضح، والعيب ليس فيه، إذ من المؤكد أننا هنا لا نشير لعدم أهمية مواجهة قضية الخفاض، واضطهاد المرأة عموما، على المستوى السياسي كما الاجتماعي، لكننا نشير لضرورة الحكمة في التعامل والتحليل الاجتماعي الواقعي للبيئة السودانية، حتى حين الفعل السياسي.
    إلا أن الاتجاه الأخطر هو ما آلت له الحكومة الحالية في السنوات الأخيرة، فهي قد دعمت هذه العادة بوسائل عدة، قصدا أو بغير قصد؛ إذ قامت بإفساح سبل الدعاية لمؤيديها في أجهزة الإعلام الرسمية، وهي اتجهات ترويجية للخفاض باسم الدين، لتضع قداسته درعا لعادة اجتماعية ضارة (و هي عادة تمارسها شعوب عديدة متباينة الأديان، حول العالم وفي السوادن نفسه).. المؤسسات الدينية المدعومة، ماديا وإعلاميا، من الحكومة يتخذ كثير منها موقفا مؤيدا للعادة، برغم الموقف العام المذاع للحكومة في معارضة الخفاض وتصريحات وزير الصحة عام 2003 في اتجاه الوعود بمحاربة الحكومة للعادة بالقانون والتوعية معا، ففي مايو 2005 صدرت فتوى عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرئاسة الجمهورية تقول إن "ختان السنة مستحب وواجب، وإذا تم فهو فعل مأجور".
    أثارت مؤخرا قصة الطفلة انعام، التي ماتت في ديسمبر من عام 2005 جراء التهاب حاد نتيجة لخفاضها، موجة إعلامية كبيرة مناهضة للعادة، بصور شتى، ليس من جانب أجهزة الإعلام الرسمية في الدولة، بل من جانب قنوات التعبير الحديثة التي صارت بمتناول الكثير من فئات المجتمع خارج إدارة الدولة، خصوصا منتديات الحوار والصحف الالكترونية في الانترنت.

    قراءة تحليلية

    إن قضية الخفاض لهي أحد الأمثلة القوية على ضرورة التعامل العلمي الرصين مع واقع التراث المحلي في عملية تغيير مثالبه، بدون التعرض غير الحكيم وغير مدروس الجرعات، للعقل الجمعي للشعوب في قضاياها الحساسة التي تحتاج مبضعا ماهرا، يعالج الجروح دون تشويه الجسد، فهناك مسائل في تراث الشعوب تقوم على أسسها نواة مجتمعاتهم، كالقوانين والعادات المرتبطة بالعلائق الجنسية في المجتمع، ولهذا تظهر حساسية المجتمعات تجاه التغيير فيها أكبر من حساسيتها تجاه القضايا الأخرى بكثير، ويكفي أن ننظر لتاريخ الغرب الحديث لنعرف كيف أحدثت الاتجاهات الجديدة، والتي ظهرت تدريجيا، في التعامل مع علائق الجنس، تغييرا واضحا لصيغ تلك المجتمعات، في كل أنماط تفكيرها وممارساتها، فلم يعد الغرب بعد سقموند فرويد وويلهيلم رايخ وسيمون ديبوفوار كما كان، بل ولم يعد العالم كله كما كان.. لكن، هل يعلم الناس مقدار التسلط الذكوري على جسد المرأة الغربية اليوم، مما تجلى ويتجلى يوميا للآن في صور الرقابة الذاتية للمرأة لتطابق مواصفات النظرة التسليعية لها في المجتمع الغربي الذكوري، ما أتى بصور جديدة من الأمراض والآلام الجسدية والنفسية التي تعانيها المرأة في الغرب اليوم جراء ضغوط المجتمع على جسدها ونمطي حياتها وتفكيرها؟ الغرض من ذكر هذا هو أن الموضوع معقد ومتشابك، ويتصل بقوانين المجتمع التي يفرضها على أفراده من الجنسين، وبالتالي فإن الحكمة تقتضي أن نعمل على حل مشاكلنا في سياقاتها، لا باستيراد حلول اجتماعية من مجتمعات مغايرة.
    هل قضية الخفاض قضية عاجلة؟ نعم! وأليس وضع المرأة في السودان عموما، عبر تاريخه، موسوم بالاضطهاد والتجني؟ بلى! وهل ينبغي أن نقوم بفعل ينهي هذه الأزمة بأسرع ما يمكن؟ بالتأكيد! لكن الحديث هنا عن السؤال الصعب.. عن "كيف؟".. أدناه سنحاول عرض تحليل قد يفيد في الإجابة على هذا السؤال.

    لمحة من التاريخ

    إن الخفاض موروث من تاريخ قهر الجماعة للفرد، والذي كان ضروريا في بدايات تاريخ المجتمع من أجل الحفاظ على نسيجه، وقد كانت الغريزة الجنسية أولى الغرائز التي جرى تنظيمها بصرامة شديدة، ذلك لأنها مربوطة بمسألة الغيرة الجنسية الموروثة عند البشر منذ بدايات التطور، ونجدها ماثلة لليوم في مجتمعات الحيوان.. وهنا يحسن التطرق لمسألة فكرية مهمة، مرتبطة في أذهان كثير من اليساريين بأصل الغريزة الجنسية، ومن تحليلها الخاطئ تظهر بعض المنهجية الخاطئة اليوم في التعامل مع القوانين المرتبطة بالجنس في المجتمع، كما هو الحال في قضية الخفاض.
    يرى فريدرك إنجلز، والماركسيون من بعده، ومن تأثر بهم عموما، في مسألة الغيرة الجنسية ورغبة الاستحواذ بالشريك الجنسي دون الآخرين أنها ظهرت في المجتمعات البشرية بعد ظهور الطبقات والصراع على وسائل الإنتاج، ما أدى لإنتاج نظم اجتماعية تنظم العلاقة الجنسية بصورة أكثر حزما مما كانت عليه في المجتمعات المشاعية، وذلك لغرض حفظ المصالح المادية للطبقات والفئات المتناحرة، والتحكم في الإنتاج البيولوجي للمرأة من قبل مؤسسي المجتمع الأبوي.. حقيقة الأمر أعمق من هذا التحليل، وهي أن الغيرة الجنسية ظهرت قبل المجتمعات البشرية بكثير، منذ مرحلة المجتمعات الحيوانية، وصور الغيرة الجنسية واضحة جدا في المجتمعات الحيوانية، خصوصا تلك القريبة للإنسان في سلم التطور (كالقردة العليا والحيوانات الداجنة، ثم الثديات عموما)، وقد ورثها البشر متأصلة فيهم بمجرد ظهورهم على سطح المعمورة، رجالا ونساء، ولهذا كانت أهم أسس تشكيل قوانين مجتمعاتهم (ولكل مجتمع قانون، حتى في الغابة)، منذ بداياتها، لأن تنظيمها كان السبيل الوحيد لقيام المجتمع، والتاريخ يرينا صورا متعددة في أشكال هذا التنظيم الجنسي، وذلك مما لا ينفي أهمية التنظيم بل يشير إلى تنوعه واختلافه بحسب البيئة والتجارب الموروثة المتعددة التجليات (حتى في نفس مراحل الإنتاج المجتمعية، بخلاف ما يشير له إنجلز من أن تعدد شكل التنظيم الجنسي يعود أصلا إلى المرحلة التاريخية الإنتاجية للمجتمع).
    نستمر بعد هذا فنقول إن القهر الجنسي على الفرد في المجتمع تم على الجنسين، لكنه في المجتمع الأبوي كان على المرأة أكثر، لأنها مخزن النسل الذي كان هناك حرص على وضوح سلسلته، كما ان استثمار المرأة كان، وما زال، في العلاقة الجنسية أكبر من استثمار الرجل فيها، فالمرأة هي التي تتحمل نتائج الممارسة الجنسية ليوم واحد على مدى تسعة أشهر من الحمل، وبعدها أكثر من ذلك من الرضاعة والعناية المباشرة بالطفل، وكل ذلك يجعلها في حالة استنزاف وقت وطاقة عظيمين ((وهْنـًا على وهن))، ما يجعلها ضعيفة ومعتمدة جدا على من حولها في تلك الفترة، خصوصا رجال الأسرة والقبيلة الذين يوفرون الغذاء والمسكن والحماية لها، فمعظم النساء الأخريات يعشن عموما تحت وطأة نفس الاستنزاف.. لأسباب كهذه، وهي كثيرة ومتشابكة، كان قانون المجتمعات الأبوية حاسما تجاه الممارسة الجنسية للمرأة أكثر منها للرجل، وساعيا لضبطها بكل الحيل الممكنة، فكان الخفاض إحدى تلك الحيل.. هناك أيضا عوامل ثقافية أخرى ساهمت في توطين العادة على مدى التواريخ المتوارثة، مثل ضرورة مرور الأفراد – رجالا ونساء – بطقوس تتطلب نزيف الدم كشرط وعلامة للانتماء العشائري (والطقوس الدموية معروفة في القدم).. عليه يتضح أن مشكلة الخفاض تكمن في الملابسات الاجتماعية التاريخية التي أدت لظهوره وبقائه.

    الأثر النفسي

    هناك قضية مهمة أخرى تتعلق بفهم أثر الخفاض على المرأة، فبالرغم من الأضرار الجسدية التي تصحب العادة غالبا (وهي تتفاوت حسب الظروف البيئية التي تجري فيها العادة)، إلا أن الضرر النفسي هو الأعظم، فالحق أن الألم الجسدي في عملية الخفاض له ما يشبهه، شبها غير قليل، في عادات شعوب كثيرة تمارس على الرجال أيضا، مثل وشم الجسد كاملا بالآلات الحادة، والتي تؤدي لإفراز كميات خطرة من الدم ولتلوث الجروح لمراحل قد تصل للموت، وعادة الوشم هذه ممارسة كثيرا عند عدد من القبائل الافريقية المعاصرة، وبطقوس متنوعة تفيد ضرورة مرور الفتيان بهذه التجربة ليصبحوا رجالا في نظر مجتمعهم القبلي، ما يشكل ضغطا نفسيا يجعل الفتى وأهله يصرون على العادة رغم خطورتها.. هذا علاوة على أن الألم الجسدي الذي يواجهه الذكور في عملية الختان، بالأدوات البدائية، معروف، ويؤدي لمضاعفات صعبة قد تؤدي لعاهات مستديمة أحيانا كثيرة، وربما لأخطر من ذلك.. لا نقصد هنا بالطبع استسهال الآلام الجسدية المزمنة للخفاض، إنما نقصد فقط أن الألم الجسدي ليس ما يميز عادة الخفاض، برغم خطورته، خصوصا في الظروف البيئية البدائية.
    الأثر النفسي الغائر عند الفتاة المخفوضة هو أن الخفاض إعلان لدونيتها الإنسانية، وكأنه يقول لها ان أهميتها، في نظر المجتمع، ليست في وعيها أو مشاعرها أو قيمها أو مهاراتها، بل في جسدها، كما هو إعلان للشك في قدرتها على العفة وحفظ قيم مجتمعها بوازع شخصي، برغم أنها موكلة منذ البداية لحمل عبء شرف الأسرة والقبيلة.. بهذا فإن المرأة واجهة عِرْض الأسرة، وهو مقام خطير، وفيه فخر (فهذه المجتمعات تفخر أكثر ما تفخر بعفة نسائها وشجاعة رجالها)، لكن الفتاة رغم ذلك مصدر شك من البداية، بدليل أن عفتها تحتاج لضمان الخفاض! بهذا فإن المجتمع يضع المرأة في وضع "الجسد" المشكوك فيه والمحذور منه من البداية، ويعلن لها أنها تحت الوصاية الغليظة، والرقابة المشددة، لضمان الأخلاق، سواء التزمت بها بوازع شخصي أو بدونه.
    وعليه يتضح أن الخفاض في الأساس ليس المشكلة، بل هو نتيجة من نتائج المشكلة، أما المشكلة الأصلية فتكمن في نظرة المجتمع للمرأة، وإعادة إنتاج هذه النظرة عبر الأجيال حتى من قِبل النساء الكبريات اللائي مررن بنفس مراحل المحنة وتقبلنها بعد ذلك كضرورة اجتماعية، ومن ثم نرى اليوم كثيرا منهن أكثر إصرارا من الرجال أحيانا على خفض البنات الصغيرات، وهي أعمق مراحل الاضطهاد تلك التي وصلنها جدّاتنا السودانيات، حيث يصبح المضطـَّهد نفسه حارسا أمينا لأسباب اضطهاده، لأنه لم يعد يعرف احتمالا آخر للحياة خارج مؤسسة الاضطهاد.. من هنا يستبين أن حل مشكلة الخفاض يكمن في حل مشكلة المرأة عموما بإزالة الظروف التي أدت لظهور العادة، فالطبيب الماهر يعالج أصل المرض ولا يعالج أعراضه الظاهرية فقط.. ويجب أن نعرف أن محاربة عادة الخفاض لا تعني بالضرورة محاربة اضطهاد المرأة عموما، فهناك مجتمعات، تاريخية ومعاصرة، لم تعرف نساؤها الخفاض، لكن عرفن الاضطهاد جيدا وما زلن يتعرضن له يوميا.. في بادرة من بوادر الفهم الأوضح لهذه المشكلة، تقول الدكتورة ناهد فريد طوبيا:

    "إن ما قيل عن الخفاض في العشر سنوات الأخيرة [أي من 1985 إلى 95]، وخاصة من قبل الإعلام الغربي والمنظمات الدولية، قد خلق جوا من الحساسية تجاه الموضوع من قبل بعض الجهات المختصة في مجتمعاتنا. فقد تعامل الغرب مع ظاهرة الخفاض وكأنها اكتشاف لوباء خطير قاموا وحدهم بالاستدلال عليه ثم حولوه إلى موضوع الساعة في الأوساط الدولية للمرأة بمساعدة الإعلام الغربي. كما صوروه على أنه دليل واف على بربرية وبشاعة بعض المجتمعات المتخلفة بل أصبح دليلا ضمنيا على تخلف العرب والمسلمين والأفارقة في آن واحد".

    وتواصل الدكتورة بعد ذلك في سرد المضار النفسية والجسدية لموضوع الخفاض، مصطحبة أثر الضغط والفهم المجتمعي الذي يجعل من الصعب تغيير هذه العادة في المجتمع بعصا سحرية، سواء كانت في شكل قانون رادع أو تناول صفوي لا يقترب كفاية من واقع الأهالي، وتقول إن اختيار ممارسة هذه العادة يكون أحيانا تضحية في سبيل إمكانية البقاء المجتمعي، إذ أن الفتاة تفقد فرصتها في الزواج ومن ثم فرصتها في الحياة في مجتمع لا قيمة فيه للفتاة بدون زواج، فالمشكلة مجتمعية قبل أن تكون طبية، ولهذا لا بد من مواجهتها مجتمعيا لا طبيا فقط، ولا يكون التغيير الاجتماعي بإصدار القوانين الفوقية.. تقول ناهد:

    "أما من الناحية النفسية والجسدية (للمرأة السودانية) نفسها وإمكانية نمو الوعي بحقوقها ومطالبها بأعضاء جسدها فذلك صعب دون خلق ذلك الوعي من الخارج. فالمرأة السودانية لم تعرف في تاريخها القريب أي حالة أخرى يمكن أن تكون عليها سوى أن تكون مخفوضة (...) إذن يجب أن نعود للتفكير في كيفية تغيير مفاهيم العائلة الموسعة والجماعة ولا نكتفي بأساليب الإقناع الفردي العقلاني فهو ضعيف أمام ضغوط الجماعة. يجب أن نوجه مجهوداتنا لخلق لغة تخاطب مع المجتمع ككل وإيجاد فوائد لدعواتنا تعود على الجماعة وليس على الفرد فقط ذلك بجانب مخاطبتنا أيضا لعقلية الفرد المثقف المتميز الذي يستطيع أن يساهم في التغيير".

    يمكن القول ان الفرق الزمني بين تاريخ دراسة الدكتورة ناهد أعلاه واليوم جعل هناك صورة مجتمعية جديدة نسبيا، تتطلب تعاملا مختلفا بعض الشيء، كما يمكن أن نقول نفس الشيء عن موقف الجمهوريين في إطاره الزمني السابق (والجمهوريون دعوا لاستمرار تجديد مستويات التعامل، وساهموا فيه)، إذ الواقع اليوم يشير لأن الكثير من المجتمعات المتعلمة نسبيا في السودان قد خطت خطوات طيبة في تجاوز موضوع الخفاض وصارت تتجه لتركه بالنسبة لأجيالها المعاصرة، لكن هذا لا ينطبق بعد على أغلبية سكان السودان في معظم المناطق البعيدة عن تأثير تيار التوعية الاجتماعية.. تصبح هناك إذن حاجة لخطة عمل عامة جديدة نسبيا، ضمن خطة العمل الكبيرة في التغيير الاجتماعي عموما، وفي تغيير وضع المرأة خصوصا.

    خطوط عريضة للعمل

    هنا سنعرض اقتراحات عامة لما يمكن أن يكون عليه العمل، بتشجيع وتطوير حملات التوعية التي بدأت فعلا منذ زمن وما زالت مستمرة، وحصر الاتجهات القانونية الفوقية التي تضر أكثر من نفعها، وعرض مسارات جديدة تستحق الاعتبار.
    نحن بحاجة، بجانب حملات التوعية لمضارالخفاض، لتوفير الخدمة الصحية المناسبة للأسر التي تصر على تنفيذه، حرصا على سلامة البنات ومن أجل تخفيف الضرر عليهن لأقصى حد ممكن، ونحتاج التدريج في مسألة المنع القانوني لهذه الممارسة، حتى لا يؤدي العسف القانوني غير المصحوب بتوعية ملائمة إلى نتائج عكسية لا تخدم مصلحة ضحايا الخفاض.. ليست هذه دعوة لجعل الخفاض متاحا بسهولة في مرافق الصحة في البلاد، ولا لمباركة الدولة له أو السكوت المتواطئ عليه.. هي دعوة لاستثمار مرافق الصحة وأجهزة الدولة في تعليم الشعب ليترك عادة الخفاض بسرعة، لكن حين تكون هناك حالات إصرار على إجرائها فلا أقل من أن نوفر سبل هذه العملية في مناخ طبي، بأدوات معقمة وأيدي متدربة وحريصة على تخفيف ضرر العملية لأقصى ما يمكن، من أجل مصلحة البنات، ويجب ألا يكون هناك قانون تجريمي للعادة يقود الأسر المصرة عليها لإجرائها بسرية، بعيدا عن أعين القانون، فهذا مما يضاعف احتمالات إجرائها في ظروف غير آمنة طبيا، ببيئات ملوثة، تضاعف من ضررها على الضحية.. المنطق هنا هو نفس منطق الطبيب الماهر حين لا يستطيع استئصال المرض تماما بعد، فهو يعمل على تخفيف الألم على المريض قدر المستطاع، ريثما يستطيع استئصاله، والمريض هنا ليس ضحية الخفاض فقط، بل المجتمع ككل.
    لم لا نعمل من أجل توفير بيئة وأدوات طبية أكثر صحية في عملية الخفاض ما دمنا لا نستطيع إيقاف هذا الأمر فيها بالسرعة المرجوة؟ أوليس هذا من المصلحة المباشرة لضحايا هذه العادة؟ وبهذا العمل يمكن التقرب أكثر لهؤلاء الناس، وإحصائهم بدقة (خصوصا الضحايا)، لتوعيتهم القريبة بسيئات وأخطار العادة.. يسمى هذا الاتجاه عالميا بـ"تطبيب الخفاض"، وله مؤيدون ومعارضون، ومن المؤكد أنه مثير للاحتجاج بين بعض مناهضي الخفاض في السودان، خصوصا وهو مماثل لأحداث جرت في مصر في العقد الماضي واستمرت للآن، فقد كان الخفاض يجرى في المستشفيات في مصر منذ سنين (نسبة المخفوضات 97% من الفئة العمرية المذكورة سابقا)، إلا أن ضغوط بعض الناشطين المحليين لحقوق المرأة والطفولة، وبدعم المنظمات الدولية، جعلت الخفاض ممنوعا قانونيا الآن بمصر، فثارث أيضا ثائرة الأوساط المحافظة فيها وقامت بردود فعل مضادة.. برغم أن لدينا رأي عام بخصوص ما يجري هناك إلا أن ما نقوله اختصارا هنا إن ما يجري بمصر من الأحداث شبيه بما يجري بالسودان، بحكم أن عادة الخفاض متأصلة في مواريث شعبي البلدين، لكن اختلاف الأوضاع السياسية والاقتصادية والمدنية يجعل من الصعب الحكم على إحدى التجربتين مقارنة بجارتها، ولهذا نفضل في هذا السياق حصر الحديث على السودان، فهذه القضية على العموم لها ملابسات خاصة داخل كل الثقافات التي تمارسها حول العالم، في عموم افريقيا والشرق الأوسط كما في بعض مناطق آسيا.
    إن ما يقلق معارضي هذا الرأي – أي تطبيب الخفاض – أنه قد يساهم في توطين الخفاض أكثر، بتمويه مساوئه وتثبيط المسيرة الاجتماعية لإزالته، لكننا نرى من الواقع، ومن الإحصاءات المذكورة آنفا، أن هذه العادة لا يمكن توطينها في السودان أكثر مما هي عليه الآن فعلا (فنسبتها العامة لم تتغير طيلة العقود الماضية)، وعلى العموم فالشعوب لا تتشجع لممارسة العادات كهذه حين يصير إجراؤها متوفرا في ظروف أكثر أمنا صحيا، فممارسو هذه العادة لم تردعهم المخاوف الصحية طيلة تواريخهم، فهم قد مارسوها قديما في ظروف صحية أسوأ وبنسبة أخطار ووفيات أعلى، لكنهم كانوا، وما زالوا، يخافون أكثر من العواقب الاجتماعية إذا لم يمارسوها، فالأمر عندهم أخطر من مجرد صحة البعض لأنه يتعلق بصحة نسيج المجتمع ككل، حسب فهمهم.. الرعاية الصحية الرسمية للخفاض لا يمكن أن تساهم في تشجيعه ما دام خط التوعية مستمرا قويا وفعالا، بل هي فقط تقلل من خطورته على الطفلات، وتنقذ بعضهن من الموت (كقصة انعام).. تقول اليونسيف إن أقل من 1% فقط من ضحايا الخفاض في السودان يتعرضن له تحت ظروف طبية آمنة، ما يعني أن الأغلبية الساحقة تتعرض له تحت ظروف وخبرات طبية سيئة، كما تقول إن الممرضات المتدربات، من اللائي يمارسن هذه العملية بطلب الأسر (بعيدا عن المرافق الرسمية)، أكثر ميلا لإجراء نوعي الخفاض الأخف من الفرعوني، بخلاف الخافضات الشعبيات غير المتدربات واللائي يملن أكثر للفرعوني وبأساليب أسوأ طبيا، وهن الأغلبية.
    ما نريد تأكيده أن اتجاهنا هذا ليس فيه تشجيع للخفاض على الإطلاق، لكنه تعامل مع الواقع، فهذه العادة تمارس اليوم على الأغلبية العظمى من الطفلات والفتيات السودانيات، وعدم توفير المناخ الصحي لهذه الممارسة لا يعني سوى إنكار الواقع وتسبيب المزيد من الضرر لضحايا العادة.. أكثر من ذلك فإن اقتراب المرافق الرسمية من عامة الشعب يصنع ثقة بين بسطاء الناس ومتعلميهم في تلك المرافق، ما يتيح فرصا أكبر للوصول لممارسي هذه العادة مباشرة ونصحهم، نصحا بليغا ملحاحا، وتوعيتهم بعواقب العادة، كما فيه رصد لضحايا العادة لمتابعة مشاكلهم الصحية المستقبلية الناتجة عن مضاعفاتها، ومن ثم تخفيفها بقدر الإمكان (خصوصا في ظروف الولادة للمخفوضات فرعونيا)، بصورة تخطيطية مدروسة تصطحب حكمة الممارسة الصحية وحكمة التوعية الاجتماعية معا.. بهذا الأسلوب تستطيع مرافق الصحة التكافل مع المجتمع المدني المحارب لهذه العادة، بتوفير الإحصاءات والمعلومات عن الخفاض وأماكن كثافته الديمغرافية، ودراسة عقلية ممارسيه للخروج باستراتيجيات أكثر فاعلية في محاربته، على مستوى الأسر ومستوى الجماعات.. إن القضية عامة وشاملة، وتتطلب تبعا لذلك اعترافا عاما وشاملا، وتعاملا شفافا، من جانب جميع المؤسسات الاجتماعية ذات الصلة بالقضية، وأولها مرافق الصحة ومنظمات المجتمع المدني.
    وبالنسبة للقانون العقابي، فمن الواضح أن ليس من مصلحة ضحية الخفاض عقاب والديها، أحدهما أو كلاهما، إلا إذا كانت الحالة عبارة عن رغبة مضمرة ومقصودة لتعذيب الطفلة وتشويهها، ومن غير المعقول أن تكون هذه نظرتنا للمجتمعات السودانية الكثيرة التي تمارس هذه العادة.. كما ان عقاب من يقوم بتنفيذ عملية الخفاض كأجير من طرف الأسرة أيضا غير منطقي، فهذا الأخير لا يقوم سوى بتلبية رغبة الأسرة، ولولاها لما كان له سلطان.. علاوة على ان هذا النوع من العقاب يتطلب إمكانيات رقابية شديدة للدولة لا يملك السودان ربعها، ومن الخير له ذلك، فأي دولة تضطر لمراقبة جماهير الشعب داخل بيوتهم هي دولة فاشلة على التحقيق.. بعض الآراء ترى حرمان الأسرة من الطفلة (أي أخذها منها وتربيتها بعيدا عنها، عقابا للأسرة) إذا ثبتت ممارسة الخفاض، وهذه أيضا عقوبة غير منطقية، فنحن نجعل من الطفلة المخفوضة ضحية للحرمان من البيئة الأسرية أيضا، فصارت مشكلتان على كاهلها بعد أن كانت واحدة.. هذا علاوة على أن إمكانيات السودان الاقتصادية الحالية تجعل من الخيال توفير الضرورات اللوجستية لمثل هذا "العقاب" الأخير، لأن ملايين الطفلات السودانيات سيتم اقتلاعهن من ذويهن، بموجب هذا القانون، وتعهدهن من جانب الدولة الفقيرة.. القانون العقابي ببساطة، بجميع أشكاله، لا ينفع مع مشكلة الخفاض في السودان الآن.
    التقنين المانع لهذه العادة يمكن أن يأتي في مرحلة متقدمة، بعد أن يصبح واضحا أن هناك رأي شعبي عام، غالب في الريف والحضر على أن هذه العادة ضارة، وتقل ممارستها لنسبة 25% أو أقل.. حينها يمكن منع ممارستها بالقانون باعتباره تجسيدا لوعي الأغلبية العظمى للشعب، ودرءا لممارسات مجموعة قليلة لا تستجيب لمد الوعي بعد كل هذا، وعلى العموم فإن حركة التوعية الاجتماعية دينامية الخصائص، فهي إن استطاعت إقناع خمس الممارسين للخفاض اليوم بضرره، مثلا، فإن هذه النسبة ستبدأ بالتزايد بعجلة تسارعية لتصل لغيرهم بسرعة أكبر بكثير من التي بدأت بها.. نفس هذا الاتجاه يمكن أن يقال عن التعامل مع أشكال أخرى من اضطهاد المرأة والطفل في السودان، فالعمل الأول يكون باتجاه التعليم والتوعية العامة، الأجدى أثرا، حتى إذا بقيت فئة قليلة من الشعب لا تستجيب للمد الوعيوي فحينها تُمنع بالقانون.. أما تجريم هذه الممارسات بالقانون اليوم فيعني أن أغلبية الشعب مجرم في نظر الدولة، وليس هذا بالوضع الصحي في علاقة الشعب، أي شعب، مع دولته، من أي النواح أتيته.. إن القانون يصبح فاعلا في التغيير الاجتماعي حين يكون الشعب على قدر كاف من الوعي الذي يجعله يحترم القانون، ويشارك في صنعه وتطبيقه، لمعرفته بالمصلحة الفردية والجماعية في هذا النشاط.. أغلبية الشعب السوداني اليوم لم تصل لهذا المستوى من العلاقة بالقانون، بسبب عوامل شتى، كضعف الاستقرار السياسي والاقتصادي وضعف شبكات المجتمع المدني، وأهم من كل هذا نقص المعلومات الوافية، الضرورية للتوعية، بين أغلبية الشعب.
    هنا يستحسن، للمزيد من التمحيص، أن نتطرق لمواقف المنظمات العالمية بخصوص الموقفين أعلاه (تطبيب الخفاض ومنعه بالقانون).. تقف اليونسيف ومنظمة الصحة العالمية ضد تطبيب الخفاض، لنفس الأسباب التي ذكرنا آنفا، كما تدعو هيئة الأمم المتحدة الحكومات عموما إلى اتخاذ خطوات رسمية وقانونية لتوعية الشعوب توعية واسعة النطاق ومتعددة السبل لترك الخفاض، وأيضا تدعو لاتخاذ خطوات لمنع الخفاض قانونيا، لكنها لا تحدد نوع تلك القوانين وعقاب من يخالفها.. من ناحية أخرى فإن اليونسيف تدعو اليوم، بعد تجارب عدة، للتوعية الصبورة غير الإجبارية للشعوب لترك العادة (نلاحظ هنا التناقض الواضح بين ما تدعو له هيئات الأمم المتحدة بمنع الخفاض قانونيا وما تدعو له من التوعية غير الإجبارية، فالقانون العقابي وعدم الإجبار لا يمكن أن يكونا خطين متسقين في نظام واحد إلا لو اعترفنا ضمنيا بأن القانون لن يجد الاحترام المطلوب ولن يجد مساحة واقعية للتطبيق).. نقول هنا إننا بالطبع نتفق مع هذه المنظمات في قضية أهمية دور الحكومات في مناهضة الخفاض بدعم حملات التوعية وتسخير أجهزة إعلام الدولة لذلك، لكننا، كما هو واضح، لا نتفق معها في عدم تطبيب الخفاض وفي منعه بالقانون، خصوصا بالسودان، وقد ذكرنا أسبابنا للاثنين أعلاه بصورة وافية.. ما نريد الإشارة له هنا هو أن منظمات الأمم المتحدة تركز على دور القانون بطبيعتها لأنها تتعامل مع الحكومات أكثر من تعاملها مع المجتمع المدني (والحكومات تتحدث لغة القوانين)، فهيئات الأمم المتحدة لا تمارس أنشطتها في أي بلاد بغير تنسيق مع حكوماتها أولا، ما يجعلها تضطر للحديث مع الحكومات بلغة القانون، أما المجتمع المدني فيشمل نواح ثقافية/دستورية أكبر من القانون بكثير، ولهذا فإن عمل المنظمات المدنية المحلية قد يكون أكثر حكمة من توجيهات هيئات الأمم المتحدة أحيانا، ومن المعروف تاريخيا أن هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تتبنى مواقف شاملة لعلاج القضايا المتعلقة بشعوب متعددة حول العالم، فهي لا تصنع استراتيجيات خاصة لكل شعب حسب سياقه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ولهذه فمواقفها كثيرا ما تكون توفيقية عامة أكثر من كونها عملية تفصيلية، وهو أمر واضح في تناقض مواقفها المذكورة أعلاه.. إن السودان من أسوأ حالات انتشار الخفاض في العالم، ما يعني أن وضعه متميز، فهل يعقل أن نرسم له استراتيجية حل عامة مشابهة لتلك التي نرسمها، مثلا، لكينيا وتنزانيا واليمن؟ لأن هذا هو ما تفلعه هذه المنظمات حين تضع استراتيجيات عالمية كهذه، لا مجال فيها لاعتبار خصائص المشكلة في البلدان المختلفة.. لا نريد بهذا أن نهدم مصداقية هذه المنظمات، فهي تؤدي دورا مهما، ولكن يجب ألا نجعل لآرائها واقتراحاتها قداسة في غير موجب، فالتجارب السياقية لكل شعب، حسب ظروفه الخاصة، تسمح للكثير من أهله الواعين بأن يتوصلوا لحلول أكثر حكمة وعملية لمشاكلهم من تلك المقترحة من هذه المنظمات.
    وعلى العموم فمن الواضح أن الخط العام والأهداف مشتركة، ويبقى التباين فقط في تفاصيل الاستراتيجيات المتبعة للوصول لهذه الأهداف.. لهذا نصر، بناء على استنتاجاتنا، على موقفنا من تطبيب الخفاض والمنع القانوني، خصوصا في ظروف السودان الحالية، ويتغير موقفنا بتغير هذه الظروف التي دعت له.. وعلى العموم أيضا فمن الواضح في تقاريرها أن المنظمات العالمية هذه تعول أكثر على الحركة الاجتماعية وقدرتها على التغيير وسبله، وعلى أن التغيير الأقوى يكون عندما يأتي من داخل المجتمع وليس بالقوانين الفوقية، وعلى أن تكون هذه القضية مرتبطة مباشرة بعموم قضايا حقوق المرأة والطفولة وليس بمعزل عنها، وهو ما نعول عليه أيضا.. الصحيح عندنا هو العمل على نطاقات ثلاث:

    1. توعية الأوساط الممارسة لعادة الخفاض لأن الغرض منها، كما تتصور تلك الأوساط، لم يعد مخدوما، وأن المفاهيم السابقة التي قالت بجدواه خاطئة، ومن ثم فهو لا يأتي اليوم بغير الألم والمزيد من المشاكل الاجتماعية.. هذا الاتجاه يختص بالخطاب الاجتماعي الشامل، وباستثمار تأثير الزعامات المحلية في وعي الشعوب، مثل الرسالة التي وقع عليها حوالي 30 من زعامات الطرق الصوفية في السودان، عام 2004، والتي تجرد الخفاض من أي مشروعية دينية، من أجل إزالة وهم الارتباط لدى ممارسيه بالدين .. لهذا الاتجاه العام في العمل الاجتماعي الكبير أثر مشهود وتجارب يمكن التعلم منها، فقد أعلنت جراءه بعض القرى والبلدات في غرب افريقيا التزامها جماعيا بترك الخفاض.
    2. توعية الأسر للأضرار الجسدية والنفسية البالغة للخفاض وتشجيع هذه الأسر على مواجهة مفاهيم المجتمع المتخلفة من أجل صحة بناتها.. من المهم ألا نتجاهل قدرة الأسرة على الوقوف في وجه المجتمع أحيانا كثيرة، كما من المهم أن نستثمر شبكة العلائق الأسرية في مشروع التوعية نفسه، فتأثير الأسر بعضها على بعض قوي وفعال، والأسر الواعية تستطيع أن تؤثر على آراء الأسر الأخرى من حولها في الحياة العامة.
    3. آخر النطاقات، وأوسعها، هو تبني برنامج كبير، متعدد الأنشطة والمجالات، لتوعية وتعليم المرأة في السودان بصورة شاملة لإعدادها لمواجهة جميع صور الاضطهاد، داخل الأسرة وخارجها.. يجب أن يكون واضحا لنا أن القضية الأساسية هي قضية المرأة ككل، منذ طفولتها المبكرة، وأن العمل الذي لا يتكامل مع الاتجاه العام للقضية محكوم عليه مسبقا بالفشل.

    وفي النطاق الثالث هذا يكمن الصراع الكبير الذي تحسم نتائجه ما يكون عليه الشكل العام للمجتمع، ولهذا فهو يشتمل على أصعدة متعددة، من أهمها، في نظرنا، إعادة تنظيم علائق العمل داخل الأسرة، نواة المجتمع، وإعادة التقييم المنصف لإنتاج المرأة، داخل وخارج محيط الأسرة، مع وجوب مشاركة الرجل لها في جهد رعاية الأطفال، وما إلى ذلك من المقاربات التي تعيد للمرأة كرامتها المعنوية والمادية في المجتمع، فالواقع المعاش أن عمل المرأة الإنتاجي، في الأسرة وفي المجتمع، لا يقل قيمة عن عمل الرجل، إن لم يزد عليه، لكن أنظمة الاقتصاد الرأسمالي المعاصرة تجعل قيمة الأعمال التي يقوم بها الرجال عادة أكبر من تلك التي يقوم بها النساء عادة، كما انها، بالاشتراك مع ثقافة المجتمع الأبوي، تعمد لإبقاء النساء بعيدا عن مواقع صنع القرار التنموي (الاقتصادي/اجتماعي والسياسي) وعن وسائل إعادة تقييمهن أنفسهن لدورهن التنموي المستدام، قديما وحديثا، وبالتالي يصبحن محصورات في نفس الأعمال المهمشة والمستمرة برتابة تضعف قدرتهن على التجديد الخلاق.. يكفينا، دليلا على كل هذا، الإحصاءات التالية من الدول النامية:

    • تمثل مساهمة المرأة الإنتاجية 66% من ساعات العمل في العالم، بينما تكسب فقط 10% من الدخل العالمي وتمتلك فقط 1% من الممتلكات على مستوى العالم.
    • تقضي النساء في المتوسط 6.5 ساعة أسبوعيا في سحب وحمل الماء.
    • في المتوسط تعمل المرأة 63 ساعة في الأسبوع في الأعمال مدفوعة وغير مدفوعة الأجر، مقارنة بالمتوسط بين الرجال حيث يبلغ 50 ساعة في الأسبوع.
    • تقضي المرأة الريفية في إنجاز الأعمال المنزليه 8 أضعاف الوقت المبذول من الرجل.
    • تصل نسبة الأسر التي تعولها امرأة حوالي 21% وترتفع في بعض المناطق الي 33%.
    • تشكل المرأة 80% من منتجي الغذاء بافريقيا بينما تتلقى 2% إلى 10% فقط من الخدمات الإرشادية.

    خاتــــمـة

    وبعد، فإن الرأي المعروض هنا قد يستدعي ردود فعل متفاوتة، لا نستطيع التنبؤ بمستوياتها، لكن حسبه أنه طرح يسعى لحل عملي جوهري لهذه المشكلة، ضمن إيمان راسخ بأن هذه العادة إلى زوال بلا شك، لكن يبقى العمل من أجل إسراع زوالها.. من غير البعيد أن يقول البعض، لسبب أو لآخر، بأن هذا الرأي يعتبر مهادنة زمنية في قضايا المرأة الملحة، وهي غير قابلة للتجزئة.. الإجابة عليهم هي أن قضايا المرأة فعلا ليست عرضة للتجزئة، لكنها عرضة للترتيب الأولوي الحكيم، كسائر قضايا التغيير الاجتماعي الواعي الذي يتبنى خط الثورة المتزنة (فلا هو بطيء متردد ولا هو عجول مضطرب).. ليتنا نستطيع الاستيقاظ غدا لنجد جميع مشاكلنا الاجتماعية قد حلت، بقوانين فوقية أو بغيرها، لكن ذلك من غير مشاهد الواقع المعاش الذي لا بد لنا من التعامل معه.
    بهذا الاتجاه المعروض هنا نرى أن الخفاض يمكن التخلص منه في مدة لا تتجاوز الجيل الواحد فعلا في السودان (بخصيصة الحركة الدينامية المذكورة آنفا)، كما هو الطموح العالمي الذي ظهر مؤخرا بصوت هيئة الأمم المتحدة، في إطار التخلص من جميع أشكال اضطهاد المرأة قريبا جدا، إذ هذه المدة هي التي سيصبح فيها الجيل القادم في صدارة الحركة الاجتماعية في البلاد، فإن كان مسلحا بالمعرفة والوعي الكافيين فذلك سيعني بداية عهد جديد للمرأة، وعهد جديد للمجتمع ككل، فتموت عادة الخفاض موتا طبيعيا.

    هوامش وإحالات
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-06-2008, 00:49 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15596

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود: د. الترابى، د. الجزولى، د. سعيد المهدى "آخرون" وثورة "الخفاض& (Re: عبدالله عثمان)


    بسم الله الرحمن الرحيم
    ثورة رفاعة 1946
    التاريخ بين المثقفين المصريين والمثقفين السودانيين

    ان الأمم تهتم بتاريخها، وتاريخ عظمائها، وترصد الأحداث التي مرت بها، وتجعلها حية، في عقول، وقلوب، ابنائها وبناتها كي تهتدي بها في حاضرها وتخطط عبرها لمستقبلها.
    لقد لفت نظري، البون الشاسع، بين المثقفين السودانيين، والمثقفين المصريين، في اهتمامهم بتاريخ بلادهم، وموقفهم منه، واهنمامهم بالرواد الذين صنعوا ذلك التاريخ فقد وجدت المصريين- وكثيرون غيرهم- يهتمون اهتماماً بالغاً بتاريخ بلادهم، واحداثه ورجاله.. يخلدونه، وينشرونه من خلال البحث العلمي الجاد، ومن خلال العمل الفني الرفيع، حتى يظل حيا في وجدان الأمة.. أقول هذا، وأنا قد تابعت، هذه الأيام، مسلسلا مصريا حول حياة وافكار " قاسم أمين".. والمسلسل لايؤرخ لقاسم أمين فقط ، وإنما لكل الزعماء والمفكرين، والساسة، الذين عاصروه، على مختلف مشاربهم، وأفكارهم .. وهؤلاء مثل: الشيخ المجدد محمد عبده، والمفكر لطفي السيد، والزعيم سعد زغلول والرائد الوطني الكبير مصطفى كامل، والشعراء حافظ وشوقي، والرائد الاقتصادي طلعت حرب، الى آخر هؤلآء النفر الكرام، من رواد نهضة مصر الحديثة.. وكذلك يعرض هذه الأيام في العديد من القنوات المسلسل المصري: "فارس بلا جواد".. ومن خلال أحداث هذا المسلسل، أبرز المخرج أحداث قرية دنشواي المصرية في مواجهة الاستمار الانجلبزي، بصورة قوية مؤثرة، خصوصا المشهد الدرامي لاعدام بعض أفراد القرية على يد الانجليز- وهو مشهد استفاد فيه المخرج، من مشهد اعدام عمر المختار، في الفلم الذي صرفت ليبيا مبالغ هائلة لاخراجه، وتخليد سيرة بطلهاالعظيم، وقد اسندت البطولة في هذا الفلم للمثل العالمي الكبير"انطوني كوين" وقد استطاعت ليبيا عبر الفلم أن تجعل شخصية عمر المختار ونضاله، حيا، ليس في وجدان الشعب الليبي فقط، وانما في وجدان الشعوب العربية عامة.
    ونحن لانجد حدثاً، أوشخصاً، في تاريخ مصر – منذ الفراعنة، وحتى ثورة يوليو – الا وقد قامت الجهات الرسمية والمثقفون، بابرازه، وتخلبده، من خلال الدراسة والنشر ومن خلال وسائل الاعلام المختلفة أو من خلال عمل فني، أونصب أوتسمية مرفق، أو شارع باسمه.. وما من زائر يزور وسط مدينة القاهرة الا ويطالعه طلعت حرب مثلاً، في تمثال أقيم له، في ميدان هام، سمي باسمه، وكذلك العقاد وكل الرواد، حتى شامبليون الأجنبي، خلدوه بتسمية شارع هام، في وسط القاهرة باسمه عرفاناً لما قام به من دور خطير في تاريخ مصر- وبهذه المناسبة.. ماذا فعلنا نحن بالدكتور هكوك؟!! الى اين انتهت قضية مقتله وأين أوراقه؟!!
    وماذا فعل تلاميذه في مواصلة دراسته العلمية الجادة في تأصيل تاريخ السودان القديم؟ لو كنت، في مكان القرار بجامعة الخرطوم لقمت، على الأقل، بنسمية قاعة هامة من قاعات الجامعة باسم دكتور "هكوك" عرفاناً ووفاءاً، لوفائه.
    عموما أنت لاتجد حدثاً أو شخصاً، له دور في تاريخ مصر القديم، أو الحديث والمعاصر، الا وتجدهم قد خلدوه من خلال عمل ما، لا يختلف في ذلك الزعبم الديني عن السياسي، أو الاقتصادي، أو الأديب والمفكر، والفنان.. حتى الشيخ الشعراوي المعاصر أخرجوا عنه مسلسلا، يعرض هذه الأيام تحت اسم "امام الدعاة " وهذا أمر ليس فاصرا على المثقفين المصريين، وانما تجد له ضريبا في معظم بلدان العالم.
    فاين نحن من ذلك؟! ماهو دور الحكام، والمثقفين عندنا، منذ الاستقلال وحتى اليوم في هذا الصدد؟! لاشئ يذكر.. ان الكثير من المتعلمين عندنا يجهلون الرواد من الساسة والوطنيين، ومن رجال الدين والمفكرين، ومن الفنانين المبدعين.. فقل لي بربك كم من المتعلمين عندنا، سمع ـ مجرد السماع ـ بالمفكر والاديب الفذ معاوية نور؟! انا علي يقين من ان شخصية، مثل شخصية الشيخ بابكر بدري كرائد للتعليم وتعليم المرأة بالذات، لو كان مصريا، لخلدوه باكثر من عمل، خصوصا أن الرجل قد جعل الأمر ميسرا لذلك، بما كتب من مذكرات ضافية.
    وليت الأمر وقف عند مثقفينا، عند مجرد السلبية، ولكنه، وبكل أسف وصل عند بعض، حد الجحود، وعدم الأمانة الفكرية، بسبب من العداوات الشخصية الضيقة أو بسبب السعي في التقرب الى جهات، يطمعون في التقرب اليها!! لقد وصل الأمر ببعض مثقفينا الى حد العمل على تشويه تاريخنا الناصع!! ولكن هيهات!! هيهات!!
    ان مشكلة جنوب السودان، هي مشكلة السودان الأولى: كانت، ولا تزال .. وهي قد وجدت من كل حادب على مصلحة البلاد الاهتمام، والعمل الجاد، على ايجاد الحلول لها.. ولقد كان الأستاذ محمود محمد طه، على رأس من تصدوا لهذه المشكلة، قبل أن تتفاقم، وتصبح حرباً أهلية، لا زلنا نعاني من ويلاتها، حيث أصدر كتاب: "أسس دستور السودان" في عام 1955م.. ثم تناول القضية عبر تاريخ عمله العام الطويل، من خلال الخطابة، والكتابة المكثفة في الكتب والمنشورات، والى آخر منشور، حكم عليه بسببه نظام نميري بالاعدام، منشور:"هذا أوالطوفان".. فلا يستطيع أحد، أن يغفل دور الأستاذ محمود والجمهوريين في التصدي لقضية الجنوب.. ولكن أحد المثقفين، من أبناء الجنوب هو السيد أبيل ألير، كتب كتاباً ضخماً، عن مشكلة الجنوب، يتظلم فيه من نقض العهود.. ولم يفتح الله على أبيل، بكلمة واحدة يذكرها عن دور الأستاذ محمود والجمهوريين!! هذا مع أنه ذكر ادواراً لأفراد .. بل أنه ذكر حتى اصحاب الأدوار السلبية!! ومن المفترض في ابيل انه صاحب قضية حارة، وقد اكتوى بنار الظلم، فهو يأباه لنفسه، ولغيره..
    وابيل رجل قانون، المفترض فيه أنه تثقف وتربى على العدل!! وهو ينعي على الآخرين نقض العهود فما باله هو، يعشى عن الوفاء للأوفياء؟!! هل يجهل ابيل دور الأستاذ محمود في قضية الجنوب؟!! هل لم يسمع بكتاب" أسسس دستور السودان"، وهو المثقف والسياسي صاحب القضية ؟!! هل لم يسمع بكتاب الجمهوريين "جنوب السودان المشكلة والحل" ؟! هل لم يسمع قط بأي منشور، أو محاضرة أو ركن نقاش تعرض فيه الجمهورين لمشكلة الجنوب؟! هل لم يطلع على المنشور الذي حوكم من اجله الأستاذ محمود؟! ان هذا امر مستحيل.. فقضية أبيل ليست قضية نقص معلومات.. اذن فما السبب؟! نترك الاجابة عليه لأبيل وللقراء..
    وآخرون.. نفر من الأكاديميين، وضعوا كتابا في مقرر التاريخ للصف الثالث الثانوي: والكتاب في جملته عمل ركيك، لابمكن ان يجاز لو كان هناك قسم للمناهج له سلطة حقيقية، وملتزم بضوابط العمل الأكاديمي الصحيح، ومقتضيات وضع المنهج السليم.. أقل مايقال عن الكتاب أنه ليست فيه وحدة موضوع وانما نتف من هنا وهناك، ثم هو يقوم على ترتيب تاريخي معكوس لا يمكن أن يصدر عن اي شخص له علاقة بمادة التاريخ، فهو يبدأ باحداث في القرن العشرين، وينتهي في بابه الأخير، بحديث عن الحضارة الأسلامية التي تبدأ في القرن السادس الميلادي!! وهذه وحدها، كافية في أن تخرج الكتاب، من أن يكون عملا أكاديميا يستحق أن يقرر على طلاب.. ولكننا هنا، لسنا بصدد الحديث عن هذا المنهج فمثله كثير!! وانما اردنا فقط أن نشير البه في اطار حديثنا عن المثقفين السودانيين.. فقد تعرض الكتاب، في اطار حديثه عن الحركة الوطنية في الأربعينات لنشاة الأحزاب السودانية، ودورها في الحركة الوطنية.. وأورد أسماء أربعة عشر حزباً، منها مالم يعمر اكثر من عام، وطبيعي أن معظمها لم يكن له دور في الحركة الوطنية، بل ذكروا حزبا ليس له دور في الحركة الوطنية لأنه لم يكن موجوداً أساساً، فمددوا حديثهم ليشملوه بالذكر، وأعطوه مساحة أكبر من الأحزاب الأخرى، ولا يوجد أي سبب لذلك سوى أن يكون بعضهم ينتمون اليه أو يريدون التقرب الى من ينتمي اليه!! هؤلآء النفر لم يوردوا أي ذكر للحزب الجمهوري، ولو بمجرد ذكر اسمه ضمن الأحزاب التي نشأت في ذلك التاريخ ولا يمكن ان اتصور انهم يجهلون الحزب الجمهوري، وتاريخه الوطني، وهو الذي قدم أول سجين سياسي في الأربعينات، وأقلقت منشورات، وخطب كوادره مضاجع الأنجليز!! ولكنه الغرض، وانحرافات الأهواء.
    وكل الذي ذكرناه، عن سلبية المثقفين، وعدم تقديرهم لتراثهم التاريخي، ولرواد الإصلاح، وعدم الأمانة الفكرية عند بعضهم، هو أقل سوءاً بكثير، من الدرك السحيق الذي انحدر اليه د. خالد المبارك وهو يتحدث عن ثورة رفاعة 1946م حديثا مسفا، لا علاقة له بالموضوعية، والأمانة الفكرية، اللتين ينبغي أن يتحلى بهما من يتصدى لتقويم أحداث التاريخ.

    د.خالد المبارك وثورة رفاعة:
    لقد تعرض د. خالد المبارك، لأحداث ثورة رفاعة 1946م في حديث له بجريدة الرأى العام بتاريخ 19/11/2002م، هبط فيه بدور المثقفين الى قاع، يصعب أن يجاريه فيه أحد .. فقد جاء حديثه، متحاملا مغرضا، يفتقر الى ابسط قيم الفكر الموضوعي الأمين.. فالموضوعية في ابسط صورها تقتضي ذكر الحقائق كماهي، ثم مناقشتها، لا تبديلها وعكسها، أو تحريفها.. ولكن لنرى، من اقوال خالد المبارك، ماذا فعل!! فقد جاء من أقواله من ذلك المقال: " لكن الأستاذ محمود محمد طه ارتكب عدة أخطاء تقديرية جسيمة. حدثت انتفاضة رفاعة- التي اشاد بها المتحدث- احتجاجاً على قرار الادارة الاستعمارية بمنع الخفاض الفرعوني. قيل للعامة: يريد الانجليز ان يتدخلوا في كل شئ حتى ..... بناتكم.. وفعلا ثار الناس حماية للشرف الرفيع، وكان على رأسهم الأستاذ محمود. كان موقفه متخلفاً ورجعباً، في مواجهة قرار تحديثي جرئ وسليم. انتفاضة رفاعة المزعومة ليست من مآثرنا في النضال ضد الاستعمار، بل هي من مخازينا، ويقع وزرها على الأستاذ محمود محمد طه. قيل لنا أنها مثل اضرابات الطعام في المدارس، واضرابات زيادة الأجور العمالية، مجرد ظاهرة اجتماعية، لمضمون سياسي هو رفض الاستعمار، وهذا دفاع واه، لأن الأستاذ محمود لم يراجع موقفه علنا أو يذكر مبرراته بعد نيل الاستقلال" !!
    .. هذا حديث قاله سوداني، لا شك في سودانيته من حيث: الدم وشهادة الجنسية!! ثم هو رجل منسوب للثقافة!! بل وربما الفن ايضا!! " فانها لاتعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور "!!.. بدل "قيل لنا "، كان ينبغي أن تقول من الذي قال لك، وما نص قوله، وما هو المصدر الذي استقيت منه هذا القول، هذا ماتقتضيه الموضوعية والأمانة الفكرية، اللتين حدت عنهما حيادا تاما!! ما الذي يجعل ثورة شعبية، قامت ضد المستعمر، واجه فيها الشعب الرصاص، وتعرض للمحاكم والسجون، ما الذي يجعل هذه الثورة في نظر د. خالد المبارك "من الأخطاء التقديرية الجسيمة ".. وموقف قائدها موقف متخلف ورجعي.. وهي "ليست من مآثرنا في النضال ضد الاستعمار، بل من مخازينا"!! كل هذا السباب الفظ ، ما الذي يبرره في نظر قائله د.خالد المبارك؟! السبب في نظر قائل العبارات، وحسب عبارته هو، أن ثورة رفاعة قامت "احتجاجًا على قرار الادارة الاستعمارية بمنع الخفاض الفرعوني"!! وهو يقرر هذا الأمر تقريرا، دون أن يحاول ايراد اي دليل عليه!! فخالد المبارك يريد أن يقول أن الأستاذ محمود، وثوار رفاعة يؤيدون الخفاض الفرعوني ولذلك قاموا بثورتهم ضد الانجليز، لأنهم منعوا هذا الخفاض، في قرار "تحديثي جرئ و سليم" حسب عبارته!! لو كان د. خالد المبارك موضوعيا أو امينا لعرض الموقف كما هو، ثم ناقشه، ولكنه لم يكن كذلك .. فما هو موقف الأستاذ محمود والجمهوريين من الخفاض الفرعوني؟
    ان الجمهوريين يرون منذ البداية، أن الخفاض عادة سيئة وضارة، وكان لخالد المبارك ان يرى ذلك بوضوح لو أراد، فقد جاء في منشور الخفاض مثلا: " لانريد بكتابنا هذا أن نقف موقف المدافع عن الخفاض الفرعوني ولا نريد أن نتعرض بالتحليل للظروف التي أوحت به لأهل السودان، ولكننا نريد نتعرض لمعاملات خاصة وأساليب خاصة، وسنن خاصة سنتها حكومة السودان، أو قل ابتدعتها ابتداعا- وأرادتنا أن ننزل على حكم ابتدعها ارغاما"..الخطوط تحت الكلمات من وضع الكاتب.
    ويمضي المنشور ليكشف الغرض الحقيقي والمبيت من اصدار القانون، فيقول: "لا شك أن مجرد التفكير في الالتجاء الى القانون للقضاء على عادة مستاصلة في النفوس تاصل الخفاض الفرعوني دليل قاطع على أن حكومة السودان اما أن يكون رسخ في ذهنها أننا شعب تستطيع القوة وحدها أن تثنيه عن كل مبدأ، أو عقيدة أو أن تكون قد ارادت أن تقول للعالم الخارجي ان السودانيين قوم متعنتون وأن تعنتهم الذي الجأنا للقانون لأستئصال عادة الخفاض الفرعوني الهمجية، هو نفس التعنت الذي وقف في سبيلنا، وشل أيدينا عن استعمال الأراضي الواسعة الخصبة في الجنوب والاستفادة من مياه الدندر والرهد والأتبرا، والتوسع في التعليم.. هذا من ناحية الالتجاء للقانون.. وأما القانون في ذاته فهو قانون اريد به اذلال النفوس واهدار الكرامة والترويض على النقائص والمهانة.." اذن فالجمهوريين، وحسب منشورهم، لا يدافعون عن الخفاض الفرعوني، فهو عندهم- كما هو عند أي مثقف- عادة ذميمة، وضارة، بل وهمجية، كما ورد في عباراتهم.. و الأستاذ محمود، والجمهوريون ليسوا فقط ضد عادة الخفاض الفرعوني وانما هم ضد خفاض المرأة في أي صورة من صوره، كما سنبينه في موضعه.
    القانون، أي قانون، ليس مجرد نص، وانما هو علاقة تكامل بين النص، والجهة التي اصدرته وغرضها من اصداره، والظروف التي صدر فيها، وآليات تطبيقه.. وأي قانون يصدر من المستعمر، وبحكم طبيعته الاستعمارية لابد ان يكون وراء غرض المستعمر، ومصالحه، لا مصالح الشعب المستعمر، هذا من حيث المبدأ.. وقد بين الجمهوريين بيانا وافيا، الغرض الاستعماري من سن قانون الخفاض الفرعوني ومما جاء في هذا الصدد في منشورهم وفي كتاب: "الخفاض الفرعوني" مانصه :
    "1- الانجليز كأستعمار لم يكونوا يعملون على توعية، وترقية، الشعوب التي تحت حكمهم ولم يكن ذلك لمصلحتهم، بل كانوا يسعون الى تجميد وعي هذه الشعوب ليحكموا اطول فترة ممكنه .. ولذلك لايوجد سبب موضوعي للاعتقاد بان الانجليز لم يكونوا يريدون من قانون الخفاض سوي محاربة عادة ذميمة وليس لهم غرض استعماري وراء ذلك
    2- العادات لاتحارب بالقانون .. وقد ثبت ذلك بالتجربة الطويلة، وفي عديد البلدان، وقد كان واضحاً للجمهوريين منذ البداية .. وهو لم يكن خافياً، علي الانجليز، ولكنهم كانوا يريدون شيئاً غير محاربة الخفاض .
    3- لقد كان توقيت صدور القانون مؤشراً اساسياً للغرض الاستعماري الذي دفع اليه .. فلقد شهدت فترة صدور القانون، والعمل علي تنفيذه " 1945-1946 " نشاطاً سياسياً مكثفاً، وأشتد فيها الحماس والوطني، وعلا صوت السودانيين في المطالبة بالاستقلال، وكانت دولتا الحكم الثنائي تتهيئان لعقد مفاوضات صدقي- استانسجيت .. وفي هذا الوقت بالذات، سن الانجليز القانون، وتشددوا في تطبيقه، وكانوا يعلمون أن السودانيين سيقاومونه طالما انه تدخل في امر يتعرض للعرض والشرف .. وكان غرض الانجليز هو اظهار السودانيين بمظهر الهمجية، والتخلف، حتي يستطيع الانجليز ان يدعوا انهم لايستحقون الاستقلال، ولم يتهيئوا له بعد .. وكان هذا الغرض واضحاً للجمهوريين وكشفوه في اول منشور لهم
    4- وقد كان من اغراض الانجليز من اصدار القانون اهدار كرامة المواطنين ، وترويض النفوس علي المهانة والذل .
    5- أن عقوبة السجن بالنسبة للنساء تعتبر عند السودانيين أمراً شاذاً ومهيناً، ويفقد المرأة سمعتها .. وقد نص قانون الخفاض علي عقوبة السجن في حالة المخالفة، ولم يستثن في ذلك النساء، وطالما ان العادة مستأصلة في المجتمع فقد كان من المنتظر أن تتعرض حرائر النساء المحصنات للسجن بهذه الصورة المهينة والمشينة للسمعة .. وهذا ماتم بالفعل في حادث رفاعة واستوجب الوقوف ضده بحزم، ولم يتوان المواطنون في ذلك، وخاضوها ثورة عارمة ذهبت بهيبة الانجليز من الصدور، وزعزعت جبروتهم .. " صفحة (38) .. هذا أمر واضح جداً ومصادره متوفرة، وادني حد من الموضوعية كان يقتضي من د. خالد المبارك مناقشته، ولكنه لم يفعل، وهو لم يفعل لانه مغرض بادئ الغرض .

    الاستاذ محمود ضد كل صور الخفاض :-
    يقول د. خالد المبارك : ".. وهذا دفاع واه لان الاستاذ محمود لم يراجع موقفه علناً او يذكر مبرراته بعد نيل الاستقلال " .. ليس للاستاذ محمود موقف يحتاج لمراجعته، فموقفه كان واضحاً في حينه، ولايحتاج لمبررات بعد الاستقلال، وقد ذكرنا طرفاً منه اعلاه، وإنما انت، وبسبب الغرض من عشيت عيناك عنه .. وانت لم ترجع الي أي مرجع، في هذا الصدد قبل الاستقلال أو بعده ، والا فقد كنت تجد في كتاب : "معالم علي طريق تطور الفكرة الجمهورية" مثل هذا النص مثلاً "وبعد فأن عادة الخفاض الفرعوني لاتزال تمارس رغم وجود القانون ورغم سوء هذه العادة البالغ وذلك لسببين أولاً : لم تتفق التوعية الكافية للشعب عن قبح هذه العادة ومضارها .. مثل هذه العادات الحساسة المتأصلة في مجتمع مثل مجتمعنا، لايقتلعها القانون وحده، وماينبغي له ان يقتلعها .. وانما الذي يقتلعها نهائياً هو التربية والتوعية الشعبية" صفحة (52) – صدر الكتاب في مايو 1976م .. ان من يقول مثل هذا القول لايمكن ، في شرعة العقل السليم، أن يتهم بأنه يساند الخفاض .
    أن الاستاذ محمود هو ضد الخفاض من حيث هو، لا الخفاض الفرعوني فقط .. وموقفه هذا معلن وواضح، وهو ماينسجم مع طبيعة دعوته بداهة .. فقد جاء في هذا الصدد من كتاب "الخفاض الفرعوني" الصادر في اكتوبر 1981م عنوان جانبي يقول : "الخفاض ليس سنة " !! ومما جاء تحت هذا العنوان "أصبح من الشائع بين الناس أن هناك نوع من الخفاض يسمي { خفاض السنة } وهذا خطأ شائع : فالاسلام عندما جاء في القرن السابع لم يسن الخفاض، وانما كانت ممارسة الخفاض سابقة لمجئ الاسلام بأمد بعيد، كما راينا عند حديث عن تاريخ الخفاض .. وفي حديث أحمد، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء" ، وهذا حديث واضح في التدليل علي ان الخفاض ليس سنة، فالنبي الكريم لم يسمه سنة، وانما سماه مكرمة، في حين سمي الختان بالنسبة للرجال سنة .
    والمكرمة في الختان أنما تجئ من حكم الوقت، الذي جعل الوصاية علي المرأة وما يتفرع عليها من تشاريع هي الوسيلة للصون والعفة .. فالختان حتي في المستوي المهذب منه هو تشريع مرحلي، وليس اصلاً في الاسلام، وإنما الاصل هو العفة التي تقوم في الصدور، صدور الرجال والنساء، وهذه ليس سبيلها الكبت وإنما سبيلها هو التربية" صفحة ( 46) .. وهذا قول لا يملك امثالك ان يقولوا به، رغم ماتدعي من تقدميه، لانك لا تملك السند الديني الذي يقوم عليه، ولا يمكن من غير سند ديني معالجة قضية الخفاض التي ارتبطت في ذهن الشعب بالدين .

    ثورة لم يحركها قانون:
    بقي امران، ليظهر مدي تجني د. خالد المبارك، ومجافاته التامة للحقيقة .. أولهما : ثورة رفاعة اساساً لم تتحرك لمقاومة قانون الخفاض الفرعوني، أو اي قانون أخر .. هي لم تحركها مقاومة قانون وأنما حركتها احداث .. اقتيدت امرأة الي السجن، هكذا بدأت الاحداث وتحرك الثوار وأطلقوا سراحها .. ثم أقتيدت مرة اخري في جنح الليل، بصورة لا تمت بصلة لعمل الحكومات، فاستفز ذلك الثوار فتحركوا لاطلاق سراحها، الي اخر سلسلة الاحداث المعروفة .. فالمحرك للثورة هو مقاومة الحدث، وليس مقاومة قانون فلم يكن الثوار مشغولين بالقانون بقدر أنشغالهم بسجن المرأة، كفعل خاطئ ومهين.. وقد يكون القانون صحيحاً – وهو هنا غير صحيح – ولكن تنفيذ القانون يجئ خاطئاً .. فحركة الجماهير كانت ضد الظلم، وضد الاذلال، وقد جاء في خطبة الاستاذ محمود بمسجد رفاعة، تلك الخطبة التي حركت الجماهير، قوله : "ليس هذا وقت العبادة في الخلاوي، والزوايا، ايها الناس وانما هو وقت الجهاد .. فمن قصر عن الجهاد ، وهو قادر عليه البسه الله ثوب الذل وغضب عليه ولعنه .. ايها الناس : من راي منكم المظلوم فلم ينصفه، فلن ينصفه الله من عدو. ومن رأي منكم الذليل ولم ينصره، فلن ينصره الله علي عدو . الا ان منظر الظلم شنيع، الا ان منظر الظلم فظيع .. فمن رأي مظلوماً لاينصف من ظالمه، ومن رأي ذليلاً لاينتصر علي مذله، فلم تتحرك فيه نخوة الاسلام ، وشهامة الاسلام الي النصرة، والمدافعة، فليس له من الايمان ولا قلامة ظفر" .. هذا ما حرك الجمهور، الاهانة والذل والظلم، اين هذا من قولك الذي انتحلته!!
    ثم ثانياً : ثورة رفاعة اشتركت فيها جميع قطاعات الشعب علي مختلف اعمارهم ، وانتماءاتهم الحزبيه والدينية، ومستوياتهم التعليميه والاجتماعية .. فهي ليست قاصرة علي الجمهوريين وحدهم .. فاذا كانت لك عداوة خاصة مع الجمهوريين، ماكان ينبغي ان تنداح فتشمل سكان رفاعة جميعهم، بل وتاريخ البلاد.
    من الذين اشتركوا في الثورة مثلاً الشيخ الصديق الازهري والشيخ محمد لطفي عبد الله وقد اصيب بالرصاص البدري عبد الرحمن
    أما قائمة الشرف من من حكم عليهم بالسجن فتضم : عباس المكي – عوض القريض – احمد الامين – محمد الياس – الزبير جاد الرب – عبد العال حسن – أحمد عثمان –حمد النيل هاشم – علي مالك – محمد الحاج علي – بابكر وقيع الله – عبد الله حامد الشيخ – حسن أحمودي – منصور رجب – عابدون عجيب – والصبي اسماعيل العشرابي الذي حكم عليه بالجلد، وهولآء جميعهم ليس من بينهم من الجمهورين سوي الاستاذ محمود محمد طه، اما بقية الجمهوريين الذين حكم عليهم بالسجن فقد كانوا بالخرطوم، وهم : عثمان عمر العتباني – سعد صالح عبد القادر – ذو النون جبارة .. فالثورة ضمت الختمي الي جانب الانصاري الي جانب التجاني والقادري، ومن لا طريقة له .. ومن ينتمي الي حزب الاشقاء الي جانب من ينتمي الي حزب الامة ..
    وهؤلاء النفر الكريم، وغيرهم ممن اشتركوا في الثورة، ليسوا من العوام والرجعيين، كما تفضلت انت ووصفتهم، في معرض تحقيرهم، والزراية بهم !! فهم ابناء المدينة التي انتهت اليها ريادة التعليم في السودان منهم من هو رائد للتعليم ليس في مدينة رفاعة فحسب، وانما في السودان عموماً، فاذا جئت انت لتحقرهم، وتصفهم بالعوام، فان ذلك لا ينقص من قدرهم، وانما يعود عليك انت .
    معذرة ايها الاباء الكرام الاحرار، فان لمثل صنيعكم تلد الامهات الرجال، فقد فديتم الوطن واعززتم الدين ، ونصرتم المستضعين، فلا يقدح في صنيعكم ارجاف المرجفين، وليس بالغريب ان يكون في الأسرة ابن عاق، فهو لم يصنع اكثر من انه عرض صورته علي مرآتكم الصافية، فظهر حجمه وبانت قامته .

    الموضوعية :-
    ينعي د. خالد المبارك علي غيره من من تصدوا بالرد عليه، عدم الموضوعية، وهو اذ يفعل ذلك ، ينسي نفسه، فما هي الموضوعيه فيما كتبه هو ؟! فهو ينسب لثورة رفاعة انها قامت ضد قانون الخفاض الفرعوني، بصورة تجعلها وكأنها انما قامت لتدافع عن عادة الخفاض ولايورد اي دليل علي ذلك، بل اكثر من ذلك يتجاهل تماماً الادلة التي تدحض رأيه هذا، سوي كانت من منشور الجمهوريين 1946م ، أو الكتب الاخري التي ذكرناها .. وهو حتي عندما ذكر بذلك في الردود التي وردت عليه ، تجاهله تماماً، واصر علي موقفه، وكرره مرة أخري في مقالة له في جريدة الراي العام بتاريخ 9/12/2002م .. فقد جاء في ذلك المقال قوله :"وفي موقف مؤازر قاد الاستاذ محمود محمد طه انتفاضة احتجاج علي تحريم الخفاض الفرعوني .." هكذا !! هذا رجل مصر علي باطله .. وقد رأينا اوصافه التي وصف بها الاستاذ محمود وثوار رفاعة ، فقد وصفهم بانهم عوام وان موقف الاستاذ محمود كان رجعياً ومتخلفاً .. وعن ثورة رفاعة قال : "انتفاضة رفاعة المزعومة ليست من مآثرنا في النضال ضد الاستعمار بل هي من مخازينا" الي اخر ماقال !! وما معني كلمة "مزعومة" من عبارة "انتفاضة رفاعة المزعومة" ؟! هل يريد خالد المبارك أن يقول انها لم تحدث ؟ أن عبارته تعني ذلك ، فهذا أمر ليس غريباً عليه ، طلما انه ينسب للآخرين عكس مايقولون به ، في حقائق موثقة لاتجدي فيها المغالطة
    أن د خالد المبارك لم يكن موضوعياً لا في الشكل ولا في المضمون وهو قد اعظم علي الله الفرية ، بصورة موبقة وفي اصرار وعناد .
    د. خالد المبارك يتهم الاخرين اشنع الاتهامات بغير دليل ، ثم ينعي علي الاخرين عدم الموضوعية، حين ينسبون له الدفاع عن الاستعمار بالدليل الواضح، والموثق من اقواله هو !! فانت حين تهاجم خصوم الاستعمار وتقلل من شأنهم ، وتصفهم بانهم من العوام والرجعين وتسفه عملهم ضد الاستعمار، وتنتحل من عندك الاسباب الباطلة لتخطأته، والتقليل من شأنه، اليس هذا دفاعاً عن الاستعمار .. وليتك وقفت عند ذلك فان دفاعك عن الاستعمار قد جاء صريحاً، فانت تتبرع بالشهادة له ان بعض اعماله حسنة النية وخالية من اي غرض استعماري ، ينبع من طبيعته ، بل واكثر من ذلك تصف اعماله بالانسانية ، وتقول عن قراره في قانون الخفاض : "قرار تحديثي جرئ وسليم" فماذا يكون الدفاع إذا لم يكن هذا دفاعاً عن الاستعمار؟! قطعاً لاينتظر ان تحمل سيفك لتدافع عنه ، وقد مضي علي ذهابه قرابة نصف القرن .. ان الانجليز انفسهم لايستطيعون اليوم ، وبعد مرور هذه الفترة ان يقولوا ان اعمالهم في السودان حين كانوا يستعمرونه ، اعمالاً انسانية وتحديثية خالية من الغرض الاستعماري.

    الاعتراف باسرائيل :-
    أن منهج د. خالد المبارك في النقد وفي تقويم التاريخ ، وفي التفكير عموماً ، منهج غريب اشد الغرابة ، فهو لايتحدث كمفكر ، وانما يتحدث كسلطة ، يصدر القرارات في فورمانات سلطانية وينتظر من الاخرين السمع والطاعة .. فهو لايهمه ان يكون مايقرره مخالفاً للواقع أو حتي مناقضاً له .. وهو لايحتاج الي اقامة اي دليل على مايقول !! أسمعه مرة اخري يقول في هذا النص العجيب : "ولعل دعوة الاستاذ محمود محمد طه للاعتراف باسرائيل هي السبب المباشر للرعاية الحميمة التي ينالها اتباعه في الغرب اينما حلوا" !! ما هذا ؟ ماهي المناسبة ؟! إن عبارة "الرعاية الحميمة التي ينالها اتباعه في الغرب اينما حلوا"
    هي خبر فأما ان يكون صادقاً أو كاذباً .. وهو محض افتراء ، كبقية إفتراءاته وهو كالعادة ، لا يحاول ان يقيم عليه اي دليل، لانه لن يجده .. أن مجرد هذا التعميم يدل علي ضعف شديد في التفكير ، فخالد المبارك قطعاً لايعرف كل الجمهوريين في الغرب ، ومن باب اولي انه لايعرف احوالهم فما اعرفه انا في هذا الباب بحكم صلتي ، اكثر مما يعرفه خالد المبارك بكثير .. فانا اعلم أن معظم الجمهوريين في الخارج يعملون خارج تخصصاتهم ، والكثيرين منهم يعملون اعمالاً هامشيه ، والقلة التي تعمل في مجال تخصصها ، لاتعامل في مستوي تأهيلها الاكاديمي والفني .. وهذا أمر ليس خاصاً بالجمهوريين وأنما هو امر ينطبق علي كل الاجانب الوافدين علي الغرب .. فالحياة في الغرب تقوم علي نظام رأسمالي لايعترف بسوي الكفاءة والاداء .. وكل شركة أو مؤسسة أو جامعة في الغرب لها نظامها وقوانينها ، وضوابطها في العمل التي تلتزم بها بصرامة ولاتحيد عنها لاعتبارات عاطفية .. ولاتوجد سلطة فوقية في الغرب تفرض علي المؤسسات اساليب تعاملها مع موظفيها وعمالها ، وليست الدولة هي المسؤولة عن التوظيف ، كما هو الحال في الانظمة الشمولية التي يبدو انها معشعشة في ذهن خالد المبارك .. ان عبارة خالد المبارك هذه افتراء ، وكذب صريح ، ثم هو كذب ساذج لا يجوز علي احد .. ولكن اعرف من الجمهوريين ، من يمكن ان يكون له وضع مميز ، فمثلاً د. عبد الله أحمد النعيم أكاديمي متميز تحفظ له جامعته مكانته ، وحقه الذي يؤهله له مستواه الاكاديمي وخبرته ، وهو ليس بدعاً في ذلك ، فان كل الاكاديمين النابهين ، اصحاب الكفاءة الواضحة ، الوافدين علي الغرب يجدون في جامعاته القبول ، والوضع المادي والعلمي المريح ، فانا اعرف مثلاً، من أمثال هؤلاء النابهين د. صلاح أحمد الفحل ، لانه من ابناء وطني ، فهو اكاديمي متميز وجد كل تقدير من جامعته ومن الاوساط التي يعمل بها .. فاذا اردت ان تكون من امثال هؤلاء ، وتملك الموهبة التي تؤهلك ، فانت لست في حاجة للتنقيص من قدرهم، فالباب أمامك مفتوح، ولن يسألك أحد: هل تؤيد قيام دولة أسرائيل أم لا .. أن النفس السليمة، تشعر بالفخار، عندما تجد نجاح أحد ابناء وطنها ، في مجال من المجالات، والعكس صحيح.. يبدو أن هذه المنطقة ، هي منطقة مكمن الداء !!

    التاريخ مرة أخري :-
    أن مواقف الاستاذ محمود محمد طه ، وافكاره حول مشكلة الشرق الاوسط دخلت التاريخ بحكم الزمن الذي مضي عليها ، وهو تاريخ معاصر ، حي وموثق ، فلو كان د. خالد المبارك رجلاً موضوعياً ، يطلب الحق ، كان يمكن له ان يعرض ارآء الاستاذ محمود حول مشكلة الشرق الاوسط ، من مصادرها ، ثم هو يناقشها كما يشاء بدل الاشارة المقتضبة ، والمغرضة ، بأن دعوة الاستاذ محمود للاعتراف بأسرائيل هي مما يرضي الغرب ويكافئ عليه !! فهل فعلاً رأي الاستاذ محمود مما يرضي عته الغرب ويكافئ عليه ؟! أم هو مجرد افتراء كبقية افتراءات خالد المبارك ؟! علي كل ، فالاستاذ محمود ، في ارائه ، لا يعنيه من يرضي أو يغضب ، وأنما يعنيه فقط الحق ولا شئ غير الحق .
    أن قضية الاعتراف بأسرائيل أو عدمه، قضية علاقات دولية العبرة فيها بالنسبة للغرب مواقف الدول ، لا الافراد أو التنظيمات .. والجمهوريون لا يتوهمون ، أن لهم وزناً ، في هذا المجال ، يمكن ان يأبه به الغرب .. والغرب في هذا الصدد لا يبني مواقفه علي الحق والرأي السليم ، وأنما علي المصلحة ، والمصلحة فقط .. وهو يتعامل مع الدول حسب وزنها عنده ، وهو لا يقم للعرب مجتمعين وزناً .
    ثم هل أسرائيل الان في حاجة لمن يعترف بها ؟! أن المشكلة اليوم ليست هي الاعتراف بأسرائيل ، وأنما المشكلة هي الاعتراف بدولة فلسطين ، وهذا أمر من البديهيات .. ومن من العرب اليوم، بعد كل الدماء التي أريقت ، والثروات التي اهدرت، لا يعترف بدولة اسرائيل ؟! أن الدول العربية جميعها ، لاتعترف بأسرائيل وحسب ، وأنما علي استعداد لتطبيع علاقتها معها وقد قدمت بالفعل مشروعاً بهذا الصدد رفضته اسرائيل .. ولقد كان الاستاذ محمود يريد للعرب ان لا يصلوا لهذه المذلة والمهانة ، وان لا يفقدوا مافقدوه من ارواح ابنائهم ، بأن يساوموا بالاعتراف بأسرائيل ، في وقت كان فيه للاعتراف قيمة في المساومة ، وأنذرهم عاقبة الابطاء ، مما يفوت الفرصة ، ويفقد الاعتراف قيمته في المساومة ، فيضطروا للاعتراف بأسرائيل دون ان يقبضوا الثمن ، وهذا بكل أسف ، هو ماحدث بالفعل .
    أن رأي الاستاذ محمود حول مشكلة الشرق الاوسط رأي واضح ، ومصادره عديدة ومتوفرة ، سواءً في كتابي "مشكلة الشرق الاوسط" و "التحدي الذي يواجه العرب" ، اللذين صدرا في عام 1967م ، أو بقية المصادر الاخري .. وهو رأي قد تم تسليم كل الزعماء العرب صورة منه ، في مؤتمرهم الذي انعقد بالخرطوم في 29/8/1967م ..والرأي يقوم علي ان حل المشكلة يتم في مرحلتين "مرحلة عاجلة ومرحلة أجلة : فاما حل المرحلة العاجلة فهو حل سياسي ، ومرحلي ، في نفس الامر ، وهو حل يقتضيه حل المرحلة الاجلة.. وهذا هو وحده الحل المستديم السليم .. وبالحل المرحلي ، العاجل ، يستطيع العرب ان يرجعوا الي نقطة الاعتدال بين الكتلتين : الكتلة الشرقية ، والكتلة الغربية . وهي النقطة التي فيها يقومون مقام الكتلة الثالثة .. " صفحة 179 من كتاب (مشكلة الشرق الاوسط)..
    "ان على العرب ان يعلنوا للعالم على الفور أنهم، ايثارا منهم لعافية الدول، وتضحبة منهم في سبيل السلام العالمي، وابقاء منهم على المنظمة العالمية العظيمة، ورعاية منهم لصالحهم هم انفسهم، يقبلون التفاوض مع دولة اسرائيل، تحت اشراف الأمم المتحدة (ومجلس الأمن بشكل خاص) وعلى أن يكون التفاوض علي اسس قراري الامم المتحدة المتخذين في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947م (قرار التقسيم) وفي الحادي عشر من ديسمبر 1948م
    (قرار اعادة اللاجئين) وهما القراران اللذان التزمت بهما دولة اسرائيل لدي دخولها هيئة الامم.." صفحة 181 المرجع السابق .. فاين العرب الان من قرار التقسيم ، أن الوضع قد تجاوزه بكثير جداً لمصلحة اسرائيل والعرب موافقون علي هذا التجاوز !! وقد جاء عن الحل المقترح للمرحلة العاجلة من كتاب (التحدي الذي يواجه العرب) قوله "1- يجب عدم اللجوء الي السلاح ، ذلك لان العرب لا يحاربون دولة اسرائيل وحدها ، وانما يحاربون من وراءها دول أمريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا الغربية – وهم قد التزموا بالمحافظة علي حدود دولة اسرائيل حسب مايعطيه التقسيم الذي اقرته الجمعية العامة في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947م – التزم بذلك منذ 1950م كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا .
    2- كل لجوء الي السلاح في حل قضية فلسطين ، علي المدي الذي يريده الزعماء العرب الان ، ويمنون به شعوبهم عمل قليل الجدوي ، ثم هو عمل يجعل العرب مضطرين الي السير في ركاب الاتحاد السوفيتي ، ويفتح ابواب بلادهم علي مصرعيها للشيوعية ، ويباعد بينهم وبين دينهم ، إن لم يقطع صلتهم به ، وذاك أمر ، في حد ذاته ، يهدد العرب بأخطر مما تهددهم به دولة أسرائيل .
    3- من أجل احراز حل المرحلة العاجلة يجب التفاوض مع اسرائيل ، وسيكون هدف التفاوض : -
    أ . انسحاب اليهود من الارض العربية التي احتلوها في حرب 15 مايو 1948م وحرب 29 أكتوبر1956وحرب 5 يونيو 1967م .
    ب. إرجاع اللاجئين العرب الذين أخرجوا من ديارهم عام 1948م وعام 1967 وتعويضهم عن جميع ممتلكاتهم التي فقدوها .. وتوطينهم في الاراضي التي حددها لهم تقسيم 1947م – تنفيذ مبدأ التقسيم .
    ج . ضمان الدول الكبري ، بما فيها الاتحاد السوفيتي –وهذا يعني ضمان مجلس الامن والجمعية العامة – لحدود الدولة العربية الجديدة ولتأكيد هذا الضمان توقف، علي الفور، الهجرة اليهودية الي اسرائيل.
    د. تأخذ هيئة الامم علي اسرائيل تعهداً بان لاتحاول أي توسع في ارض أي من الدول العربية المجاورة لها ، فاذا جرت منها محاولة ، فان مسئولية ايقافها تقع علي كاهل هيئة الامم .
    هـ . انهاء حالة الحرب التي ظلت قائمة بين العرب واسرائيل .
    و . أعطاء اسرائيل حق المرور البرئ في الممرات المائية ، خليج العقبة وقناة السويس" صفحة 34- 35
    هذا بعض ماجاء عن راي الاستاذ محمود في مشكلة الشرق الاوسط- فهل هذا ما يرضي عنه الغرب ، كما زعم د. خالد المبارك ؟!
    أن ماحققته اسرائيل ، نتيجة لتهاون العرب وغفلتهم ، وعدم مبادرتهم بالاخذ بهذا الرأي ، قد تجاوز المقترحات المطلوبة بكثير، ودون مقابل، ومايطمع فيه العرب اليوم، هو دون ماأراده لهم الاستاذ محمود بكثير جداً، وقد ادركتهم نذارة الاستاذ لهم في عاقبة الابطاء، فهم اليوم وبعد أن فوتوا الفرصة التاريخية، يتفاوضون، ويعترفون ثم لا يكادون يبلغون وراء ذلك طائلاً .. ونحن نقول مرة أخري ، لدكتور خالد المبارك ماجاء في خاتمة كتاب (مشكلة الشرق الاوسط ..) "أن وقت التدليس، وتمويه الحقائق ، وتمليق الشعور، ودغدغة العواطف النواضب، قد ولى الي غير رجعة، وأن علي الناس أن يرتفعوا الي منازل الرجولة المسئولة ، التي تقوي علي مواجهة المسئولية في عزيمة الأحرار" .. وهذا قول، د. خالد المبارك ، في اشد الحاجة اليه .
    هلي يجهل د. خالد المبارك كل هذا الذي ذكرناه به ؟! لا اعتقد !! إذن ما القضية ؟! إن القضية ، هي قضية نفوس ، وقضية حس وليست قضية فكر .
    إن حديث د. خالد المبارك ، لاقيمة له ، ولاوزن ، لانه متهافت وغير موضوعي ، ومغرض .. ونحن انما سقناه في أطار حديثنا عن المثقفين ، في تعاملهم مع تاريخ البلاد وتراثها .. وقد يقول قائل .. إن نموذج خالد المبارك نموذج خاص، لا يمثل عامة المثقفين .. ونحن نقر بذلك ، ونوافق عليه ، ولكنه نموذج وجد من الجرأة مابه نشر باطله ولم يكن ليفعل لولا أنه يشعر بأن المثقفين منصرفين عن الذود عن تاريخ بلادهم وتراثها
    ثم ، مرة أخري "لاتحسبن أن الكيد لهذه الامة مأمون العواقب – كلا - فلتشهدن يوماً تجف لبهتة سؤاله أسلات الالسن – يوماً يرجف كل قلب ويرعد كل فريصة"
    هذا ، وعلي الله قصد السبيل ، ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين .



    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة

                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de